العنوان مع صفحة الأدب الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
مشاهدات 0
نشر في العدد 268
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
مع صفحة الأدب
الإسلامي
بقلم: سعد نوار
الطائف- السعودية
سررت جدًّا بتخصيصكم صفحة من مجلة المجتمع كل
أسبوع لركن الأدب الإسلامي ودعوتكم القراء للمساهمة في هذا الركن. وهكذا هي مجلة
المجتمع تحرص دومًا على أن تربط المسلم بتراثه الإسلامي، وما أحوجنا في هذا الوقت
الذي اختلط فيه الصالح بالطالح وتعكرت فيه أفكار الناس والتبست عليهم سبل النجاة،
ما أحوجنا للرجوع إلى تراثنا الإسلامي والعربي والنهل من معينه الصافي فإن فيه
النصح والإرشاد والتوجيه وفيه عصارة أفكار أناس خاضوا شتى دروب الحياة وذاقوا
حلوها ومرها وعلمتهم التجارب الشيء الكثير الذي نحن في أشد الحاجة إليه للاستفادة
منه. ولنأخذ من هذا
التراث الأدبي زاوية الشعر مثلًا.
يقول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه: احفظ محاسن الشعر
يحسن أدبك فإن محاسن الشعر تدل على مكارم الأخلاق وتنهى عن مساويها.
نعم إن محاسن الشعر تحسن أدب الإنسان وتعلمه
الفضيلة وتبعده عن الرذيلة، ولنستمع لهذا القول.
إذا أنا لم أعطِ
المكارم حقها فلا عزني خال ولا ضمني أب.
ومحاسن الشعر تعطي المسلم القناعة والرضا اللذين
هما كنز لا يفنى فلا يتطلع إلى ما في أيدي الناس فيبقى قلقًا وغير مرتاح.
إذا كنت ذا قلب قنوع فأنت ومن يملك الدنيا سواء.
ومحاسن الشعر تجعل المسلم يحسب حساب الموت وسرعة
الانتقال من هذه الدنيا في ساعة لا يعلمها.
لعمرك ما أدري وإني لواجلٌ أفي اليوم إقدام المنية أم غد.
فيكون دائمًا على حذر ويحرص على أن تكون أعماله
أعمال خير وبر وإصلاح فإنه لا يدري متى تأتيه المنية.
ومحاسن الشعر تجعل المسلم لا يبخل بما أعطاه الله
من المال فيمسكه عن الفقراء والمساكين وأعمال الخير، فإن المال لا ينفع الفتى إذا
نفسه ضاقت وضاق به الصدر.
ومحاسن الشعر تجعل الإنسان المسلم يحافظ على العرض
ويبذل لصيانته كل ما عز وثمن، ولنسمع قول القائل:
أصون عرضي بمالي لا أبدده لا بارك الله بعد العرض في المال.
وما أكثر الذين يهتمون بالمال في هذا الزمان ولا
يهتمون بالعرض الذي هو أعز شيء لدى المسلم بعد العقيدة.
ومحاسن الشعر تجعل المسلم لا يتأثر بمن يذمه أو
يلمزه في القفا ممن ساءت أخلاقهم وعميت بصيرتهم وأصبحت ألسنتهم كالسكاكين ماضية في
لحوم عباد الله.
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل.
وتجعل المسلم لا يتسرع في مقاطعة إخوانه وأصدقائه
بأسباب وشاية الواشين كما يقول الشاعر.
ومن يطع الواشين لا يتركوا له صديقًا وإن كان الحبيب المقربا.
ومحاسن الشعر تحض المسلم على کسب مودة المسلمين في
الله فلا ينساق وراء المادة وزخرف الحياة ويجعل التناحر يحل بينه وبين المسلمين
مما يفقد المودة بينهم.
إذا نلت منك الود فالمال هين وكل الذي فوق التراب تراب.
ومحاسن الشعر تجعل المسلم يتخذ موقفًا وسطًا أمام
ما يعرض له من مشاكل وصعاب في الحياة فيضع الحلم في موضعه ويضع الجهل في موضعه على
أن يكون أقرب إلى الحلم.
وللحلم أوقات وللجهل مثلها ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب.
ومحاسن الشعر توصى الإنسان المسلم بأن يتعلم العلم
النافع الذي يفيده في دنياه وفي آخرته لا العلم الذي يحرف عقول الناس فيضلون عن
الطريق السوي فيهلكون.
أفٍّ على العلم الذي يدّعونه إذا كان في علم النفوس رداها.
كذلك توصي محاسن الشعر الإنسان بأن يوطن نفسه على
نوائب الدهر وما يعرض له من مشاكل وأزمات وكوارث في هذه الحياة. فإن الدنيا دار عمل
وابتلاء والآخرة دار ثواب وجزاء.
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه على نائبات الدهر حين تنوب.
هذه مساهمة بسيطة مني لركن الأدب في مجلتنا
الإسلامية المحبوبة وإلى اللقاء إن شاء الله.
السعودية / الطائف
سعد نوار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل