; معاناة «الفلوجة» تفوق معاناة «هيروشيما» و «ناجازاكي»! | مجلة المجتمع

العنوان معاناة «الفلوجة» تفوق معاناة «هيروشيما» و «ناجازاكي»!

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 25-سبتمبر-2010

مشاهدات 66

نشر في العدد 1920

نشر في الصفحة 28

السبت 25-سبتمبر-2010

هذه المدينة المنكوبة تعاني من آثار أسلحة الدمار الشامل التي صببناها عليها صبًا.. وأشباحها ستطاردنا أحلامنا لعقود قادمة!

لقد مارسنا العقاب الجماعي - وهو جريمة حرب - في «الفلوجة» مدينة التحدّي في نوفمبر عام ٢٠٠٤ م، إلى جانب أشياء أخرى أشد عنفًا وبشاعة.. وقد تسببنا في مقتل الآلاف من المدنيين وتخريب المدينة وتحطيم البنية التحتية ومر ما يقرب من ست سنوات على عدواننا البشع، لم يتم فيها أي إصلاح، حتى نظام الصرف الصحي. 

روبرت کوهلر (*)

ومازالت النفايات تملأ المدينة، ومخلفات الصرف تتدفق في الشوارع، ويبدو أننا استخدمنا نوعًا ما أو أنواعًا من الأسلحة النووية في المدينة، وتركنا إرثًا من أمراض السرطان، ومعدلًا مرتفعًا في وفيات الرضّع والتشوهات الوراثية!

ففي نوفمبر الماضي، قامت مجموعة من الأطباء البريطانيين والعراقيين بتقديم التماس للأمم المتحدة للتحقيق في ارتفاع مثير للقلق في العيوب الخلقية في مستشفى «الفلوجة»، جاء فيه: إن «النساء في الفلوجة يتملكهن الرعب من الإنجاب؛ بسبب العدد المتزايد من الأطفال الذين يُولدون مشوهين بشكل غريب؛ بلا رؤوس، أو برأسين، وعين واحدة في الجبهة، أو يُولدون ولأجــسـامـهـم حــراشـف أو بأطراف مبتورة.. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأطفال الصغار في «الفلوجة» يعانون الآن من السرطانات البشعة واللوكيميا «سرطان الدم».

وكان الرد الأمريكي الرسمي أن «رسالة الأطباء تلك تتحدث عن حالات نادرة، وأنه ليست هناك دراسات للتحقق من وقوع أي شيء ليس على ما يرام حقًا في الفلوجة، بعد الدمار الذي سببته القوات والقنابل الأمريكية ولقد تغيرت الظروف الآن».

دراسة علمية

ونشرت المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة دراسة عن الأوبئة وجدت أن «السرطان ومعدل وفيات الرضع في العراق خلال السنوات (۲۰۰۵ - ۲۰۰۹م) في ارتفاع مستمر، وأن مدينة الفلوجة تشهد معدلات أعلى من السرطان، وسرطان الدم، ومعدل وفيات الرضع من «هيروشيما» و«ناجازاكي» في عام ١٩٤٥م».

 ولعل ما أثار مزيدًا من الرعب لدى الأطباء والمراقبين، تلك الدراسة التي أجراها فريق مكوّن من أحد عشر باحثًا في يناير وفبراير الماضيين على ٧١١ أسرة، حيث وجدوا تحولًا جذريًا في النسبة بين المواليد الإناث والذكور، فالمعدل في الظروف العادية عند الإنسان هو حوالي ١٠٥٠ مولودًا ذكر، في مقابل 1000 من الإناث.. وفي مرحلة ما بعد غزو الفلوجة، يُولد ٨٦٠ مولودًا ذكر، مقابل ۱۰۰۰ من الإناث، وهي نسبة مماثلة لما حدث في هيروشيما بعد أن ألقيت عليها القنبلة الذرية.

 وقال «د. كريس بوسبي» أحد معدّي الدراسة: إن «بعض التشوهات الخلقية كبير جدًا»، ويمكن أن يُعزى انحراف من هذا القبيل إلى اليورانيوم المستنفد، فهو معدن كثيف له قدرة عالية جدًا على الاختراق يُستخدم في صنع الصواريخ والقذائف والقنابل، فعلى أثر انفجار اليورانيوم المنضب يتحول إلى غبار دقيق مشع يستقر على الأرض أو ينتشر بواسطة الرياح.

وفي حين لا يزال الجيش الأمريكي ينكر أن تنفس هذه المواد مضر فإن العديد من العلماء يؤكدون أنه شديد السمية، ومن المرجح أن يكون السبب المباشر لما يُدعى «مرض حرب الخليج»، وهذا هو - باختصار - السلاح النووي الذي استخدم في العراق، والذي أدى إلى تداعيات وخطورة القنبلة النووية.

إفلاس أخلاقي

إن قراءة مثل هذه التقارير ومعرفة مثل هذه الحقائق تصيب المرء بالإحباط والسأم والاضطراب، وتجعله يتساءل: من نحن؟ وماذا نفعل؟ وكنا لا نزال نناقش قضية «الحرب»، وللأسف مازلنا نبجّل هذا النزيف المستمر للقيم الوطنية؛ بقتل مزيد من المدنيين في أفغانستان وباكستان، ونعتزم الفرار من أية مسؤولية عن الإبادة البيئية وخصوصا في العراق.

ولن نتمكن من شرح وجلب معاناة الفلوجة إلى قلب أمريكا، أو على الأقل إلى قلب «الكونجرس» الذي وافق على تخصيص ٥٩ مليار دولار أخرى لـ «تمويل القوات» في أفغانستان «لاحظ هشاشة وضعف صياغة البنتاجون».

الكونجرس يحدّد أرقامًا هائلة بسهولة، ويلتهم أرقاما فلكية من مخصصات المستقبل إذا كان طلب المال للإنفاق على آلة الحرب المدمرة الرهيبة.. أما الأموال المخصصة لبناء المستقبل، أو إصلاح الأضرار الناتجة عن جرائم الماضي والحروب المميتة الشرسة التي شنتها آلة الحرب الأمريكية على أمم ضعيفة وشعوب مغلوبة على أمرها، فهذه مسألة أخرى تمامًا!

 ألا ينبغي أن نتأمل ونفكر في «الفلوجة» الآن، وما سببته لها سياستنا الخرقاء وأسلحتنا المدمرة، فهذه المدينة المنكوبة تعاني من آثار عدواننا وأسلحة الدمار الشامل التي صببناها عليها صباً، وأشباحها سوف تطاردنا في أحلامنا لعقود قادمة، وإن أطفالنا سوف يواجهون عواقب ما قمنا به هناك لجيل أو جيلين على الأقل، ولكننا لا نتعلم، وسنقوم بمحاولة شراء «النصر»، وتبرير إنفاق مليارات من الدولارات حتى نصل إلى الإفلاس المالي كما وصلنا إلى الإفلاس الأخلاقي.

(*) صحفي وكاتب أمريكي 

المصدر: «antiwar.com»

تطهير عرقي في صحراء النقب!

نيفي جوردون (*)

قرية بدوية بأكملها قامت القوات «الإسرائيلية» بتخريبها وهدمها، مما يُظهر إلى أي مدى يمكن أن تذهب «إسرائيل» من أجل تحقيق هدفها المتمثل في تهويد منطقة النقب.

 قافلة شرسة من الجرافات شاهدتُها وأنا متجه بالسيارة نحو قرية «العراقيب»، وهي قرية بدوية تقع على مسافة لا تزيد على عشر دقائق من مدينة «بئر السبع».. وعندما دخلت الطريق الترابية المؤدية إلى القرية، شاهدتُ العشرات من الشاحنات الصغيرة المحملة برجال الشرطة المدجّجين بالسلاح يستعدون للمغادرة، ويبدو أن مهمتهم كانت قد أنجزت!

 وكانت علامات الدمار والخراب قد اتضحت على الفور؛ حيث لاحظت الدجاج والإوز يركض بالقرب من منزل كانت الجرافات قد هدمته للتو، ثم رأيت بعد ذلك العديد من المنازل التي صارت جميعها أنقاضًا، كما شاهدت مجموعة من الأطفال يحاولون العثور على مكان في الظل للاختباء من حرارة شمس الصحراء الحارقة، بينما كانت الأدخنة السوداء ترتفع من ورائهم من داخل الأبنية المحترقة، أما الأغنام والماعز أو الماشية فلم يكن لها وجود، وذلك ربما بسبب أن القوات «الإسرائيلية» صادرتها واستولت عليها.

 في أقل من ثلاث ساعات، دُمرت قرية بأكملها، تضم بين ٤٠ و٤٥ منزلًا ووقف العشرات من رجال البدو على تلة صفراء؛ حيث يتشاركون ويتقاسمون فيما بينهم التجارب والمعاناة التي رأوها منذ ساعات الصباح الأولى، بينما كانت تحوطهم أشجار الزيتون المقتلعة والملقاة على الأرض.

وقد ترسبت آثار الدمار التي شاهدتها في نفسي فورًا، ربما لأن الثلاثمائة مواطن الذين كانوا يقيمون في قرية «العراقيب» مع أطفالهم، وتم تشريدهم بفعل الدمار الذي أحدثته القوات الإسرائيلية كانوا يجلسون وسط الأنقاض لدى وصولي، وكانت الحسرة واضحة على ملامحهم، أو قد يكون لأن القرية لا تبعد سوى عشر دقائق من بيتي في «بئر السبع»، لذلك فأنا أمرُّ عليها كلما توجهتُ إلى «تل أبيب» أو القدس.. أو ربما برغم أن هؤلاء البدو مواطنون «إسرائيليون»، فإني فهمتُ فجأة مدى استعداد «إسرائيل» للذهاب إليه لتحقيق هدفها المتمثل في تهويد منطقة النقب.. وبعد كل شيء، فقد كان ما شاهدته عبارة عن أحد أعمال التطهير العرقي.

 يقولون: إن الانتفاضة القادمة ستكون انتفاضة البدو، حيث يوجد ١٥٥ ألف بدوي في النقب، ويعيش أكثر من نصفهم في قرى غير مأهولة بدون كهرباء أو مياه صالحة للاستخدام ولا أعرف ما يمكن أن يفعله هؤلاء في المستقبل.. لكن تشريد أكثر من ٣٠٠ شخص وتركهم بلا مأوى، بينهم ۲۰۰ طفل، يضع بذور ثورة في أوساط البدو مستقبلا من غير شك!

(*) رئيس قسم السياسة بجامعة «بن جوريون» 

المصدر: صحيفة «الجارديان البريطانية»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 22

141

الثلاثاء 11-أغسطس-1970

لعقلك وقلبك  - العدد 22

نشر في العدد 181

109

الثلاثاء 25-ديسمبر-1973

النفط علميًّا وإستراتيجيًّا

نشر في العدد 723

200

الثلاثاء 02-يوليو-1985

ماذا تَبَقى من المؤامرة يا عرب؟