العنوان معالم الفكر السياسي الإسلامي. مقتبس من مجلة (العلوم الاجتماعية) ع/3
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1977
مشاهدات 251
نشر في العدد 380
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 27-ديسمبر-1977
إن الملك (السلطة) لا يتم عزه إلا بالشريعة، ولا عوام للشريعة إلا بالملك، ولا عز للملك إلا بالرجال، ولا قوام بالرجال إلا بالمال، ولا سبيل إلى المال إلا بالعمارة، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل والعدل بإصلاح العمال وصلاح العمال باستقامة الوزراء».
ابن خلدون في «المقدمة»
التصور المبثوث في أذهان الناس العاديين حول الإسلام إنه دين، والدين في نظرهم وتصورهم هو ما يتعلق بالأخلاق الفردية والأحوال الشخصية ولا يتعدى في تعاليمه هذه الأطر. هكذا كان شأنه في التاريخ وشأنه في الحاضر وما ينبغي أن يكون عليه شأنه في المستقبل. هذا التصور الخاطئ من الأساس المبثوث في أذهان الناس العاديين حول الإسلام هو ثمرة التآمر الثقافي والفكري والسياسي والحضاري التاريخي الذي نشط في تعزيزه الغرب عبر معاهده وجامعاته وعملائه الحضاريين في كل أرض الإسلام. لو صح هذا التصور ما كان ينبغي أن يحدث ما حدث في تاريخ الإسلام، وما نشأ وترقى من حضارة منهجية ملتزمة في جوف الجزيرة العربية وبغداد ودمشق والأندلس وقرطاج والهند وفارس وبخاري وكافة المناطق الجنوبية في ما يسمى الآن بالاتحاد السوفيتي.
لو كانت مهمة الإسلام في هذا الكون هي فقط تهذيب وتشذيب أخلاق الناس لما كان هناك داع تاريخي لكل الفتوحات الإسلامية ولكل جند الإسلام ولكل السرايا القتالية المدججة بالسلاح التي كان يباركها رسول الله محمد. لو كانت مهمة محمد عليه الصلاة والسلام تنحصر في أطر الأخلاق الفردية والمناقبية المثالية، لو كانت مهمته هي تلك لما أرسل طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه وأمره أن يحرق - بالمعنى الحرفي للكلمة - بيت سويلم على من فيه حيث يجتمع بعض المنافقين الذين كانوا يثبطون الناس عن رسول الله في غزوة تبوك.
ولو كانت مهمته - عليه الصلاة والسلام - مناقبية أو رواقية أو مثالية لما غزا وقاتل سبعًا وعشرين غزوة: غزوة ودان - وغزوة بواط، غزوة العشيرة، غزوة بدر الأولى، غزوة بدر الكبرى، غزوة بني سليم، غزوة السويق، غزوة غطفان، غزوة بحران، غزوة أحد، غزوة حمراء الأسد، غزوة بني النضير، غزوة ذات الرقاع، غزوة بدر الآخرة، غزوة بني قريظة، غزوة بني لحيان، غزوة دومة الجندل، غزوة الخندق، غزوة بني قريظة، غزوة بني لحيان ، غزوة ذي قرد، غزوة الحديبية، غزوة خيبر، غزوة الفتح، غزوة حنين، غزوة الطائف، أخيرًا غزوة تبوك.
قاتل منها في تسع غزوات: بدر وأحد، والخندق، وقريظة، المصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين والطائف (1). لو كان محمد فقط: داعية إصلاحيا لما لقي ما لقيه يوم أحد: فعتبة بن بي وقاص رماه فكسر رباعيته اليمني السفلى وجرح شفته السفلى، وعبدالله بن شهاب الزهري شجه في جبهته، وابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته.. إلخ (۲). لو كانت بعثته فلسفة إشراقية لما فعل كل ذلك أو لقي كل ذلك عليه الصلاة والسلام.
شأن محمد الإسلام أكبر وأخطر وأعظم من كل التصورات العادية المبثوثة في أذهان الناس العاديين.
لقد كان إعلانا عامًا «لتحرير الإنسان والأرض لم يكن إعلانًا نظريًا فلسفيًا سلبيًا، إنما كان إعلانًا حركيًا واقعيًا إيجابيًا، إعلانًا يراد له التحقيق العملي في صورة نظام يحكم البشر لشريعة الله، ويخرجهم بالفعل من العبودية للعباد إلى العبودية لله وحده بلا شريك ومن ثم لم يكن بد من أن يتخذ شكل «الحركة» إلى جانب شكل «البيان» ذلك ليواجه الواقع البشري بكل جوانبه بوسائل مكافئة لكل جوانبه «لذلك كان القرآن موضوع وبحث رئيسي وهدف (۳) أما موضوعه فهو: الإنسان ومدار وجوديته. وأما بحثه الرئيسي فهو: أن النظريات التي وضعها الإنسان وتقديراته الخيالية وخضوعه لسلطان الأهواء ثم المواقف التي اتخذها على أساس من تلك النظريات، كلها في حقيقتها باطلة ومهلكة للإنسان نفسه من ناحية المصير. وإنما الحق هو الذي علمه الله الإنسان حين جعله وبموجب ذلك خليفة له في الأرض. وبموجب ذلك الحق ليس من منهج من المناهج يقوم على الصحة ويتوصل إلى العاقبة إلا المطروح في القرآن وأما هدفه:
فهو دعوة الإنسان إلى هذا المنهج الصحيح. والذي يدرس القرآن واضعًا هذه النقاط الثلاث الأساسية أمام عينيه يتبين له بدون ما غموض أن هذا الكتاب لم يحد من موضوعه الرئيسي وبحثه الرئيسي وهدفه الرئيسي «٤». لقد أدركت الجاهلية يومها بأن الدعوة الجديدة جذرية.
في رؤيتها للأشياء والأوضاع وبأنه من الأفضل الاعتراف بذلك: قال عتبة بن ربيعة لقومه، «خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم» «٥». لقد كانت الجاهلية صادقة مع نفسها حين واجهت الدعوة الجديدة, ولم تحاول أن تدس رأسها في التراب وتتجاهل ما يدور في أرضها وما يتوقع أن يزلزل كيانها.
فهذا النضر بن الحارث- أحد شياطين قريش- يعترف بالخطر الداهم الذي تمثل في الدعوة الجديدة: «يا معشر قريش، إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثًا، وأغمضكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم ساحر، لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم، وسمعنا سجعهم، وقلتم شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها: هزجه وزجره، وقلتم مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه، ولا وسوسته، ولا تخليطه، يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم «٦».
لو كانت الدعوة الجديدة قضية أخلاقية أو رواقيه أو تصوفيه أو كلامية لما قال النضر ما قاله. حتمًا بميلاد الدعوة قد نزل بالعالم أمر عظيم.
جذرية وحركية الدعوة الجديدة:
- عظمة الدعوة الجديدة تكمن في جذريتها. قوتها تكمن في واقعيتها وحركيتها. أحلي ما في بيانهـا التاريخي- القرآن- الوضوح والسطوع والوثوق من النصر. لم تأت إذن الدعوة الجديـدة- وبمفهومها الجذري الواقعي الحركي- كيما تتعايش مع الأوضاع الجاهلية التي كانت سائدة في بيئة النزول والبعثة- الجزيرة العربية- بل جاءت لتلغي الواقع ذاك وتنشئ واقعًا آخربكافة وجوهه السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والجاهلية في نظر الدعوة الجديدة لم تكن تنحصر في كومات الحجر التي تتكون منها أصنام مكة اللات والعزى ومناة وهبل، بل كانت أساسًا الأوضاع التحتية التي انبثقت منها هذه الوثنية. لقد جاءت الدعوة الجديدة لتلغي تلك الأوضاع التحتية وتنشئ أوضاعًا تحتية من نمط آخر وجذر آخر كيما تنبثق منها عبادة جديــدة ذات أوجه سياسية واقتصادية واجتماعية. لم تأت الدعوة الجديدة لتقول لعرب الجزيرة لا تعبدوا أثافي القدور «۷» لتأتي بأثافي صماء من لون آخر، بل جاءت لتعطي الإنسان في الأرض تصورًا جديدًا يعرف من خلاله مركزه في هذا الكون، وتفسيرًا شاملًا له وبناء على هذا التصور- يتحدد منهج الحياة التي ينبغي أن يعيشها والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يحقق هذا المنهج.
لم تترك الدعوة الجديدة مصيرها للزمن أو لتقلبات الوضع القبلي في الجزيرة، بل تكلمت أولًا عن التصور الجديد للكون والإنسان والحياة من خلال القرآن المكي، ثم بعد أن استقرت الحقيقة الإيمانية في صدر الجماعة الإسلامية الأولى، بدأ القرآن المدني يعني بشؤون الدولة الجديدة والشعب الجديد والواقع الجديد: دولة وشعب وواقع الفكرة.
إن مقارنة وجيزة بين الواقع المكي والواقع المدني- خاصة في الفترة القريبة لما بعد الهجرة- من حيث السلطة السياسية وتسيير الأرزاق والمصالح والتشكيلة الاجتماعية، يبرز لنا الوجه الجذري والحقيقة الجذرية للدعوة الجديدة. وحدث المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار يعتبر انقلابًا اجتماعيًا هز كل قيم وأقيسة مكة الجاهلية لم ترق ولن ترق إليه المجتمعات الحديثة في يومنا هذا. الدعوة الجديدة -وهذا يدركه كل من يقرأ القرآن بعناية- كانت تنشئ أمة ذات تصور خاص وثقافة خاصة وبنيان خاص وسياسة خاصة وتسيير اقتصادي خاص وتشكيل اجتماعي خاص، باختصار أمة متميزة متفردة عن سائر الأمم.
هذه الأمة التي كانت الدعوة الجديدة حريصة على صناعتها منوط بها - وحسب النص القرآني- لا لتعديل الأوضاع في الجزيرة العربية فحسب، بل لقلبها وإلغائها في الأرض، لذلك كانت تعد الأمة للقيادة البشرية. ومن يدرس أسباب النزول للآيات القرآنية يلاحظ الارتباط الوثيق بين الفكرة والحركة، كان القرآن بتعبير آخر لا يقدم الجماعة الإسلامية الأولى نظرية - بالمعنى المتعارف عليه في الدراسات الاجتماعية- بقدر ما يصنع حركةً وتنظيمًا ووعيًا بعيد المدى لطبيعة القضية. ولذلك كان الصحابة لا يستكثرون من قراءة القرآن لأنهم كانوا يتلقون منه أمرًا يوميًا وكلما زادت القراءة كبر العبء، فبعضهم كان لا يقرأ أكثر من عشر آيات ويمر بكل عمليات المكابدة والمعاناة من أجل أن ينقلها من كونها النظري إلى حيزها العملي اليومي. لم تكن قراءتهم للقرآن من أجل الثقافة الباردة والتذوق اللغوي فهذا هدف رخيص في نظر الدعوة الجديدة الجذرية الواقعية الحركة. من أجل هذا نقول بأن الدعوة الجديدة ليست دعوة أخلاقية أو رواقية أو مناقبية أو مثالية، بل هي دعوة جديدة تمامًا في تصورها للإنسان وللكون والحياة ولكن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنبثقة من ذلك التصور، لقد كانت منهاجًا انقلابيًا شاملًا، موضوعه الإنسان ومداه كل الأرض.
طبيعة الأوضاع السياسية في الجزيرة العربية قبل الإسلام
إذا كانت هذه هي طبيعة الدعوة الجديدة، فكيف تبدت هذه الطبيعة على الصعيد السياسي في الجزيرة العربية، وكيف كانت أوضاع الحكم عند العرب قبل الإسلام، وماذا حدث لهذه الأوضاع بعد بروز الإسلام كقوة سياسية ساحقة؟ للإجابة على هذه الأسئلة الجوهرية نقول: لم يكن للعرب قبل الإسلام حكومة بالمعنى الذي تعرفه الحكومات الآن.
لم تكن لهم إدارة منظمة، لها الشرعية والقوة التي يخضع لها الناس كانوا بدوًا أو شبه بدو ينتمون إلى قبائل متعددة ومتفرقة. أفراد القبيلة تجمعهم رابطة الدم التي تعطي الفرد القبلي حق الاستصراخ بها حين يتعرض للخطر. والقبيلة كانت تعيش في حالة دائمة من النزاع مع القبائل الأخرى، ولذلك انتشرت الأحلاف بين القبائل. الوحدة السياسية في الجزيرة كانت إذن القبيلة والقبليون لم يكونوا في كل الأحوال يخضعون لرئيسهم، بل في كثير من الأحيان ما يتمرد بعضهم ويرفض الانصياع لحكم الرئيس ولا يفض الخلاف إلا من خلال قناتين: إما بالقوة أو بالاحتماء بقبيلة أخرى وهو ما يسمى بالعرف القبلي بحق الدخالة. ولأن القبائل كانت وحدات سياسية مستقلة، كانت البلاد مقسمة إلى مناطق نفوذ متعددة (۸). الغلبة هي التي تحدد من يسيطر وأين وكيف وإلى متى. حتى في داخل التشكيل القيادي للقبيلة لم تكن هناك معايير معينة لنقل السلطة ولكن لكل قبيلة عرف وتقاليد خاصة. هذا في أواسط الجزيرة. أما في الحجاز فكانت هناك مراكز ذات حياة سياسية مختلفة بعض الشيء. فكل مدينة من تلك المدن تحكم نفسها وتستقل عن الأخرى تمام الاستقلال، وهكذا كان الأمر في مكة وفي المدينة والطائف (٩) إلا أن الداء القبلي استشرى أيضًا بالمدن، ولم يعرف العرب الانتساب إلى المدن إلا في القرن الثاني الهجري ولنأخذ مكة كمثال من حيث مؤسسة الحكم. لم تكن -أم القرى مكة- تحكم من قبل ملك وإنما كان الحكم فيها مسندًا إلى عدة رجال من الأسر الكبيرة قسموا الأعمال العامة بينهم وهي: الحجابة أو السدانة، والسقاية، والسفارة، واللواء، والرفادة، والندوة، والخيمة، والخازنة، والأزلام. وكانت هذه الوظائف تتوزع بين الأسر الكبيرة وفي كثير من الحالات كانوا يتوارثونها.
أما الحجابة أو السدانة فهي حراسة مفاتيح الكعبة، والسقاية هي الإشراف على بئر زمزم وسقاية الحاج، وكانت في يد العباس بن عبد المطلب في وقت فتح مكة، والديات وكان صاحبها إذا احتمل شيئًا فسأل فيه قريشًا صدقوه، وعند ظهور الرسالة كان يقوم عليها أبو بكر رضي الله عنه، والسفارة كان لصاحبها الحق في البت في مسائل الصلح أو الخلافات التي تنشب بين قريش وغيرها من القبائل وكان يقوم على هذا المنصب عمر بن الخطاب. واللواء كان صاحبه يعتبر كبير القواد، ويسير أمام الجماعة في القتال أو التجارة وكان يقوم بهذا المنصب في أول الإسلام أبو سفيان. والرفادة هي الإشراف على الضريبة التي تخصص لإطعام الفقراء من الحجاج المقيمين أو المسافرين لأنهم كانوا يعتبرونهم ضيوف الله. والندوة كان رئيسها يعتبر كبير المستشارين فلا تصدر عن قريش أية قرارات إلا بموافقته. أما الخيمة فيقصد بها حراسة قاعة المجلس «الندوة» وهو منصب يبيح لصاحبه الحق في دعوة الجمعية وكان يتولى هذا المنصب خالد بن الوليد من بني مخزوم بن مرة. والخازنة هي إدارة الأموال العامة وكان هذا المنصب من حق قبيلة بني حسن بن كعب ويقوم به الحارث بن قيس.
وأخيرًا الأزلام هو منصب يعطى لصاحبه الإشراف على السهام التي كان العرب يستقسمون بها للاستخارة لمعرفة رأي الآلهة في أمر من الأمور، وكان القائم عليها صفوان أخا أبي سفيان بن أمية «۱۰» هذه كانت وظائف الحكم في مكة وهي متقدمة غاية التقدم بالقياس لباقي المراكز في الجزيرة العربية. أما الرياسة فكان يحصل عليها أكبر من يقوم بهذه الوظائف سنًا، وكان أسنهم في أيام النبي- عليه الصلاة والسلام- هو العباس بن عبد المطلب.. أما باقي أجزاء الجزيرة فانتشرت فيها الممالك الصغيرة كانتشار الزعتر البري. فنرى مملكة معين وكانت الحكومة في هذه المملكة وراثية كما ورد في نقوشها حيث تنقل السلطة من الأب إلى الابن ومملكة سبأ وهذه ورثت ملك معين ومن أشهر ملوكها الملكة بلقيس التي ورد ذكرها في القرآن ومملكة حمير ومن أشهر ملوكها يوسف ذو نواس وكان يحكم نجران التي كانت تدين بالمسيحية، غير أنه اعتنق اليهودية في أواخر أيامه واضطهد المسيحيين وأحرقهم بالنار سنة ٥٣٤ ميلادية وهم الذين ذكرهم القرآن في سورة البروج وسماهم أصحاب الأخدود في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُود وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (البروج:9:4) ومملكة الحيرة وقد كان أهلها واسطة بين الفرس والعرب وعلى أيديهم انتقلت الحضارة الفارسية إلى بلاد العرب ويرجع تاریخ هذه المملكة إلى القرن الثالث الميلادي واستمر إلى ظهور الإسلام وأخيرًا مملكة غسان وقد كان فيها كثير من الحصون والبيع والكنائس وكان ملوكها مشهور عنهم اقتناء الجواري الروميات وأخذوا من اللغة اليونانية كثيرًا من الكلمات التي لم تكن معروفة قبلهم مثل كلمتي: الكنيسة والراهب، وقد خضعت هذه المملكة للروم حتى جاء الإسلام ووقعت موقعة اليرموك سنة 3 هجرية فاستولى المسلمون على هذه المملكة العربية «11». يلاحظ أن كل مملكة من هذه الممالك تسيطر عليها قبيلة معينة، كما يلاحظ أنه لم تكن هناك في الجزيرة العربية حكومة مركزية تعزز جانب القانون وتعمل على إقرار النظام في البلاد وكان على صاحب الحق أن يعمل على نزعه بعصبيته وقوته. وبلغ من وقاحة بعض حكامهم وتماديهم البالغ في الجبروت والسطو والأفعال القهرية ما حكي عن عمليق ملك طسم وجديس أنه أمر ألا تزف فتاة من جديس إلى زوجها قبل أن تزف إليه. يقول أبو سعيد نشوان الحميري: «جديس وطسم هما أمتان عظيمتان من الأمم الماضية انقرضوا فلا بقية لهم، وجديس أخو ثمود وهما أبناء عابر بن إرم بن سام بن نوح، وطسم بن لاوذ بن سام بن نوح وكانت طسم وجديس يسكنون اليمامة وكان لهم ملك من طسم سيئ السيرة، وكانوا لا يزوجون امرأة من جديس إلا بعث إليها ليلة زفافها فافترعها قبل زواجها «۱۲»»، وكانت خلال كل ذلك فروق اجتماعية وطبقية ثابتة بين الناس في الجزيرة العربية حيث قسم الناس إلى قسمين: الملوك وغير الملوك. ثم يقسمون غير الملوك إلى قسمين رئيسيين: أهل مدر وأهل وبر وأهل المدر إلى قسمين: زراع وتجار.. إلخ قال ابن العبري: «وأما سائر عرب الجاهلية بعد الملوك فكانوا طبقتين: أهل مدر وأهل وبر. فأما أهل المدر فهم الحواضر وسكان القرى، وكانوا يحاولون المعيشة من الزرع والنخل والماشية والضرب في الأرض للتجارة، وأما أهل الوبر فهم قطان الصحاري وكانوا يعيشون من ألبان الإبل ولحومهما منتجعين منابت الكلأ، مرتادين لمواقع القطر، فيخيمون هنالك ما ساعدهم الخصب وأمكنهم الرعي، ثم يتوجهون لطلب العشب وابتغاء المياه فلا يزالون في حل وترحال «13». وخير ما نختم به هذا الوصف العاجل لطبيعة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة لدى عرب الجاهلية ما ذكره ابن خلدون في مقدمته يصف فيها أحوال العرب قبل الإسلام: «وهم إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب، لأنهم أمة وحشية, فينقلون الحجر من المباني ويخربونها لينصبوه أثافي لقدر، ويخربون السقف ليعمروا به خيامهم، ويتخذوا الأوتاد منه لبيوتهم، وليس عندهم في أخذ أموال الناس حد ينتهون إليه وليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد، إنما همهم ما يأخذونه من أموال الناس نهبًا أو مغرمًا، فإذا توصلوا إلى ذلك أعرضوا عما بعده من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم، وهم متنافسون في الرياسة وقل أن يسلم واحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في القليل، فيتعدد الحكام منهم والأمراء وتختلف الأيدي على الرعية في الجباية والأحكام، فيفسد العمران وينتقض». ورغم كل ذلك وأكثر إلا أن ابن خلدون يستدرك ويقول أيضًا: «وهم مع ذلك أسرع الناس قبولًا للحق والهدى لسلامة طباعهم من عوج الملكات، وبراءتها من نميم الأخلاق، إلا ما كان خلق التوحش القريب المعاناة، المتهيئ لقبول الخير».
البقية صفحة ٤٨
معالم الفكر الإسلامي
الإسلام كنقيض مباشر للجاهلية:
* تلك كانت طبيعة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في جزيرة العرب قبل الإسلام، فكيف تبدى الإسلام عليها باعتباره القوة السياسية المنظمة الجديدة؟ ماذا كان موقفه من تلك الأوضاع؟ وما هي سبله في معالجتها؟ وهل كانت معالجاته جذرية تنحو نحو الإلغاء الكامل للجاهلية السياسية والاجتماعية والاقتصادية أم لا تمانع التعايش معها؟ في غضون الإجابة على هذه الأسئلة ينبغي تحديد المنهج السليم الذي يؤدي إليها.
نقصد بذلك أننا لا ينبغي أن نستحضر أمامنا انحرافًا معينًا من انحرافات الواقع الإسلامي أو حتى الفكر الإسلامي ثم ندعه يستغرق اهتمامنا كله، بحيث يصبح الرد عليه وتصحيحه هو المحرك الكلي لنا، ذلك أن استحضار انحراف معين أو نقص معين والاستغراق في دفعه منهج شديد الخطر وله معقباته في إنشاء انحرافات جديدة لدفع انحرافات قديمة والانحراف انحراف على كل حال (١٤) إذا وضعنا ذلك المنهج نصب أعيننا وانتبهنا إلى المسار العريض الذي سارت عليه الدعوة الجديدة في معالجتها للجاهلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها، سنصل بإذن الله للأجوبة الجديدة التي طرحناها في صدر الفقرة هذه. بداءة نقول بأن معالجات الإسلام كانت تتصف بالشمول والجذرية والواقعية، أما الشمول فنقصد به أن رسول الله وصحابته والجماعة الإسلامية الأولى واجهوا الواقع الجاهلي بكل صفاته ونواحيه وطرحوا حلولًا لكل مشاكله وقضاياه و أنصفت هذه الحلول بالجذرية والواقعية، أما الجذرية فنقصد بها أن الحلول الإسلامية كانت انقلابية في محتواها وعلى المدى البعيد سواء ما يتعلق منها بملكية الأرض أو المال أو قوة العمل أو المبادئ السياسية الأساسية التي طرحها القرآن كبديل ونقيض لمجمل الوضع الجاهلي. ورغم أن الحلول التي طرحها الإسلام كانت جذرية إلا أنها لم تكن متعسفة ولا بعيدة عن قبول الإنسان ذي الفطرة السليمة. وطرحت بشكل وبأسلوب غاية في الدقة والتخطيط والمعقولية بحيث أصبح عتاة الجاهلية المكية بعدها يتسابقون في الانضواء تحت اللواء الأخضر الجديد الذي يقرر على رؤوس الأشهاد بأن الحاكمية والسلطة وحق التشريع لله وحده.
والآن لنحاول الإجابة على الأسئلة المثبتة في صدر الفقرة هذه.
القضاء على القبلية من خلال التوطين
*بداءة يلاحظ أن الرسول أراد أن يقضي على القبلية باعتبارها الوحدة السياسية المرتكزة على رابطة الدم، من خلال التأكيد على معنى الأمة التي رابطتها الإيمان بالفكرة والدعوة الإسلامية هنا طرح بديلًا لرابطة الدم معقولًا ومقبولًا لدى معظم الناس وخاصة الأكثرية الضعيفة والمعدمة زيادة على ذلك كان يدرك -عليه الصلاة والسلام- أن استيطان القبلي وربطه بموطن معين وتشجيعه على الحرفة والعمل والحؤول دون ارتحاله المستمر من شأنه أن يضعف الوشيجة القبلية وبالتالي يسهل من إحلال رابطة الإيمان بالدعوة الجديدة محل رابطة الدم، عليه بدأ الرسول بتشجيع الزراعة وتحرير الماء والكلأ والنار من سيطرة الرأسمالية التجارية في مكة (١٥). وحرص كذلك على تحديد ملكيات الأرض وتحجيرها.
يروي أبو يوسف في كتاب «الخراج» حديثًا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رواه عن طاوس حيث يقول: «ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين ( ١٦)» وبهذا يكون الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد حدد مدة ثلاث سنين يحتفظ فيها المحتجر بحقه في عدم قيام غيره بتحجير الأرض حجرها أو إحيائها، أما بعد انقضاء هذه المدة الكافية للبدء في إحياء الأرض الموات، دون القيام به، فإن ذلك يؤدي إلى تعطيل إحياء الأرض، بواسطة القادرين على هذا الإحياء دون مبرر، كذلك شجع الرسول (صلى الله عليه وسلم) على إحياء الأرض الموات بقوله: «من أحيا أرضًا ميتة فله رقبتها، وليس لعرق ظالم حق» (۱۷) ويضع هذا الحديث قاعدتين قانونيتين هامتين: أولاهما تقضي بأن من يصلح أرضًا ميتة ويزرعها يصبح مالكًا لها، وأمـــــــا القاعدة الثانية فتقضي أن من يغتصب أرضًا أحياها غيره يعتبر ظالمًا، ولا يكون له الحق فيها بل يجب أن يجبر على تركها لمن أحياها فأصبح بذلك مالكًا لها، وعندما جاءت الدعوة الجديدة كان العرب قبلها يحمون بعض أراضي المراعي، وكان هذا الحمى يقوم على أساس القوة والغلبة فكلما قويت القبيلة كلما كانت أراضي حماها أكبر وأشسع فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا حمى إلا لله ولرسوله» وذلك يعني أن الحمى يجب أن يقوم على الملكية الجماعية للناس جميعًا، لا للأقوياء دون الضعفاء (۱۸) وهناك كثير من مثل هذه الأحاديث البليغة المعنى التي تحث المسلمين على إحياء الأرض والاعتناء بها كوسيلة هامة من وسائل الإنتاج على أن تكون المحصلة النهائية في كل ذلك المصلحة الجماعية لا فقط المصلحة الخاصة بذلك نستخلص القواعد الخمس الهامة التي وضعها الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيما يتعلق بملكية الأراضي والماء سواء كان للشرب أو لري الأرض:
1- حق تملك الأرض الميتة بمجرد إحيائها.
2- رعي الماشية في المراعي مباح للناس جميعًا وهذا خاص بالمراعي غير المملوكة ملكية خاصة.
3- بناء على حكم الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مهزور وادي بني قريظة أن الماء إلى العقبين لا يحبسه الأعلى على الأسفل أو يحبسه الأسفل على الأعلى، وبذلك وضع الرسول (صلى الله عليه وسلم) حدًا لاحتجاز الماء.
4- تحديد حرم البئر بأربعين ذراعًا من نواحيها كلها لأعطان الإبل والغنم.
5- من زرع في ملك غيره بغير إذنه فليس له إلا ما أنفق (۱۹).
جاءت التدابير الإسلامية المذكورة كضربة موجعة للرأسمالية العقارية التي كانت تتحكم بأراضي شاسعة نظرًا لما لها من عصبية قبلية وغلبة وقهر حتى عهد قريب بل وفي خلال الأيام الأولى للدعوة - وكانت تنتقل من محنة لأخرى سيطرت الرأسمالية العقارية المسنودة قبليًا على آبار ومراعي كثيرة وشاسعة ومن خلال تدابير موغلة في الظلم والاستبداد والقهر كقضية «الحمى» فكانت بعض القبائل القوية تحيط مساحات هائلة من الأراضي الخصبة بحجة أنها مراعي خاصة لخيولها ومواشيها بينما في كثير من الأحيان كانت هذه الأراضي تتداول بين المتمولين من أقطاب الرأسمالية العقارية ويحرم منها الفرد الضعيف قبليًا رغم أنه يمثل الأكثرية وكانت بعض القبائل القوية تحبس الماء عن القبائل الضعيفة فتضطر الأخيرة إلى مغادرة مضاربها والارتحال إلى حيث تجد الماء، فتتوجه القبيلة الحابسة للماء بالاستيلاء على المراعي المهجورة وكانت كثير من القبائل المتمتعة بعصبية وغلبة ومنعة تحتل أراضي شاسعة حول آبارها بحجة أنها أعطان لإبلها وغنمها، هذه المساحات المحيطة بالآبار تسمى «حريم» البئر ومفردها حرم البئر، جاءت إذن التدابير الإسلامية بشأن الأرض كوسيلة هامة من وسائل الإنتاج خاصة في الجزيرة العربية حيث يندر الماء والكلأ فتخلصت من نفوذ الرأسمالية العقارية التي كانت تتمثل بكبار القبائل وخاصة قريش وأدت إلى اهتمام واسع بعمليات الاستيطان والاهتمام بالزراعة وحفر مزيد من الآبار ونشوء مصالح جديدة لأوسع قطاع من سكان الجزيرة.
لقد أنهت هذه التدابير عهودًا غابرة اعتمدت فيها الرأسمالية العقارية على الغلبة والقهر والعصبية القبلية اعتمدت فيها الرأسمالية العقارية، حيث كانت الجزيرة العربية وخاصة مراكزها السكانية تحكم التجارة والسمة المركنتيلية كل العلاقات الاجتماعية، ولقد أدخلت هذه التدابير بشأن ملكية الأرض والماء والكلأ قيمًا جديدة لمجتمع الجزيرة لم يكن له بها عهد مثل القانون والسلطة المركزية وحق الفرد الضعيف وأهمية كل ذلك من أجل استقرار المعيشة بدون شك كانت هذه التدابير من الأهمية بمكان ليس فقط في القضاء على التنفيذ القبلي، بل حتى على مسيرة الإسلام فيما بعد، حيث تبين للكل الاتجاه الجماعي للدعوة الجديدة وإلغائها الجذري لقيم التملك البائد في عصر عرب الجاهلية.
نظرة الدعوة الجديدة للحرف والعمل
عندما جاءت الدعوة الجديدة كانت الكلمة تحتل مساحة كبيرة من اهتمامات العرب، وكان لكل قبيلة شاعرًا يبيع كلمتها في سوق عكاظ، إما مفاخرًا أو هاجيًا في غضون ذلك ضاعت كثير من الحقوق وسادت كثير من المظالم وتكرس الكثير من الشعراء ومن يراجع الشعر الجاهلي ويدرسه كقيمة سياسية واقتصادية واجتماعية، لا كفن أدبي يدرك ذلك تمام الإدراك.
وجاءت الدعوة الجديدة لتلغي كل ذلك وتحاول أن تبني حضارة جديدة تقوم على العمل لا الكلمة وتطرح في برنامجها عاملًا لا شاعرًا، وتلك قيمة جديدة في وسط الجزيرة الإنساني كان العرب قبل الإسلام يعتمدون في حياتهم على الرعي والصيد والنهب والسلب، وحراسة القوافل التجارية.
وكانوا يعترفون، بل يتباهون في أشعارهم ببعض هذه الأعمال كالنهب والسلب، ويزدرون سائر الحرف كالزراعة، والصناعة، والملاحة، والتجارة.. وقد اشتغل أهل الحضر - وهم قلة - بما يأنف منه أهل البادية، وهم الأكثرية في الجزيرة العربية فكان منهم الزراع كأهل المدينة والتجار كأهل مكة غير أنه بمعنى أشمل ظلت كثير من المهن والحرف مزدراة يعير بها أصحابها كأنما هي وصمة عار، فالتيميون- بني يتيم- كانوا يعيرون الأزديين بأنهم بحارة لأن أبناء عمومتهم في عمان كانوا يشتغلون بالملاحة (۲۰) والقرشيون كانوا يحتقرون أهل المدينة لأنهم زراع.. وحين لقى أبو جهل مصرعه في غزوة بدر، لم يأسف على مقتله بقدر ما أسف على انتهاء حياته بيد المسلم الأكار إذ يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: «فلو غير أكار قتلني «والأكار الزراع» أراد به احتقاره و انتقاصه - كما يقول ابن الأثير كيف مثله الأكار» يقتل مثله «أبو جهل» (۲۱)» كذلك قال أبو جهل عندما ارتقى ابن مسعود - وهو أحد الصحابة - عنقه: «لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم» (۲۲) وهو قول يعكس احتقار أبي جهل للإجارة على رعي الغنم وما أشبه من الإجارات، مثله في ذلك كمثل ما يسمون بإشراف العرب جميعًا، ولم يعلم بأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يرعى غنم أهل مكة مقابل بضع قراريط (۲۳).
بجانب احتقارهم للعمل والمهن والحرف، كانت العرب تبجل الشعراء الذين يمدحون ويهجون وفي كل واد يهيمون.
وجاءت الدعوة الجديدة لتحدث انقلابًا في القيم الاجتماعية وتلغي إلغاء سائر القيم الجاهلية المتعلقة بالعمل والعمال كيف لا وصاحبها يرعى الغنم على قراريط وهو ابن امرأة كانت تأكل القديد، جاءت الدعوة الجديدة بتصور جديد للعمل والعمال والحرف والصناعات والزراعة، بل وحتى للشعر (٢٤) حيث طمحت أن تحوله إلى أداة للتغيير نحو مجتمع أفضل في الجزيرة.
الحواشي
1 - سيرة ابن هشام ج4، ص 1027
2 - سيرة ابن هشام ج3، ص 598
3 - سيد قطب «معالم في الطريق» القاهرة: 1964 - ، ص 83
4- أبو الأعلى المودودي، مبادئ أساسية لفهم القرآن- الكويت: 1971، ص20- 21.
5 - سيرة ابن هشام، ج، ص 190.
6- سيرة ابن هشام، ج 1، ص 194/195.
7- كان الرجل إذا سافر فنزل منزلًا أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها، فجعله ربا، وجعل ثلاث أثافي لدره وإذا ارتحل تركه «كتاب الأصنام»، للكلبي ص 34. روى البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال: «كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا ما هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر فإذا لم نجد حجرًا جمعنا حثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به» الجامع الصحيح، كتاب المغازي.
8- د. محمد رأفت عثمان رياسة الدولة في الفقه الإسلامي - القاهرة: ١٩٧٥، ص 3
9- المرجع نفسه، ص ۷.
10- المرجع السابق ، ص ٩
11- د. علي عبد المعطي ود. محمد جلال، خصائص الفكر السياسي في الإسلام، ص9.
12- أبو سعيد نشوان الحميري، الحور العين، ص:15.
13- مختصر الدول، ص ١٥٨ - ١٥٩
14- أكد هذه النقطة سيد قطب- رحمة الله عليه- في كل مؤلفاته وبالأخص «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته»، و«معالم الطريق» و «في ظلال القرآن» 3۰ جزءًا.
15- وقد ورد الحديث بهذا النص: «الناس شركاء في ثلاثة، الماء والكلأ والنار) وبذلك فأرض المراعي تعتبر ملكًا عامًا للناس جميعها لا يختص بها بعض دون بعض وكذلك الشأن بالنسبة لمصادر الماء والنار.
16- المحتجر هو الذي يلجأ إلى تحجير الأرض أي وضع الحجر كعلامات لملكيته لتلك الأرض.
17- (كتاب الخراج ) ليحيى بن آدم القرشي.
18- المرجع نفسه، ص ٤٣.
19 - المرجع نفسه، ص 50-52
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل