العنوان مقام العقل في الإسلام
الكاتب محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008
مشاهدات 217
نشر في العدد 1788
نشر في الصفحة 40
السبت 09-فبراير-2008
- العقلانية الإسلامية نابعة من الدين وليست غريبة عنه ولا ثورة عليه والكتاب المؤسس لها هو القرآن الكريم.
مقدمة
إن المشهد المعاصر، إزاء «العقل والعقلانية» -محليًّا وعالميًّا- يشهد بتعدد المواقف، وأحيانًا تناقضها، وسواء في الموقف المبدئي أو في المقصود والمراد من هذه المصطلحات.
وإذا شئنا تصنيفًا إجماليًّا للمواقف والمذاهب المعاصرة إزاء «العقل والعقلانية»، فإننا واجدون:
١- تيارًا نصوصيًّا: يقف أصحابه عند ظواهر النصوص، وينكرون النظر العقلي، بل ويخلطون بين «العقل» و«الهوى»!.. كما لا يميزون بين مفاهيم «العقل والعقلانية» لدى مختلف المذاهب والفلسفات والديانات والحضارات.
2- وتيارًا باطنيًّا: يدعي التصوف، لكنه أقرب إلى «الغنوصية - الباطنية»، التي اعتمدت على «الحدس»، دون العقل والنقل والتجارب الحسية، ولذلك تنكر هذا التيار الباطني للعقل والعقلانية، كما اعتمد في التعامل مع النصوص الشرعية على التأويل العبثي الذي لا ينضبط بضوابط اللغة وثوابت الاعتقاد والمحكم من النصوص.
3- وتيارًا حداثيًّا غربيًّا: له امتدادات متغربة في واقعنا العربي والإسلامي.. ذهب إلى تأليه العقل، فجعل شعاره: «لا سلطان على العقل إلا للعقل وحده»! وبذلك أضفى على سلطان العقل وقدراته طابع «الاطلاق»! مخالفًا بذلك دعوته إلى «النسبية» التي أراد لها أن تشمل الوحي والدين!
ولقد قاد هذا «الغرور العقلاني» ذلك التيار التغريبي إلى مخاصمة النص الديني الإسلامي، وافتعال معركة وهمية بين «العقل» و«النقل»، وذلك تقليدًا لما عرفته المسيرة الحضارية الغربية، دون إدراك للتمايز الديني والحضاري الإسلامي، الذي جاء «النقل» فيه معجزة عقلية.. والذي تقرر لغته العربية أن المقابل «للعقل» ليس «النقل»، وإنما هو «الجنون»!
٤- وتيار ما بعد الحداثة: الذي يحاول التمدد على أنقاض الحداثة الغربية، داعيًا إلى تفكيك منظوماتها ومسلماتها الكبرى حول «العقل» و«العلم» و«التقدم»، والذي لا يقدم للإنسان سوى «العدمية» و«الفوضية»، ذات المنطلقات التلمودية! التي تصيب الإنسان بالشك العبثي في كل شيء.. ومن ثم تحرمه من أي لون من ألوان «الأمل» و«الطمأنينة» و«اليقين»!
5- أما التيار الخامس: الذي تتميز مواقفه إزاء «العقل والعقلانية»، فهو تيار الوسطية الإسلامية، الذي يقيم عقلانيته على كتابي «الوحي» و«الوجود»، على نور الشرع، ونور العقل، لتكون عقلانيته هذه عقلانية مؤمنة متوازنة، العقل فيها هو الأساس، والدين فيها هو البناء على هذا الأساس المتين من الفقه والوعي بالشرع الذي نزل به الروح الأمين، على قلب الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه السلسلة التي نقدم بين يديها:
1- دراسة عن العقل والعقلانية في الإسلام وتراثه، وخارج إطار الإسلام.
٢- ونصوصًا تراثية قديمة وحديثة تمثل نماذج لديوان العقلانية في تراث الإسلام.
إنه إسهام يحاول إبراز معالم هذه القضية التي تمثل المدخل الأساس والشرط الأول لحسن التعامل مع الدين والدنيا، ومن ثم المنهاج العلمي الذي نجدد به ديننا الإسلامي لتتجدد به دنيا المسلمين.
والله نسأل أن ينفع بهذه الكلمات، وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، إنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مجيب.
العقل.. ماذا يعني؟
على حين اتجهت الفلسفة الغربية -في طورها اليوناني- إلى اعتماد العقل «جوهرًا مجردًا عن المادة، قائمًا بنفسه»، واتجهت فلسفة الحداثة الغربية -التي هي إحياء للفلسفة الإغريقية اليونانية- إلى اعتبار «الوعي» نشاطًا ماديًّا، هو انعكاس «للدماغ»، الذي حسبته «العقل»، ومن ثم جعلت «العقل.. والتعقل» مادة، وذلك حتى لا يكون هناك شيء في الإدراك والمعرفة غير الحس والمحسوس والحواس وقال «هكسل توماس» هـ - (١٨٢٥- ١٨٩٥م):
«يبدو أن الوعي متصل بآليات الجسم كنتيجة ثانوية لعمل الجسم لا أكثر، كما أنه ليس له أية قدرة كانت على تعطيل عمل الجسم، مثلما يلازم صفير البخار حركة القاطرة دون تأثير على آليتها».
وقال -أيضًا- في سياق الادعاء بهذه «المادية الميكانيكية»:
«إن الأفكار التي أعبر عنها بالنطق، وأفكارك فيما يتعلق بها إنما هي عبارة عن تغييرات جزئية».
وبهذا التوجه المادي، في تعريف العقل والتعقل، وصلت هذه الفلسفة الغربية في قسمتها الرئيسة إلى «الدهرية» القائلة: «بفناء التفكير والإرادة مع فناء الدماغ» (۱).
على حين نحت الفلسفة الغربية -قديمًا وحديثًا- في قسمتها الرئيسة هذا النحو المادي في تعريف العقل والتعقل والعقلانية؛ لأن الطور الإغريقي لهذه الفلسفة كان العقل فيه بلا نقل ولا وحي سماوي، ولأن طورها الحديث كان العقل فيه ثورة على اللاهوت الكنسي اللاعقلاني؛ فلقد كان اتجاه الإسلام والمسلمين في تعريف العقل والتعقل والعقلانية مغايرًا ومتميزًا.
فالعقلانية الإسلامية نابعة من الدين، وليست غريبة عن الدين، ولا هي ثورة عليه، والكتاب المؤسس لهذه العقلانية الإسلامية هو القرآن الكريم، الكتاب المؤسس للدين والأمة والدولة والحضارة في تاريخ الإسلام، ورسالة العقل والعقلانية هي الانتصار للإسلام، وليست الثورة على الإسلام.
وبسبب من هذا التمايز والامتياز للعقلانية الإسلامية عن العقلانية الغربية تميز التعريف الإسلامي للعقل، فقال جمهور علماء الإسلام من المتكلمين والفقهاء:
«إن العقل ملكة وغريزة، ونور وفهم، وبصيرة وهبها الله -سبحانه وتعالى- للإنسان، ولذلك فهو ليس عضوًا ولا حاسة من الحواس، أي أن وجوده في الأذهان لا الأعيان، وهو المستوى الأعلى في الإدراك لما فوق الحواس».
ولأن القرآن الكريم قد استخدم مصطلح «القلب» للتعبير عن «العقل»، كان اتجاه جمهور علماء الإسلام إلى أن العقل محله القلب لا بمعنى العضلة الصنوبرية وإنما بمعنى جوهر الإنسان، مستدلين بالقرآن الكريم: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ (سورة الحج آية: ٤٦).
إنه: «نور معنوي في باطن الإنسان، يبصر به القلب -أي النفس الإنسانية- المطلوب، أي ما غاب عن الحواس بتأمله وتفكره بتوفيق الله تعالى بعد انتهاء إدراك الحواس، ولهذا قيل: بداية العقول نهاية المحسوسات (۲)، وهو نور في القلب يعرف الحق والباطل (۳).. والمعقول هو ما تعقله بقلبك (4)، وهو نور الغريزة مع التجارب يزيد، ويقوى بالعلم والحلم» (٥).
هكذا تميز التعريف الإسلامي للعقل والعقلانية -فعلُ التعقل- منذ انبثاق النور القرآني، الذي جعل العقل نورًا من أنوار الله، يزامل هذا الدين الحنيف، ويمثل بالنسبة له أداة الفهم، وقاعدة التأسيس.
وبسبب هذا التأسيس الديني للعقل والعقلانية في الفلسفة الإسلامية والحضارة الإسلامية، كانت مهمة العقلانية الإسلامية هي الدفاع عن الإيمان الإسلامي بالمنطق العقلاني الداعم للوحي الإلهي والنقل الإسلامي، فشاعت في مصادر الفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي عبارات، من مثل:
«ما عرف الله إلا بالعقل ولا أطيع إلا بالعلم».
وحتى الصوفية المسلمون «فإنهم بالعقل رغبوا أو رهبوا وزهدوا وانتقلوا إلى الرشد وعلوا به في الدرجات، ولكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان عقله، وجوهر عقله توفيق الله، وكل زاهد زهده على قدر معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه»(٦).
ولهذا التميز الإسلامي في تعريف العقل ووظيفة العقلانية، تميزت وظيفة الحكمة والفلسفة في الإسلام عنها في الحضارة الغربية.
ففي الغرب، كانت الفلسفة في الحكمة اليونانية بديلًا عن الوحي والدين السماوي، بينما كانت في الحقبة الحديثة -منذ النهضة الأوروبية- ثورة على اللاهوت والدين، أما في النسق الفكري والحضاري الإسلامي فإن الصواب صوابان:
1- صواب النبوة والرسالة الذي جاء به نبأ السماء العظيم.
٢- وصواب العقلانية، الذي تبدعه الحكمة الإنسانية والعقل الإنساني.
وللتأكيد على هذه الحقيقة من حقائق تميز العقلانية الإسلامية، شاعت في مصادر التراث الإسلامي الصياغات الفكرية التي تقول:
«إن لله عز وجل- في خلقه رسولين:
أحدهما: من الباطن، وهو العقل.
والثاني: من الظاهر، وهو الرسول.
ولا سبيل لأحد إلى الانتفاع بالرسول بالظاهر ما لم يتقدمه الانتفاع بالباطن، فالباطن يعرف صحة دعوى الظاهر، ولولاه لما كانت تلزم الحجة بقوله، ولهذا أحال الله من يشكك في وحدانيته وحتى نبوة أنبيائه على العقل، فأمره بأن يفزع إليه في معرفة صحتها.
فالعقل قائد والدين مدد، ولولا العقل لم يكن الدين باقيًا، ولو لم يكن الدين لأصبح العقل حائرًا، واجتماعهما كما قال تعالى: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ (سورة النور آية: ۳5)(۷)
هكذا تميز تعريف العقل وتميزت وظيفة العقلانية في النسق الفكري والفلسفي بحضارة الإسلام.
وخلاف التعبير عن هذه الغريزة والملكة النورانية بلفظ «العقل» الذي ورد في القرآن الكريم في تسع وأربعين آية، عبَّر القرآن الكريم عنها بعدد آخر من المصطلحات منها:
۱– القلب: «الذي هو لطيفة ربانية لها بالقلب الجسماني تعلق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، بها يعبر عن العقل: ﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (سورة ق آية: 37) أي عقل كما يقول «الفراء» (۳۸۰هـ- ٤٥٨هـ/ ٩٩٠م- ١٠٦٦م).
وفي التعبير عن العقل بمصطلح القلب جاءت الآيات القرآنية في مائة واثنين وثلاثين موضعًا، وهذا الجمع القرآني بين مصطلحي «العقل» و«القلب»، في التعبير عن هذه الملكة والغريزة إشارة إلى جمع الإسلام في فلسفته وثقافته بين «تقوى القلوب وعقل العقول» على النحو الذي يبرئ الفكر الإسلامي من الفصام النكد بين «الخبراء» الذين لا عقول لهم و«الفقهاء» الذين لا عقول لهم: ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (سورة الحشر آية: 21)، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (سورة فاطر آية: 28).
أما الذين يقرؤون القرآن دون أن تعقله قلوبهم، أي «لا يجاوز تراقيهم» (۸)، «فإنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري ومسلم.
٢- اللب: «ولب كل شيء ولبابه: نفسه وحقيقته، وخالصه وخياره، واللب: العقل، ولب الرجل: ما جعل في لبه من العقل (۹)، واللب: هو العقل، سمي بذلك لأنه يمثل جوهر الإنسان وحقيقته» (۱۰).
لقد ورد التعبير عن العقل بمصطلح «اللب» في القرآن الكريم في ست عشرة آية أيضًا من آيات القرآن الكريم.
3- النهى: «جمع نهية، وهو العقل، وقد سمي العقل بذلك لأنه ينهى عن القبيح (۱۱).. ولأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يعدى أمره»(۱۲).
ولقد ورد التعبير بالنهى عن العقل في آيتين من آيات القرآن الكريم..
٤- الفكر والتفكر: «أي التأمل.. وترتيب الأمور المعلومة لتؤدي إلى المجهولة، وتصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب، وسراج في القلب الذي يرى به خيره وشره، ومنافعه ومضاره، ومصباح الاعتبار، ومفتاح الاختيار، ومزرعة الحقيقة ومشرعة الشريعة» (۱۳).
ولقد ورد التعبير بالفكر والتفكر عن العقل في القرآن الكريم في ثمانية عشر موضعًا.
5- الفقه: الذي هو «التوصل إلى علم الغائب عن علم الشاهد» (١٤).
ولقد وردت مادته في القرآن الكريم تعبيرًا عن العقل والتعقل في عشرين موضعًا.
٦- التدبر: «بمعنى التأمل والتعقل والنظر والتفكير في أدبار الأمور وعواقبها» (١٥).
ولقد ورد هذا المصطلح تعبيرًا عن العقل والتعقل، في القرآن الكريم في أربع آیات.
7- الاعتبار: «بمعنى الاستدلال بالشيء على الشيء.. والتدبر والنظر والقياس.. والاعتبار» (١٦).
ولقد ورد التعبير بهذا المصطلح عن العقل والتعقل في القرآن الكريم في سبع آيات.
8- الحكمة: التي هي الصواب في غير نبوة، ومعرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، وكل ما يتحقق فيه الصواب من القول والعمل، وإحكام الأشياء وإتقانها (۱۷).
ولقد ورد التعبير بالحكمة عن الصواب العقلاني بالقرآن الكريم في تسع عشرة آية من آيات القرآن.
فإذا أضفنا إلى هذه الآيات القرآنية التي تحدثت صراحة وباللفظ عن العقل ومترادفاته، وبلغت مائتين وستين وسبع آیات (٢٦٧) مئات الآيات القرآنية التي تستخدم المنطق العقلاني في المحاورة والمخاطبة والاستدلال والإقناع، في تفنيد حجج الخصوم، وذلك دون أن تذكر مصطلحات العقلانية بالفاظها، وذلك مثل: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (سورة الأنبياء آية: 22).
﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ (سورة يس آية: 81).
﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (سورة الزمر الآية: 36).
﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (سورة يس آية: 78 – 79).
وغيرها وغيرها الكثير الكثير من الآيات.. وإذا أضفنا إلى هذه وتلك مائة آية قرآنية تصف الذات الإلهية بصفة ﴿الْحَكِيمُ﴾ فهو سبحانه وتعالى:
﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (سورة النمل آية: 9).
﴿اْلعَلِيمِ اَلحَكِيمُ﴾ (سورة يوسف آية: 155).
﴿الْحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ (سورة سبأ آية: 1).
﴿أَحَكَمْ اَلحِاكَمِينْ﴾ (سورة هود آية: 45).
وإذا علمنا أننا نحن -المؤمنين- مطالبون بالتخلق بأخلاق الله، والتعلق بما هو ممكن وميسور من صفات كمالاته.
وإذا علمنا ذلك، أدركنا مقام العقل والعقلانية في الإسلام، وخاصة من خلال الكتاب المؤسس للدين والأمة والدولة والحضارة القرآن الكريم.
وإذا أضفنا إلى ذلك كله مئات الأحاديث النبوية التي جاءت في فضل العقل ومكانته، والتي إن ضعفها المحدثون الذين غلبت عليهم صنعة «الرواية» و«الدراية»، والذين لم يكونوا أولياء ولا أحباء للنظر العقلي، فإنها -هذه الأحاديث- مصدقة لما جاء عن العقل والعقلانية في القرآن الكريم، أي إنها صحيحة «دراية»، ومعنى، ومفهومًا، رغم ما على بعض رواتها من ملاحظات.
إذا أضفنا هذه الأحاديث إلى ما جاء عن العقل والعقلانية في محكم التنزيل القرآني، أدركنا هذا المقام السامي والمتألق للعقل والعقلانية في الإسلام وفلسفته وحضارته.. وكيف تفرد الإسلام بهذا التميز والامتياز الذي لا نظير له في أي نسق فكري آخر.. دينيًّا كان أو بشريًّا.
الهوامش
(۱) روبرت م . أ . غروس، جورج ن ستانسيو: (العلم في منظوره الجديد) ص ٢٦، ٢٥، ترجمة: كمال خلايلي - طبعة الكويت - عالم المعرفة - سنة ۱۹۸۹م.
(٢) أبو البقاء الكفوي (الكليات).
(۳) الجرجاني (التعريفات) طبعة القاهرة سنة ١٩٣٨م.
(٤) ابن منظور: (لسان العرب) طبعة دار المعارف، القاهرة.
(٥) الحارث المحاسبي: (طبقات الشافعية)، والنقل عن: حسين القوتلي، مقدمة تحقيق: (العقل وفهم القرآن) للحارث المحاسبي: ص ١٤٧، ط الثانية، بيروت، سنة ١٣٩٨هـ/ 1978م.
(٦) الحارث المحاسبي: (الوصايا) ص ۸۹ (رسالة المسترشدين) ص ٤٥، والنقل عن المرجع السابق، ص ١٣٥. ٩٦.
(۷) الراغب الأصفهاني: (كتاب الذريعة في مكارم الشريعة) ص ۲۰۷، تحقيق: د. أبواليزيد العجمي، طبعة القاهرة، سنة ١٤٠٥هـ - ١٩٨٧م.
(۸) الترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر.
(۹) لسان العرب.
(۱۰) (معجم ألفاظ القرآن) وضع مجمع اللغة العربية, طبعة القاهرة، سنة ١٩٧٠م.
(۱۱) معجم ألفاظ القرآن الكريم.
(۱۲) لسان العرب.
(١٣) التعريفات.
(١٤) معجم ألفاظ القرآن الكريم.
(١٥) المصدر السابق.
(١٦) المصدر السابق، ولسان العرب.
(۱۷) المصدران السابقان.