العنوان مفاتيح تربوية لنجاح العملية التعليمية
الكاتب ياسر محمود
تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016
مشاهدات 80
نشر في العدد 2102
نشر في الصفحة 60
الخميس 01-ديسمبر-2016
المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية والعنصر الأكثر تأثيراً في تحقيق أهدافها وهو عماد بناء المجتمعات وأساس نهضتها
من المهام الأساسية للمعلم أن يتعرف على طلابه بشكل جيد فذلك سيكون داعماً له في بناء جسور التواصل معهم
ياسر محمود
«حتى الصف الرابع الابتدائي كنت من أضعف تلاميذ صفي الدراسي تحصيلاً، وجاءنا معلم جديد، تعامل معنا بطريقة مختلفة عن سابقيه، فهو دائم التشجيع، يهتم بالمتأخر دراسياً قبل المتفوق، يركز على ما نتميز به من نقاط قوة وينطلق من خلالها ليعالج جوانب الضعف، يبذل من وقته وجهده بعد انتهاء اليوم الدراسي ليوضح لمن التبس عليه أمر ما.. إلخ، فتبدل حالي لأكون بداية من الصف الخامس من الأوائل في دراستي».. هذا نموذج واقعي يوضح بصورة جلية ما يمكن أن يقوم به المعلم من أدوار مؤثرة في تقويم وتطوير أداء طلابه ودفعهم ليكونوا ناجحين مميزين نافعين لأنفسهم ولمن حولهم.
فالمعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية، والعنصر الأكثر تأثيراً في تحقيق أهدافها، بل لا نكون مبالغين إذا قلنا: إن المعلم هو عماد بناء المجتمعات وأساس نهضتها.
وفي السطور التالية نطرح بعض المفاتيح التربوية التي يمكن للمعلم من خلالها أن يفهم طلابه ويتواصل معهم بطريقة جيدة تساعدهم على تطوير أدائهم وتنمية قدراتهم.
1- تحفيز الذات:
من الضروري أن يتمتع المعلم برغبة صادقة في ممارسته لمهنته، وأن يكون محباً لما يقوم به من مهام تربوية مع طلابه؛ وإن لم يكن مدفوعاً بذلك فلن يكون تواصله مع طلابه وأداؤه بالقدر الذي يحقق به تقدماً ملموساً معهم، ومن الأمور التي تساعده على زيادة دافعيته ورغبته في إتقان عمله، وتشعره بالسعادة والرضا عما يقوم به:
أ- أن يستحضر دائماً الأجر العظيم الذي يناله من تعليم طلابه، وهو ما يصعب حصره في مقامنا هذا، ولكن يكفيه شرفاً ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «.. وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر» (رواه الترمذي).
ب- تخيل طلابه في المستقبل، وأنهم سيكونون رجال وقادة المستقبل، وتذكره دائماً أنه الآن يبني هذا المستقبل وقادته.
جـ- أن يذكر نفسه أن هؤلاء الطلاب أمانة في عنقه، سيُسأل عنها يوم القيامة.
2- القبول المجرد:
وهو أن يتقبل المعلم طلابه كما هم، وبما يتصفون به من سلبيات وإيجابيات، بغض النظر عن مستواهم الدراسي، وهذا القبول ليس معناه الرضا بما يشوب بعضهم من سمات سلبية، ولكن هو قبول نفسي مبدئي ينطلق من خلاله لمعالجة الجوانب السلبية وتقويم جوانب الضعف، وبدون هذا القبول غير المشروط سيبني المعلم حواجز نفسية بينه وبين طلابه، تحول بينه وبين القدرة على التأثير والتطوير في أدائهم الدراسي.
3- تعارف كاشف:
من المهام الأساسية الأولية للمعلم أن يتعرف على طلابه بشكل جيد، فذلك سيكون داعماً له في بناء جسور التواصل معهم، كما يساعده على اختيار الأساليب التربوية والطرق التعليمية المناسبة، ومن الجوانب الأساسية التي ينبغي أن يكون ملماً بها عن طلابه: خصائصهم العمرية، مستواهم الدراسي، مستواهم الاجتماعي، خلفياتهم الثقافية، اهتماماتهم وميولهم، نقاط القوة والضعف، أنواع الذكاءات التي يتمتعون بها.. إلخ.
4- مراعاة الفروق الفردية:
لا بد ألا يغيب عنه أن طلابه ليسوا نسخاً متطابقة، وأن كل واحد منهم نسيج وحده وبصمة لا تتكرر، له استعداداته وقدراته وميوله وذكاؤه وسماته المختلفة التي يتميز بها عن غيره، وهذا الاختلاف ينبغي أن يترتب عليه اختلاف وتنوع في طرق التعامل معهم، فالطلاب المتفوقون يحتاجون لأنشطة تتحدى قدراتهم وتدفعهم لمزيد من البحث والتفوق، والطالب البطيء يحتاج إلى التأني والمساندة والدعم، والطالب الخجول يحتاج أن يعامل بطريقة لا يتعرض فيها للإحراج أمام زملائه، وأصحاب الذكاء الحركي يحتاجون إلى أنشطة تعليمية حركية داخل الفصل ليكونوا أكثر تفاعلاً.. إلخ.
5- تجنب المقارنة:
من المهم أن يبتعد المعلم تماماً عن مقارنة الطلاب بعضهم بعضاً، حتى ولو كان ذلك بقصد التحفيز والتشجيع؛ لأن المقارنة تُفقد الطالب تقديره لذاته، وتبني بينه وبين المعلم حواجز من الشحناء والبغضاء؛ وبالتالي لن يكون متفاعلاً معه ولن يكون محباً لمادته، كما أنها تزرع بذور الشقاق والنزاع مع زملائه الذين يقارنه بهم.
6- اتجاهات إيجابية:
حين تكون نظرة المعلم إيجابية تجاه طلابه؛ فهذا يساعده على التواصل والتفاعل معهم بطريقة جيدة؛ لأنه يؤمن أن لديهم ما يستحق أن يبذل الجهد من أجله، ويدفعه لمزيد من العمل للارتقاء بهم،.
ومن ناحية أخرى، فنظرته الإيجابية لهم، وأنهم يملكون من الإمكانات والقدرات ما يحتاج إلى الدعم والمساندة لاكتشافها وتنميتها، ينعكس بصورة إيجابية على طلابه، ويبني جسوراً من الثقة والتقبل تجاه المعلم، ويشجعهم على تطوير أدائهم الدراسي.
7- علاقات ودية:
من الأمور التي تساعد المعلم على التفاعل والتأثير الإيجابي في طلابه أن يبني معهم جسوراً من الود والألفة؛ فهذا يمنحه قدرة على أن يكون صاحب أثر عميق في نفوسهم وأخلاقهم وسلوكياتهم، بالإضافة لحبهم للمادة الدراسية وتعلقهم بها، ومن الأمور التي تساعد المعلم على توثيق العلاقة مع طلابه: حسن صلته بالله تعالى، البشاشة وطلاقة الوجه، حفظ أسمائهم ومناداتهم بأحبها إليهم، تجنب وصفهم بأوصاف سلبية، الالتزام بالرفق واللين معهم، الاهتمام بميولهم وتشجيعهم على تطويرها، التشجيع والتحفيز المستمر لهم، حسن الإنصات لهم حين يتحدثون أو يسألون، تجنب إهانتهم أو السخرية منهم.. إلخ.
8- إثارة الدافعية:
بدون وجود دافع ذاتي لدى الطلاب سيكون من الصعب – إن لم يكن من المستحيل – أن يحققوا أي تقدم في عملية التحصيل الدراسي، ولذلك فلا بد للمعلم أن يكون له دور في تنمية وإثارة الدافعية للتعلم لديهم، ومن الأفكار التي تساعده على ذلك:
أ- الإعلاء من قيمة العلم في نفوسهم، من خلال الحديث معهم عن فضائل العلم ومكانة العلماء في الإسلام، وتعريفهم بالنابغين والعلماء والمخترعين، والثناء عليهم ومدحهم وتعظيم أعمالهم.
ب- توضيح أثر بذل الجهد وتحقيق التفوق الدراسي على حياتهم ومستقبلهم المهني.
جـ- الاجتهاد في ربط ما يتعلمونه بالواقع العملي في الحياة.
د- تجنب المعلم التوقعات التي تفوق قدرات طلابه حتى لا يصابون بالإحباط، وكذلك بعده عن التوقعات المنخفضة التي قد تحرمهم من استنفار قدراتهم لتحقيق التفوق والتميز.
هـ- تجنب النقد المتكرر الذي قد يصيبهم بالإحباط.
و- استثارة التحدي لديهم، من خلال طرح بعض الأفكار والأسئلة التي تثير اهتمامهم وتتحدى قدراتهم بين الفترة والأخرى.
ز- الحرص على مكافأتهم كلما حققوا تحسّناً في التحصيل مهما كان بسيطاً، ومن أمثلة المكافآت: كلمات الشكر والثناء، منح درجات دراسية، تعليق لوحة شرف للمتفوقين.
9- حسن التصرف:
وحتى نكون واقعيين بعيدين عن المثالية المفرطة، فإنه من الطبيعي أن يواجه المعلم بعض الطلاب المثيرين للشغب داخل حجرة الدراسة، والذين قد يعوقون سير العملية التعليمية، هذه بعض الأفكار للتعامل معهم بطريقة جيدة:
أ- أن يضع قواعد محددة لإدارة حجرة الدراسة، وأن يوضح لطلابه ما يريده منهم، وما التصرفات المقبولة وغير المقبولة.
ب- الحرص على إشراك طلابه في تحضير وتنفيذ الدروس.
جـ-أن تكون حجرة الدراسة ممتلئة بالحيوية والأنشطة التعليمية المتنوعة؛ مثل: تمثيل أحد الدروس، إنشاد بعض النصوص، استخدام الألعاب التعليمية، مناقشة بعض الحلول لمشكلة دراسية بعد تقسيم الطلاب لمجموعات.. إلخ.
د- البحث عن السبب الذي يدفع الطالب لإثارة الشغب، والعمل على إزالته.
هـ- نقله في مقدمة الفصل حتى يكون تحت نظره وبالقرب منه.
و- التعامل مع بعض التصرفات السلبية البسيطة بحكمة ودون إيقاف الدرس، كأن يكتفي بالنظر إلى صاحبها أو يمر بجانبه ويربت على كتفه أو يشير إليه بالانتباه.. إلخ.
ز- استخدام أسلوب الاستدعاء بعد نهاية الحصة والتفاهم مع الطالب بشكل ودي، وأخذ وعد منه بعدم تكرار ما صدر منه.>