العنوان معالم على الطريق رسبت السلطات، فهل تنجح الشعوب؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2002
مشاهدات 70
نشر في العدد 1496
نشر في الصفحة 47
السبت 13-أبريل-2002
رسبت السلطات بجدارة في الملمات والنوازل وكانوا فرادي مصائب تحل بالأمة، ومجتمعين كوارث تحيق بالشعوب، وتساءل القاصي والداني أحقًا أرادتهم الشعوب لها رعاة ونصبتهم لها قادة؟ لا، فالقيادة لها تكاليف، لأنها أمانة ذات أعباء وريادة تقود إلى المعالي وأطواد تتسنم الجبال، وأعلام تدك الرواسي وعزائم تقهر الصعاب، وتقتنص النصر، وآمال تعلو النجوم، وترفع الأقدار وترتقي إلى الشرف والعز والمجد، قوة لا تضام، وقدرة لا ترام ورفعة لا تطاول، وجلال وشموخ وهمم وطموح، وأقدار لا تداني، وشرف لا يبارى، هكذا تكون القيادة.
رأيت عرابة الأوسي يسمو
إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت المجد
تلقاها عرابة باليمين
أليس من العار أن تطأطئ ۲۲ دولة عربية رأسها أمام صلف مجرم حقير غبي يسمى شارون وتدعه يسخر من الأمة العربية ويستهزئ بها؟
أليس من العار أن يلجأ قادة الأمة إلى التنازلات الواحدة تلو الأخرى جاعلين طريق الاستسلام شيئًا استراتيجيًا وخيارًا حتميًا إجماعيًا -في جامعتهم- مع الكيان الصهيوني الذي يرد عليهم بوقاحة عقب كل قمة من هذه القمم لا خيار ولا بطيخ، ثم يرد على هذه القمم بإرسال ٥٠٠ دبابة لمحاصرة المدن الفلسطينية فتقتل وتشرد وتهدم البيوت على سكانها وتمنع المياه والطعام وتفرض حظر التجول وتمنع سيارات الإسعاف من نقل الجرحى إلى المستشفيات، بل تمنع حتى دفن الموتى، وتواصل التوغل في المدن واحتلال القرى والمخيمات واعتقال الشباب وتنفيذ حكم الإعدام الفوري في الشباب في سن العشرين وما حولها، ممزقة العهود والمعاهدات التي وقعت عليها مع السلطة الفلسطينية التي خدعت زمنًا بهذا الهراء والمكر الصهيوني الذي سمي معاهدات، وقدمت السلطة في سبيل ذلك رقاب كثير من المجاهدين الفلسطينيين كعربون لهذا، علها ترضي هذا الكيان ويخلو الجو له وللسلطة الفلسطينية كما يزعمون، ولم يجد ذلك نفعًا، وأعلن الإرهابي شارون أن عرفات الذي أبرم الاتفاقات السلمية مع «إسرائيل» «عدو يجب عزله» وحاصره وأذله، وقتل حراسه، واعتقله في غرفة بلا طعام ولا ماء حسب قولهم، وقال شارون إنه نادم على الحفاظ على حياته حتى الآن وعدم قتله أبعد هذا يعتقد قادتنا المغاوير، أن هناك سلامًا، أو استسلامًا ينفع مع الكيان الصهيوني، لقد ظن الكثيرون منهم أن الهرولة إلى الكيان أو العمالة له ستدفع عنهم وتحميهم من مكر الصهيونية ومن غدرها ولم يفهموا الدروس أو الإشارات التاريخية التي تتحدث عن غدر اليهود، ولم يفقهوا حديث القرآن الكريم عنهم وعن طبائعهم اللئيمة ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: 100).
أيها القادة العظام: إن اليهود لن يردعهم التخاذل أو الجبن أو الاستسلام لن يردعهم إلا ذلك النداء الشجاع الذي خلع نياط قلوب اليهود قبل ذلك الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، عندئذ وحينذاك ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الحشر: 2) ويكونون عبرة لأولي الأبصار، ولكن من يقول منكم الله أكبر؟ لا يقولها إلا من حددهم القرآن.
﴿عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾(الإسراء: 5).
مَن مِن القادة يا سادة من أولي البأس الشديد، ومن عنده النية أو الإرادة لمنازلة هذا الوباء الصهيوني الطريد، وهو أوهى من بيت العنكبوت وعلى ماذا يخاف الزعماء أعلى العيش الرغيد أم على الهمة الكليلة والفتات الأمريكي والتسول العالمي البئيس؟
نشرت جريدة النهار اللبنانية حديثًا لأحد الرؤساء العرب لعله مكذوب يقول فيه: «إن إسرائيل دولة قائمة ولا يمكن أن نزيلها إلا بحرب، ومن أين سنأتي بالإمكانات لمحاربتها، فبلدي يجب أن تحصل سنويًا على ١٢ أو ١٣ مليار دولار على الأقل كمتطلبات تنمية»، ورفض فكرة من ينادون بحرب إسرائيل قائلًا: «إن أرضي غير محتلة، وعندما أفكر في حرب سيتطلب ذلك عدة مليارات من الدولارات، ومن سيدفع هذا المبلغ ليحارب من شاء إذا أراد فلن نحارب»!؟ ثم لم يشأ أن يفوت فرصة توهين المجاهدين الفلسطينيين، فقال: «إن حماس هي صناعة إسرائيلية، فإسرائيل هي التي أنشأتها»، أقول جزاك الله خيرًا، وجزى الله إسرائيل خيرًا وليتها تنشئ لنا أربع أو خمس جماعات مثل حماس وتنشئ لنا أربعة أو خمسة رجال مثل الشيخ أحمد ياسين، ليفعلوا بها الأفاعيل ويذيقوها صنوف العذاب حتى ترحل غير مأسوف عليها، يا ناس اتقوا الله في أمتكم وفي أنفسكم.
والسؤال المطروح اليوم والذي صار على لسان كل الشعب العربي.
من هو الصنيعة لإسرائيل ولأمريكا أظن أن هذا شيء لا يحتاج إلى إجابة لأنه صار رؤية عين أو عين يقين، لقد صار المعلن والمبطن مفضوحًا في السياسة العربية امام جماهيرها العريضة التي هبت لتعيد ضبط المصطلحات، وتقييم الرجال، فمن الظلم لهذه الأمة أن تظل الشعوب مغيبة ويسرح في ديارها البوم والغربان، ويستشري الخراب والطغيان، فيستأسد البغاث ويتبخطر الجرذان، وتستنسر الخفافيش التي لم تستطع رغم الآلام التي تقطع الأكباد والكوارث التي تذهب بالألباب أن تتجرأ على قطع العلاقات، أو إعلان المقاطعة، أو حتى فتح الحدود أو حتى التخلي عن حماية حدود إسرائيل التي يفتخر زعيم عربي أمام الأمريكان بأنه ضبط أكثر من مائة تسلل لتهريب السلاح للمقاومة عبرها.
ألا فلا قرت أعين العملاء، والآن وبعد أن هبت الشعوب وانتفضت دفاعًا عن مقدساتها، ومتسائلة عن جيوشها وقادتها، هل تنجح فيما رسب فيه الآخرون فتحرك المياه الراكدة؟ نسأل الله ذلك.