; مقال مهم في الاعتصام - ج3 | مجلة المجتمع

العنوان مقال مهم في الاعتصام - ج3

الكاتب الأستاذ أنور الجندي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976

مشاهدات 74

نشر في العدد 300

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 18-مايو-1976

  • شابان يحاولان خطف فتاة بشارع مجلس الأمة. 

ومن قبل، نشرت الصحف هذه العناوين: 

  • عصابة لتجارة الرقيق الأبيض تتزعمها صاحبة محل كوافير وزوجها! 

 ومن هذه الإشارات نعرف مجرى الريح، ونكتشف مصدر الخطر الذي يواجه الأجيال الجديدة. 

 أما الشقق المفروشة وما وراءها من محاذير تتعلق بالسياحة وغيرها، وأثر ذلك على الأسرة المصرية، فذلك موضوع آخر، أما موضوع اليوم فهو هذا الخطر الذي يحيط بالشباب والشابات.. يقول الأستاذ حسين نعمان «مدير النيابة»: إن نسبة طالبات الثانوية المتهمات في جرائم الآداب في ارتفاع.. وهذا مرجعه في الأصل كما أسفرت التحقيقات إلى تفكك أسر هؤلاء الطالبات، وانشغال رب الأسرة وانصرافه عن رعاية بناته.. حيث لوحظ أن الطالبات يخرجن في أوقات متأخرة.. دون أن يتعرضن للسؤال عن كيفية قضاء هذا الوقت بعيدًا عن منازلهم.. وعند حضور ولي الأمر لاستسلام ابنته من النيابة.. يصاب بالذهول عندما يجد ابنته في مثل هذا الموقف.. ويعلل ذلك بانشغاله طوال الوقت، ويتعهد أن يتعهدها بعد ذلك بالإشراف والقسوة.. يضاف إلى ذلك عدم إشراف المدارس على تلميذاتها الإشراف الكافي من حيث إخطار أهلهن بغيابهن وانقطاعهن عن المدرسة، وهناك نوع من الطالبات ابتعدن عن تعاليم الدين وقيم المجتمع الشرقي، حيث يعتبرن قضاءهن الوقت مع بعض الشبان داخل مساكنهم نوعًا من الحرية الشخصية تتطلبه المدنية والحضارة، وللأسف يجدن استجابة من أسرهن، وهؤلاء أكثر انتشارًا في الأوساط الاجتماعية الراقية، وحتى نحد من هذه الظاهرة، يجب تعديل قانون الأحداث بإرجاع سن الحدث كما كان، 15 سنة بدلًا من 18، لأن معظم الطالبات بالثانوي، يعتبرن أحداثًا طبقًا للقانون الجديد، مما تضطر معه النيابة إلى تسليمهن لأهلن، أو إحالتهن لنيابة الأحداث لعدم الاختصاص، وتخرج الفتاة دون عقاب، والطباخات في الشقق المفروشة يلعبن الدور الرئيسي في التغرير بالطالبات. 

 ويرد الدكتور عاطف وصفي «أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة» عن أسباب تفشي ظاهرة المعاكسات وحوادث خطف الفتيات إلى عدة عوامل، منها ما تقدمه أجهزة الإعلام من تصورات للعلاقة بين الشاب والفتاة، وما تقدمه الأغاني، مثل أغنية «فاتت جنبنا» وأغنية «ساكن قصادنا» وغيرهما، وكذلك جميع الأفلام التي بها نمط المعاكسة مثل «مدرستي الحسناء» و«مدرسة المشاغبين» كذلك الموضوعات الحديثة في ملابس المرأة، وأثر ملابس الموضة المثيرة، وقال إن العوامل الاجتماعية السابقة لا تؤدي وحدها للجريمة، فهي تؤثر على نمط معين من الشخصية، هي تتسم بالتهور والجرأة وحب المغامرة، وتحت تأثير كل هذه العوامل، يتصور الشخص المريض أن خطف فتاة والاعتداء عليها ليس جريمة، ويرد الدكتور عاطف هذه الانحرافات إلى التطور الحضاري السريع الذي لا يسير مع نفس الخط مع التصور الاجتماعي، ويرى أن القانون الجنائي جاء في ظروف اجتماعية مخالفة لما هو سائد الآن، فهو يحتاج إلى تعديل شامل نظرًا لظهور أنماط اجتماعية ناشئة عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي أصابت المجتمع، وأن أحكام جرائم الخطف والاغتصاب الموجودة الآن، غير رادعة وغير كفيلة بإصلاح المجتمع. 

 ونحن نرى غير ما يرى الدكتور: نرى أن السبب الوحيد هو أن القوانين الوضعية والمناهج التربوية والتعليم مقصرة وقاصرة و عاجزة عن استيعاب حقيقة النفس الإنسانية وعلاجها، وأن التعلل بالحضارة وتطورها، أو العوامل الاقتصادية، هذا كله لا يستطيع أن يقدم الإجابة الصحيحة لهذا الموقف، وإن منهج الشريعة الإسلامية والتربية الإسلامية هما وحدهما صمام الأمن الوحيد الذي يلزم الأب والأم بالرعاية، ويجعل المدرس والمعلم مربيًا موجهًا وقدوة.. ولا بد من أن تصبح القيم العقائدية والأخلاقية في نفوس شبابنا ذات قوة فاعلة وأثر كبير، وأن تكون حضور الله وضوابطه لحماية النفس الإنسانية والمجتمع موضع الرعاية والتطبيق، ولذلك فإنه:  

  • لا بد من أن يتقرر منهج تربوي إسلامي كامل يحمي مجتمع من هذه الأخبار، ويحمي الشباب والشابات من هذه التحديات التي تواجههم. 
  • لا بد أن تقدم الثقافة النفسية والروحية والدينية لتكون إطارًا للثقافة العقلية والعلمية. 
  • لا بد من تحرير مناهج التعليم من الآثار التي تركتها عهود الاحتلال، ومن الأهداف التي قصد إليها الاستعمار والغزو الثقافي، والتي تحول دون قيام أجيال جديدة من الشباب القادر على الربط بين الثقافة والخلق، والجمع في التربية بين النفس والعقل والجسم، وهو ما تزال مناهج التربية والتعليم قاصرة عن بلوغه. 
  • لا بد من قيام التعليم في إطار التربية الخلقية والدينية أساسًا، وأن تكون التربية والتعليم متكاملة: روحًا وجسمًا وعقلًا. 
  • لا بد كأساس من وجود تعليم مستقل للشباب وتعليم مستقل للمرأة، لأن كلًا منهما يجب أن يتلقى ثقافة خاصة لتشكله حسب تركيبه العقلي والجسمي، وحسب هدفه ومسئوليته في الحياة، وحسب العلاقات بينه وبين الآخر، على نحو يحقق حسن الاتصال بينهما على شرع الله، ووفق الأهداف التي رسمها الدين الحق، وطبقًا لرسالة الرجل ومسئوليته في الحياة، ورسالة المرأة ومسئوليتها في البيت والأسرة والطفل. 
  • كل هذه الأخطار والتحديات التي يواجهها جيلنا هذا من الشباب والفتيات، إنما تعود إلى تقصير الآباء والأمهات أولًا عن مسؤوليتهم الحقيقية في محيط الأسرة، على النحو الذي كشفت عنه تحقيقات النيابة مما أوردناه، وأن الرجل مشغول والمرأة مشغولة عن نتاجهما الذي يحميانه ويتمنيانه ويرعيانه حتى يكبر. 
  • لا بد أن تكون العلاقة بين الأب والأم، وبين الأب والأم والأبناء، وبين الأبناء والفتيات في الأسرة الواحدة وفي المجتمع كله، واضحة وصريحة وسليمة وقائمة على غير أساس «الغواية»، التي دعا إليها وحسنها وقدمها للشباب وقصص وتمثيليات ومسرحيات وأفلام سينمائية جماعة من أبناء هذه البلد، متابعين في ذلك ما حملته من زيف فلسفات الفرويدية والوجودية والإباحية والمادية. 
  • فماذا هي فاعلة تلك السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية والإعلام؟ 

 لقد وجدنا للشريعة الإسلامية أنصارًا، فهل نجد للتربية الإسلامية أعوانًا؟ ذلك ما نرجوه ونحن نقدم صورة هذا الخطر إلى القلوب المؤمنة والعقول الواعية لتحمل مسئوليتها أمام الله وأمام أوطانها وأمتها، وقد بلغت اللهم فاشهد. 

الرابط المختصر :