; معركة غزة.. كُشف للمتواطئين وبشائر للنصر | مجلة المجتمع

العنوان معركة غزة.. كُشف للمتواطئين وبشائر للنصر

الكاتب أسامة أبو رشيد

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2009

مشاهدات 65

نشر في العدد 1835

نشر في الصفحة 18

السبت 17-يناير-2009

سلطة رام الله جندت عناصر فاسدة من فتح داخل قطاع غزة لإمداد الصهاينة بمعلومات عن مواقع ينبغي قصفها!

ما يحدث في غزة ليس عدواناً بربرياً صهيونياً فحسب، وليس تأييداً أمريكيا قذراً فقط، بل هو مؤامرة نسجت خيوطها كذلك في «رام الله» و«القاهرة»، تحديداً.. فمع بدء العدوان يوم السبت 27/12/2008م خرج المدعو «الطيب عبد الرحيم» أمين عام ما يُسمى «رئاسة السلطة الفلسطينية»، على تلفزيون ما يُسمى «فلسطين» لـ «يبشر» أهل غزة بأن أوان «التحرير» قد اقترب من «عصابات حماس»!!

كان هذا الرجل الذي لا يُعرف له موقف وطني واحد مشرف يتحدث، ويبشره (!) أهل القطاع في الوقت الذي كانت فيه لحومهم ولحوم أطفالهم تشوى في «الهولوكوست». الصهيوني.. ولربما - إن قدر لهذا «التحرير» المزعوم أن يتم - ألا يجد هذا الشخص عند عودته على متن دبابة «إسرائيلية»، كعبد لا كسيد، ألا يجد شعبا يحكمه في غزة، ويُخضعه مرة أخرى لفساده وفساد أسياده وشركائه من بني جلدته.

وفي اليوم ذاته، كان شريكه في الفساد دون أن ينقصا منه شيئا من بقية الشركاء- المدعو «نمر حماد» مستشار رئيس ما يسمى السلطة الفلسطينية محمود عباس يتهم «حماس» بأنها تتحمل مسؤولية العدوان.. وكان يتحدث اللغة نفسها، ويستخدم المفردات ذاتها التي يستخدمها كل من «أولمرت، وليفني وباراك».
 

وطبعاً، فإنه لابد أيضاً لرئيسهم محمود عباس من المشاركة في اللعبة القذرة، والمتاجرة بدماء شهداء شعبه حتى يرضى عنهم سادتهم في واشنطن وتل أبيب فكان أن أدلى بدلوه في كيل الاتهامات لشعبه وتحميله مسؤولية ذبحه.

والرجل معذور حقاً، فهو يريد أن يثبت أنه الأسوأ بين الجميع حتى لا يُستبدل بآخر أذل منه وأتفه؛ لأن مقياس اختيار أي أحد في تلك الشرذمة الفاسدة، هو أن يكون الأفسد بينهم، وذا قابلية للإذلال.

تنسيق «مصري – صهيوني»!

أما نظام القاهرة، فهو شريك آخر في الجريمة، فهو النظام الذي يفرض الحصار الأقسى على غزة وأهلها.. يغلق «معبر رفح» بحجة التزاماته الدولية، رغم أنه ليس شريكا في التفاهمات التي عقدت بين سلطة رام الله غير الشرعية والحكومة الصهيونية وحتى عندما تدخل للتهدئة بين «حماس» و «الصهاينة»، وقبل ذلك في صفقة تبادل الأسرى، فإنه كان يتصرف وكأنه مفاوض نيابة عن الطرف «الإسرائيلي»، بل وعلى أنه وكيل أعماله!!

وعندما دخل على خط محاولة إجراء مصالحة وطنية «فلسطينية، فلسطينية»، دخل کطرف ضد طرف، وحاول لي ذراع الطرف الشرعي في «غزة»، الفائز بالانتخابات الشعبية الحرة، وعندما لم تنجح محاولاته لجا إلى السلطات الصهيونية يحرّضها على قطاع غزة والحكومة الشرعية فيها.
 

لقد تناقل الإعلام العبري في فترة الأسبوعين التي سبقت بدء المجازر ضد «غزة» تصريحات منسوبة لقيادات في النظام المصري ورموزه تطالب الصهاينة بقطع رؤوس قادة «عصابة» حماس، بما في ذلك قيادتها في دمشق»، وهو الأمر الذي نقل عن رئيس المخابرات المصرية «عمر سليمان»!

وقد نسبت تقارير أخرى له قوله لممثل الكيان الصهيوني في مفاوضات التهدئة «عاموس جلعاد» عند زيارته لمصر للنظر في إمكانية تمديد التهدئة: بأنه لا ينبغي أن تكون هناك تهدئة مع حماس، كما نقل عنه تهديده القادة حماس بدفع ثمن كبير جراء رفضهم تجرع السم تلقائيا، الذي أعده لهم من خلال ما أطلق عليه المصالحة الوطنية الفلسطينية.

أكان من المصادفات أن تنسب كل هذه التقارير إلى «سليمان»، ثم تحل وزيرة الخارجية الصهيونية «تسيبي ليفني» ضيفة على القاهرة قبل يومين فقط من بدء المجازر الدموية في غزة؟! بل ووصل بها الأمر أن تهدد بسحق «حماس» خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري «أحمد أبو الغيط» دون أن ينبس ببنت شفة!!

أكان من المصادفات أن تشن مصر تصعيداً إعلاميا وسياسيا غير مسبوق على «حماس» قبل أسابيع من بدء المجزرة وتكيل لها الاتهامات في تمهيد واضح لما حدث بعد ذلك؟! أكان من المصادفات أن يخوض أبو الغيط» حملة سياسية مسعورة على «حماس» لصالح «إسرائيل» في المحافل الإقليمية والدولية قبل بدء المذبحة؟!

أكان من المصادفات أن تتصل «القاهرة» بالحكومة الشرعية في قطاع غزة قبل يومين من المذبحة، وتطمئنها بأن لا تصعيد إسرائيليا قريباً ضد القطاع 15 بل وأدهى من ذلك أن تبلغ الحكومة في القطاع بأنها ستفتح معبر رفح الإدخال مساعدات مصرية، ثم حدث ما حدث من عدوان «مفاجئ» في ذلك اليوم!!

مع بدء العدوان سارعت السلطات المصرية إلى إغلاق «معبر رفح»، ومنعت المساعدات العربية القادمة إليها من الدخول عبر المعبر إلى قطاع غزة المنكوب، ولولا الحملة الإعلامية المكثفة ضدها لما سمحت بدخول الشحنات القطرية والسعودية والليبية... إلخ.

ثم ما لبث النظام المصري أن أعلن أن المعبر سيبقى مفتوحاً، وأنه سيستقبل المصابين الفلسطينيين لمعالجتهم في المستشفيات المصرية والعربية.. وحينها بدأت الآلة الإعلامية لسلطة رام الله، ونظام القاهرة باتهام حكومة «غزة» بمنع المصابين من الانتقال لعلاجهم عبر المعبر لولا أن الله شاء أن يفضح النظام المصري نفسه بنفسه، عندما أعلن رئيسه «حسني مبارك يوم! الاتحاد الثلاثاء 30/12/2008م بأن المعبر سيبقى مغلقا، بناء على التفاهمات مع الأوروبي و «سلطة رام الله» غير الشرعية!!

إلى متى؟!

«إسرائيل» دولة إرهابية مجرمة، لا شك في ذلك.. لكن إلى متى سنبقى ندعي الموضوعية والاتزان والرزانة عندما يتعلق الأمر بتوصيف واقع حال «سلطة رام الله»، و «النظام المصري».
 

كيف نصف منع وقمع سلطة رام الله للمظاهرات الفلسطينية في الضفة الغربية المنددة بالعدوان «الإسرائيلي» على قطاع غزة؟!

كيف يمكننا أن نصف المعلومات التي تؤكد أن أقطاب سلطة رام الله (وعلى رأسها عباس وعبد الرحيم) متورطون في تشكيل جبهات داخل القطاع من كوادر وأبناء حركة فتح لتقديم معلومات عن المواقع التي ينبغي قصفها؟!

كيف نصف بيان حركة «فتح» الذي ألقى باللائمة فيما يحدث بالقطاع على حركة حماس، ولم يذكر البيان اسم «إسرائيل»، حتى ولو بالخير؟!

وعلى الجانب الآخر من المعادلة تقبع قوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي تقف وحيدة اليوم في مواجهة أكبر وأقوى جيش في المنطقة.. صحيح أنها محاصرة من كل النواحي، وصحيح أن أعداءها الأشرس هم من بني جلدتها، إلا أنها لن يقضى عليها، فالثمن البشري والإنساني الذي يدفعه أهل غزة كبير جدا وفوق طاقة البشر على الاحتمال.

ورغم أن القصف الصهيوني الجوي والبحري والبري هدفه خلخلة بنى المقاومة وسفك دماء أبناء القطاع، إلا أن ذلك لا يعني أن الراية البيضاء قد رفعت أو أنها سترفع فالمعركة لم تبدأ بعد حتى تنتهي، والتفوق الجوي للعدو الصهيوني لا يعني حسم المعركة... صحيح أن «إسرائيل» قادرة على اقتحام القطاع برياً، وقد بدأت هذا بالفعل، ولكنها كما ستوقع ضحايا بالآلاف في الجانب الفلسطيني فإن خسائرها ستكون بالمئات لو اختارت أن تجتاح القطاع كلياً لا جزئياً. 

معركة صمود وكرامة

إن هذا العدوان قد يكون بمثابة معركة «كرامة جديدة»، ولكنها هذه المرة ستتأتى حماس (في حال صـمـودهـا بإذن الله) لتتبوأ مسؤولية قيادة القضية.. ف كرامة عام ١٩٦٨م أوصلت حركة «فتح» إلى سدة المسؤولية الفلسطينية، واليوم تنقرض «فتح»، أو هي في طريقها إلى ذلك، بينما «حماس» صاعدة في طريق التمكين لجيل جديد.

إن الكيان الصهيوني لن يحصل على السلام عبر سياسات القتل والحصار والتجويع والطرد، وعقلاء «إسرائيل» يعرفون هذه الحقيقة، ولذلك تمتلئ الصحف العبرية بمقالات وتعليقات قادة أمنيين وسياسيين «إسرائيليين» سابقين يطالبون حكومتهم بأن تسعى إلى تهدئة جديدة!


الرابط المختصر :