العنوان مغربيات يرتدين الحجاب في رمضان.. الأسباب والتأثيرات
الكاتب حسن الأشرف
تاريخ النشر السبت 28-أغسطس-2010
مشاهدات 73
نشر في العدد 1917
نشر في الصفحة 24
السبت 28-أغسطس-2010
بشرى: ارتديت الحجاب في الشهر الفضيل منذ عشرين عامًا تأثرًا بالجو الإيماني داخل البيت و خارجه وبمساعدة صديقاتي
صدق رسول الله ﷺ حين قال في الحديث الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»، وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة».
ومن مؤشرات تصفيد الشياطين وإقبال الخير وإدبار الشر، أن العديد من المسلمين ينكبون على فعل الخيرات وأداء الطاعات والنفور من اقتراف المعاصي والزلات؛ فيمتنع المدخن عن التدخين، ويترك شارب الخمر سكرته، ويصطف تارك الصلاة في الصفوف، وتتحجب الفتاة المتبرجة بحثًا عن رضا الله، وسعيًا للتماشي مع روحانية هذا الشهر العظيم.
شهر الحجاب
وتقبل العديد من النساء والفتيات بالمغرب على لبس الحجاب في شهر رمضان تحديدًا، ومنهن من يلتزمن بمقتضيات هذا الواجب الشرعي في رمضان وما بعد رمضان، لكن منهن أيضًا من تتخلى عن حجابها مباشرة بعد انصرام الشهر الكريم، لكن الملاحظ في جميع الأحوال، أن هناك أوية مكثفة للفتيات المتبرجات لارتداء الحجاب خلال شهر الصيام.
ولعل مضمون الحديث النبوي: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين» له تجسيد واضح وجلي، حين تتخذ فتيات كثيرات قرار ارتداء الزي الشرعي في أول يوم من شهر رمضان أو قبله بأيام أو حتى بعد أيام من بدايته، وهكذا يحرصن على الاجتهاد بأن يغطين شعورهن وتحورهن ويسترن أجسادهن؛ ملتزمات بالأمر الإلهي لكل فتاة مسلمة بالغة بلبس الحجاب.
ويرى علماء دين أن قرار آلاف النساء والفتيات ارتداء الحجاب في شهر رمضان ظاهرة صحية وليس فيها أي شيء معيب، بل ينبغي تشجيعها والحث عليها، لكون الزمن زمن شريف ومفضل ويحمل معه رغبة المسلم في تحسين أدائه وعباداته، وتصويب ما اعوج من سلوكياته، والحد من معاصيه والرجوع عن غفلته وطيشه.
وإذا كان قرار هؤلاء الفتيات والنساء ارتداء الحجاب بمناسبة رمضان خطوة إيجابية مهمة، فإن الأهم هو المحافظة على استمرارية هذا القرار وهذه العبادة.
عائشة : عاتبتني والدتي بشدة لكوني أقوم بطاعة الله في جانب وأعصاه في آخر فقررت ارتداء الحجاب
رفقة صالحة
وتتذكر السيدة بشرى (٣٥عامًا)، أنها ارتدت حجابها في الشهر الفضيل منذ عشرين عامًا حين كانت فتاة مراهقة؛ بتأثر من رفيقاتها وبعض بنات جاراتها اللائي كن يفقنها سنًا ودراية، حيث تأثرت بالجو الإيماني داخل البيت، وأيضًا خارج البيت في ساحة المدرسة وجمعية الحي، والصديقات اللواتي كن يحرصن على الذهاب جماعة إلى أحد مساجد مدينة الرباط؛ حيث يؤم إمام شاب بصوته الرخيم والجميل مئات المصلين والمصليات الذين كانوا يتزاحمون على الحضور إلى الصفوف الأولى؛ من أجل
الاستمتاع بتلاوة الإمام للقرآن الكريم.
وتقول بشرى: إن كل هذه الأجواء كانت الدافع الرئيس لارتدائها الحجاب في شهر رمضان؛ عاقدة العزم على ألا تفارقه أبدًا في حياتها، وكان لها ذلك حيث حرصت على لباسها الشرعي حتى بعد انتهاء الشهر الكريم إلى اليوم، بخلاف بعض صديقاتها في نفس سنها حينئذ.
وأعربت هذه الأم عن فرحتها في تلك الأيام لكون حجابها اقترن مع شهر عظمه الله تعالى، مؤكدة أنها ستحرص على إبراز قيم الحجاب وفضائله لابنتها الصغيرة، وأن تعمل على أن ترتدي هي الأخرى الحجاب أول مرة في شهر رمضان المبارك.
وبدورها، تصف عائشة شعورها بارتداء الحجاب في رمضان بأنه أفضل قرار اتخذته في حياتها، وبكونها كانت تنتظر الفرصة المناسبة لفعل ذلك؛ لأنها كانت مقتنعة تمامًا بوجوب الحجاب، ولم يكن يمنعها من ارتدائه سوى طول الأمل والتسويف، فكل يوم كانت تقرر فعل ذلك لكنها تؤجله إلى الغد، إلى أن جاء رمضان حين عاتبتها والدتها بشدة لكونها تقوم بطاعة الله في جانب وتعصيه في جانب آخر، بمعنى تصوم لله طاعة له سبحانه لكنها لا تستر شعر رأسها ولا حتى أعلى صدرها وتخرج متعطرة ومتزينة.
تقول عائشة: إنها تأملت في هذا التناقض الصارخ، وأن المسلم كل لا يتجزأ، وأن تصرفاته كلها يجب أن تنضبط بضوابط الشرع وبأوامر الله ونواهيه وتوجيهات نبيه الكريم فقررت ارتداء الحجاب خلال شهر رمضان؛ لأنه كان الدافع الرئيس الذي دفعها للحجاب.
ومن جانبه، أبدى العم العلوي (٥٨عامًا) فرحه كلما رأى أفواج الفتيات والنساء وقد اهتدين للحجاب في رمضان، أو على الأقل أنقصن من بهرجتهن وزينتهن وابتعدن عن مساحيق التجميل بمناسبة شهر الصيام؛ لعلمهن أن أجر الصوم لا ينال بالتزين والخروج متعطرات بدون حجاب.
د.عبد الرحمن بوكيلي: دليل على الرغبة الفطرية للنساء للحشمة والحياء لأنه خصلة مستوطنة في أخلاقهن
الخير باق إلى يوم القيامة
وبالنسبة للباحث التربوي المصطفى سنكي، فإن توجه الفتيات المغربيات نحو الحجاب في شهر رمضان أو العودة إلى الصلاة وإعمار المساجد؛ كلها مظاهر تبرز أن فطرة الإسلام مطبوعة في قلوبهن، ولا تحتاج سوى إلى شيء من الترشيد والتعهد حتى تستقيم الفطرة وتستمر دون تراجع.
وأكد سنكي أن الاستعداد لرمضان هو المؤشر على قدر العطاء والطاعة، فمتى كان الاستعداد جيدًا؛ كان العطاء أوفر، وخلاف ذلك صحيح، فإذا كان الاستعداد فاترًا باردًا؛ كان العطاء ناقصًا، داعيًا إلى اغتنام فرصة
رمضان؛ لكونه سوقًا كبيرة لكسب الحسنات والخيرات، وباعتباره محطة تزود روحي لا تتكرر سوى مرة واحدة في السنة.
وبدوره، يجد الداعية د. عبد الرحمن بوكيلي في لجوء بعض النساء والفتيات إلى الحجاب خلال شهر رمضان نوعًا من الرغبة الفطرية لهؤلاء النساء في سلوك مسلك الحشمة والحياء، لأنه خصلة مستوطنة في أخلاقهن رغم بعض التهاون في تطبيق ذلك عمليًا.
وأوضح بوكيلي أن هذا دليل على أن الخير موجود ومزروع في هؤلاء البنات والنساء، ولا يمكن اتهامهن بالسوء، بل يجب الأخذ بيدهن من طرف العلماء والدعاة، وقبل ذلك من طرف الأسرة والوالدين؛ من أجل دعوتهن بالحسنى ومخاطبتهن بما يفهمن ليتعظن، ويعتبرن الحجاب فرضًا لا يصح للفتاة المسلمة الحياة بدونه.
وفسر المتحدث تراجع بعض النساء عن ارتداء الحجاب بعد انقضاء رمضان بأن السبب يكمن في تجاذب نداءين اثنين، الأول: نداء الدين والفطرة والحشمة، خاصة في موسم كله تجارة مع الله وهو شهر رمضان، في حين أن النداء الثاني: هو نداء سفلي ينزع نحو الرغبات والشهوات الذاتية والجسدية، فمتى كانت الغلبة لأحد النداءين: برز الحفاظ على الحجاب أو التراجع عنه.
أما الاختصاصي في العلاج النفسي د. عبد المجيد كمي، فيعتبر أن ارتداء الحجاب في رمضان له مبرراته النفسية أيضًا؛ حيث يتفق المجتمع ضمنيًا على طريقة معينة للعيش والسلوك في رمضان؛ لكونه مناسبة دينية يحترمها أغلب الناس في المجتمعات الإسلامية.
ويضيف كمي: لهذا تنجذب الفتيات والنساء للبس الحجاب في شهر رمضان؛ انسجامًا مع ضمير ووعي المجتمع المغربي المسلم، كما أن هناك من الفتيات من تخشى ألا يقبل صومها إذا ما ظلت مكشوفة الرأس في نهار رمضان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل