; يا خير البشرية ورسول الإنسانية «سلام عليك» | مجلة المجتمع

العنوان يا خير البشرية ورسول الإنسانية «سلام عليك»

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006

مشاهدات 51

نشر في العدد 1697

نشر في الصفحة 37

السبت 15-أبريل-2006

لقد كان مولدك الكريم إيذانًا بانفلاق الإصباح في الظلمات، وبزوغ الضياء في الآفاق وقد عمت الأكوان بشائر وآيات جرت بها الحداة والركبان.

سرت بشائر بالهادي ومولده

                في الشرق والغرب مسرى النور في الظلم

بشائر للإنسانية المشوقة للعيش في سلام وأمان، بشائر أقرت العدل وزرعت كرامة الإنسان في الأرض، وحررت الناس من عبادة الإنسان، وردتهم إلى عبادة الديان. وصدق الصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه حين سأله قائد الجيوش الفارسية: ما جاء بكم؟ فقال: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

وكان قوله رضوان الله عليه ينم عن دراسة لأحوال هذه العروش المهلكة للحياة البشرية والباغية على الإنسانية في هذا الزمان الملعون.

ولقد كان ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم انقلابًا أراد الله أن يمتن به على الإنسانية.. وهكذا ظهور المرسلين يكون منًا وفضلًا على البشرية. وقد نطق القرآن به في كثير من الآيات التي تحدثت عن جبابرة الأرض الذين حولوها إلى مسبعة تراق فيها الدماء وتلتهم الأجساد وتفسد الحياة.

وقد ذكر القرآن ذلك في لوحه رائعة في قصة فرعون وموسى فقال سبحانه ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4)

فمنَّ الله على المستضعفين بموسى عليه السلام، فكان انقلابًا في الحياة والزمان، وإزالة للبغي والعدوان وإقرار الحق، فقال تعالى مبينًا هذا المن على الإنسانية المستضعفة، ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5، 6)

وكان هذا المنّ هو الرضيع الذي كان ينتظره فرعون، ولكن إرادة الله نافذة رغم الجبارين والمبيرين وبدأ بروز المنّ بقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7)

وجاء هذا الانقلاب بأن جعل المستضعفين أئمة وورثهم الأرض، ومكنهم منها وباد فرعون ومن معه، وقيل الحمد لله رب العالمين.

وكان الانقلاب الذي أحدثه ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجتمع الإنساني أغرب ما في تاريخ البشرية. كان غريبًا في كل شيء، غريبًا في سرعته، وفي عمقه وسعته وشموله، ووضوحه، وقربه إلى الفهم.

وقد عبر القرآن عن هذا الانقلاب، بل قل هذا الإحياء الذي عم الإنسانية بقوله تعالي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 24)

وبيّن الفرق بين تلك الإحياءة وبين هذا الموات الذي كان حطامًا وترابًا، فقال: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام: 122)

 وما كانت حياة الإسلام أي حياة، وإنما كانت مع ذلك إحياءة خلقية، وإنسانية وعقلية، وبعثًا للضمير وإخلاصًا في التوجه والقصد والأمانة ومراقبة الله سبحانه في كل وقت وحين.

فسلام عليك -يا رسول الله- يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حيًا، يا من جمعت صفات الخير والكمال والهداية والنور فأنت:

  1. هداية الله من السماء إلى الأرض:

مشيئة الله الخالق الباري وصنعته

                   وقدرة الله فوق الشك والتهم

  1. راعي الحق والعدل وكرامة الإنسان:

الحق فيه هو الأساس وكيف لا

                والله جل جلاله البناء

  1. صاحب الخلق والشمائل العظيمة:

بنيت لهم من الأخلاق ركنًا

               فخانوا الركن فانهدم اضطرابا

  1. رائد العطاء والسخاء والرحمة:

وإذا سخوت بلغت بالجود المدى

                     وفعلت ما لا تفعل الأنواء

  1. خير من جاء إلى الوجود:

يا خير من جاء الوجود تحية

                   من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا

  1. عز النبوة وجلال القدوة:

هم أدركوا عز النبوة وانتهت

                   فيها إليك العزة القسعاء

  1. بشرى الأنبياء والمرسلين:

بك بشر الله السماء فزينت

                   وتضوعت مسكًا بك الغبراء

  1. أمير المرسلين ورائد الدعاة وإمام الهداة:

المصلحون أصابع جمعت يدا

                 هي أنت بل أنت اليد البيضاء

  1. معلم المجد والعزة والسؤدد:

خططت للدين والدنيا علومهما

                 يا قارئ اللوح بل يا لامس القلم

  1. قائد المجاهدين وناصر المظلومين:

تخطفت مهج الطاغين من عرب وطيرت

                         أنفس الباغين من عجم

  1. صاحب العزم الحديد والصبر المديد:

لو خلقت قلوب من حديد

                لما حملت كما حمل العذاب

  1. قدوة العباد والبررة والعارفين:

محي الليالي صلاة لا يقطعها

                 إلا بدمع من الإشفاق منسجم

  1. أفضل من أحيا موات الأمم:

أخوك عيسى دعا ميتًا فقام له

               وأنت أحييت أقوامًا من العدم

هذا غيض من فيض من سجايا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ كيف نكتب سيرته وهي عز النبوة، وجلال الرسالة، ونور الهداية؟! ولكنها نفثات مصدورين، ومحاولات محبين عسى الله سبحانه أن يهدي بها القلوب وينير الدروب ويبعث العزائم. آمين آمين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل