; روبرت فيسك يفضح تحيز الصحافة الغربية - مفردات أمريكية لتشويه صورة العرب لدى الرأي العام | مجلة المجتمع

العنوان روبرت فيسك يفضح تحيز الصحافة الغربية - مفردات أمريكية لتشويه صورة العرب لدى الرأي العام

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998

مشاهدات 74

نشر في العدد 1305

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 23-يونيو-1998

كتب صحافي «الإندبندنت» البريطانية فيسك مقالًا صحافيًا المعروف روبرت عن تحيز الإعلام الأمريكي - سيما الصحافة - ضد العرب وباتجاه الإسرائيليين، رادًاً ذلك السيطرة تيار سياسي وإعلامي قوي موال الإسرائيل في الولايات المتحدة، وعدد فيسك في 10 يونيو الجاري الكثير من الأمثلة التي توضح ما يقول وذلك من خلال ما نشرته الصحف الأمريكية المعنية بتغطية أخبار المنطقة ومسار التسوية السلمية، وبالرغم من أن تحيز الإعلام الأمريكي والغربي لصالح اليهود ضد المسلمين عمومًا يعتبر مسلمة في الفكر العربي والإسلامي المعاصر إلا أنه عندما يتبناها صحافي غربي شهير مثل فيسك ويروج لها في أوسع الصحف البريطانية انتشارًا وبين الغربيين أنفسهم، عندئذ تكتسب القضية جدة يجدر الكتابة عنها . 

ويروي فيسك نقلًا عن محادثة جرت بينه وبين صحافي أمريكي يكتب عن الشرق الأوسط من القاهرة كيف أن بعض الصحف الأمريكية استبدلت تعبير «الحكومة الإسرائيلية اليمينية» بـ «الحكومة الإسرائيلية» فقط لأنها تلقت عدة شكاوى من قرائها من اليهود! ولم يندهش فيسك لذلك لأنه يعلم مسبقًا بأنه الموقف التقليدي للصحافة الأمريكية التي يقترب تصوير العرب لها في رسوماتها الكاريكاتيرية لحد العنصرية، ويقول إنه فيما عدا صحيفة كريستان ساينس مونيتور، فإن معظم تغطيات الصحف الأمريكية عن الشرق الأوسط «عليلة وغير موضوعية بشكل يدعو للضجر».

ويتهم الصحافي البريطاني أقرانه الأمريكيين بالخضوع لضغوط الخارجية الأمريكية في صياغة واستعمال بعض المصطلحات الصحافية فالسياسيون الأمريكيون ومن ورائهم الصحافيون توقفوا عن وصف أراضي الضفة «بالمحتلة» واستبدلوها «بالمتنازع عليها»، وهو تعبير بدأ يتسرب للصحف العربية عبر وكالات الأنباء العالمية والصحافيين العرب المغرمين بترجمة التعبيرات الغربية ولو تعلق ذلك بتوصيف قضية مبدئية كالقضية الفلسطينية، ويقول إن بناء المستوطنات اليهودية على أراضي الفلسطينيين ما عادت تعتبره الصحافة الأمريكية انتهاكًا القرارات الأمم المتحدة ولا حتى اتفاقية «أوسلو» وإنما مجرد مشكلة محلية تتعلق بالسكن.

وهو يضع مسؤولية توعية الرأي العام الأمريكي بحقيقة ما يجري في الشرق الأوسط وبصورة موضوعية على الصحافيين وليس السياسيين الأمريكيين، وبخاصة أن مسار التسوية يمر بحالة جمود واحتضار بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية المتشددة وعلى رأسها بنيامين نتنياهو.

ويعزز فيسك ما يقول بالإشارة إلى الكيفية التي غطى بها الإعلام الأمريكي مذبحة صبرا وشاتيلا في 1982/7م وراح ضحيتها ما يزيد على ۲۰۰۰ فلسطيني مدني على يد اليهود، حيث قدرت مجلة مرموقة مثل: «نيوزويك» أن يكون خبر وفاة أميرة موناكو الذي تزامن مع المذبحة أهم من ذكر تفاصيل المذبحة نفسها على صدر صفحتها الأولى، وفي الأسبوع التالي كتبت المجلة عن العذاب الذي تعيشه إسرائيل، بسبب المذبحة دون إشارة «للعذاب الذي يعيشه الضحايا الفلسطينيون». 

الصحفي البريطاني يتهم أقرانه الأمريكيين بالخضوع لضغوط الخارجية الأمريكية

ولم تصف المجلة الأمريكية المجرمين الإسرائيليين «بالإرهابيين» لأن المصطلح صيغ خصيصاً وحصرًا للإسلاميين، فعندما قام فلسطينيون بوضع عبوة ناسفة بجانب تجمع إسرائيلي اتفقت الصحافة الأمريكية على كونهم «إرهابيين»، لكن عندما قام إسرائيلي بذبح ۲۹ فلسطينيًا بريئًا كانوا يصلون في مسجد الخليل وسمته الصحافة الأمريكية بأنه «متعصب» و«متشدد»، حتى الطالب اليهودي الذي اغتال رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إسحاق رابين لم يطلق عليه لفظ «إرهابي».

ويبدو أن سياسة الصحافة الأمريكية في تغطية أحداث الصراع العربي - الإسرائيلي تتناغم جيدًا مع القانون الإسرائيلي، فقبل أشهر معدودة رفضت الحكومة الإسرائيلية طلبًا للتعويض المالي تقدمت به أسرة الفلسطيني خيري موسى الذي طعنه حتى الموت يهودي لأن القانون الإسرائيلي لا يعتبر العربي الذي قتله يهودي ضحية عمل «إرهابي»، وإنما العكس فقط لكن حتى حادثة الطعن نفسها لم تشر لها الصحافة الأمريكية ولو مجرد إشارة. 

ولعبت الصحافة الأمريكية الدور التضليلي نفسه في مذبحة قانا بجنوب لبنان ١٩٩٦م، والتي قتلت فيها المدفعية الإسرائيلية ١٠٦ لاجئين لبنانيين كانوا يستظلون بمركز تابع للأمم المتحدة، ولم يصب إسرائيلي واحد في تلك المذبحة التي قالت القوة العسكرية الإسرائيلية إنها كانت تستهدف قوات «حزب الله»، حتى أن مجلة «تايم» الشهيرة نشرت صورة لأحد الأطفال الـ ٥٥ الذين لقوا مصرعهم بمركز اللاجئين وعلقت على الصورة بقولها: «لقى حتفه بسبب تقاطع ضرب النيران بين الإسرائيليين وحزب الله»، وهو كلام اعتبره فيسك لا يمت للحقيقة بصلة. 

وقبل مذبحة قانا بأربعة أيام قامت طائرة إسرائيلية بإطلاق صاروخ على سيارة إسعاف في جنوب لبنان قتلت فيه أربعة أطفال وامرأتين، ولم يشر مراسل «تايم» في القدس سيرج شومان للحادثة إلا في الفقرة السادسة في تقريره، حيث كان مشغولًا في الفقرات الأولية بالكتابة عن خراب معمل كهربائي في قرية إسرائيلية تتعرض للضرب ومصرع ٢٤ في لبنان من بينهم جندي إسرائيلي، أما مراسل «واشنطن بوست» جون لانكستر - ويكتب حاليًا من الكويت - فكتب عن المزاعم الإسرائيلية بأنهم اعتقدوا أن السيارة تابعة لحزب الله من دون أن تسأل الصحيفة نفسها بأي حق يخول الإسرائيليون لأنفسهم ضرب سيارة من الواضح - مهما كان – أنها سيارة إسعاف؟ على حد تعبير فيسك.

ويشير الكاتب البريطاني إلى أن «التايم» تنظر الأوامر رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو ببناء مستوطنات لليهود على أراض فلسطينية بنص أوسلو على أنه بناء على أرض «متنازع عليها» وليست «محتلة»، ويشمل ذلك المستوطنات خارج القدس الشرقية في «جبل أبو غنيم». مضيفًا أنه على الرغم من أن المنطقة متنازع عليها، إلا أن الصحافة الأمريكية فضلت أن تضفي على مواقع المستوطنات صبغة يهودية حيث تسميها هار حوما متجاهلة تسميتها العربية - وربما منكرة هويتها - «جبل أبو غنيم»، ومرة أخرى بدأ اسم «هار حوما» ينتشر في الصحافة العربية - عبر الوكالات والصحفيين العرب المغرمين بالترجمة على حساب «جبل أبو غنيم». 

أما شبكة «بي بي سي» فتسمي المستوطنات «بالكيانات» والحارات، وكأنها أمر طبيعي مقبول، من دون اعتبار لتبعية الأرض للفلسطينيين حسب أوراق ثبوتية قديمة، وإنما بناء على ادعاءات دينية إسرائيلية مزعومة بأن الله ورث إسرائيل أرض العرب - على حد قوله - وفيما يتعلق بعملية السلام فالصحافة الأمريكية ترفض أن تقول إنها احتضرت - أو ماتت فعلًا - وإنما تفضل أن تقول عوضًا عن ذلك إنها «بدأت تعود للحياة» مع أن وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت قالت في مؤتمر صحفي انعقد بالقدس إنه من الخطأ مقارنة قتل الأبرياء «ببناء بيوت» على أرضهم- في إشارة للمستوطنات المبنية على الأراضي الفلسطينية.

وبالرغم من أن صحيفة «لوموند» الفرنسية قالت إن نتنياهو والمتحدث باسم الكونجرس نيوت جينجريتش «رجلان خطران»، إلا أن توماس فریدمان من «نيويورك تايمز» فضل أن يقول لقرائه إنهما «أعظم سياسيين»، فنتنياهو يستحق الثناء حيث انخفضت في فترة حكومته في السنتين الأخيرتين عمليات العنف الفلسطيني، من دون اعتبار لما قالته إحدى الأمهات الإسرائيليات فعندما انفجرت عبوة ناسفة في القدس قتلت مجموعة من الإسرائيليين وطال شظاها بنتًا يهودية قالت أمها إنها تعتبر سياسة نتنياهو المتشددة هي التي قتلت بنتها وليس الفلسطينيون، وقد وضعت «لوس أنجلوس تايمز» نبأ الحادث على صدر صفحتها الأولى، لكنها وضعت تصريح الأم في الصفحة الخامسة. 

ويقول فيسك إنه قد يأتي اليوم الذي يشعر فيه المثقفون والأكاديميون الأمريكيون بالأسى من سيل التغطيات الصحافية غير الموضوعية الأخبار الصراع في الشرق الأوسط بشكل جعلهم يؤيدون سياسة الولايات المتحدة في المنطقة للحد الذي يشوه سمعتهم وسمعة واشنطن لدى العرب، وفي هذه الأثناء سيتوجب على الصحافيين الأمريكيين أن يجدوا مخرجًا تعبيريًا مناسبًا لإخبار القراء كيف أن «الكيانات اليهودية»، والحارات المتنازع عليها ستسفر عن حرب قريبة ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان