; معركة المصير بين التلمُود والقرآن (الجزء الأول) | مجلة المجتمع

العنوان معركة المصير بين التلمُود والقرآن (الجزء الأول)

الكاتب الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1979

مشاهدات 82

نشر في العدد 440

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 10-أبريل-1979

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فلم يسجل التاريخ قضية تجمعت فيها الأحقاد العالمية، والمتناقضات الدولية مثلما سجل في قضية فلسطين! 

فالشيوعية توافقت فيها مع الرأسمالية، والإلحاد تآزر مع الصليبية، والكنيسة تفاهمت مع اليهودية، فتألفت منها جميعًا حلقات من الكيد الخفي، والبغي العلني، واستحكمت حول هذه الأزمة المسلمة! 

ولا يخفى علينا أصابع شياطين اليهود وراء هذا التجميع الغريب، ولكن الذي يسَّر لهم تسخير هذه القوى هو علتهم المشتركة في الحقد على الإسلام والمسلمين «وكل يغني على ليلاه!».

فالكفار جميعًا نظروا إلى القضية من زاويتها الصحيحة، وتعاملوا معنا على أساسها الديني الإسلامي بغض النظر عن المواقف السياسية المعلنة خداعًا وتضليلًا!!

  • خطأ وخطيئة:

وفي مقابل هذا لم يسجل تاريخ المسلمين المعاصر خطأ -بل خطيئة- أبشع من انخداعهم بخطة الكفار في دحرجة قضية فلسطين عن إطارها الإسلامي إلى دوائر الوطنية، أو القومية، أو المذهبية، أو غيرها من دعاوى الجاهلية، وبذلك فصلت القضية عن قوتها المؤثرة الحاسمة، وتاهت في ضباب كثيف ساقها إلى النكسات والمساومات، ثم انتهى بها إلى الصلح الذليل!!

  • شواهد التاريخ المعاصر: 

ولقد كان أعداؤنا على وعي كامل بحقيقة الخطر الإسلامي من أول الطريق، وقد علموا ذلك حين لم يستطيعوا التقدم شبرًا واحدًا في ظل الخلافة الإسلامية -رغم ضعفها وحصارها يومئذ- لأن القضية كانت في إطارها الصحيح: دينية إسلامية! 

وقد أدرك أعداؤنا هذه الحقيقة عمليًّا يوم ثار عليهم الشعب الفلسطيني باسم الإسلام عدة مرات، ولذا كان لزامًا أن يجرُّوا هذا الشعب إلى متاهات المنظمات القائمة التي تترنح بين اليسار الملحد، أو الضياع المقنع باسم «العلمانية»، وقد قام الاتحاد السوفيتي وعملاؤه العرب بأكبر الأدوار في إقناع منظمة «فتح» نفسها بهذا المنهج العقيم! 

ثم تأكدت لهم هذه الحقيقة عمليًّا سنة ١٩٤٨م يوم خرجت طلائع مؤمنة من شتى الأوطان -باسم الإسلام- تقاتل في سبيل الله، ومن أجل الجنة والشهادة، ودفاعًا عن أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم، ويومها علم أعداؤنا واقعًا ما توقعوه سماعًا، ورأوا الإسلام على حقيقته قوة عارمة لا تقارع ولا تضارع!

  • مقاومة الخطر:

ومن يومئذ جعلوا أكبر همهم مطاردة التيار الإسلامي بكل سبيل، وفي مقدمتها الأنظمة العسكرية المصنوعة التي انطلقت في وحشية تبيد طلائع الحركة الإسلامية المنظمة، وتحصد نباتها، وتخلع جذوره وتبذر مكانه بذرًا خبيثًا من آمال جيوش النكسات الذين كانوا يعبدون الطواغيت من دون الله، ويدينون بالاشتراكية، ويسبحون بالقومية، ويسبحون في لجة الانحلال والفساد ولا يزالون! 

  • النتائج المروعة:

وفي الوقت نفسه كان اليهود الأذلاء المشتتون يقيمون من بقايا شعبهم أمة، ومن أنقاض تاريخهم دولة! 

وعلى دقات دينهم الذي حرفوه، وكتابهم الذي بدلوه، وعلى أحلام التلمود الحقود الذي اخترعوه أصبح لهم كيان وبنيان! 

أما نحن: أمة الحق، وأصحاب المنهج القيم، والكتاب المحفوظ، فنفر من ديننا، ونطارده كما يطارد الوباء، ونستبدل به الأباطيل والأهواء!!

فكان من البديهي أن يمتد الطغيان الكافر فوق أرضنا، وعلى أنقاضنا! وكثير من الناس يتعجب من ذلك، ويتساءل في دهشة: كيف ينتصرون علينا؟!

وما في ذلك من عجب ولا خفاء!

بل هذه سنة الله في الأرض، ونواميسه في الكون والحياة!

انظروا وقارنوا:

بين حالنا وحالهم، ومظهرنا ومظهرهم!!

اليهودي المولود في فجاج الأرض المتباعدة بين روسيا، وبولندا، وأمريكا ورومانيا، وغيرها يتأجج في صدره شوق إلى أرضٍ ما رآها، وإلى بعث أمته بعد شتاتها الطويل، فيأتي على لهيب هذا الشوق يقطع القفار والبحار، ليزرع نفسه -بالحيلة أو بالقوة- في أعماق أمة غافلة!

اليهودي الذي أشربته «التلمود» كل أحقاد الوجود، لا يخجل من الانتساب لدينه العتيق، بل يتباهى بتاريخه المشين، ويلتزم هذا وذاك حتى في الأسماء، فيسمي دولته باسم «إسرائيل»، ويسمي خطته الحربية باسم «خيبر»، ويقبل جنوده التراب على أرض «التيه، والهيكل»، وترنو أبصارهم ليوم الثأر منا بمصارع أسلافهم الغادرين في «قريظة وخيبر»!

  • حرب عقيدة ودين:

ولو كان ثأرًا عابرًا لهان أمره، ولكنه ثأر عقيدة، وقضية استرداد واستيطان، واستعلاء وسحق لأهل الديار، ثم هي أحلام ينفخ فيها أحبار السوء بوصايا الزيف من التوراة والتلمود، ولكنها تصبح حقائق واقعة بغفلة الأغرار من «سادتنا وكبرائنا»! 

ولننظر إلى خريطتهم الشهيرة: «إسرائيل الكبرى» التي تمتد في كل اتجاه، وخاصة في الجنوب الشرقي حيث عاصمة الإسلام الأولى، ومهاجر النبي ومثواه! 

وبالأمس دنسوا القدس الشريف والتهموه!

والشيطان اليهودي جاد -كل الجد- في التهام المدينة المنورة! 

على أمتنا أن تختار:

إما أن تخلد إلى الأرض وترضى بما هي عليه اليوم من مناهج الإلحاد والفساد، فيسودها -حتمًا- إخوان القردة والخنازير!

وإما أن تسمو إلى أفقها الرباني فتتلقى مدد السماء.

وليعلم الأغرار من قادة الضلال أنهم إذا انخدعوا بالأماني والأوهام، فلن ينخدع عتاة اليهود، وشياطين التلمود. 

فإن المعركة ضارية لن يخمد لها أوار!  وهي في حقيقتها معركة بين التلمود، والقرآن. وهما خصمان لا يلتقيان ولا يتفقان! إلى الإسلام قبل فوات الأوان:  فلن يوقف الزحف اليهودي إلا الإسلام.  ولن يعدل ميل الميزان إلا القرآن.

والحل في أيدينا لو نفيق:  بأن نرد القضية إلى أفقها الإسلامي الأصيل، فتغدو بذلك عملاقًا يتأبَّى على الوأد والاحتواء.

وأحداث إیران -حماها الله- أبلغ شاهد على عظمة البعد الإسلامي حين تمتد القضية إلى أعماقه وآفاقه. 

ولا ترد القضية إلى هذا بكلمات تُقال، بل هذا أمر فصل، وما هو بالهزل.

لا بد أن نغير واقعنا الكئيب ليتسق كله مع هذا الاتجاه، تحقيقًا لعبوديتنا لله رب العالمين، ومقارعة للعقيدة بالعقيدة!

وأن نمزق -بلاد تردد- كل أعلام التبعية والإلحاد.

وأن نرغم الجاهلية الخرقاء على الانسحاب من قيادة المسلمين، حتى ينفسح المجال ليقودنا القرآن في معركة المصير.

والآن لا خيار!

وللمسلمين نذيرٌ من القرآن العظيم: 

واسمعوها يا قادة العرب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ﴾ (سورة المائدة: 54) 

﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (سورة محمد: 38)

يا جند القرآن:

فهذا قدركم، وهذا دوركم. 

ولقد علم الله عودة اليهود إلى الإفساد العالمي في الأرض. وعلم أنه لا يمكن ردعهم إلا بقوة مؤمنة تستنير بوحي الله عز وجل.  ولهذا فصل الله تعالى لهذه «الأمة المؤمنة» أبعاد المعركة، وعرى لها النفسية اليهودية المظلمة، وكشف خِستها وانحدارها؛ تحذيرًا للمؤمنين، وإغراء لهم بتطهير الأرض منهم حسبة لله وقربانًا، وإنقاذًا للبشرية العانية التي تعينهم علينا اليوم في غفلة وبلاهة!

أجل.. لقد خدعوا الدنيا كلها ولم يبقَ إلا أنتم يا جند القرآن. 

ويا أصحاب سورة البقرة وآل عمران. 

ويا أبناء سورة التوبة والأنفال. 

فلنقرأ ولنتدبر حديث القرآن في هذا الباب، ولنثبت في وجه الطغيان ولو لم يبق غيرنا على الطريق.  ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف: 21)

«الحديث موصول» إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 391

101

الثلاثاء 21-مارس-1978

موعظة بيغن الجديدة!

نشر في العدد 391

121

الثلاثاء 21-مارس-1978

شؤون عالمية