العنوان مفاوضات سرية بين الأردن وإسرائيل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1972
مشاهدات 1
نشر في العدد 130
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 19-ديسمبر-1972
وعلى الرغم من الشائعات التي تدور بأن هناك مفاوضات سرية بين الأردن
وإسرائيل إلا أن المسئولين الإسرائيليين یرون بأنه لا يمكن التوصل الى اتفاق مضطرد
حول الضفة الغربية ما لم تتنازل مصر عن موقفها المتشدد نحو فكرة التفاوض وهناك
تأكيد جازم بأن مرتفعات الجولان سوف تعتير خارج المفاوضات في إسرائيل تريد
الاحتفاظ بهذه المرتفعات الى الابد..
وكل ما يمكن التنازل عنه
هو المنطقة الواقعة بين القنيطرة والمرتفعات والسبب في ذلك أنها في متناول
المدفعية الاسرائيلية.
والكلام عن الجولان وعن الضفة الغربية يقودنا الى الحديث عن الخريطة الجديدة
لاسرائيل كما تراها الأحزاب والتكتلات السياسية هناك .. أن الانقسام داخل مجلس
الوزراء الإسرائيلي يعكس تماما الانقسام في موقف الرأي العام حول السؤال ما هي
المناطق التي يمكن أن تكون محل نقاش وما هي المناطق التي لا يجب أن تطرح حول مائدة
المفاوضات ، فاليمين المتطرف يقول اننا لن نتحرك قيد أنملة عن الخريطة الحالية كما
رشحتها نتيجة حرب حزيران … أما أنصار الوسط أو من يسمون بالواقعيين وعلى راسهم
موشی دیان فيقولون بصراحة حتى يوافق العرب على فكرة الجلوس على مائدة المفاوضات
فإن على إسرائيل أن تواصل تعميرها للأراضي المحتلة بحكم الأمر الواقع .. ومن
الغريب أن موشی دايان يلاقي تأييدا شعبيا كبيرا لأنه حريص على ألا يربط نفسه لا
باليمين المتطرف الذي لا يداري رغبته في التوسع ولا بجامعة « الحمائم » الذين يرون
التنازل عن كثير من الأراضي المحتلة في سبيل السلام وبوصفه الوزير المسئول عن ادارة المناطق المحتلة فان سياسته
يبدو عليها طابع الليبرالية ولكنه لا يحاول مطلقا أن ينفي الانطباع السائد عنه
بأنه من أنصار التشدد وعدم التنازل عن الكثير من الأراضي المحتلة وهذا ما أكسبه
تایید قطاع كبير من اليمين المتطرف .
وفي الأسابيع الماضية لم يدع موشى دايان أية فرصة الا واعلن عن اقتناعه بأنه
ما زال الوقت مبكرا جدا لإجراء مفاوضات مع الأردن ومن الواضح أن خطة موشى دايان في
ادارة المناطق المحتلة تسير على نهجين الاول : العمل على تثبيت أقدام الجيش
الاسرائيلي في هذه المناطق وإنشاء المستعمرات..
والثاني : هو اندماج اقتصاديات الضفة الغربية مع إسرائيل بينما تبقى الضفة
الغربية كيانا منفصلا محروما من الحقوق السياسية … أما طائفة «الحمائم » وعلى رأسهم أبا ایبان إيجال آلون
فإنهم يؤيدون التخلي عن الضفة الغربية على أن تشكل هي والأردن اتحادا فيدراليا
وبشرط آخر هام وهو أن يكون لاسرائيل الحق في العبور الى الضفة الغربية وأن تحتل
القوات الاسرائيلية قطاعا استراتيجيا على هذه الضفة من نهر الأردن.
ويسود الدوائر الإسرائيلية
التمزق من أن تظن الدول الكبرى التي تعتمد عليها إسرائيل اقتصاديا بأن هذه السياسة
إزاء الضفة الغربية سوف تحولها الى قوة استعمارية تقليدية ترمي إلى خلق صفوة
يهودية على قمة المجتمع تعتمد على السكان العرب الذين يؤدون العمل اليدوي فقط في
جميع أوجه النشاط الاقتصادي.
وماذا عن سيناء والجبهة المصرية ؟ إن وجهة النظر الإسرائيلية كانت قائمة على
أساس أن قناة السويس تشكل أحسن خط للدفاع ولكن يبدو أن خبراء الاستراتيجية
الإسرائيلية قد قدموا حلا بديلا عن قناة السويس وبذلك سوف تدفع الحدود الجديدة إلى
ما وراء قناة السويس لماذا ؟ يرى هؤلاء الخبراء أن الطرق الثلاثة التي يمكن أن
تعبرها المدرعات المصرية إلى سيناء تسيطر عليها ثلاثة جبال أي أنه للوصول الى
الحدود الاسرائيلية فانه لا بد من عبور هذه الجبال الثلاثة ..
وهذه المنطقة تزيد على مائة ميل من الرمال الناعمة التي تتناثر مع الرياح
فتمنع الرؤية ولذلك فإن الجنرالات اليهود مقتنعون تماما بعدم جدوى التشبث بقناة
السويس كخط دفاع أمامي .. ولذلك فان المنطقة التي يمكن التنازل عنها عن سيناء أكثر
مرونة مما يتوقع الكثير بما في ذلك المصريون والاستثناء الوحيد هو شرم الشيخ حيث
لا يمكن للإسرائيليين التنازل عنها لسيطرتها على مضايق تیران..
أما قطاع غزة فإن أمره
خاضع للتفاوض مع احتمال منح الملك حسين ميناء على البحر الأبيض المتوسط أما القدس
فإنها لا تشكل عقبة كبيرة «!! » حيث يمكن
إنشاء كيان عربي في المدينة يتمثل في منح الاردن الحق في إنشاء منطقة عسكرية عند
المسجد الأقصى في المدينة القديمة
ويختم المراسل مقاله بقوله ان مصلحة اسرائيل في
هذه المرحلة ان تقدم اكثر ما تستطيع من التنازلات حتى تغري العرب بقبول الجلوس إلى
مائدة المفاوضات فبعد حرب حزيران وصل تعاطف الرأي العام مع اسرائيل الى ذروته
ولذلك تدفقت الأموال والمساعدات والكفاءات العلمية بلا حساب .. وبعد خمس سنوات من
استحالة التوصل إلى تسوية النزاع فإن القادة الإسرائيليين ينتابهم القلق .. بأن
الرأي العام في العالم ربما في طريقه إلى التحول من جانب« داوود المنتصر إلى جالوت
العربي المهزوم» !!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل