; معلومات جديدة عن تطورات حملات الإبادة ضد المسلمين في جنوب الفلبين | مجلة المجتمع

العنوان معلومات جديدة عن تطورات حملات الإبادة ضد المسلمين في جنوب الفلبين

الكاتب عبد الباقي أبوبكر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978

مشاهدات 90

نشر في العدد 393

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 04-أبريل-1978

تستغل حكومة الرئيس فرديناند ماركوس الموقف شبه المنعزل للمسلمين في جنوب الفلبين لنشر بيانات متتالية ومتناقضة وبعيدة عن الواقع حول القتال الدائر في جنوب الفلبين حاليًّا، وفي خلال منتصف عام 1975 حتى قبيل انعقاد مفاوضات طرابلس التي توصلت إلى ما يقال باتفاق طرابلس بين حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو في 23-12-1976 ادعت حكومة الفلبين بأن 27 ألفًا من المقاتلين لجبهة تحرير مورو قد استسلموا ورجعوا إلى حظيرة القانون، ولم يبقَ إلا عدد يتراوح بين 4000 و6000 مقاتل فقط. ولما تكونت اللجنة المشتركة لوقف إطلاق النار- التي لا يزال اسمها باقيًا للآن- في 20 يناير 1977 طبقًا لاتفاق طرابلس، وقف في الطابور العسكري 30,000 مقاتل لجبهة تحرير مورو في قيادة كوتاباتو وحدها لتحية أعضاء لجنة وقف إطلاق النار، وهذه القيادة إحدى قيادات الجبهة البالغ عددها 11 قيادة أساسية. وهذا التصرف خطأ من قبل الثوار ولكنه يفند ادعاء حكومة ماركوس بأن عدد المقاتلين للجبهة أربعة أو ستة آلاف فقط. 

وفي خلال فبراير الماضي ادعت السلطات الفلبينية كذبًا بأن هناك 280 مقاتلًا للجبهة، استسلموا للحكومة ولم يبقَ من قوات الزعيم عثمان صالح في جزيرة هولو إلا 40 نفرًا فقط، وكان عثمان صالح حسب ادعاء هذه السلطات قد هرب جريحًا مع هذا العدد الضئيل من أفراد أسرته، والتزمت الجبهة الصمت حول هذا الخبر الكاذب؛ لأنها تعلم كالمعتاد أن حكومة الفلبين نفسها سوف تنفي هذا الخبر، وفي أول مارس الحالي تحقق ما كانت تتوقعه الجبهة لأن السلطات الفلبينية قد أعلنت بأنها أرسلت 7,000 مقاتل إلى جزيرة هولو لتعزيز قواتها المرابطة بالجزيرة البالغ عددها حوالي 9,000 جندي، لأسر عثمان صالح الذي يقود 3,000 مقاتل من جبهة تحرير مورو.

إن تناقضات ماركوس لم تكن قاصرة على الأرقام العددية فقط بل إنها تشمل جميع نواحي الحياة السياسية والعسكرية لتضليل الرأي العام المحلي والعالمي. ومثلًا عندما أعلن ماركوس تطبيق الحكم الفردي الدكتاتوري في البلاد في سبتمبر 1972 ثم ألغى مجلس الشيوخ والنواب في يناير 1973 ادعى أنه إنما سعى إلى تطبيق هذا الأسلوب من الحكم لإعادة النظام الديمقراطي إلى حياة الشعب، مع أن الحكم الفردي متناقض اسمًا ومعنى مع الديمقراطية.

وعندما رفع المسلمون السلاح للدفاع عن أرواحهم كبشر وحقوقهم المشروعة كمواطنين وعقيدتهم كمسلمين، أعلن ماركوس للعالم أن هؤلاء الثوار المسلمين شيوعيون، على الرغم من التناقض في العقيدة والمبدأ بين الإسلام الذي قاتل من أجله هؤلاء المسلمون منذ أربعة قرون والشيوعية التي لم يسمع عنها هؤلاء المسلمون إلا من أجهزة الدعاية الغربية، ومن ماركوس نفسه لأنه يواجه الثورة الشيوعية في شمال البلاد.

إن طول مدة بقاء ماركوس في الوضع المتناقض يدل على براعته وحنكته السياسية لاستغلال هذه التناقضات لصالحه وهو يسعى إلى ضرب أعناق أعدائه بأيديهم، وكلما يشعر ماركوس بخطوة تذمر الفلبينيين ضد حكمه يأمر جيشه بإجراء استفتاء حول بقائه في السلطة ونظامه الدكتاتوري في البلاد، وكانت نتائج الاستفتاء معروفة مسبقًا وهي 99 بالمئة لصالحه، ولكنها كافية لضرب أعناق الشعب باسم الشعب، ويستطيع بها ماركوس أن يقول إني أبقى في السلطة وفي هذا النوع من الحكم بناء على رغبات الشعب التي تمخضت عنها الاستفتاءات الشعبية.

