; مفتي جبل لبنان الدكتور محمد علي الجوزو: الضغوط المتزايدة تولد الأخطاء .. والمتطرفين | مجلة المجتمع

العنوان مفتي جبل لبنان الدكتور محمد علي الجوزو: الضغوط المتزايدة تولد الأخطاء .. والمتطرفين

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1509

نشر في الصفحة 36

السبت 13-يوليو-2002

11 سبتمبر تعبر عن ظاهرة أوجدتها أمريكا لنفسها.

الحرب على الإسلام وسيلة للتغطية على الجرائم الصهيونية

حاوره في بيروت: فادي الغوش

أمريكا هي السبب في كل ما أصابها وما سيصيبها، وليس من الضرورة أن يكون الإسلاميون وراء نكباتها، فالصهاينة موجودون فيها وفي قلب الإدارة الأمريكية وهم الذين سيوردونها المهالك في نهاية المطاف، أما في عالمنا الإسلامي، فهناك أنظمة سياسية تتحمل مسؤولية التطرف الذي يظهر بين الفينة والأخرى، لأنها تقمع الشباب المسلم الحر، وتسد أمامه الآفاق.

هذا ما أكده الشيخ محمد علي الجوزو مفتي جبل لبنان في حواره مع المجتمع. 

• بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، بدأت حملة شرسة على الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم، فكيف ترون مستقبل الصراع الجاري؟

• المعركة مع الإسلام لم تبدأ بأحداث 11 سبتمبر، بل بدأت منذ أمد بعيد، وإذا تحدثنا عن العصر الحديث فالمعركة بدأت مع إنشاء «إسرائيل»، وفرضها على العالم العربي والإسلامي بالقوة، وهذا التاريخ هو الذي يفرض لنفسه على العلاقة بيننا وبين أمريكا، فأمريكا هي التي حاولت إقناع السلطان عبد الحميد بالقبول بهجرة اليهود إلى فلسطين، وهي التي دعمت الهجرة الصهيونية إلى أرض فلسطين وهي التي فرضت على الأمم المتحدة إنشاء الكيان الصهيوني والاعتراف به، وهي التي كانت تقف وراء بريطانيا وأوروبا في إمداد الكيان الصهيوني بكل أسباب بالقوة. 

وما يعيشه العالم العربي والإسلامي من فقر وتخلف وتمزق وضعف، تقف وراءه أيضًا، لأنها تريد أن تكون «إسرائيل» هي الدولة المتقدمة والقوية التي تفرض نفسها على العالم العربي والإسلامي، دون منازع، وتريد لهذا العالم أن يظل ضعيفًا لا يستطيع أن يواجه إسرائيل ولا أن يحد من طموحها في التوسع فالمواجهة تدور حول ما تفرضه السياسة الأمريكية على بلادنا من أجل عم الكيان الصهيوني. 

وأهم أهداف الكونجرس الأمريكي والإدارة الأمريكية إرضاء اللوبي الصهيوني ولو كان ذلك على حساب شعوب العالم أجمع.

• إذن المشكلة ليست هي 11 سبتمبر؟

• مشكلة ١١ سبتمبر ظاهرة تعبر عن حالة معينة صنعتها أمريكا بنفسها، وهي الآن تحسب ألف حساب لمشاعر الغضب التي تعتمل في نفوس كثير من المسلمين والعرب والتي تدفعهم إلى التفكير بشتى الطرق للانتقام والثأر من هنا، فإن تلك الحملة التي تشنها أمريكا ضد ما تسميه الإرهاب ليست إلا حربًا وقائية تحاول فيها أن ترهب العالم وأن تحمي كيانها، وهي تريد أن تفرض سياستها بالقوة على العالم، وأن تشعر دول العالم أجمع بأنها الأقوى وبأنها الشرطي الذي يفرض النظام على العالم، وإنني أعتقد جازمًا أن الذين قاموا بتنفيذ أحداث 11 سبتمبر جاؤوا من داخل أمريكا، وليس من خارجها، وأن للموساد وأعوانه دورًا رئيسًا في تنفيذ الأحداث. 

وأحذر الشعب الأمريكي من مصائب كثيرة ستأتي في المستقبل بسبب التأييد المنحاز للصهيونية ولجرائمها، وسوف يكون دمار أمريكا على يد الصهاينة أنفسهم، لأنهم يستغلونها في تنفيذ مخططاتهم الإجرامية ويحاولون أن يجعلوا من الشعب الأمريكي مطية يستخدمونها كيفما يشاؤون ولا يرون أي ضرر في أن يدمر هذا الشعب من أجل تحقيق مصالحهم وأهدافهم بعيدة المدى.

والحرب على الإسلام وسيلة للتغطية على جرائم الكيان الصهيوني ولا يمكن أن تحقق ذلك إلا إذا شوهت صورة الإسلام وأعطي من الصفات والنعوت ما يردده الإعلام الصهيوني كل يوم، وهذه طريقة كل الانتهازيين في الدنيا، يغطون جرائمهم بالأكاذيب والدعايات السيئة لإرباك الخصم ووضعه في قفص الاتهام، بدل أن يكونوا هم في هذا القفص. 

• وكيف نواجه ذلك؟

• من واجب المسلمين ألا يحاولوا الدفاع عن أنفسهم كمذنبين أو إرهابيين كما يراد لهم ذلك ولكن عليهم أن يكشفوا للعالم ما تنطوي عليه سياسة أمريكا من أخطار تهدد الإنسانية.

من الملاحظ غياب مرجعيات إسلامية جامعة في مسائل الفتيا ولا سيما الأمور المستحدثة، فكيف السبيل لتفادي الاضطراب الحاصل؟ ونخص بالذكر العمليات الاستشهادية ومشروعيتها؟

• هذه قضايا قديمة لا تحتاج لأن نخوض فيها، فالمسألة ليست بحاجة لفتاوى جديدة، فهؤلاء اليهود جاؤوا من كل حدب وصوب وأعلنوا الحرب علينا واحتلوا أرضنا وشردوا شبابنا، ورجالنا ونساءنا، وجعلوا العالم العربي يعيش على فوهة بركان لا تهدأ أبدًا، لذلك فإننا نستخدم الوسائل التي يمكن أن نستخدمها لمواجهة هذه الأزمة الشرسة التي تمتلك أحدث ترسانة سلاح تنتجها الحضارة الغربية، والتي لا تأبه لا للأديان ولا للشرائع، ولا للقانون ولا لحقوق الإنسان، بل تقتل وتذبح وترتكب المجازر دون رحمة ولا شفقة. فهل بعد هذا تسأل الضحية عن حكم الدين في مواجهتها لهذا الإجرام الذي يتهدد وجودها؟ 

هؤلاء الطغاة لا يفهمون إلا لغة القوة، ولا حرية بدون تضحيات كبيرة على هذا المستوى.

كيف تقيم العلاقة بين الأنظمة والشعوب في معظم البلدان العربية والإسلامية؟

• لما كانت الأنظمة في كثير من البلاد العربية أنظمة غير ديمقراطية ولا شورية، ولا يتسع صدرها لأي تحرك إسلامي يسعى من أجل تحرير الإنسان المسلم من التبعية والاستسلام والخوف ويشده إلى الإيمان بدينه وبحقه في الحياة الحرة الكريمة.

لما كانت الأنظمة على هذا الشكل الذي نراه ولما كانت تلك الأنظمة تخشى إغضاب الإدارة الأمريكية، وتحاول أن تثبت لها بأنها أنظمة معتدلة ومتطورة تسير في ركاب السياسة الأمريكية، كان لابد أن يكون الضحية هو الإسلام، لأن أمريكا تريد ذلك وهي التي تعتبر أن أي نشاط إسلامي نشاط إرهابي من هنا جاء هذا التناقض بين الحركات الإسلامية على تنوعها وبين تلك الأنظمة. ولما كان بعض تلك الأنظمة يتسابق لإرضاء الصديق الأمريكي الحميم، كان لابد أن تزيد ضراوة القسوة على الحركات الإسلامية وعلى الشباب المسلم، وأن تكون السجون مكان هذه الحركات. 

• ما موقفكم من التجارب التي يخوضها بعض الشباب الإسلامي المتحمس في سياق التغيير المطلوب؟ 

• عندما تتحدث عن استعمار واحتلال وإذلال واستعباد وإفقار للإنسان المسلم فكيف تريد من الشباب المسلم أن يسكت عن هذه المعاناة؟! من المؤسف أن أكثر الأنظمة يريد أن يفرض سياسة الاستسلام على شعوبها، وهذا أمر يدفع الأحرار من أبنائها إلى التمرد وعدم الرضوخ لسياسة الأمر الواقع وسياسة الحفاظ على الكراسي على حساب مستقبل الأمة، ومن هنا يبدو لنا الأمر وكأن هناك تناقضًا بين هذا الشباب المسلم وبين ما عليه مجتمعه، فالأمر جد يسير ... لا نستطيع أن نرغم هذا الشباب على القبول بما يخطط له من مؤامرات تعطل مسيرة أمته، وتفرض عليها الذلة والمسكنة وتحاول إلغاء وجودها من على الخريطة.

• يلاحظ بعض التراجع في عمل الحركات الإسلامية المعاصرة لأكثر من سبب وعامل، فكيف ترون سبل ترشيد العمل الإسلامي؟

• التنظير سهل والحديث في ترشيد الصحوة الإسلامية حديث طويل، كتب فيه من كتب من علمائنا الأجلاء، وقدموا النصائح والتوجيهات ولكن الظروف السياسية والاقتصادية أقوى من كل هذه التوجهات لأنها تفرض نفسها على المجتمع، وليس بمستغرب أن يكون هناك نوع من التصرفات غير المنضبطة في الساحة الإسلامية لأن الضغوط التي تمارس ضد الشباب المسلم تدفعه دائمًا إلى التورط في مواقف غير محسوبة ولو أن تلك الأنظمة احتضنت هذا الشباب ورعته رعاية صحيحة ولم تصطدم معه، ولو أن تلك الأنظمة قلدت العدو الإسرائيلي باستيعاب جميع المتطرفين، وإدخالهم في بوتقة الحكم لما كان هذا التناقض، لأن الضغط الشديد ومصادرة الحريات يؤديان في العادة إلى الانفجار، وإلى وقوع الأخطاء، فالمسؤول أولًا وأخيرًا هو الأنظمة لأنها لم تستطع أن تستوعب الشباب المسلم، وأن تفسح له المجال في المشاركة الديمقراطية، والإسهام الإيجابي في النهوض بالمجتمع. 

نحن للأسف الشديد نرى من يحتضن- في أكثر الأحيان- العلمانيين والشيوعيين والمنحرفين ويجور على النخبة الطيبة التي تتمسك بالأخلاق والمبادئ والقيم ويحولها إلى جماعات متمردة صاخبة ساخطة، لأنها تضطهد كل يوم، ولأنها تشعر بالظلم يقع عليها من دون الناس جميعًا.

الرابط المختصر :