العنوان معركة الأحمر والأخضر في أفغانستان (العدد 456)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1979
مشاهدات 70
نشر في العدد 456
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 23-أكتوبر-1979
روسيا السوفياتية التي كانت تتهم أمريكا باسم الإنسانية باستخدامها للنابالم في
فيتنام تقوم الآن بضرب القرى المسلمة في أفغانستان بالنابالم
الشعب في أفغانستان يتهم الحكومة بالفساد
يلدرم جاولي، صحافي تركي، أرسلته جريدة حريت- أوسع صحف تركيا انتشارًا- إلي أفغانستان ليوافيها بتقرير صحفي شامل يغطي الأحداث الداخلية في أفغانستان، على أن ينشر في الجريدة المذكورة. وقد كان في الاعتبار عند إرسال هذا الصحفي أن والده كان من مؤسسي جامعة كابول.
قام يلدرم بكتابة انطباعاته ومشاهداته بل حتى آراءه في أفغانستان، وتم نشرها بجريدة حريت في المدة من ١٢ أغسطس ۱۹۷۹ إلی ۲۲ من الشهر نفسه، أي في ١١حلقة متتالية.
أفردت الجريدة مكانًا هامًا لهذا التحقيق أو التقرير. والذي يمكن وصفه بانه هام ومفيد، ويعطي صورة واسعة لما يجري في أفغانستان. ضم التحقيق أيضًا صورًا التقطها صاحب التقرير من المواقع المختلفة في البلاد من شأنها عكس الواقع الأفغاني الحالي.
وأقدم هنا عرضًا للحلقات الإحدى عشر. عرضًا مختصرًا إن شاء الله.
أعطى الصحافي يلدرم جاولي، للقارئ التركي عناوين في كل حلقة من الحلقات الإحدى عشر، بحيث لفتت الأنظار إلى التحقيق.
من هذه العناوين:
- الشعب في أفغانستان يتهم الحكومة بالإلحاد.
- أفقر الفقراء في أفغانستان الفقيرة هم أشد معارضي النظام الماركسي.
- الشعب يلتف حول الإسلام أكثر من ذي قبل.
- روسيا السوفياتية التي كانت تتهم أمريكا باسم الإنسانية، باستخدامها للنابالم في فيتنام، تقوم الآن بضرب القرى المسلمة في أفغانستان بالنابالم.
- النابالم ينهمر فوق المسلمين.
- جمعية «الإخوان المسلمون» السرية في أفغانستان هي صاحبة الكلمة العليا في كابول.
- الشعب الأفغاني يكن الاحترام للإخوان المسلمين ويعضد كفاحها المسلح.
- طائرات الهيلوكوبتر ام- آی- ٢٤، والتي لم يعطها السوفيات لأي دولة من دول حلف وارسو، تحلق الآن في سماء أفغانستان.
- تغيير العلم الإسلامي الأخضر بالعلم الأحمر.
- الشعب الأفغاني يكره الروس.
قبل عرض هذا التحقيق علينا فهم طبيعة هذا المراسل وتفكيره. يلدرم جاولي، بذل جهدًا يجب تقديره، وكان محايدًا إلى درجة كبيرة. وهو علماني. وقد يختلف القارئ معه أحيانًا وقد يتفق معه أحيانًا.
كتب يلدرم في الحلقة العاشرة وتحت عنوان «دروس مستفادة من أفغانستان» يقول: إن أفغانستان بلد غريب وصغير وبعيد، لكن ما يحدث فيها يعتبر درس يجب الإفادة منه.
روسيا السوفياتية ترى بأم عينها أن إهمالها لعنصر الدين قد دفع انقلابًا كبيرًا مثل الذي حدث في أفغانستان إلى هاوية الخطر. على كل حال فإن روسيا ستستفيد من هذا الدرس ومن هذا الخطأ ولن تكرره مرة أخرى.
الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى ستفيد من هذا الدرس وتعلم أن «اتفاق الجنتلمان» حول مناطق النفوذ والذي تفاهمت من أجله مع روسيا قبل سنوات قد استغله الروس لمصلحتهم وتدريجيًا.
حتى الدول النامية، رأت ولاحظت وعرفت من يقوم بالانقلابات الماركسية وبأي شروط، وتحت أي ظروف.
ولا بد لكل من تسول له نفسه القيام بانقلاب أن يفيد من درس أفغانستان سواء الماركسيون أم الذين يعارضونهم ويقفون لهم بالمرصاد.
هناك ظاهرة تبدو غريبة خاصة بالنسبة لنا «أي للأتراك» نحن مواطنو تركيا العلمانية. هذه الظاهرة هي: بعث الإسلام من جديد. لقد انتهى الإسلام في أوائل هذا القرن العشرين من مجال السياسة العالمية، وتم اعتباره نظامًا عفى عليه الزمن «انتهت مودته بتعبير يلدرم» ولم يعد أكثر من مسألة تقبع مدفونة في وجدان المؤمنين به.
وإذا في فبراير ۱۹۷۹ وفي شوارع طهران تعلو صيحة التكبير الإسلامية الله أكبر، يرددها عشرات الآلاف بل مئات الآلاف بل أقول الملايين من الشعب الإيراني.
أما اليوم فالإسلام يظلل بتعاليمه ربوع بلاد كثيرة. وفي أفغانستان قامت جماعات مختلفة الرأي عن بعضها البعض، بالتجمع تحت العلم الأخضر.
وقد تبين أن الكتل والجماعات الشعبية في الدول النامية لا يمكنها أن تتحد وتحارب حول أيديولوجية غير الإسلام. إن الإسلام هو التيار الذي يضع بصماته على الربع الأخير من القرن العشرين.
«ويجب عدم نسيان دور البترول المتفجر من البحيرات العربية، وكذلك تأثير العالم المسيحي الذي
أخذ مكانًا في صفوف المسلمين بشكل عام، تاركًا ذهنيته الصليبية، جريًا وراء مصالحه في العالمين العربي والإسلامي».
قد يختلف القارئ مع يلدرم جاولي في بعض النقاط، لكنه يطيل التفكير معه عندما كتب وتحت عنوان صغير هو «من يكسب؟» قائلًا: «إن أول حقيقة هنا هي أن حكومة كابول لا تمثل الشعب الأفغاني أبدًا «منفصلة عنه تمام الانفصال»، والثانية أن روسيا السوفياتية لن تتخلى بسهولة في أي وقت من الأوقات ولا بأي شكل من الأشكال عن أفغانستان».
يواصل هذا المخبر الصحفي قوله عن دور روسيا في مستقبل أفغانستان القريب بما يلي: «عندما تحتدم الأمور فستبقى في يد روسيا عصا قذرة ذات طرفين: إما أن تغير النظام الحالي في أفغانستان وتأتي بماركسيين آخرين موالين لها أيضًا أو أنها ستعمل على ضبط حدة الجماهير الشعبية الأفغانية، أو أنها ستكرر ما حدث في كل من المجر وتشيكوسلوفاكيا وتطبق خطة الجنرال ابيسيف».
يقول أيضًا صحافينا هذا: إن الجيش في أفغانستان أضعف من أن يقوم بضربة عسكرية لتغير الوضع.
والضربة العسكرية هناك لا يمكن أن تحدث إلا تحت إشراف السوفيات وبالتعاون مع المسؤولين السياسيين الشيوعيين، وإذا حدث هذا الأخير فلن ينتج غير تغيير في أسماء الواجهة الحاكمة فقط.
وفي أفغانستان يتخذ السوفيات التدابير المشددة والاحتياطات الضرورية لمنع القيام بثورة مضادة.
ويحمل مسؤولو الحزب الشيوعي في جيوبهم مفاتيح مخازن الأسلحة في الوحدات العسكرية «الحرجة».
ويدخل الجيش يومًا بعد يوم في طريق من الرقابة المحكمة. أما الضباط الأفغانيون المخالفون النظام الحكم فليس لديهم غير حل واحد وهو: ترك كل شيء واللحاق بصفوف الثوار. ولكن. رغم كل انتصارات الثوار. فقواهم متفرقة. فالمواصلات ضعيفة وأجهزة الاتصال بينهم غير موجودة.
والحصول على السلاح والتموين والذخيرة صعب. كما أن هناك اختلاف في الرأي بين بعض القبائل.
ورغم أن طبيعة «الأرض» في أفغانستان تساعد تمامًا على نجاح حرب العصابات. إلا أن القوات الجوية تقصف الثوار بشدة. ورغم أن الثوار القبليين محاربون أشداء إلا أنهم يرفضون الدخول تحت نظام واحد، وحتى مشكلة القيادة بينهم لم تحل حتى الآن.
لكن الوقت يمر لصالح الثوار المسلمين.
وكما كانت الظروف الجغرافية في فيتنام، عامل ضخم في نجاح ثوار أفغانستان، إذ إنه لا توجد قوة عسكرية ميكانيكية تستطيع التحرك فيها.
شارع الدبابات
الطريق الذي يسمى بطريق «طور غندي- هرات- قندهار»
يبلغ ٦٩١ كيلو مترًا، يمتد من أوزبكستان السوفياتية في روسيا إلى إقليم بلوجستان في أفغانستان. وفي عام ١٩٦٦ وبواسطة الفنيين الروس والروبلات الروسية، تم الانتهاء منه. هذا الشارع مغطى بالخراسان
المسلح بعرض ستة أمتار وخمسة وخمسين سنتيمترًا، ويطلق عليه الآن «شارع الدبابات».
لم يبق على وصول شارع الدبابات هذا إلى المحيط الهندي والمياه الدافئة المحرومة منها روسيا غير ٦٠٠ كيلو مترًا «لاحظ أن الوصول إلى المياه الدافئة كانت أمنية الروس منذ العهد القيصري».
والقبائل البلوخية تعيش في منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية الإيرانية وتدعي أفغانستان أنها صاحبة «الحق» في امتلاك المنطقة البلوخية بباكستان والواقعة على سواحل المحيط الهندي. وقد انتقل هذا «الحق!» الآن إلى الحكومة الماركسية في كابول، فإذا حصلت المنطقة البلوخية على استقلالها الذاتي فسيصل طريق الدبابات إلى المياه الدافئة. والروس وهم ينتظرون هذا الحلم في شوق شديد، يتحلون بالصبر المثير للدهشة وبرسم المخططات بعناية وعمل الحسابات الدقيقة.
مسألة بلوخستان هذه شبيهة بمسألة كردستان «قيام دولة كردية مستقلة تضم كل الأكراد».
إنها لعبة محورها «البلوخستانيون» الذين يعيشون في ثلاث دول مختلفة.
أما الوصول إلى مياه المحيط الهندي، فيشكل محورًا هامًا ورئيسيًا في الاستراتيجية الروسية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل