; مع الماركسي د. حسين مروّه في كتابه (۳) | مجلة المجتمع

العنوان مع الماركسي د. حسين مروّه في كتابه (۳)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1986

مشاهدات 55

نشر في العدد 774

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-يوليو-1986

ويقول د. حسين مروّه في كتابه بأن قوى الاضطهاد الاجتماعي تستفيد من عقيدة القيامة واليوم الآخر، فحيث يؤمن الناس- كما يقول- بهذه العقيدة نجد بأن هناك تناميًا لهذه القوى وتفشيًا للاضطهاد الاجتماعي، ذلك بأن عملية العدل الاجتماعي- كما يقول- قد أرجئت إلى اليوم الآخر؛ ولذا يصبح الاضطهاد الاجتماعي ظاهرة متحصلة في تلك المجتمعات (ص ۳۸۱). ومن المؤسف- فعلًا- أن يزعم د. مروّه أن منهجه في المعالجة هو المنهج العلمي، ومع ذلك لا يبين لنا كيف استطاعت قوى الاضطهاد الاجتماعي أن توظف عقيدة القيامة واليوم الآخر في تاريخنا لصالحها؛ مما يفقد مناقشته الكثير من المصداقية العلمية. ولم يبين لنا متى وأين حدث ذلك.. بالطبع لا يعني هذا القول بأن تاريخنا كأمة خلا من الاضطهاد الاجتماعي فنحن لا نقول ذلك، لكن الذي نقوله: ما الدليل العلمي على علاقة كل ذلك بعقيدة القيامة واليوم الآخر؟ هذا ما لم يبينه د. مروّه.

  • ومع ذلك نقول: إذا سلمنا فقط لصالح مناقشة د. مروّه أن ما أسماه بقوى الاضطهاد تستفيد من عقيدة القيامة واليوم الآخر، فعلى نفس المنوال نسأل: ألم تتحول الأحزاب الشيوعية الحاكمة إلى قوى للاضطهاد الاجتماعي في أقطارها مستفيدة ومتذرعة بفكرة التحول إلى الاشتراكية وما يرافقها من مقتضيات مثل ديكتاتورية البروليتاريا «الطبقة العمالية»؟ يقول ماركس وأنجلز في المختارات (1) الآتي:

«إن الخطوة الأولى في ثورة العمال هي تحول البروليتاريا «العمال» إلى طبقة سائدة.

وستستخدم البروليتاريا سيادتها السياسية لأجل انتزاع الرأسمال من البرجوازية شيئًا فشيئًا، ومركزة جميع أدوات الإنتاج في أيدي الدولة أي في أيدي البروليتاريا المنظمة في طبقة حاكمة.. ولا يتم ذلك طبعًا في بادئ الأمر إلا بخرق حق التملك وعلاقات الإنتاج البرجوازية بالشدة والعنف»، ويعدد بعد ذلك كل من ماركس وأنجلز التدابير التي تلي وصول العمال للسلطة فمنها: نزع الملكية العقارية وفرض ضرائب متصاعدة جدًّا وإلغاء نظام الإرث، ومركزة جميع وسائل النقل في يد الدولة وغير ذلك من التدابير. 

ونسأل د. مروّه: أليس ذلك من الاضطهاد الاجتماعي والتعسف السياسي؟ لا يعني هذا بالطبع أنا نقف في الصف المضاد للعمال، لكن ألا يرى أن الصيغة الماركسية تختزن في ذاتها أيضًا نزعة واضحة للاضطهاد الاجتماعي لسائر الطبقات الأخرى غير العمالية؟ وألا يرى معنا أن نزعة الاضطهاد هذه توظف فكرة التحول إلى الاشتراكية لكي تكتسب شرعية تاريخية؟

  • هذا على صعيد النظرية، أما على صعيد الممارسة فنجد أن تاريخ الأحزاب الشيوعية حافل بالشواهد التي تدلل على أن هذه الأحزاب عندما وصلت للسلطة تحولت في ذاتها إلى قوى جديدة للاضطهاد الاجتماعي الشمولي الجديد. ألم يقتل ستالين في محاكمات 1936- ۱۹۳۸ بضعة ملايين من الشعب الروسي؟ وأن القتل هذا شمل حتى رفاقه في الحزب؟ 

كيف استطاع الشيوعيون الاستيلاء على الحكم في أوروبا الشرقية وبالأخص في المجر «هنغاريا» والتشيك وبولندا؟ أليس عبر المجازر والاضطهاد الاجتماعي والسياسي لغيرهم. (۲) وكيف كان سلوك الحزب الشيوعي العراقي سنة ١٩٥٩ في شارع الرشيد في بغداد وشوارع الموصل وعندما كان الحزب يتمتع بحماية الزعيم الركن عبد الكريم قاسم؟ ألم يمارس السحل والقتل والحرق ضد الشعب العراقي شيوخًا ونساء وأطفالًا؟ وما قصة محاكمات الأرصفة التي تولاها حسن الركاع في المدن العراقية في ذلك الوقت؟ يفعلون ذلك وهم بعد لم يحكموا فكيف بهم إذا حكموا؟ أليس هذا من قبيل الاضطهاد الاجتماعي؟ وماذا فعل الحزب الشيوعي السوداني ۱۹۷۱ خلال محاولته الاستيلاء على السلطة هناك عبر انقلاب هاشم العطا؟ وماذا كان يخطط للسودان من حمامات دم؟ (۳) كل تلك الممارسات التي قامت بها الأحزاب الشيوعية كانت تحت غطاء التحول إلى الاشتراكية وتشتمل على اضطهاد اجتماعي لشعوب كاملة بأسرها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4