; مع البروفسير غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية.. بباكستان الشرقية | مجلة المجتمع

العنوان مع البروفسير غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية.. بباكستان الشرقية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1973

مشاهدات 1

نشر في العدد 174

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 06-نوفمبر-1973

لقاءات المجتمع

مع البروفسير غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية.. بباكستان الشرقية

جاء البنغاليون بالشيخ مجيب من أجل

مهما كثر الحديث عن قصة الانفصال والمتآمر في البنغال الإسلامية.. فإنه لا ينتهي ولا يخلق من كثرة الرد والتكرار، ذلك لأن مأساة الباكستان أصبحت معلمًا في تاريخ الإسلام الحديث مثلما كان مولد الباكستان.. وثمة حقيقتان أخريان دفعتا إلى تجديد الحديث هذا الأسبوع عن المسألة البنغالية.. الحقيقة الأولى هي تطور الأحداث والظروف في «بنغلاديش» وواقع الحال وإرهاصات المستقبل الحبلى. والحقيقة الثانية أن الحديث يختلف باختلاف المصدر.. وقد حظيت «المجتمع» بجلسة مطولة مع شخصية يمكن أن توصف بأنها أفضل من يتحدث في هذه القضية.. فقد كان البروفسير غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية في باكستان الشرقية في زيارة قصيرة للكويت وحملت إليه «المجتمع» كل انشغالات الخاطر المسلم وشغفه لاستطلاع الحقيقة، وتساؤلاته.. وكانت إجابات الأمير الإقليمي للجماعة الإسلامية قصة متكاملة، بقدر ما عبرت عن بشاعة المؤامرة في صدق ودقة ووعي وإلمام...بقدر ما ملأت القلب اعتزازًا وثقة وتحديًا.. لما وصفته من جهاد البنغاليين الصادق وانحيازهم الكامل إلى دين الإسلام وحبهم له.

ومحدثنا يعرف جيدًا ما يتحدث عنه.. فهو من أبناء داكا. كان زعيمًا طلابيًا أيام الدعوة إلى باكستان وسكرتيرًا عامًا لاتحاد طلاب جامعة داكا ومن المفارقات أنه كان يتزعم في تلك المرحلة حركة اللغة البنغالية وكان رئيسًا لأكبر تجمع للأدباء البنغاليين وقد دخل السجن أكثر من مرة بسبب دعوته تلك. أصبح أستاذًا للعلوم السياسية في كلية كارمايكل الجامعية. عمل في النشاط السياسي العام وانضم لجماعة التبليغ ثم التحق بالجماعة الإسلامية عام ١٩٥٤م. وحصل على عضويتها عام ١٩٥٥م عندما كان في سجن رانجبور.

تفرغ للعمل الإسلامي وشغل منصب السكرتير العام الإقليمي للجامعة في باكستان الشرقية من عام ٥٧ وحتى عام ٦٩ حيث عين أميرًا للجماعة هناك، وفي عام ١٩٦٤ اعتقل في سجن لاهور مدة شهرين باعتباره عضوًا في مجلس الشورى المركزي للجماعة ثم أرسل إلى داكا حيث اعتقل من المطار وبقي في الاعتقال نصف عام وأطلق سراحه بعد اتصالات من بعض الهيئات الشعبية.

بالدرجة الأولى تعرض شخصية البروفسير غلام أعظم وتاريخه في العمل العام بأنه عبقرية حركية وتنظيمية، وإلى جانب ذلك هو مفكر يتسم فكره بالعمق والقوة ويجيد أربع لغات وله مؤلفات في الإسلام والعمل الإسلامي وهو متحدث بارع ومؤثر. ويأتي سحر منطقة وأسلوبه من الإيمان الشديد والتجرد الخالص لقضية الإسلام.

لقد تمكن من تنظيم ۳٥,۰۰۰ مقاتل في منظمتي «البدر» و«الشمس» تحت قيادته ودربهم على حمل السلاح وقادهم في الجهاد ضد حملات التخريب المعادية لباكستان التي كان يشنها جماعة «الموكتى باهيني» المزعومين.

وقبل أيام من اندلاع الحرب سافر لحضور اجتماعات الجماعة الإسلامية في باكستان الغربية وعاد مع بداية الحرب إلى داكا إلا أن طائرته هبطت في كولمبو نتيجة لإغلاق المطار.. وهكذا نجا من قبضة الجيش الهندي الذي اعتبره «المتعاون الأول» مع باكستان.

ثم طلب للمحاكمة وصودرت ممتلكاته.. وفي أبريل الماضي سحبت حكومة بنغلاديش جنسيته لأنه لا زال، في المنفى، يواصل نشاطه الإسلامي. 

والبروفسير عزام انفصل من أسرته المكونة من ٦ أبناء، ٤ منهم من الطلاب كانوا في منظمة البدر اختفوا بعد الانفصال وتمكن اثنان منهم من الالتحاق به ولا تزال بقية الأسرة تنتظر الفرصة لمغادرة بنغلاديش.

س- إن البنغاليين أمة شديدة التعلق بالدين الإسلامي، وقد بدأت فكرة الوطن الباكستاني من هناك. مع ذلك فقد كان لرابطة عوامي وشعاراتها ولزعامة الشيخ مجيب شعبية واسعة في شرق البنغال قبيل الانفصال، كيف تفسرون ذلك، وهل كانت سياسات الجنرالات الباكستانيين عاملًا حقيقيًا.. كما قيل؟

ج- أولًا، قبل تقسيم الهند عام ١٩٤٦ جرى استفتاء حول فكرة الباكستان، صوت البنغاليون بنسبة ۹۷ ٪ في مصلحة باكستان في الوقت الذي لم تحصل فيه الفكرة على مجرد الأغلبية في باكستان الغربية.

وتكمن المأساة في أن أولئك الذين صوتوا لفكرة باكستان هم الآن خارج باكستان.. فكيف حدثت هذه المأساة ذلك سؤال كبير؟

• إذا تتبعنا هذه المأساة لا بد أن أبدأ من لحظة التفكير في باكستان نفسها عندما كانت الرابطة الإسلامية بقيادة محمد علي جناح قد نادت بتقسيم الهند على أساس نظرية الأمتين.. أي أن مسلمي الهند أمة مستقلة.. وأنهم غير مستعدين لأن يصبحوا أمة واحدة مع الهندوس. بعد ٧ سنوات قسمت الهند يجدر هنا أن نذكر أن مولانا المودودي عندما كان يخاطب الناس في جامعة علي كرة الإسلامية قال إن هذه الحركة، على الرغم من أنها تثار باسم الإسلام.

الرابط المختصر :