; للعلماء من أجل البوسنة موقف | مجلة المجتمع

العنوان للعلماء من أجل البوسنة موقف

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1995

مشاهدات 57

نشر في العدد 1162

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 15-أغسطس-1995

من قديم كان لعلماء الإسلام الدور الرائد في قيادة الأمة ودفعها إلى العلا، وتحريك عجلتها إلى الأمام، وترشيد مسيرتها الخيرة، وإشعال طاقاتها الكامنة، وبعث إبداعاتها المستكنة، كما كانوا سندًا لها في الشدائد، ورجالًا لها في المحن، وسيوفًا لها في الجهاد، وسواعد لها في الكفاح، وعدة لها في الصعاب، وقوة لها في البأساء والضراء وحين البأس، فأهلًا أهلًا:

هزوا القرى من كهفها ورقيمها * أنتم لعمر الله أعصاب القرى

الغافل الأمي ينطق عنكم * كالببغاء مرددًا ومكررا

يمسي ويصبح في أوامر دينه * وأمور دنياه بكم مستبصرا

الصارخون إذا أسيء إلى الحمى * والزائرون إذا أغير على الشرى

لا الجاهلون العاجزون ولا الألى * يمشون في ذهب القيود تبخترا

سرني أن يقوم العلماء من رقدتهم، ويخرجوا من عرينهم، وقد عظم الخطب وأدلهم، وعم البلاء وطم، ليرودوا الناس بعد تقاعس، ويتقدموا الصفوف بعد تخاذل، ويرشدوا الأمة بعد عماية، ويظهروا حكم الله بعد جهالة، وزاد من غبطتي أن يتصدر هذه القومة، ويتقدم هذه الريادة كلية الشريعة جامعة الكويت، ممثلة بعميدها الغني عن الثناء، وأساتذتها الأغنياء عن التعريف، فيعقدون المؤتمرات الصحفية، ويصدرون البيانات الإسلامية، ويجمعون التبرعات المالية والعينية، ويطالبون قادة الأمة وأولي الأمر فيها بالقيام بما أوجبه الله عليهم من فريضة الجهاد لنجدة شعب مسلم يذبح، وأمة مؤمنة تباد في البوسنة والهرسك، وقد اجتمعت عليهم قوى الشر والخداع والمكر، وأعداء الإنسانية، وكان لازمًا أن يوضح العلماء للأمة والحكام على سواء، حكم الإسلام في هذه المحنة القاسية، والنكبة الداهية، وحكم من يجيب داعيها، أو يتقاعس عن مناديها للأسباب الآتية:

  1. تحقيقًا لمسئولية العلماء، ووفاء بعهد الله عليهم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 159-160).

  2. تبصير المسلمين بواجب النصرة لإخوانهم وأخواتهم المسلمين والمسلمات في البوسنة.

  3. حث حكام المسلمين خاصة، وشعوبهم عامة، على القيام بواجبهم كما تقتضيه نصوص الشرع الحنيف، وبالقدر الذي يرفع الإثم والمسئولية الشرعية عنهم، خاصة أنه قد كثر السؤال عن ذلك من شباب الأمة وشيوخها وعامتها.

وقد أجاب العلماء على كل ذلك بفهم وعمق ودراية بالأحوال العالمية والمحلية، وما يجب أن يكون عليه الحال في المستقبل إن شاء الله تعالى، كل ذلك بتفصيل واستدلال شرعي وواقعي ووثائقي، لا يسعنا هنا إلا أن نذكر فهرسًا لهذه النقاط، ومن أراد النصوص كاملة فليرسل إلى كلية الشريعة لتمده بذلك، ومن ذلك الفهرس النقاط التالية:

  1. حرب الغرب للإسلام باسم الأصولية وانعكاس ذلك على مشكلة ومأساة البوسنة والهرسك، وقد أيدوا هذا بالوثائق، وذكر المؤتمرات والقرارات التي صدرت عنها تحمل التوجه الغربي الحاقد على الإسلام وأهله، ويعتبرونه «الخطر الأخضر» الذي يجب محاربته، ثم يستدلون بتصريحات عدة لمسئولين غربيين، منها تصريح «كلاس» الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ثم عالم الاجتماع الفرنسي «جان بودريا» الذي يصرح بأن «الصرب» هم حلفاء الغرب، يحاربون عدو الغرب ويحققون هدفه، وهم يدافعون عن أوروبا التي لا مكان فيها لدولة إسلامية، ثم تصريح ميجور -رئيس وزراء بريطانيا- الذي يسير في نفس الاتجاه، ويحبذ الإبادة للمسلمين في البوسنة، ويصف الدول الإسلامية بأنها في طرف أصابعنا نحركها كما نريد، ولن تستطيع أن تفعل شيئًا لإنقاذ البوسنة.

  2. بعد هذا الكشف لمخططات الأعداء ونواياهم، يوضح البيان ما يجب على المسلمين تجاه إخوانهم في البوسنة والهرسك من جهاد للأسباب الآتية:

  3. من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية ورفع راية التوحيد.

  4. من أجل أن ترتفع الفتن والأهواء، ويتوحد الناس حول دين الله والعبودية له وحده، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الأنفال: 39).

  5. من أجل نصرة المسلمين المستضعفين من الرجال والنساء.

ولهذا فالجهاد اليوم في البوسنة فرض عين، إذا لم يقم به الفرد أو الجماعة أثموا، ولهذا قرر الفقهاء، أنه لو سبيت امرأة في المشرق، وجب على أهل المغرب نصرتها، فكل مسلم واجب عليه الجهاد بكل ما يستطيع من نفس ومال وجاه، وقد أيدوا ذلك بالأدلة القوية، وقالوا: إن الخروج لنصرة أهل البوسنة محتم ولو بغير إذن الوالدين أو الحاكم، وأيدوا ذلك بالأدلة، ثم عرجوا على موقف الحكومات الإسلامية، وطالبوها بعدم التقاعس والتخاذل، والقيام بالواجبات الآتية:

  1. قطع العلاقات السياسية والاقتصادية بروسيا، العدو التقليدي للإسلام والممول لآلة الحرب الصربية.

  2. دعم العمل العسكري . وخاصة دول الخليج العربي - بميزانية حرب، والدعوة لتشكيل قوة إسلامية بديلة لبعض القوات الأوروبية التي تهدد بالانسحاب من البوسنة.

  3. فتح أبواب التطوع لشباب الأمة للجهاد في البوسنة.

  4. دعوة الحكومات الإسلامية لتطبيق قرارها بشأن إمداد البوسنة بالسلاح.

  5. إنشاء صندوق دعم وتشكيل لجنة متابعة لمتابعة القرارات.

ثم قال العلماء: إننا ننادي بذلك بكل وضوح حكام المسلمين كي لا تكون الفجوة بينهم وبين شعوبهم مبررة شرعًا، وقد تبني عليها الشعوب الإسلامية أعمالًا، كما أن التاريخ لن يرحم المتخاذلين الذين يضيعون ديار المسلمين لا قبل ولا بعد، ولن ترحم الشعوب أحدًا أو تثني عليه متخاذلًا:

لتبك على الفضل بن مروان نفسه * فليس له باك من الناس يعرف

لقد صاحب الدنيا منوعًا لخيرها * وفارقها وهو الظلوم المعنف

إلى النار فليذهب ومن كان مثله * على أي شيء فاتنا منه نأسف

فهل تتحرك عقارب الزمن، ويظهر الرجال، وتهب الأمة، وترجع العزة، ويفرح المؤمنون بنصر الله؟..

نسأل الله ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

159

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

152

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