العنوان مفهوم الأدب الإسلامي
الكاتب د. سعد أبو الرضا
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1982
مشاهدات 77
نشر في العدد 571
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 18-مايو-1982
يتابع الكاتب الفاضل -حفظه الله- ما سبق أن ذكره من ضرورة الأدب الإسلامي، وفي هذا القسم يتحدث عن مفهوم هذا الأدب وبعض سماته.
عندما يتلقى الفنان الحياة من خلال التصور الإسلامي لها، وينفعل بها في إطار قيم الإسلام ومبادئه، ثم يصوغ هذه التجربة صياغة جميلة معبرة موحية، حينئذ يمكن أن يشكل هذا الجنس الأدبي بخصائصه -شعرًا كان أو قصة أو مسرحية أو غيرها- شيئًا من سمات الأدب الإسلامي.
وليس في ذلك تقييد لحرية الأديب، وإنما تتطلب طبيعة وجوده في الحياة كإنسان سويّ، أن يتعامل مع من فيها من الناس والموجودات وأن يتكيف معها، ثم يكون له موقف منها في ضوء قيم الإسلام ومبادئه.
من ثم تصبح فاعلية الفنان عبادة «لأن كل فاعليات الإنسان تبدو عبادة، ما دام ذلك الإنسان قد وضع الله نصب عينيه، وحفظ اسمه العظيم في فكره وقلبه وأعصابه- فهو يمارس العبادة الشاملة أني كان في البيت أم في المسجد، في المدرسة والجامعة أم في السوق.. في تنقله وأسفاره وكفاحه، أم في عزلته وتأمله وهدونه» (۱) ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران: 191)..
وأخص ما يتضح في هذا النتاج الأدبي أنه هادف بناء، مغذ للعواطف الإسلامية، يرقى بالإنسان أيًا كان هذا الإنسان كما يدعو إلى الاعتزاز بالإسلام منهجًا كاملًا، ونظامًا شاملًا، من خلال تناوله السوي لمعطيات الحياة، وهو نتاج يعتز بلغة القرآن، ويحاول أن يتمثل شيئًا من خصائص صياغته، كما يستفيد من سمات الأسلوب النبوي الكريم، وهو أدب يصد عن الفكر الإسلامي وعن اللغة العربية، أعتى التيارات التي واجهها دين، أو ثبتت أمامها لغة على مدى قرون كثيرة من الزمان، إنها التيارات التي تتهدد الأمة الإسلامية في أخلاقها وآدابها، ولسانها العربي (۲).
فهو إذن أدب لحمته وسداه العاطفة الدينية، وتتجلى فيه المعاني القرآنية وتصور الكون والحياة والناس من خلال قيم القرآن ومثله، حيث إنه وليد لحظات يسمو فيها المبدع على نفسه، وقد أشرقت في صدره روح الإيمان (۳)، فتجاوز الأهداف الدنيا إلى المعاني العليا، واتصلت روحه بجوهر الكون والحياة، حتى إنه يحاول التسامي ليشمل الحياة والأحياء، ويتصل بالأرض والسماء، متطلعًا إلى الحق والخير والجمال، فكل ما حول الأديب وما يصادفه يصلح موضوعات له، لأن الأصل في الأشياء الإباحة كما تقول القاعدة الأصولية، المهم أن هذا النتاج الأدبي لا يصادم الفطرة، ولا يعتدي على العقيدة.
ومن ثم فهو أدب أصيل ملتزم، حيث يلتزم الأديب الإسلامي خصائص أمته الإسلامية، وبذلك يفترق التزام الأديب المسلم عن غيره، فالالتزام الماركسي التزام بقضايا الصراع الطبقي، وحتميته تحكمه من خارجه، وهي حتمية مادية لا مجال فيها للإنسانيات والروحانيات، ومن ثم فإن قيم هذا الالتزام قد تقضي على الفرد وتطلعاته كإنسان، حيث لا قيمة مطلقًا إلا للمجتمع أيًا كانت قيم هذا المجتمع.
كما يباين الالتزام الإسلامي الالتزام الوجودي، حيث يلتزم الأخير بحرية الفرد ووجوده مطلقًا مما قد يسيء إلى حرية المجتمع، وتطلعاته الإنسانية المشروعة.
من هنا يتجلى التزام الأديب الإسلامي بقيم دينه ومثله، كأمثل ما يكون الالتزام رعايةً للفرد وتقويمًا للمجتمع، لا تحكمه حتمية خارجية، وإنما تحكمه عدالة السماء وشرع السماء ورحمته -سبحانه وتعالى- التي وسعت كل شيء، ولا يحد التزام المسلم سوى التصور الإسلامي للحياة، ومن هنا فالمساحة التي يجول فيها الأديب المسلم واسعة سعة الحياة والناس والأرض والسماء، والوجود كله (٤).
ويعتقد أن مثل هذا النتاج الأدبي وإن امتاح من قيم الإسلام ومثله، فهو ليس خاصًا بالمسلمين فحسب مبدعين ومتلقين، لأن دعوة الإسلام عامة لكل البشر، ورسالته خاتم الرسالات.
كما نتصور أن أي نتاج أدبي يصدر عن هذه القيم الإسلامية، ويدور في فلكها، إن هو إلا ممثل لهذا الاتجاه، ونحن حينئذ إنما ننظر إلى ما قيل، لا إلى من قال.
وتلك وجهة نظر يقابلها رأي من يرى أن الأدب الإسلامي هو ما أنتجته عقول الأدباء المسلمين الملتزمين في فكرهم بالإسلام ومنهجه ونظرته إلى الحياة والأحياء، لكننا نعتقد أن في هذا المنحى تضييقًا لمجال يجب أن يتسع، فإن النتاج الأدبي الذي يصدر عن الإسلام وقيمه أعم وأشمل من أن يختص بالكتاب المسلمين، فقد رأينا كتابًا غير مسلمين، حاولوا تمثل هذه المبادئ فيما يدعون، وربما كان ذلك سبيلًا لهدايتهم، ونذكر هنا -على سبيل المثال لا الحصر- كتاب «محمد الرسالة والرسول» للدكتور نظمي لوقا، ويمكن أن تلتقي مثل هذه الكتابات مع أدب المقالة الإسلامية، طالما كانت صياغتها جمالية، وليس في ذلك خلط بين التاريخ كعلم والأدب كفن، لأن التعريف الذي قدمناه للأدب الإسلامي يمكن أن يكون فيصلًا في ذلك.
وإذا كان مفهوم الأدب الإسلامي بهذا الشمول والاتساع، فهو من باب أولى يضم مع الأدب العربي الأدب الفارسي والأدب التركي وغيرها من الآداب الأخرى التي أدارتها جميعًا وحدة العقيدة في فلك الإسلام (٥)، من ثم فنحن نشجع وندعو إلى ترجمة هذه الآداب إلى اللغة العربية لغة القرآن الكريم، كي يسهم في النهوض بدراستها علم «الأدب المقارن» وهو أنسب مجال لدراسة هذه الآداب التي استوت برواء الإسلام، بعد أن نمت في كنف سماحته، وترعرعت في محراب قيم، وإن اتخذت من غير العربية لغةً لها، على أنه يجب أن نذكر بما بين هذه اللغات واللغة العربية من وشائج تاريخية، وصلات عريقة لغوية.
وسوف يظل الأدب الإسلامي إلى ما شاء الله عربي اللسان رباني المضمون.
(1) الطبيعة في الفن الغربي والإسلامي ص ۷۳- د. عماد الدين خليل - مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة ١٣۹۷ه/ سنة ١٩٧٧م.
(۲) انظر: د. عبد المحسن التركي- مقدمة نحو أدب إسلامي معاصر تألیف الدكتور علي عبد الحليم محمود، ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قسم البحوث والدراسات ص6.
(۳) د. عبد الرحمن الباشا، شعر الدعوة الإسلامية في العصر الأموي ١٣٩٢ه/ ١٩٧٢م- لموسوعة أدب الدعوة الإسلامية، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(٤) د. عبد الباسط بدر -مجلة البعث الإسلامي- لكهنؤ الهند- المجلد السادس والعشرون، العدد الأول والثاني، رمضان شوال سنة ١٤٠١ه ويولية وأغسطس سنة ١٩٨١ م - ص ۱۰۷.
وكذلك انظر: الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا - المصدر نفسه ص٦٣.
(5) نحو أدب إسلامي معاصر ص۲۱ د. حسين مجيب المصري- في الأدب الإسلامي: فضولي البغدادي - دار الفكرة - القاهرة ص7.
نشيد إسلامي
كتب إلينا الأخ أبو عدنان يقول:
لقد كان أخي أبو الجود -رحمه الله- يحب هذا النشيد ويكثر من ترديده، وكانت دموعه أكثر من كلمات القصيدة، رحمك الله يا أخي حيًا أو ميتًا!!
قلبي وهم الكون
قلبي وهمُّ الكون في خفقَاته
نادى وما في كونه منْ يسمع
والصدر ضج الليلُ من لهَثاته
وشهيقُ صدري والزفيرُ تضرُّع
والروح مَنْ للروح في أزماته
أضناه أنَّ العِمرَ قفرُ بَلْقَـــع
إني فتى الصبــر من عاداتـــه
لكـن صبري في الهوى لا ينفع
فاكشف لمضني القلب مُرَّ أذاتِه
يا من إليك المشتكى والمفزع
خواطر
ربّاه
إلى أخواتنا المعذبات في سجون الطغيان:
رباه إني أستغيث
إياك ربي أستعين
رباه إن الظالمين تجاوزوا كل الحدود
فإليك ربي نرفع الدعوات
ربي يا معين..
وإليك نجأر يا إلهي ضارعين
يا رب إن المؤمنات
شربن من كأس مهين!
والمحصنات غدون في
أسر الطغاة الظالمين
فانصر إماءك يا مذل القاهرين
عبد العزيز يحيى
رمز الفداء
ياحماة المجد يا رمز الفدا يا ليوث الحق في وجه الردى
فاسلمي يادرة الشام اسلمي في جبين الدهر دربًا للهدى
ذاق منك البغي أقسى ضربة تملأ الدنيا ويمليها الزمان
من شباب للمنايا عشق في سبيل الله قد هزوا السنان
يا رعاك الله يا أنشودة عزفت ألحانها تلك التلال
صرخت في وجه بياع الحمى فأسد الأصل دعي في الرجال
قد مضى للموت أشبال الهدى وقضوا في الساح في يوم الكفاح
فارتوي يا تربة الأرض ارتوي أنبتي الزهر فقد جاء الصباح
أبو عماد - رومانيا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل