; حول أصول الحوار في الإسلام (١من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان حول أصول الحوار في الإسلام (١من ٢)

الكاتب إبراهيم البيومي غانم

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994

مشاهدات 106

نشر في العدد 1098

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 03-مايو-1994

«الحوار» في معناه المجرد هو عبارة عن علاقة كلامية بين شخصين أو أكثر، يتبادلان الحديث والاستماع حول موضوع مثار أو مسألة خلافية، وذلك بهدف تبادل الرأي والمشورة، وتقريب وجهات النظر - كحد أدنى– وتوحيدها كحد أقصى.

وهذه العملية «الحوارية» تتضمن احتمالات القبول والرفض، والاختلاف والاتفاق، والإثبات والدحض، وهي في جوهرها ترجيحية تتطلب إعمال العقل، وشحذ الذهن لأن لحمتها الأدلة والشواهد، وسداها الحجج والبراهين.

وليس ثمة تعريف نظري جامع لما هو «حوار» مانع لما ليس «بحوار»، فمن الممكن أن يتسع مفهومه ليشمل كل مراجعة للكلام أو تبادل للحديث بين طرفين «شخصين أو جماعتين، أو أكثر» وفي هذه الحالة تعتبر «المناقشة» و«التشاور» و «المجادلة» و«المناظرة» أنماطًا مختلفة من الحوار، ومن الممكن أيضًا أن يضيق مفهومه ليدل فقط على نمط محدد من أنماط الكلام ومراجعته بين طرفين فيقصد به تبادل الحديث والاستماع بشأن قضية ما، لكل طرف فيها وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظر الطرف الآخر.

 

الحوار وسيلة لتنظيم الاختلاف

وقد قضت مشيئة الله تعالى خلق الناس بعقول ومدارك متباينة، إلى جانب اختلاف الألسنة والألوان والتصورات والأفكار، وكل تلك الأمور تفضي إلى تعدد الآراء، والأحكام والمذاهب، وتختلف باختلاف قائليها والمؤمنين بها وليس «الحوار» إلا وسيلة لتنظيم هذا الاختلاف، والإفادة بما فيه من ثراء وإيجابيات وتجنب ما فيه من سلبيات أو ما قد يؤدي إليه من «انفصام» و«خصام» و«صدام»!!

إن إيمان «المختلفين» بالحوار، وممارستهم له ممارسة فعلية حتى يصبح جزءًا لا يتجزأ من طريقة تفكيرهم وسلوكهم الفردي والجماعي، يمكن أن يؤدي إلى خلو ساحة العلاقات بينهم من كافة أشكال القوة المادية التي تقوم على أساس القهر أو القسر أو الإكراه، والإقرار فقط بقوة المنطق والحجة والبرهان.

وقد قررت أصول الإسلام «القرآن والسنة» الحوار بمعناه الواسع كوسيلة أساسية من وسائل التفاعل الإنساني بين مختلف الجماعات البشرية، وبين أفرادها، إلى الدرجة التي تجعل من الحوار قيمة ووسيلة في آنٍ واحد.

ومثل بقية المبادئ والقيم الإسلامية فإنه لا يمكن أخذ الحوار - من المنظور الإسلامي - معزولًا عن المنظومة الكلية التي تجمع تلك المبادئ والقيم، وترتب بعضها على بعضها الآخر، وتنشئ بينها علاقات وثيقة لا تنفصم - ومن ثم فالحوار ليس مجرد عملية آلية جوفاء يمكن تشكيلها حسب الميول والأهواء، أو توظيفها لخدمة جماعة على حساب جماعة أخرى، أو لإلحاق الضرر والظلم بهذا أو ذاك، إن الأمور كلها في المنظور الإسلامي راجعة إلى ميزان العدل، وحفظ مقاصد الشرع.

 

تقرير «الحوار» في أصول الإسلام

توجد نماذج كثيرة ومتنوعة تدل على أن «الحوار» مقرر في أصول الإسلام كمبدأ ووسيلة من وسائل التعامل والتفاعل بين بني البشر على اختلاف أجناسهم ومستوياتهم وعقائدهم ومذاهبهم، وفيما يلي بعض من تلك النماذج الواردة في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

في القرآن الكريم

وردت مادة «الحوار» في القرآن في ثلاثة مواضع في صيغة «المحاورة» أو «التحاور». الموضع الأول في قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (الكهف: 34)، والموضع الثاني في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ (الكهف: 37)، أما الموضع الثالث ففي قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (المجادلة: 1).

ولا يقتصر «الحوار في القرآن» (1) على تلك المواضع التي ورد فيها النص على المحاورة أو التحاور، وإنما نجده في مواضع كثيرة أخرى، وبين أطراف مختلفة من أهل الإيمان وأهل الكفر أو الشرك، وبين الرسل وأقوامهم، وبينهم وبين الله عز وجل، وبينه سبحانه وتعالى وبين الملائكة، ولم تستعمل كلمة «حوار» أو «تحاور» في تلك المواضع، وإنما استعملت كلمة «قال» وتصريفاتها التي وردت في القرآن 527 مرة في سياق الحديث عن حوارات من نماذج متعددة ومختلفة نذكر منها النماذج الأربعة التالية:

 

الأول: ما دار بين الله عز وجل وملائكته في شأن خلق آدم عليه السلام قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ (البقرة: 30-33).

 

الثاني: ما دار بين الله سبحانه وتعالى وإبراهيم عليه السلام عندما طلب من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: 260).

 

الثالث: ما دار بين إبراهيم عليه السلام وأبيه وقومه حول قضية الإيمان والكفر والتوحيد والشرك، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68)﴾ (الأنبياء: 51-68).

 

الرابع: الحوار يوم القيامة بين المستكبرين والضعفاء وبين السادة والأتباع ونماذجه كثيرة كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33)﴾ (سبأ: 31-33).

 

وتؤكد تلك النماذج – وأمثالها – على أن الحوار له مكانة مهمة ضمن الأساليب التي اعتمدها القرآن الكريم في توضيح المواقف، وجلاء الحقائق، وهداية العقل، وتحريك الوجدان، واستجاشة الضمير، وفتح المسالك التي تؤدي إلى حسن التلقي والاستجابة، والتدرج بالحجة احترامًا لكرامة الإنسان وإعلاءً لشأن عقله، واحترام حريته في الاختيار.

ولكل نموذج من نماذج الحوار التي وردت بالقرآن الكريم خصائصه التي تميزه عن غيره من حيث أطرافه وقضاياه وأهدافه، ونتائجه وآدابه وأخلاقياته وكلها أمور تحتاج إلى دراسات مستفيضة لمعرفة أوجه الإفادة منها في واقعنا الراهن.

 

ب. في السنة النبوية

في السنة القولية أحاديث كثيرة منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم توجب التشاور وتحض على الشورى والحوار وتبادل الرأي وتقليب النظر في الأمور والمسائل التي تثور في حياة الفرد والجماعة.. ومن ذلك. (2):

 

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يا رسول الله، الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه قرآن، ولم يسمع منك فيه شيء، قال صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى، ولا تقضوا فيه برأي واحد».

 

قال صلى الله عليه وسلم: «ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم».

 

سئل صلى الله عليه وسلم عن «العزم» في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (آل عمران: 159)، فقال: «مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم».

 

قال صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»، وقال ابن حزم في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» تعليقًا على هذا الحديث: «إنه في غاية الصحة، وفيه الأمر بالمناظرة وإيجابها كإيجاب الجهاد والنفقة في سبيل الله» (3).

لمزيد من التفاصيل راجع: الشيخ محمد حسين فضل الله: الحوار في القرآن: قواعده – أساليبه – معطياته «بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ط 3، 1985».

 

ج – في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

يؤكد كُتَّاب السيرة النبوية ودارسوها (4) هي – السنة العملية – أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل التشاور والتحاور سجية من سجاياه، ويوردون نماذج كثيرة ومتنوعة، منها «ما أورده ابن هشام من أنه حين جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة في مكة أرسلت قريش عتبة بن ربيعة إليه، فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة - أي المكانة – في العشيرة، والمكان في النسب وأنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم، وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورًا لعلك تقبل بعضها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد أسمع، فقال له عتبة ما أراد حتى إذا فرغ قال له: أو قد فرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم قال: فاسمع مني، قال: أفعل، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليه من سورة فصلت حتى إذا انتهى إلى الآية موضع السجدة منها – وهي الآية 37 – سجد ثم قال لعتبة: قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذلك.. فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بوجه غير الوجه الذي ذهب به، وطلب عتبة منهم أن يدعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وشأنه فأبوا وقالوا له: سحرك يا أبا الوليد بلسانه».

ويرى د توفيق الشاوي: «أن من أهم مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم العملية التي يستفاد منها وجوب الشورى وضرورتها في نطاق نظام الحكم واختيار الحكام أنه صلى الله عليه وسلم في مرض موته كان بعض الصحابة يتوقعون منه أن يوصي بالخلافة من بعده لمن يختاره، وكثيرون يعتقدون أنه لم يفعل ذلك قاصدًا أن يترك الموضوع ليتشاور بشأنه المسلمون ويختاروا عن طريق الشورى من يشاؤون للخلافة تأكيدًا لمبدأ الشورى كأساس لنظام الدولة والمجتمع وقد كان هذا هو ما تم فعلًا بالإجماع يوم السقيفة» (5)

 

الهوامش

1.    انظر: د. توفيق الشاوي فقه الشورى والاستشارة «المنصورة دار الوفاء للطباعة والنشر ط 1، 1412هـ / 1992م» ص 75

2.    يراجع في ذلك ابن حزم «أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ت 456 هـ»: الإحكام في أصول الأحكام «بيروت: منشورات دار الآفاق الجديدة، ط 2، 1403 هـ - 1983».

3.    يراجع في ذلك على سبيل المثال

  • الشيخ محمد الغزالي: فقه السيرة «القاهرة: دار الريان للتراث ط 1، 1407هـ / 1987»
  • منير محمد الغضبان: المنهج الحركي للسيرة النبوية – ثلاثة أجزاء – «الزرقاء – الأردن - مكتبة المنار، ط 3، 1408هـ / 1987هـ»
  • محمد حسين هيكل: حياة محمد «القاهرة: دار المعارف، ط 17، ب ت»
  • سعيد حوي: الرسول صلى الله عليه وسلم» ب- ن ط 4: 1397هـ/ 1977م».  

        5.د. توفيق الشاوي: م س ذ ص 72، 73.

  • ماجستير في العلوم السياسية.. باحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية - مصر.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1002

الثلاثاء 17-مارس-1970

دروس من الهجــرة وما سبقها

نشر في العدد 115

188

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

«كفوا أيديكم... وأقيموا الصلاة»