العنوان مع اقتراب انعقاد مجلس الأمة الكويتي.. حقول ألغام في طريق السلطتين
الكاتب سامح أبو الحسن
تاريخ النشر الأربعاء 01-أكتوبر-2014
مشاهدات 94
نشر في العدد 2076
نشر في الصفحة 8
الأربعاء 01-أكتوبر-2014
راكان النصف: قانون استقلالية القضاء للنأي بالجسد القضائي عن أي تدخلات
محمد الحويلة: من غير المقبول أن تتفاوت مرتباتهم باختلاف الجهة الحكومية
خالد الجراح: قانون التجنيد الإلزامي سوف يُبحث في دور الانعقاد القادم
محمد الخالد: قانون جمع السلاح أولوية حكومية
مع اقتراب انطلاق دور الانعقاد الجديد في أواخر شهر أكتوبر الجاري، تواجه السلطتان (التشريعية، والتنفيذية) عدداً من الملفات الساخنة التي تهدد العلاقة بينهما، والتي كانت على أحسن ما يرام في دور الانعقاد السابق، وأُنجز العديد من القوانين والتشريعات، والهدف الحقيقي من إثارة معظم القضايا خلال الصيف، وممارسة الضغوط النيابية؛ هو إجراء تغيير على التشكيل الحكومي، وأشارت تقارير إلى أن النواب غير راضين عن أكثر من 5 وزراء في الوقت الراهن.
هذا، وقد تشابهت تلك الأولويات مع الأجندة الحكومية كثيراً، لدرجة أن قطاعاً عريضاً من النواب ذابت أولوياتهم في الأولويات الحكومية، وقد أجبرت الظروف السياسية، والإشارات الحكومية المستمرة، سواء فيما يتعلق بمواقف الحكومة في قاعة عبدالله السالم أو بيانات اجتماعات مجلس الوزراء، على أن يتبنى النواب أولويات جديدة ومستحدثة تتوافق أكثر مع الأجندة الحكومية.
ومن أبرز القضايا الساخنة التي تواجه السلطتين: تعدد التهديد النيابي بالاستجوابات التي تستهدف أكثر من 5 وزراء في الحكومة، والمطالبات بتعديل وزاري لتسكين المناصب الوزارية الشاغرة بالأصالة، وهما وزارتا الأوقاف، والتربية، وكذلك تعيينات القياديين، وأيضاً ملف قوانين الزيادات المالية، مثل علاوة الأولاد المؤجلة من دور الانعقاد السابق، وملف القوانين التي ردتها الحكومة، مثل تعديل الرعاية السكنية لإعادة قيد من باع بيته، وملف الاتفاقية الأمنية الخليجية والتي يعارضها عدد كبير من النواب، وملف قانون جمع الأسلحة، وملف البديل الإستراتيجي للرواتب، وملف التربيطات لانتخابات اللجان، وانتخابات أمين السر والمراقب، وهناك ملف تقارير لجان التحقيق، وملف قانون استقلالية القضاء، وقانون الإعلام الإلكتروني المثير للجدل.
ويعد ملف انتخابات المناصب القيادية وعضوية ورئاسة اللجان من أكثر الملفات سخونة، وتستمر تداعياتها طوال دور الانعقاد الذي تُجرى فيه، حيث يقوم بعض الخاسرين باتخاذ مواقف معارضة كنوع من الانتقام من الحكومة؛ ظناً منهم أنها وقفت ضدهم في انتخابات المناصب القيادية واللجان.
وتُجرى حالياً الكثير من الاتصالات والتربيطات قبل انتخابات اللجان وانتخابات أمين السر والمراقب التي ستُجرى في أول جلسة من دور الانعقاد المقبل، وذكرت أن منصبي أمين سر مجلس الأمة ومراقبه يفضل النواب حسم انتخاباتهما في افتتاح دور الانعقاد المقبل بالتزكية، ليبقى يعقوب الصانع أميناً للسر، وسعود الحريجي مراقباً.
ومن المتوقع أن تدعم الأغلبية النيابية والحكومة بقاء عضوية اللجان كما هي مع تغييرات طفيفة غير مؤثرة، واستمرار الرؤساء الحاليين للجان البرلمانية في دور الانعقاد.
استقلالية القضاء
وسيكون ملف قانون استقلالية القضاء الذي ستناقشه اللجنة التشريعية في دور الانعقاد المقبل من الملفات الساخنة؛ نظراً لأهميته، وتباين المواقف النيابية والحكومية بشأنه، ومن المرتقب أن تكون هناك مقترحات قدمها أعضاء مجلس الأمة ومشروع حكومي سيمتزجان معاً للخروج بمشروع متكامل يحدث نقلة في القضاء الكويتي النزيه.
هذا وقد رحَّب النائب راكان النصف؛ أن قانون استقلالية القضاء خطوة أخرى ضمن خطوات إصلاح تشريعات سابقة وتطوير تشريعات قديمة، وهي ضمانة للنأي بالجسد القضائي عن أي تدخلات.
بدوره، قال مراقب مجلس الأمة النائب سعود الحريجي: إنه يؤيد قانون استقلالية القضاء الذي أحيل مؤخراً من قبل الحكومة إلى مجلس الأمة، لكن لا يؤيد الاستعجال في الموافقة عليه.
البديل الإستراتيجي للرواتب
وعن ملف البديل الإستراتيجي للرواتب والزيادات المالية، فإنه أصبح أبرز عنوان للجدل المثار بين السلطتين، وسط المراهنات عليه لحسم موضوع التفاوت في رواتب الموظفين، ويتصدر الرافضين لذلك موظفو القطاع النفطي، في وقت تنتظر لجنة الموارد البشرية البرلمانية كتاباً من وزير المالية أنس الصالح، يحسم تعريف البديل الإستراتيجي والرؤية الحكومية له.
وهناك اختلاف بين لجنة الموارد والحكومة بشأن تعريف البديل الإستراتيجي، باعتبار أن الحكومة تراه محصوراً في سلم الرواتب، بينما اللجنة تراه أبعد من ذلك، وقامت اللجنة البرلمانية بمخاطبة وزارة المالية بخصوص تعريف البديل، وإن أصرت الحكومة على أنه سلم الرواتب، فستقوم اللجنة بتعديل سلم الرواتب، وطرح التعريف الذي تراه اللجنة للبديل الإستراتيجي ويكون أشمل من ذلك.
وأفادت لجنة الموارد البشرية بأن تعريف البديل، وما أخطرت به الحكومة أنه شامل، وقبل البدء في أي خطوات يجب أن تطالب برفع رواتب المتقاعدين قبل إقرار البديل، ويشمل أيضاً قضايا التنمية البشرية والاستفادة من الكوادر البشرية الموجودة، سواء من الموظفين أو المتقاعدين.
هذا، وقد رأى النائب د. محمد الحويلة ضرورة طي هذا الملف بداية دور الانعقاد المقبل، وحسم استحقاق لسلم رواتب يتفق وطبيعة المهنة التي يقومون بأدائها، خاصة بالنسبة لأصحاب التخصصات المتماثلة في الجهات الحكومية، لافتاً إلى أنه من غير المقبول أن تتفاوت مرتباتهم باختلاف الجهة الحكومية على الرغم من أدائهم لنفس المهام الوظيفية.
لجان التحقيق
ومن الملفات الأكثر سخونة ملف لجان التحقيق وتقاريرها التي من المتوقع أن تثير أزمة، وأبرزها لجنة التحقيق في تجاوزات هيئة أسواق المال، واللجنة وعلى لسان رئيسها النائب عبدالله الطريجي تعتبر أنها مكلفة بمهمة وطنية يجب إنجازها، ويتهم الطريجي الوزير د. عبدالمحسن المدعج بالمماطلة في بعض المعلومات المتعلقة بالهيئة، في المقابل هناك فريق نيابي يدافع عن الوزير؛ مما ينذر بأزمة نيابة حكومية وأزمة نيابية.
ومن الواضح – أيضاً - أنه نزولاً عند الرغبة الحكومية، فإن المجلس في دور الانعقاد المقبل لن يتوسع في إنشاء اللجان المؤقتة ولجان التحقيق، والتي كانت سبباً في أن دور الانعقاد السابق كان أكبر أدوار الانعقاد التي شهدت لجاناً مؤقتة ولجان تحقيق وصلت إلى جانب اللجان الدائمة إلى 24 لجنة، بواقع لجنة لكل نائبين.
ودائماً ما تقف الحكومة أمام طلبات تشكيل اللجان الخاصة، ومن المحتمل أن تنتهي أغلب لجان التحقيق من أعمالها أوائل دور الانعقاد المقبل، ولن يجدد المجلس لأغلب اللجان المؤقتة، وسيكتفي فقط بعدد قليل منها، كلجان الشباب والرياضة، وحقوق الإنسان، والمرأة والأسرة.
التجنيد الإلزامي
ومن الملفات التي ستناقش في دور الانعقاد القادم - أيضاً - قانون التجنيد الإلزامي، وهو ما أعلن عنه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ خالد الجراح الصباح، أن قانون التجنيد الإلزامي سوف يُبحث في دور الانعقاد القادم لمجلس الأمة، وأكد أن هذا الملف يحظى بحرص الجميع عليه.
جاء ذلك في تصريح صحفي عقب حفل إطلاق اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح الناصر السعود الصباح، وكيل وزارة الدفاع السابق، على مبنى هندسة المنشآت العسكرية في منطقة ميدان حولي، في بادرة من سمو رئيس مجلس الوزراء تقديراً واستذكاراً للدور البارز الذي قدمه المغفور له بإذن الله في خدمة الوطن.
وقالت وزارة الداخلية: إن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالوكالة الشيخ محمد الخالد الصباح سيعرض على مجلس الأمة في دور الانعقاد المقبل قانون جمع السلاح.
الصدام الحكومي النيابي
تلوح في أفق العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بوادر صدام، سيشكل دور الانعقاد المقبل ساحة له، خصوصاً مع تأكيدات نيابية معلنة بأن حزمة من الاستجوابات باتت جاهزة، وستوجه إلى عدد كبير من الوزراء، وستعامل بجدية خلافاً للمساءلات السابقة التي كانت أشبه ما تكون بـ"نزهة" للحكومة, وسط تداول معلومات عن التحضير لعقد اجتماعات نيابية مع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك عقب عطلة عيد الأضحى لتدارك الخلافات ونزع فتيل الأزمات المتوقعة.
فقد رأى النائب حمود الحمدان أن قضية البديل الإستراتيجي وسلم الرواتب يمكن أن تسبب تصادماً بين السلطتين؛ لأن الحكومة وعدت المجلس بمعالجة جذرية لقانون زيادة علاوة الأولاد من خلال البديل، وطلبت إرجاء مناقشة الزيادة والبتّ فيها لتقديم تصور واضح عن البديل في الدور المقبل، وعليها أن تفي بوعدها.
فيما أكد النائب عبدالله الطريجي مطالبته لرئيس الوزراء وتمسكه بضرورة إعفاء نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة وزير التربية والتعليم العالي د. عبدالمحسن المدعج من منصبه، وأنه لا يصلح للعمل الوزاري، وأكد أن المدافعين عن الوزير أزعجتهم ملاحظات الطريجي التي تأتي في الصميم ولم تأتِ من فراغ، وتحداهم أن يبرزوا أن لديه مصالح في الهجوم على الوزير غير الصالح العام.
وأعلن النائب راكان النصف تحميل وزير النفط علي العمير المسؤولية السياسية لعدد من التجاوزات والمخالفات الإدارية في هيئة الزراعة والثروة السمكية، ولاسيما ما يتعلق منها بالتجاوز على أملاك الدولة والتفريط فيها من خلال منح أفراد وشركات مزارع لا يستحقونها.