العنوان مغالطات حول الجهاد والإرهاب
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الجمعة 24-سبتمبر-2004
مشاهدات 108
نشر في العدد 1619
نشر في الصفحة 66
الجمعة 24-سبتمبر-2004
يعرف الصغير والكبير من المسلمين أن النبي ﷺ لم يتخذ أي إجراء ضد الأصنام التي كانت تعبد من دون الله بجوار الكعبة التي هي أول بيت وضع لله في الأرض، وظل المسلمون في مكة لا يتعرضون لهذه الأصنام حتى فتحت مكة ودخل أهلها في الإسلام، وتولوا تحطيم أصنامهم بأنفسهم.
كما لا يجهل الصغير والكبير من علماء المسلمين أن الله تعالى أمر المسلمين بالكف عن الدخول في معارك عسكرية مع أهل مكة عندما أصروا على منع النبي ﷺ من دخول مكة لأداء العمرة، وأمرهم الله تعالى بقبول الصلح والكف عن الحرب بعد أن أظفرهم الله على كفار مكة، ونزل القرآن الكريم مبينًا السبب في قبول الصلح، وهو أن مكة يختلط بها المسلمون بغيرهم، وأي معركة داخلها تضر بالمسلمين الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفتح: 25).
لهذا فقد أضر نفر من العاملين في الحقل الإسلامي بالدعوة الإسلامية وبالإسلام والمسلمين بما يزعمونه من إباحة الاعتداء على المدنيين والمسالمين، ولا شك أن الصغير من علماء المسلمين يفرق بين حكم المعتدين الذين احتلّوا الأوطان، وبين حكم المسالمين الذين لم يمارسوا هذا الاعتداء.
في نوفمبر عام ۲۰۰۱م، عقد مجمع البحوث الإسلامية اجتماعًا برئاسة شيخ الأزهر وأصدر المجمع بيانًا بعد ثلاثة أيام من المناقشات، ميز فيه بين الإرهاب والجهاد، حيث عرف الإرهاب بأنه: «ترويع الآمنين وتدمير مصالحهم ومقومات حياتهم وكرامتهم الإنسانية بغيًا وفسادًا في الأرض، وهو التعريف نفسه الذي تبناه لاحقًا مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في بيان مكة المكرمة».
أما الجهاد فهو: «الدفاع عن الوطن ضد احتلال الأرض ونهب الثروات، وهو بذل الجهد نصرة للحق ودفعًا للظلم وإقرارًا للعدل والسلام الآمن»، و«أن الإسلام يعتبر تعدد الشرائع والملك والقوميات والثقافات سنة من سنن الله تعالى في الكون لا تبديل لها ولا تحويل، وأن التعايش والحوار بين الأمم والشعوب هما السبيل إلى بقاء هذه التعددية وإلى تعاون أفرادها على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان».
وحدد بيان مكة أن الإسلام شرع الجهاد نصرة للحق ودفعًا للظلم وإثمارًا للعدل والسلام والأمن، وتمكينًا للرحمة التي أتى محمد بها للعالمين؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور، مما يقضي على الإرهاب بكل صوره، فالجهاد شرع لذلك وللدفاع عن الوطن ضد احتلال الأرض، ونهب الثروات وضد الاستعمار الاستيطاني الذي يخرج الناس من ديارهم، وضد الذين يظاهرون ويساعدون على الإخراج من الدار، وضد الذين ينقضون عهودهم ولدفع فتنة المسلمين في دينهم أو سلب حريتهم في الدعوة السلمية.
ويتضح من الفهم السابق الذي حدده الأزهر ومجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي للجهاد أنه يختلف جذريًا عن ذلك الفهم الذي تطرحه بعض الحركات الإسلامية العنيفة.
لكن من جهة أخرى، فقد تجاوز التعريف الأمريكي للإرهاب الحدود المشروعة، وازداد اتساعًا ليشمل المدارس الدينية الإسلامية في شتى بلدان العالم الإسلامي والمناهج التي تدرس فيها، بزعم أنها الأرض الخصبة التي نبت فيها الإرهاب وأفكاره حسب الفهم الأمريكي.
وقد نتج عن ذلك التعريف الفضفاض غير الدقيق أو غير الواقعي أن الحملة الأمريكية الغربية عمومًا، قد شملت معظم الجماعات الإسلامية في العالم ومعها المنظمات والجمعيات الإنسانية، وكذلك المدارس ومناهجها الدراسية، وهو الأمر المرشح للتصاعد بشدة خلال السنوات القادمة.
ولا شك أن تلك الحملة الأمنية الإعلامية- السياسية- الاقتصادية- المكثفة والمرشحة للتواصل قد أصابت وستصيب مختلف الجماعات الإسلامية في العالم بمزيد من الحصار على نشاطها أيًا كانت طبيعته، وهو ما سيؤثر - وأثر بالفعل- على قدرتها على الحركة ونشر أفكارها وتوسيع مجال عضويته أو المتعاطفين معها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل