العنوان مقاومة التطبيع مهمة شعبية خليجية جديدة
الكاتب عدنان بو مطيع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1999
مشاهدات 73
نشر في العدد 1376
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 16-نوفمبر-1999
حسنًا فلعت البحرين حينما أغلقت وبشكل مبكر باب الإشاعات حول محاولة الكيان الصهيوني إقامة محادثات سرية مع المنامة.
لقد جاءت هذه الإشاعات المغرضة والتي أطلقتها الصحف الإسرائيلية بعد رواج موضة العلاقات المعلنة مع الصهاينة.. مثلما فعلت كل من موريتانيا وإندونيسيا وماليزيا والبوسنة خلال أسبوع واحد من أكتوبر الفائت.
التقارير تؤكد حاليًّا أن دول الخليج مستهدفة وبشكل مكثف خلال المرحلة القادمة لمحاولات الاختراق الإسرائيلي لدفع العواصم الخليجية لإقامة علاقات مباشرة ومعلنة مع إسرائيل، فالعواصم ذاتها واقعة تحت ضغوط دولية وإسرائيلية متزايدة، تصل إلى حد الابتزاز والتهديد بتخريب الاقتصاد كما أعلن ذلك مدير شرطة دبي خلفان ضاحي بداية الشهر الحالي، حيث أشار إلى عمليات إسرائيلية لضرب اقتصاد الإمارات، وتزوير الدينار البحريني عن طريق إدخال مبلغ 80 مليون دينار مزور إلى المنطقة.
كما أن الدول العربية والخليجية تجد نفسها محرجة تمامًا لدى تنظيمها مؤتمرات دولية، إذ يقتضي المقام هنا عدم الممانعة في استضافة الوفود الإسرائيلية المشاركة، والتي تحاول بوقاحة عدم تفويت أي فرصة تمكنها من التواجد على أرض عربية لا تقيم علاقة مع إسرائيل.
بالطبع يجد العقل الصهيوني في دول الخليج سوقًا ذهبية لإنماء الاقتصاد الإسرائيلي، فالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الدخل لدى الفرد الخليجي، ووجود الاسواق الاستهلاكية الضخمة هذه كلها مبررات للتوجد في الخليج.
وتنسى إسرائيل- وهي في ذروة حماستها لإقامة هذه العلاقات مع دول الإقليم- أنها ظلت ست سنوات مضنية في مماطلة وتسويف مع الجانب الفلسطيني حيث اضطر الطرفان إلى توقيع ست اتفاقات آخرها أوسلو 2 الذي وقع بحضور كلينتون مؤخرًا.
هذه الإخفاقات الإسرائيلية تجعل موقف الحكومات الخليجية قويًّا لمدافعة الضغوط لأي تقارب مع الصهاينة.
كما أن سيل الأخبار اليومية عن الظروف القاهرة التي تفرضها سلطات الإحتلال على فلطسينيي الداخل من هدم للبيوت وسحب الهويات وقتل المارة الأبرياء وتهويد للقدس وتفريغ لسكانها، ذلك كله يجعل المواطن الخليجي العادي في موقف الصد عن قبول فتح أي علاقة مع إسرائيل.
وهنا يأتي دور المؤسسات الأهلية والشعبية لتمتين الحاجز بين شعوب الخليج والكيان الصهيوني.. وجعل فكرة العلاقات المباشرة معه فكرة مستهجنة وبعيدة المنال.
المجال مفتوح لتنظيم الفعاليات الثقافية وإقامة لجان مقاومة التطبيع لحماية البحيرة الخليجية من الطوفان الإسرائيلي، فالوقاية خير من العلاج، كما أن هذه الخطوات هي دعم حقيقي للحكومات لمواجهة الضغوط الدولية التي تتولاها الولايات المتحدة تحديدًا لتسويق المشروع الصهيوني الاستيطاني في المنطقة.