العنوان مقال.. تَفَكُّر سَاعَة!
الكاتب سلمان فهد العودة
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2012
مشاهدات 65
نشر في العدد 1999
نشر في الصفحة 50
السبت 21-أبريل-2012
ولم لا يكون التفكر عبادة وابن عباس يقول: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب؟!
ويقول: تفكروا في آلاء الله.
ووصفت أم الدرداء زوجها الصحابي الجليل بأن أكثر عبادته التفكر.
وفي حديث مرفوع ضعيف، والصحيح من قول الحسن البصري: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة».
نعرف الأشياء معرفة حسية بالمشاهدة واللمس والسماع أولًا.
ثم نتذوق ما فيها من الإبداع الرباني والحسن والجمال والإعجاز المبهر ثانيًا .
ثم تفيض معاني الإيمان والخشوع على قلوبنا وجوارحنا، مسبحة بحمد الخالق الكبير.
تأمل سطور الكائنات فإنها
من الملأ الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت سطرها
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وتفضي إلى البصيرة وتمام اليقين، أو «الشهود» كما يسميه ابن تيمية، كما في قصة إبراهيم: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (الأنعام:75).
التفكر هو النظر في المسلمات والبناء عليها، وليس كذلك التفكير الذي هو الاستنباط والتحليل.
التفكر فعل وجداني، أما التفكير فهو فعل عقلي.
التفكر استجابة فورية، والتفكير عمل مستديم متدرج متراكم، ولذا قرأ المصطفى قوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ )آل عمران: 191(، ثم قال: «وَيْل لمن قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرُ فيها» (رواه ابن حبان في صحيحه وغيره).
التفكر مفردة قرآنية تكررت في ثمانية عشر موضعًا في الكتاب العزيز، تأملتها فوجدتها لا تخرج عن أحد موضوعات خمسة:
1-التفكر في الخلق كما في آية «آل عمران» السابقة، في الكون، والإنسان، والحيوان، والنبات، وسورة «النحل» طافحة بذلك وهي التي تسمى «سورة النعم»، ومثلها سورة «لقمان».
إن ملاحظة الإعجاز في عملية الخلق من عدم، وبث الحياة في الجماد الموات لينتفض ويتحرك ويحس، لهو من أعظم دلالات الربوبية.
والإقبال على هذا اللون من التفكر الإيجابي يرسخ الإيمان، ويصرف الطاقة العقلية عن التفكير الطويل في المعضلات، وما يحار العقل فيه ويعجز عن إدراكه.
بعض الشباب يمعن في التساؤل عن العلة وراء العذابات، والمصائب، واختلالات الحياة.. ولو تفكر في الكون والنفس وغاص وراء الأسرار لهدأت ثائرة الشكوك، وصار يتقبل بعض الإجابات التي كان يرفضها من قبل.
٢ - التَّفَكُرِ فِي الأَمْثَالِ، ﴿ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الحشر:21)، وقد شبه الله تعالى الحياة الدنيا بالمطر واختلاط نبات الأرض به، ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَيَّنَتْ وَظَنْ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يونس:24)، ومن ذلك القصص فهي في مساق الأمثال والعبر والدروس الحياتية، التي تقاس نتائجها ومحصلاتها وعواقبها، فهي قياس مجهول على معلوم.
3- التفكر في الوحي، وخاصة القرآن، وهو التدبر، والوقوف عند المعنى، وعرض النفس عليه، ومطالبتها بالترقي، كما في قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل:44)، التفكر في الوحي يرسخ الإيمان، ويجعل القارئ يسمع كلام الله تعالى وخطابه وحديثه إلى رسله وأنبيائه وسائر عباده، في الدنيا وفي الآخرة، بأسلوب معجز، وبيان مبهر، وروحانية آسرة.
والوحي نفسه دعوة إلى التفكر، وإعمال العقل والوجدان في التفاعل مع السياق، وفي كشف مجاهل الكون وآفاقه وأسراره.. إنه دين يُحرض على التفكير، ولا يخاف من العقل.
4- التفكر في المواقف التي يتخذها الإنسان، والألفاظ التي يطلقها دون روية أو تأمل أو تحكم، وتمثل تقليدًا أو إرثًا غير ممحص، أو يفعلها المرء بتشجيع وتصفيق ممن حوله ينسيه ذاته، ولذا قال سبحانه: ﴿۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ (سبا:46)، الموعظة في نظر البعض تخدير وإلهاء، بينما هي هنا دعوة إلى التعقل والفهم والاستيعاب والنظر المتعقل في الجديد.
مَثْنَى وَفُرَادَى!
أما الواحد فيخلو بنفسه بعيدًا عن الضجيج والصياح، ليدرك الحقائق بهدوء، وأما الاثنان فقد يكونان خلصاء أصفياء متصارحين، وكأنهم نفس واحدة، يبوح أحدهم للآخر بكل تطلعاته وتساؤلاته وأفكاره الجازمة والمترددة، فبينهما انسجام وتمازج ينتج عنه تعاون وتساعد.. كما في قصة
أصحاب الكهف، الذين تعارفوا أول أمرهم مثنى مثنى، ثم اتسعت دائرتهم.
والإنسان عادة مولع بتكرار مواقفه واستنساخها دون تردد، لأنه تبرمج معها، وبنى علاقاته عليها، وهي لا تحتاج إلى تفكير جديد، وهذا يحرمه من فرص عظيمة وتجارب غنية.
5- التفكر في المصالح والمفاسد، وترجيح بعضها على بعض، وهو لون من النظر والتعقل، يدرك منه المرء بقدر سعة عقله، وامتداد تجربته، وانعتاقه من الضغوط السياسية والاجتماعية.
ومن دقيق فقه المصالح معرفة خير الخيرين، وشر الشرين، وهذا ظاهر في قوله سبحانه: ﴿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ ( البقرة: 219).
والمماسة الواقعية لفرز المصلحة والمفسدة ترتبك حين تتحول إلى جدل وخصام، لأنها تتجه نحو الإفحام، كسب الموقف ودحر المناوئ.
التفكر الرشيد يُورث حكمة يرويها ابن المبارك فيقول: مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فقال: عندك كنزان من كنوز الدنيا لك فيهما معتبر، كنز الرجال، وكنز الأموال!
ويصنع وعيًا ويقظة يحكيها أبو سليمان الداراني فيقول: إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت علي فيه نعمة ولي فيه عبرة!
التفكر يمنح النفس هدوءًا وطمأنينة من داخلها لا تهزه المؤثرات ولا تقلقه الجلبة.
ويُربي على مكارم الأخلاق، الحلم، والصبر، وكظم الغيظ، والتجاوز، والصفح.. إنه يفكر في الحالة الوجدانية الراهنة التي يعيشها ويراقب أداءه، ويسيطر على انفعالاته، ويعزز الثقة بالنفس، ويوسع دائرة المعرفة، ويشجع على حسن توظيفها لتكوين معرفة جديدة.
وهو من أسباب تكريس الصحة النفسية، وتبعًا لذلك الصحة البدنية، ويحق لنا أن نقلب المثل الشائع ونقول: الجسم السليم في العقل السليم!◘
«*»كاتب سعودي - رئيس مؤسسة الإسلام اليوم
كلماتي.. في تغريداتي!!
علي بطيح العمري «*»
عالم الـ «تويتر» عالم مختلف عن العوالم الأخرى حتى عن ابن عمه وتاج رأسه «الفيسبوك».. «التويتر» يتميز بالإقبال الهائل بمختلف الشرائح وبصغر المحتوى، فأنت لا تستطيع أن تغرد إلا بـ ١٤٠ حرفًا!
أحسب أني من آخر «التويتريين» الذين أدركوا هذه الميزة فقمت بالتسجيل لأغرد كما تغرد الطيور الباحثة عن الحرية، هذا إذا لم يتدخل الإنسان لحرمانها من حق التغريد!
على العموم، هذه «كلماتي التي احتوتها تغريداتي» في الأيام الخوالي.. وإليكموها
احتلال الكراسي!
ورد عن عمر بن الخطاب: «لقد هممت ألا أدع واليًا أكثر من أربع سنوات».. بعض المسؤولين اليوم عمروا في مناصبهم ولن يرحلوا إلا أن يزحزحهم ملك الموت!
الناس جاعوا!
قال عمر بن عبد العزيز: «اشتروا قمحًا وانثروه على رؤوس الجبال كي لا يقال: جاع الطير في بلاد المسلمين».. اليوم جاع الناس وهلكوا فويل لحكام المسلمين!
ليكن شعارك!
يقولون: إذا تبسمت تحرك في وجهك ۱۳ عضلة، ما أعظم حديث تبسمك في وجه أخيك صدقة».. ليكن شعارك من اليوم: نعم للابتسام لا للتكشير!
من خصائص «الليبرالية»!
«الليبراليون» عندنا غير متفقين على تعريف «الليبرالية»، كل واحد يفسرها بكيفه، لذا يقال: لو جئت بعشرة ليبراليين وطلبت منهم تعريفها لطلعوا بـ ۱۱ تعريفًا!
ما عذرك؟
أخذ خالد بن الوليد المصحف وقال: «لقد انشغلنا عنك بالجهاد».. ترى ما عذرنا؟ ما الذي أشغلنا عن القرآن اليوم حتى لا نقرؤه إلا يوم الجمعة إذا تذكرنا؟!
حتى هي تعرف الضوابط!
في تصريح لها شكرتنا السيدة «هيلاري كلينتون» على إشراك المرأة وفق الضوابط الشرعية.. حتى أنت يا «هيلاري» صرت تعرفين الضوابط! زمن من يعرف بما يعرف وما لا يعرف
مسلسل المهل !
«خافوا الله يا عرب».. هذه هتافات السوريين ينتظرون نجدة العرب الذين يمشون كالسلحفاة، رحم الله زمن وامعتصماه، أما اليوم فمهلة وراء مهلة حتى يهلك الناس.
لميس رضي الله عنها !
لميس بنت عمرو صحابية جليلة الناس لا يعرفونها وإنما يعرفون «لميس» التركية، الشرهة على إعلامنا الذي يحتفي بغثاء الثقافات ويخفي رموزنا وثقافتنا !
القرآن خطير!
قال المستشرقون عن القرآن: إنه لخطير، وبه تعليمات لو أدركها المسلمون لسادوا العالم ولتحكموا في مصيره! هل أدركنا هذه الرسالة أم ستمر كغيرها!
أين الوزير والأمير؟
﴿ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾ (العلق: 14).. قانون إلهي فأين ملاك القنوات الهابطة ورعاة الفساد وسلاطين الإجرام؟ أين الوزير والأمير والموظف عن مراعاة هذا القانون؟
«*»كاتب سعودي