العنوان كاتب كندي ينصف الإسلام والمسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1995
مشاهدات 82
نشر في العدد 1139
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 21-فبراير-1995
· الإسلام سيكون الديانة الثانية في القارة الأمريكية
مع حلول القرن القادم
بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم أعد الصحفي
الكندي «إيريك كلايمون» ملفًا حول الإسلام والمسلمين نشر بجريدة «لابراس» اليومية
الصادرة بمونتريال يوم أول فبراير الجاري، تحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن
شهر رمضان المعظم، وعن المسلمين في كندا، وقد اتصفت هذه المقالات بالعلمية
والموضوعية، على خلاف ما ينشر بين الحين والآخر من مقالات تفتقد إلى الموضوعية،
ويبدو عليها الانفعال والتشنج والخلط الكبير بين المسائل، وإن قيمة هذه المقالات -
رغم أنها قد تكون للقارئ المسلم عادية جدا من حيث مضمونها - هو أنها قد كتبت
بأقلام كندية غير مسلمة، في فترة اشتدت فيها الحملة على الإسلام والمسلمين في
الغرب، حتى من طرف أصوات جاءت من بعض البلاد الإسلامية، تسخر علمها وعلاقاتها
لتلغيم الساحة الأوروبية والأمريكية ضد الوجود الإسلامي، وقد لقيت مقالات السيد
كلايمون قبولا طيبا لدى عموم الجالية المسلمة، وتقديرا منا لأهمية هذه المقالات
نتولى في «المجتمع» نشر ترجمتها؛ ليطلع عليها قراء المجلة الأعزاء.
مونتريال: جمال الطاهر
بقلم: إيريك كلايمون
تفيد آخر إحصائيات لآخر تعداد للسكان أن عدد
المسلمين في كندا قد وصل في سنة 1991 إلى 300 ألف، يعيش 100 ألف منهم في مقاطعة
أونتاریو، و80 ألفا في مقاطعة كيباك، ويتوزع الـ 70 ألفا الآخرون على بقية
المقاطعات الثمانية الأخرى.
بدأ وصول المهاجرين المسلمين الأوائل إلى كندا
خلال أواخر القرن التاسع عشر، وقد شهد عدد الجالية تطورا ملحوظا بعد الحرب
العالمية الثانية، وذلك نتيجة لزيادة عدد المهاجرين من جهة «13 في سنة 1871، 33 ألفا
في سنة 1971، 100 ألف سنة 1981، و300 ألف في سنة 1991»، وإلى النسبة المرتفعة
للولادات لدى المسلمين قياسا لغيرهم من الجاليات الأخرى من جهة ثانية، وإلى ازدياد
عدد الكنديين الذين يعتنقون الإسلام من جهة ثالثة، ويقدر علماء الديمجرافية في
شمال أمريكا أن الإسلام سيكون الديانة الثانية في القارة الأمريكية مع حلول القرن
القادم.
وإذا كان المهاجرون المسلمون الأوائل قد جاءوا
من بلدان أوربا الوسطى والشرق الأوسط، فإن المهاجرين اللاحقين قد جاؤوا من كل
العالم تقريبا «من 70 دولة»، ويعتبر حاليا الشرق الأوسط - بالمعنى الواسع للكلمة -
وشمال إفريقيا المصدرين الرئيسيين للهجرة المسلمة إلى كندا، وخاصة دول: لبنان،
المغرب، مصر، سوريا، وكذلك تركيا، وإيران، والعراق، كما يوجد مسلمون من أوغندا،
والهند، والباكستان، وأفغانستان، وإندونيسيا.
ويعود تاريخ بناء أول مسجد في كندا إلى سنة
1938 في مدينة إيدمونتو «بالغرب الكندي»، ويقدر عدد المساجد اليوم في كندا بأكثر
من 100، يوجد منها ما بين 30 و40 في مدينة تورنتو لوحدها حسب مصادر جمعية المسلمين
الكنديين بمنطقة ميسيسوغا القريبة من تورنتو، أما في مقاطعة كيباك ثاني أكبر
مقاطعة وتجمع للمسلمين في كندا، فإن عددها يتراوح بين 25 و30 في مدينة مونتريال
لوحدها، ويعود تاريخ بناء أول واحد في هذه المدينة «المركز الإسلامي بكيباك» إلى
سنة 1965.
عرفت الساحة الكندية تأسيس المئات من الجمعيات
والمنظمات الإسلامية، بعضها مستقلٌّ ويمول تمويلا محليا، وبعضها الآخر يتلقى دعما ماليا
من بعض البلدان مثل إيران والسعودية ولبنان وحتى الولايات المتحدة.
ويعتبر «القرآن الكريم» الكتاب المقدس لدى
المسلمين، وهو يحتوي على 114 سورة، وبعد القرآن تأتي سنة النبي صلى الله عليه وسلم،
وهي تشمل أقواله وأفعاله، ومن القرآن والسنة تأتي الشريعة التي هي تطبيقات الإسلام
وقوانينه وأحكامه، كالواجب «الزكاة مثلا»، والمباح «السفر»، والحرام «أكل لحم
الخنزير، وشرب الخمر، وقتل النفس بغير حق».
رمضان «الشهر المعظم»
ومع بداية شهر رمضان من كل سنة يبدأ مليار
مسلم في العالم الصيام الذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة التي جاء بها الرسول
محمد، وقد أصبح صيام هذا الشهر - الذي يأتي ترتيبه التاسع في التقويم الذي يعتمده
المسلمون - واجبا على المسلمين منذ سنة 624م، معوضا أنواع الصيام الأخرى التي كان
يقوم بها النصارى واليهود، مثلما عوض الأذان الذي يرفع من أعلى مآذن المساجد نفخ
اليهود ونواقيس النصارى للدعوة للصلاة، ومثلما تغير اتجاه قبلة الصلاة من بيت
المقدس إلى الكعبة بمكة.
ويمسك الصائمون - خلال الصوم - عن الطعام،
والشراب، والتدخين، والاتصالات الجنسية من طلوع الفجر- «عندما يصبح ممكنا تمييز
الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر حسب القاعدة الإسلامية»- إلى وقت غروب
الشمس، ويُعفَى من أدائه المرضى والمسافرون والأطفال الصغار والنساء الحوامل،
ويعتبر الصوم ممارسة ذات قيمة كبيرة يستوي في أدائها الفقراء والأغنياء، ويستعد
أغلب المسلمين لهذا الشهر استعدادا خاصا، يتواصلون، ويتزاورون فيما بينهم،
ويستقبلون الضيوف والأصدقاء حتى من غير المسلمين، كما أنه عادة ما يكون الصائم سخيا
وكريما في هذا الشهر.
ويعتبر إعلان بداية ونهاية شهر رمضان من اختصاص الإمام - «وهي درجة من العلم بالدين لدى المسلمين» - استنادا إلى رؤية الهلال حسب القاعدة الإسلامية، ويتواصل الصيام ما بين 29-30 يوما، ويفطر الصائمون كل يوم على شيء من التمر والحليب أو الماء اقتداء بالرسول محمد ﷺ، ويحتفل المسلمون ليلة السابع والعشرين من رمضان بليلة القدر التي بدأ فيها نزول القرآن على الرسول ﷺ عن طريق الملك جبريل - عليه السلام - والتي قال عنها القرآن بأنها ليلة ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 3) (عبادة)، يصلي فيها المسلمون إلى طلوع الفجر لمن استطاع ذلك، ويكثرون فيها من الدعاء، ويدعو الإسلام الصائمين إلى الابتعاد في هذا الشهر عن الأعمال السيئة وعن التخاصم، ويتيح هذا الشهر للمسلمين الشعور أكثر بمعاناة إخوانهم المحرومين والمحتاجين، وإخوانهم الذين يجاهدون من أجل الدين.