; خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى ۲۱.. مع القرآن خلف القبضان (6 من 6) وحدتنا والانتهاك القبيح لمقدساتنا | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى ۲۱.. مع القرآن خلف القبضان (6 من 6) وحدتنا والانتهاك القبيح لمقدساتنا

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 08-أبريل-2006

مشاهدات 53

نشر في العدد 1696

نشر في الصفحة 44

السبت 08-أبريل-2006

  • نحن العرب الفلسطينيون نلتقي على وحدة الحاضر والمستقبل بكل أطيافنا السياسية والدينية، ونعرف كيف نحفظ وحدتنا في الداخل 

  • كتساف يشنّ هجومًا عليّ وعلى هنيّة متهمًا إيانا بأننا أقحمنا أنفسنا في قضية لا تخصنا على اعتبار أنّ المجزرة قضيّة تخص المسيحيين فقط.

لقد حاولتْ المؤسسة الصهيونية أن تخفف من بشاعة ذاك الاعتداء الذي وقع على كنيسة البشارة يوم الجمعة 3 من مارس ٢٠٠٦ مدعية أنّه مجرد محاولة اعتداء من قبل ثلاثة عناصر مضطربين، وكأنّ الاعتداء لا يعدو كونه محاولة إلقاء حجر صغير من مجنون على الساحة المحيطة بكنيسة البشارة ولكن الحقيقة غير ذلك .

الحقيقة تقول إنّ ذاك الاعتداء الذي وقع على كنيسة البشارة كان عبارة عن عمل إرهابي يهودي استهدف من قام به أن يكرر المجزرة التي قام بها (باروخ جولدشتاين) في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل لأن كل القرائن تقول إن من قام بهذا العمل الإرهابي أدخل الى الكنيسة عربة أطفال وقد ملأها بالمتفجرات وأنابيب الغاز وقطع الحديد، وكل القرائن تقول إنّ من قام بهذا العمل الإرهابي اختار وقت احتشاد الناس بمناسبة وجود قداس في تلك اللحظات بهدف أن يفجر المتفجرات، مما يؤدي إلى تفجر أنابيب الغاز وتطايرها مع قطع الحديد بين الناس المحتشدين، وبذلك يقتل أكبر عدد من الناس. لذلك فإنّ نية من قام بهذا العمل الإرهابي كانت التخطيط عن سبق إصرار ثم الإصرار عن سبق إصرار . على إيقاع مجزرة دموية في كنيسة البشارة.

الجامع والكنيسة 

والحقيقة تقول: إنّ من قام بهذا العمل الإرهابي قد دخل في البداية إلى الجامع الأبيض وتجول فيه بعد أن أذن له أحد المصلين كان وحده في تلك اللحظات، حيث كان المصلون قد أدوا صلاة العصر وخرجوا من المسجد ولم يبقَ منهم أحد. ولما رأى هذا الجمع الإرهابي أنّه لا أحد في المسجد انتقلوا مباشرة إلى كنيسة البشارة !! بمعنى أنّهم بحثوا عن أكبر عدد من أهلنا من مدينة الناصرة ولو وجدوا أن هناك العدد المناسب وفق مؤامرتهم في الجامع الأبيض لقاموا بمجزرتهم هناك بلا تردد !! ومعنى ذلك أنّ هذا الجمع الإرهابي لم يفرق بين الجامع والكنيسة، وكان على استعداد فوري أن ينتهك حرمة الجامع كما انتهك حرمة الكنيسة، فكلاهما عنده سواء !! 

ومعنى ذلك أن الجمع الإرهابي قد أحال كل أهلنا في المنطقة الناصرة إلى مجتمع مستهدف بدون تفرقة بين حارة وحارة وبين شارع وشارع وبين بيت وبيت وبين صغير وكبير، وبين رجل وامرأة!! فإذا لم يكن هذا هو الإرهاب فما هو الإرهاب؟

إلا أنّ المؤسسة الصهيونية تجاهلت كل ذلك وحاولتْ أن تظهر الأمر وكأنه حدث ا عابر وقع وانتهى في نفس اللحظة وتم طيه فوراً، وعلى الجميع أن يلتزم بالصمت وإلّا ..!! نعم هكذا أرادتْ هذه المؤسسة عن سبق إصرار على صعيد ديوان رئيس الدولة ومكتب رئيس الحكومة، ولكن هيهات هيهات! 

الوقف الإسلامي   

نعم هيهات هيهات، لأنّه يُخطِئ من يعتقد أنّ المسؤول عن هذه المجزرة التي كادت تقع في الكنيسة هم من نفذوها فقط !! لأنّ هؤلاء ما هم إلّا أداة تنفيذ للمجزرة فقط !! لذلك لا أتردد أن أقول إنّ المسؤولية المباشرة تقع على عاتق المؤسسة الصهيونية!! فهي التي لاتزال تصادر كل الوقف الإسلامي الذي كان قبل نكبة فلسطين والذي يساوي ١٦/١ من فلسطين التاريخية وهي التي لاتزال تواصل الحفريات بلا توقف تحت حرم المسجد الأقصى منذ عام ١٩٦٧م!! 

وهي التي قامت باقتحام المسجد الأقصى بآلاف من جنود احتلالها أكثر من مرة وأوقعت القتلى بالعشرات من المصلين العزل، كما أنّها هي التي حاصرت كنيسة المهد لأسابيع طويلة، وأوقعت القتل على بعض من كان فيها، وهي التي لاتزال تحفر مئات المقابر، وتنبش عظام موتاها من أهلنا بواسطة بعض أذرعها بهدف أن تقيم عليها الأحياء السكنية والشوارع والحدائق ومواقف السيارات والفنادق، والمدارس والأمثلة على ذلك كثيرة. 

وهي التي لاتزال تنتهك حرمة عشرات المساجد والكنائس بواسطة أذرعها مستبيحة لنفسها تحويل هذه المساجد والكنائس إلى خمارات ومطاعم وحظائر للأبقار. 

وعلى سبيل المثال ها هو مسجد البصة لايزال يستعمل حتى الآن كحظيرة لتربية الأبقار، وها هي كنيسة البصة لا تزال تُستعمل حتى الآن كمجمع للأوساخ، وهاهي مقدسات معلول الإسلامية والمسيحية لاتزال مصادرة بحجة أنّها تقع في منطقة عسكرية !! مع تأكيدي - بكل مرارة وألم - أنّ قائمة أسماء هذه المواقع المنتهكة طويلة جداً وهذا يعني - بكل وضوح - أن المؤسسة الصهيونية ما دامت تواصل سياسة هذا الانتهاك القبيح في حق مقدساتنا فإن هذه السياسة القبيحة هي التي تصنع الأجواء القبيحة التي تحمل القابلية الدائمة لولادة مثل تلك المجزرة التي وقعت على كنيسة البشارة !! نعم هذه هي الحقيقة المُرَّة التي يجب أن تُقال ولو استشاط لها غضباً دیوان رئيس الدولة ومكتب رئيس الحكومة. 

الاعتداء الجبان   

العجب كل العجب أن ديوان رئيس الدولة ومكتب رئيس الحكومة لايزالان يلوذان بالصمت إزاء كل هذه الاعتداءات الصارخة ولم يستثرهما، ولم يخرجهما عن صمتهم إلا شيء واحد، لدرجة أن يفتتح به كلامه في جلسة الحكومة، ولدرجة أن هذا الشيء دفع رئيس الدولة في نفس اليوم أن يخصص لنفسه وقتاً كافياً للتواصل مع الإعلام والحديث عن ذاك الشيء، وكأنّه تحول إلى كابوس مزعج يؤرق المؤسسة الصهيونية برمّتها.

 أتدرون ما ذلك الشيء الذي أصبح كابوساً؟ 

التقطوا أنفاسكم وقفوا على ما قاله رئيس الدولة وما قاله رئيس الحكومة حتى تعرفوا من خلال أقوالهما - وبدون تدخل منّي - ما ذاك الشيء الذي استثارهما وأخرجهما عن صمتهما، وأصبح كابوساً مزعجاً لهما في منامهما؟ هذا رئيس الحكومة المؤقت (أولمرت) يقول بالحرف الواضح والواحد: هناك شيء مثير للسخرية أن يقود الجمهور المسلم - في البلاد الذي لا يمتاز بالتعامل بتسامح إزاء المسيحيين وقادتهم . الاحتجاجات على الحادث الذي تسبب به زوجان غريبا الأطوار، محاولين استغلال هذه الظروف خلال الحملة الانتخابية،  وهذا رئيس الدولة كتساف يشن هجوماً علي وعلى رئيس لجنتي المتابعة والقطرية المهندس شوقي خطيب وعلى مرشح حماس الرئاسة الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنيّة متهماً إيانا بأننا أقحمنا أنفسنا في قضية لا تخصنا على اعتبار أنّ المجزرة التي كادتْ أن تقع في كنيسة البشارة هي قضية تخص المسيحيين فقط وفق معايير كتساف!! وكأن الفلسطينيين المسلمين وكل قضاياهم في واد والفلسطينيين المسيحيين وكل قضاياهم في واد آخر وفق معايير كتساف، لدرجة أنه صرح بالحرف الواضح والواحد أنّه كان يتوقع منا: عدم التدخل في قضية لا علاقة لها بتاتاً بمشاكلهمالخاصة... قضية لا تخصهم... ألا يتدخلوا في الأمر ....!! ولدرجة أن كتساف صرح وهو يستشيط غضباً عليّ من المؤكد أنّ الشيخ رائد صلاح لا يمكنه أن يعظنا على الأخلاق! 

هل علمتم الآن ما هو كابوسهم؟! إنّ وحدتنا هي كابوسهم، وإن موقفنا المتلاحم الواحد الذي وقف أمام ذاك العمل الإرهابي هو كابوسهم !! وإنّ تصدينا الفوري كبيت عربي فلسطيني لذاك الاعتداء الجبان الذي استهدف كنيسة البشارة هو كابوسهم!!

لذلك بدوري قلت ولا زلتُ أقول: إنّ هذه الأقوال التي صدرت عن أولمرت وكتساف قد ينجحان بتمريرهما على أطفال في مرحلة الروضة، أمّا نحن فقد بلغنا سن الرشد ولا نحتاج إلى مواعظ أولمرت ولا كتساف. 

ونحن كعرب فلسطينيين نلتقي على وحدة الحاضر والمستقبل بكل أطيافنا السياسية والدينية وتعرف كيف نحفظ وحدتنا كبيت عربي فلسطيني في الداخل ومن هذا المنطلق نقوم بكل واجباتنا ومن هذا المنطلق وقفنا أمام العمل الإرهابي اليهودي الذي استهدف كنيسة البشارة، وعلى هذه الأساس سنواصل القيام بواجبنا تجاه كل قضايانا المختلفة التي تتعلق بالإنسان والأرض والمقدسات والمسكن ومن غاظهم ذلك فلا نقول لهم إلا : موتوا بغيظكم.

.يتبع

الرابط المختصر :