وعندما أراد ماركوس أن يضرب أعناق الحركات الشيوعية ذهب إلى الصين ثم إلى روسيا. وقال لماوتسي تونج إن الحركات المضادة لحكمي في شمال الفلبين حركة مضللة لنشر البلبلة في البلاد، وحركة رجعية ضد التقدم وليست شيوعية. وأما الحركات في الجنوب فليست شيوعية أيضًا ولكنها استغلت اسم المذهب اللاصق باسمكم- الشيوعية الماوية- ليكسبوا شهرة في العالم.

وفي مواجهة ماركوس للثورة الإسلامية بالجنوب سعى ماركوس إلى ضرب الإسلام باسم الإسلام؛ لأنه يرسل بعثات من عملائه إلى البلاد الإسلامية لتقدم لهذه البلاد برامج ضالة زائفة، بادعاء أن الحكومة تريد تطوير حياة المسلمين وتحميهم من حركة شيوعية، ويقصد بالشيوعية جبهة تحرير مورو حتى لا تساعد البلاد الإسلامية الجبهة بل تساعد حكومته لضرب عنق الجبهة، ويوزع في نفس الوقت أسلحة نارية على المسلمين الأبرياء لضرب المسلمين المقاتلين، كما وزع أسلحة على المسيحيين المسالمين في منداناو ليضربوا المسلمين في منداناو.

ويسعى ماركوس الآن إلى توجيه ضربة جديدة أخرى ضد الديمقراطية في البلاد؛ ليبرئ نفسه من جميع الجرائم التي ارتكبها والتي سيرتكبها مستقبلًا. يدبر ماركوس حاليًّا انتخابات في كل إقليم من أقاليم البلاد لاختيار أعضاء لما يسمى بالبرلمان الانتقالي الفلبيني، ومن المتوقع أن ينجح فريق ماركوس في الانتخابات؛ وذلك لأن نظام الانتخاب الذي وضعه ماركوس كفيل بنجاح فريقه لأنه بمقتضى هذا النظام لا يكون الاختيار على الأفراد المرشحين بل يكون الاختيار على قائمة لمجموعة من مجموعات المرشحين، وبالإضافة إلى هذا النظام فإن الجيش الفلبيني الذي يمثل آلة للحكم الدكتاتوري لماركوس هو الذي يشرف على الانتخاب. وسيكون هذا الانتخاب ضربة جديدة ضد الديمقراطية باسم الديمقراطية، وتبرئة بالكامل لماركوس من جميع جرائمه؛ لأن البرلمان سيكون غابة محصنة لهذا الأسد المفترس، ويستطيع ماركوس بوجود برلمان مصطنع أن يقول إنني أريد كذا وكذا... أو ضد كذا... ولكن البرلمان الممثل للشعب يريد شيئًا آخر.

وفيما يتعلق بقضية مسلمي الفلبين فمن المتوقع أن يُكوّن ماركوس داخل البرلمان لجنة تختص بالقضية، ويصطنع فيها جماعة مؤيدين وجماعة معارضين ويضع في كلا الجانبين فريقًا من خونة المسلمين، وكلما يلقى ماركوس أي تساؤل عن القضية يقول إن اللجنة المختصة لم تتخذ موقفًا موحدًا، وكأنه بهذا الرد بريء من كل الآثام. وسيتخذ ماركوس من هذه الغابة البشرية التي سيغذيها بأمطار من الرشاوى معقلًا حصينًا يلجأ إليه، ومقلبًا كبيرًا يرمي إلى قاذوراته قضية المسلمين في جنوب الفلبين.

مناورات ماركوس العسكرية والسياسية

إن اتفاق طرابلس في 23 ديسمبر 1976 لا يزال هو المحور الأساسي لأي مباحثات حول القضية مستقبلًا عند جبهة تحرير مورو ولكن ماركوس يريد التهرب منه بشتى الوسائل، وعرّف ماركوس الاتفاق- في ورقة سماها ورقة حكومة الفلبين البيضاء التي وزعها له جميع دول العالم في أكتوبر الماضي- بأنه مجرد تقرير للتفاهم بين الحكومة الفلبينية وبين منظمة فلبينية رفعت السلاح ضد الحكومة.

يمكن اعتبار هذا التقرير اتفاقية لها صفة دولية؛ وذلك لأن المشكلة في جنوب الفلبين مشكلة داخلية صرفة، ولما سئل أمام مؤتمر نادي الروتاري بمانيلا عن سبب موافقته على عقد الاتفاق مع جبهة تحرير مورو في 23 ديسمبر 1976 بخصوص منح المسلمين الاستقلال الذاتي قال: إذا واجهت عدوًّا فعليك أن تقطع خط أنابيب المساعدات من الخارج لهذا العدو.

وهذه الوثائق والأقوال تدل دلالة قاطعة على صحة ما ورد في بيان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أحمد كريم جاي واللجنة الوزارية الرباعية عقب انهيار مفاوضات مانيلا في 30 أبريل 1977 بين حكومة الفلبين والجبهة المشاركة الأمين العام والممثلين للجنة الوزارية الرباعية، بأن حكومة الفلبين تستغل الاتفاق فقط لإعداد خطة جديدة للحملات العسكرية الجديدة لإبادة المسلمين في الجنوب.

ثم إن الأحداث الدامية التي جرت عقب انهيار مفاوضات مانيلا- بل ولا تزال تجري وتتصعد للآن في جميع مناطق المسلمين بالجنوب- تترجم النوايا الإجرامية الشنيعة لماركوس وحكومته ضد المسلمين، وقد سقط منذ مايو 1977 إلى آخر ديسمبر من نفس العام أكثر من خمسة آلاف مسلم، كضحايا للمذابح البشعة التي ترتكبها القوات المسلحة الفلبينية في المناطق والقرى الآمنة للمسلمين.

يحاول ماركوس اتخاذ ذرائع لهذه الجرائم ولكن لم يتمكن من ربط الأحداث كلها بالذرائع التي ينتحلها، فمثلًا إن المذبحة التي قامت بها قوات البوليس الفلبيني في محافظة ماجنداناو بكوتاباتو بعد أربعة أيام فقط من إعلان ماركوس عن التزامه بوقف إطلاق النار اعتبارًا من 24 ديسمبر 1976 لم يتمكن ماركوس من تقديم أي ذريعة لهذه الحادثة بل اكتفى بالتزام الصمت.

ولما تفاقمت الشكاوى في اللجنة المشتركة لوقف إطلاق النار ضد الجيش الفلبيني، وتصعدت عمليات انتهاك وقف إطلاق النار من قبل الجيش قال ماركوس: إنها عملية مطاردة الخارجين على القانون، وفي سبتمبر الماضي أقامت القوات المسلحة الفلبينية مستوطنًا جديدًا للمهاجرين الجدد من أسر الجنود، ومركزًا للقوات المسلحة الفلبينية في جزيرة باسيلان الإسلامية، وشاءت الأقدار أن وقعت إحدى سيارات القوات المسلحة الفلبينية في كمين متفجر في طريق مؤدي إلى هذه الأراضي التي سلبوها مؤخرًا. فاتخذ ماركوس هذه الحادثة ذريعة لضرب جميع المناطق الإسلامية من لاناو، وكوتاباتو، ووافاو، وسولو وقال ماركوس: إن العملية تأديبية بوليسية.

وإذا كانت العملية تأديبية بوليسية فما ذنب لاناو، وكوتاباتو ودافاو، وسولو، من حادثة وقعت في باسيلان؟

اتخذ المسلمون جميع التدابير للمقاومة، وأخيرًا استطاعت فرقة معينة للجبهة تحت قيادة عثمان صالح إيقاع جنرال تيودولفو باوتستا المخطط لماركوس للقتال في الجنوب و6 كولونيلات، الذين أسند ماركوس إليهم مهمة التسلل إلى أسرار جبهة تحرير مورو و27 من الضباط برتب مختلفة والمقاتلين في كمين الموت في 10 أكتوبر 1977، واتخذ ماركوس هذه الحادثة ذريعة أخرى لإرسال جيش كثيف إلى جميع مناطق المسلمين في الجنوب، وارتكبت القوات المسلحة الفلبينية سلسلة من المذابح الرهيبة في كوتاباتو وباسيلان وسولو، وراح ضحية هذه المذابح خمسة آلاف مسلم مدني، ودمرت هذه القوات مدنًا وقرى إسلامية بدون رحمة وبدون أدنى اعتبار للقيم الإنسانية، وقال ماركوس عن هذه العملية- التي استخدمت فيها قوات الفلبين الجوية والبحرية والبرية- إنها عملية بوليسية يقصد من ورائها إلقاء القبض على عثمان صالح، ولكن الحملات العسكرية المحمومة غير موجهة إلى بادية باتيكول وحدها حيث معقل عثمان صالح في جزيرة هولو، واشتدت المعارك في بلدية باتيكول منذ شهرين فقط من تاريخ صدور هذا البيان، وقال ماركوس عن هذه العملية الحمقاء إنها حملة لتهدئة الموقف لتهيئة الجو للانتخابات القادمة.

مناورات حكومة الفلبين العسكرية الاستفزازية لتدمير اتفاق طرابلس

أولًا: أرسل الرئيس ماركوس في فبراير 1977 القائد العام لقواته المسلحة جنرال روميو إسبينو إلى إسرائيل؛ لطلب المعونة والخبرات العسكرية منها وشراء 30 قطعة من طائرات النقل العسكري من طراز أرافا، ولما وصل جنرال إسبينو إلى الفلبين أشرف بنفسه على تدريب 30,000 مقاتل من الشباب المسيحي في كوتاباتو لضم هذا العدد إلى قوات الحكومة الخاصة تدعى: قوات موحدة للدفاع المدني. حدثت هذه الزيارة أثناء انعقاد المفاوضات بين وفد حكومة الفلبين ووفد الجبهة في طرابلس ليبيا حول المسائل التفصيلية لاتفاق طرابلس.

ثانيًا: نقلت حكومة الفلبين عددًا كبيرًا من قواتها المسلحة أثناء وقف إطلاق النار إلى الجنوب ووزعتها على جميع المناطق الاستراتيجية، ووضعت على قمم الجبال قطعًا من مدافعها الفتاكة مصوبة إلى قيادات جبهة تحرير مورو وإلى مناطق إسلامية مكتظة بالسكان.

ثالثًا: نشطت أجهزة الاستخبارات الحكومية في جميع المناطق الإسلامية وذلك للتعرف على أسرار الجبهة والشخصيات المؤيدة للجبهة.

رابعًا: أعلن هوان يونس إيزلي وزير الدفاع الفلبيني في مايو 1977 في مناسبة الذكرى الأولى لتأسيس القيادة العسكرية الجنوبية قائلًا: إذا كانت الدماء لا بد أن تراق فلترق الدماء.. ومن يريد أن يجرب مقدرة قواتنا المسلحة فليجرب، وفي ديسمبر الماضي قال في إحدى المناسبات العامة في دافاو: وقد قلت مرارًا إذا أرادت قوات جبهة تحرير مورو ومن يشرف على أمرها أن تجرب مقدرة قواتنا المسلحة فلتجرب.

خامسًا: قال أدميرال أسبالدون رئيس القيادة الجنوبية مهددًا جبهة تحرير مورو في مايو الماضي في تصريح صحفي له: ليس للثوار المسلمين الآن خيار عن الاستسلام أو الموت.

سادسًا: أصدر أدميرال أسبالدون في 6 يونيو 1977 أمرًا إلى جميع قياداته ووحداته العسكرية بالقيام بعملية التفتيش والتدمير ضد الثوار المسلمين والمدنيين.

سابعًا: أعلن الرئيس ماركوس في سبتمبر الماضي بأنه يرسل جيشًا كثيفًا إلى الجنوب لإجبار قوات الجبهة على التسليم للسلطات الحكومية، وذلك إثر وقوع حادثة انفجار الألغام على السيارة العسكرية التي كانت تنقل الجيش وأسر الجنود إلى مستوطنة جديدة في باسيلان في 17 سبتمبر 1977م.

ثامنًا: أصدر الرئيس ماركوس أمرًا عسكريًّا يوم 24 أكتوبر 1977 بتسليح جميع المستوطنين المسيحيين في الجنوب لقتال جبهة تحرير مورو ويشمل الأمر أي مسلم يقطع عهدًا للحكومة بمقاتلة الجبهة.

تاسعًا: لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الحكومة والجبهة علميات اختطاف المدنيين الأبرياء وقتلهم.

مناورات حكومة الفلبين السياسية لتدمير اتفاق طرابلس

أولًا: عمدت حكومة الفلبين إلى إفشال مفاوضات فبراير ومارس 1977 بين الحكومة والجبهة في طرابلس ليبيا، وكانت المفاوضات تبحث عن المسائل التفصيلية لاتفاق طرابلس، ووضعها صيغة نهائية للتوقيع عليها نهائيًّا في مانيلا عاصمة الفلبين.

ثانيًا: عرضت حكومة الفلبين الاتفاق على استفتاء مزيف وغير شرعي يوم 17 أبريل 1977 لغرض نسف الاتفاق جملة وتفصيلًا.

ثالثًا: دبرت حكومة الفلبين مكيدة خطيرة لإفشال مفاوضات مانيلا بين الحكومة والجبهة، بمشاركة منظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة الوزارية الرباعية في 20-3 أبريل 1977م.

رابعًا: أصدر ماركوس تعليمات رسمية إلى القيادة العسكرية الجنوبية وقادتها في المنطقة؛ للتفاوض مع أفراد من قادة الجبهة بدون نور مسواري رئيس الجبهة. ورصد ماركوس لهذا الغرض مبلغًا قدره 31 مليونًا دولارًا أمريكيًّا لتوزيعه على قادة الجبهة كرشاوى، ولكن هذا المخطط الخبيث باء بالفشل الذريع بسبب مقتل جميع قادة القوات المسلحة، الذين أسند ماركوس إليهم المهمة تحت قيادة جنرال باوتستا. 

خامسًا: أعلن ماركوس مرارًا وتكرارًا أن قضية المسلمين في جنوب الفلبين قضية محلية بحتة، ويحاول ماركوس من وراء هذا الإصرار إبعاد مشاركة منظمة المؤتمر الإسلامي في أي مباحثات تعقد مستقبلًا بين الحكومة والجبهة.

سادسًا: أعلن ماركوس مرارًا وتكرارًا أنه قد منح المسلمين الاستقلال الذاتي في 13 منطقة و11 مدينة طبقًا لاتفاق طرابلس، وهذا الإعلان الكاذب يدل على أن ماركوس قد ترك جانبًا الاتفاق وتخلص من جميع التزاماته الدولية المنبثقة من الاتفاق.

سابعًا: أرسل ماركوس في 25 سبتمبر 1977م خطابًا إلى نور مسواري رئيس الجبهة يطالب فيه ماركوس باستئناف المفاوضات في مدينة زمبوانقا بجنوب الفلبين، بحضور نور مسواري نفسه وبدون وساطة منظمة المؤتمر الإسلامي، وهذه اللعبة مؤامرة مكشوفة لماركوس لإقصاء قضية شعب مورو المسلم بجنوب الفلبين من إطار منظمة المؤتمر الإسلامي؛ حتى تتسنى له الفرصة لإتمام حملاته لإبادة المسلمين بدون رقيب.

ثامنًا: قامت السلطات الفلبينية بعمليات استفزازية ضد أعضاء جبهة تحرير مورو في اللجنة في 14 أبريل 1977 وإلقاء القبض على رئيس وفد الجبهة من لجنة المراقبة في مقاطعة دافاو في مايو 1977 بدون أي مبرر.

تاسعًا: دبرت السلطات الفلبينية مؤامرة شنيعة لعزل مندوب جبهة تحرير مورو في لجنة المراقبة لوقف إطلاق النار عن عامة الشعب المسلم، بواسطة تهديد مندوب الجبهة بالقتل وتهديد المسلمين الذين يقومون بزيارته.

عرض المفاوضات بدون منظمة المؤتمر الإسلامي

أرسل الرئيس ماركوس يوم 25 سبتمبر 1977 خطابًا إلى نور مسواري رئيس جبهة تحرير مورو، يعرض فيه ماركوس رغبته في استئناف المفاوضات بين حكومته وبين الجبهة في مدينة زمبوانقا بجنوب الفلبين، بحضور نور مسواري نفسه وبدون وساطة منظمة المؤتمر الإسلامي.

رد مسواري على هذا الخطاب بتاريخ 14 نوفمبر 1977م وقال فيه: إن باب المفاوضات مفتوح دائمًا أمام جبهة تحرير مورو وشعبها، شريطة أن تكون المفاوضات داخل إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، وأن يكون اتفاق طرابلس في 23 ديسمبر 1976 هو الأساس للتفاوض، وأن تعقد المفاوضات خارج الفلبين وفي بلد محايد متفق عليه من جميع الأطراف المعنية، وأن توقف حكومة الفلبين جميع أعمال العنف والعمليات العسكرية قبل البدء بالمفاوضات.

وفي 23 فبراير 1978 أرسلت جبهة تحرير مورو مرة ثانية مضمون رد الجبهة المذكور إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة لتحويله للمرة الثانية إلى الرئيس فردناند ماركوس.

ولكن يبدو أن ماركوس لا يزال يفضل استمرار القتال بالجنوب على استئناف مفاوضات السلام بين حكومته وجبهة تحرير مورو.

الرابط المختصر :