العنوان مقال مهم «في الاعتصام» - ج1
الكاتب الأستاذ أنور الجندي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976
مشاهدات 104
نشر في العدد 300
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 18-مايو-1976
الانحراف الخطير الذي ترَدَّى فيه شبابنا وبناتنا في غياب المنهج الإسلامي الأصيل
لقد وجدنا للشريعة أنصارًا.. فهل نجد للتربية الإسلامية أعوانًا؟
- الأسلوب البذيء الذي يجرى به الحوار في الأفلام والمسرحيات المصرية.
- العلاقة بين الرجل والمرأة.. وقضية الحب التي تناقش بأسلوب الكشف والإباحية.
- أفلام الجريمة والجنس وراء فضائح العربدة والسرقات والمخدرات.
- كتّاب القصة الذين أعطوا للشباب والفتيات مفاتيح التردّي في الهاوية.
ماذا بعد ما كشفت عنه الصحف المصرية من ظاهرة الانحراف الخطير بين الشباب والفتيات؟!
مساعدة الدولة على نشر الإباحية والجنس يوحي بشرعية هذه التيارات
نشرت الزميلة «في الاعتصام» -في القاهرة- مقالًا مهمًا عن خطر الماركسية والفرويدية والوجودية والعلمانية على المجتمعات الإسلامية، وكيف أن هذه الدعوات الهدامة قد أثرت في تكوين الأجيال في مصر تأثيرًا سيئًا بالغ السوء، وإذا ننشر من هذه المقالات فقرات، فإننا نقرنها بتحذير المسؤولين هنا، وننبههم إلى ضرورة مطاردة مثل تلك النزعات قبل أن تستفحل.
إن النظرة السريعة إلى الصحف المصرية في هذه الأيام تكشف عن ظاهرة خطيرة، قد أصبحت واضحة في مجتمعنا عميقة الأثر، والدليل على ذلك.. الانحراف الخطير الذي يتردى فيه شبابنا وبناتنا في غياب منهج للتربية الإسلامية، يصاحب ويرافق بناء هذه الأجيال الجديدة في الأسرة وفي المدرسة وفي الشارع وفي المجتمع، على النحو الذي يحميه من غائلة الأخطار والتحديات التي تجتاحه بشدة.. وأن هذه المادة التي تقدمها الصحف لتلك الأحداث المتوالية لتلفت النظر إلى أن هناك شيئًا من ورائها، هو غيبة الآباء والأمهات غيبة تامة عن واجبهم المقدس في رعاية هذه الأجيال، وتوجيهها وحمايتها مما تردى فيه من أخطار على نحو يكاد يصل إلى القول بإن الآباء والأمهات يشاركون أو يحرضون أبناءهم وبناتهم على سلوك هذا الطريق المنحرف.
وإن مجرد مراجعة العبارات التي تقال، ليدل دلالة أكيدة على مدى عمق الخطر الكامن في نفوس الأجيال الجديدة، والمفاهيم الوافدة المسمومة التي اعتنقت هذه القلوب والعقول.
وعندما نرى مثلًا: فتاة تقول: «من أين إذن نأتي بمثل هذه الملابس الغالية التي يبلغ ثمن الواحد منها ثلاثين جنيها؟» في الرد على استفهام المستفهم عن الأوضاع التي يقارفونها، ندهش أشد الدهشة ونعرف مدى الخطر الذي لحق أمتنا وأجيالنا الجديدة، نتيجة تلك المعطيات الخطيرة التي أصبح يقدمها الراديو والتليفزيون والسينما والمسرح للشباب، من خلال المسرحية والأغنية: ذلك أن «أيدلوجية كاملة» خطيرة أشد الخطر، مسمومة أشد السم، تقدم لشبابنا وأبنائنا من خلال ذلك الحوار الذي يجري في التمثيليات والمسرحيات، ومن خلال تلك الكلمات التي تشبه المصطلحات التي تجري على ألسنة أبطال هذه التمثيليات، ثم تصبح من الأمثلة التي يرددها الناس كأنما هي حقائق أو قوانين أو مسلمات.
هذه المفاهيم الخاصة بالعلاقة بين الرجل والمرأة، وقضية الحب العريضة الواسعة التي تناقش بأساليب غاية في الكشف والإباحية، والعلاقة بين الأب والابن وتلك الصور التي تقدم فيها وهي امتهان للآباء، وفيها احتقار للزوج وما يتصل بهذا مما تصوره فيلم «أريد حلًا» وما نفهم الشباب والفتيات من هذا الحوار الخطير، وذلك الأسلوب الردئ البذئ الذي يجرى في الحوار، وتلك التأوهات والتنهدات والصيحات التي تعلو أثناء الحوار المسرحي، كل هذا قد انطبع على ألسنة الناس وعلى ألسنة الشباب، وفي التعامل بين النساء والرجال، وبين الذين في موضوع خدمة الناس وبين المتعاملين معهم، وتستطيع أن ترى هذه الصورة في وضوح تام، إذا ركبت «أتوبيسًا» أو دخلت سوقًا، أو وقفت في طابور جمعية تعاونية.. أسلوب الحديث كله تحفز، وعبارات قاسية ورديئة، ونيات مطوية على دخل وكراهية ورغبة في أخذ ما ليس لها بحق، سواء في علاقات الحب أو الزواج، أو الأسرة، أو التجارة أو التعامل.
هذه الظاهرة الخطيرة التي تسيطر على مجتمعنا الآن، تكشف بوضوح مدى الخطر الذي يهدد الأجيال الجديدة في علاقاتها الاجتماعية، وفي مفاهيمها، وفي النوايا التي تحف تعاملها والتي تتمثل في رغبة جارفة إلى «الغواية» مدخلًا إلى «الاغتصاب»، ونجد كتّابًا من كتاب القصة يتخصصون في هذا الفن، في إعطاء الشباب والفتيات مفاتيح التردي، وأسلوب التعامل في هذه اللعبة الخطرة، وذلك بتقديم تلك الصور المكشوفة والإباحية والجنسية المغرقة، التي لا تقوى قدرات الشباب والفتيات النفسية على قبولها أو هضمها، بالإضافة إلى أفلام العنف وأفلام الجنس والإباحة والمخدرات والسرقات، التي هي دعوى مباشرة إلى الانخراط في هذا السبيل، حتى لتكاد المسرحيات والتمثيليات والأفلام تقتصر على محورين اثنين: «الجريمة والجنس»، هذا بالإضافة إلى ظاهرة الكتب الرخيصة المبثوثة على الأسوار وفي الطرقات، وكلها تتحدث عن الجريمة والجنس، على نحو يخلق في نفوس الشباب إحساسًا عميقًا بشرعية هذه التيارات، لأنها لا تعالج إلا في صور التقبل والإعجاب والاستحسان، ولا تنشر في الصحف إلا في أسلوب البطولات.
وتلك الإعلانات السينمائية بصورها الصارخة وعباراتها القاسية: «المرأة والذئاب»، الكوسة!! إلخ.
وهذه الأغاني التي تدعو إلى الرغبة الجنسية وتحرض عليها، وتكاد تستوعب ساعات الليل والنهار، وبرامج إذاعة كاملة، هي إذاعة الشرق الأوسط المفتوحة منذ الصباح إلى ما بعد منتصف الليل في كل المقاهي.
من شأن هذا الجو كله أن يعطي منطلقًا واحدًا للشباب والشابات أن الحياة كلها لهو وفراغ وجريمة وجنس، ولهو وتسلية وخداع وصراع، وتحريض وانتقام، وغواية واصطياد، وليس لهذا كله حدود، ولا عقوبات.
هكذا تصور التمثيليات من خلال حوارها، وتعطي الشباب التحريض على أسرته وأهله، وللفتاة الاندفاع إلى مطامعها وأهوائها، وللزوجة أن تبحث عن طريق غير طريق البيت أو الأسرة، إذا ما رأت عوجًا!