; معاشات الوزراء والبرلمانيين تثير جدلاً في المغرب قبيل الانتخابات التشريعية | مجلة المجتمع

العنوان معاشات الوزراء والبرلمانيين تثير جدلاً في المغرب قبيل الانتخابات التشريعية

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الجمعة 01-يناير-2016

مشاهدات 57

نشر في العدد 2091

نشر في الصفحة 44

الجمعة 01-يناير-2016

الوزراء الذين أنهوا مهماتهم يستفيدون من معاش تكميلي يصل مجموعه 39 ألف درهم

يرى البعض أن الحملة المنظمة تستهدف حزب العدالة والتنمية لا سيما أنهم في سنة انتخابية

الشقيري: تجريد النواب من الامتيازات المستحقة سيجعل الكفاءات يزهدون في المسؤولية

الرحموني: النضال من أجل إلغاء معاشات تقاعد الوزراء والبرلمانيين حركة واعية

تصاعد الجدل مرة أخرى في المملكة المغربية بوتيرة أقوى هذه المرة حول صرف معاشات الوزراء والبرلمانيين بعد انتهاء مدة انتدابهم، في الوقت الذي يقف الصندوق المغربي للتقاعد الخاص بعموم الموظفين على حافة الإفلاس، وينتظر من الحكومة التي يرأسها عبدالإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إجراءات مؤلمة لكنها ضرورية حسب هذا الأخير.

وثار هذا الجدل في ظل أجواء انتخابات تشريعية مزمع تنظيمها في السنة الجارية 2016م، وأخذ منحنيات متعددة بعد تصريح شرفات أفيلال، الوزيرة المكلفة بالماء، في لقاء تلفزيوني بأن هذه المعاشات ما هي إلا "جوج فرنك" للتعبير عن كونها لا تغني ولا تسمن من جوع.

واتخذ عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هذه العبارة ليشنوا حملة واسعة النطاق للتهكم على تصريح الوزيرة، والمطالبة بإلغاء المعاشات، بل ساروا إلى توقيع عريضة إلكترونية على موقع "أفاز" الشهير من أجل ذلك، معتبرين أن إلغاء معاشات البرلمانيين سيساهم في إصلاح أنظمة التقاعد، لكون العمل البرلماني ليس وظيفة بل انتداباً وواجباً وطنياً، على حد رأيهم.

قانون تعاضديّ

يعتبر نظام المعاشات الخاص بالبرلمانيين غير معروف عند فئة عريضة من شرائح نشطاء التواصل الاجتماعي، ولوحظ ذلك خلال النقاش الذي يدور حالياً؛ ذلك أن معاشات البرلمانيين منظمة بقانون نظام تعاضدي، حيث تخضع تعويضات النواب إلى اقتطاعات إجبارية.

وحسب القانون تحدد واجبات الاشتراك بالنسبة للبرلمانيين بـ2.900 درهم شهرياً، وتحدد مساهمات مجلس النواب ومجلس المستشارين في نفس المبلغ المذكور، ويتعين الرفع من مبلغي واجبات الاشتراك ومساهمات مجلس النواب كلما بلغت احتياطات النظام حداً أدنى يعادل سنة من المصاريف بمقدار يحقق توازن النظام لمدة 12 سنة على الأقل، وتقتطع واجبات الاشتراك شهرياً من التعويض الممنوح لكل نائب، ولا يمكن لأي نائب الاعتراض على ذلك، وفي حالة عدم تقاضيه للتعويض النيابي لسبب أو لآخر فعليه المساهمة لزوماً بواجب الاشتراك عند نهاية كل شهر.

ويصرف معاش نيابي عمري لكل نائب مباشرة بعد فقدان هذه الصفة لعدم إعادة انتخابه أو لعدم قضائه فترة تشريعية كاملة، شريطة أن يؤدي طيلة مدة نيابته واجبات الاشتراك المحددة، وأن تتجاوز مدة نيابته سنتين، ويتوقف صرف المعاش عند الوفاة، وإذا قضى النائب أقل من سنتين ولم يعد انتخابه يعاد له مجموع اقتطاعاته المؤداة لنظام المعاشات؛ أما إذا قضى النائب سنتين فأكثر ولم يعد انتخابه يستفيد من معاش نيابي وذلك بالاحتساب النسبي لعدد الشهور المؤدى عنها والتي قضاها كنائب، ويستفيد النائب أو المستشار المعاد انتخابه لفترة تشريعية أخرى من مبلغ المعاش عن الشهور المؤدى عنها والتي قضاها كنائب أو مستشار، وذلك بالاحتساب النسبي لهذه الشهور.

معاش تكميليّ

يستفيد الوزراء الذين أنهوا مهماتهم من معاش تكميلي وليس تقاعداً، ليصل مجموع ما يحصل عليه 39 ألف درهم، إذ لا يتقاضى هذا التعويض إلا الوزير الذي لا يتوافر على مصادر عيش أو مداخيل أخرى، لذلك فالوزراء السابقون الذي يرغبون في الاستفادة من هذه التعويضات ملزمون كل سنة بالتصريح بالممتلكات.

ويعتقد مؤيدو الإبقاء على هذه المعاشات أن البرلمانيين من القطاع العام يتركون وظائفهم ويخضعون لاقتطاع مزدوج، وقد تتأثر وضعيتهم المهنية بالوضعية الانتدابية، وقد يضيعون فرصاً كبيراً للترقية؛ وبالتالي الزيادة في أجورهم الأصلية، كما أن العاملين في القطاع الخاص والذين لا يخضعون لأي نظام للمعاشات يتركون أعمالهم الحرة أو لا يباشرونها بالشكل المطلوب فتتأثر وضعيتهم مع زبائنهم، وبالتالي فهم يستحقون هذه المعاشات، كما أن النظام الخاص بمعاشات البرلمانيين موجود في كل دول العالم، وليس حصرياً على برلمانيي المغرب، كما أن معاشات الوزراء هي من أجل الحفاظ على كرامتهم بعد أداء واجبهم خدمة للوطن.

ويركز نشطاء الحملة على أن هذا المعاش ريع يؤدى من جيوب المواطنين ومن ضرائبهم، وأن التقاعد يجب أن يكون مبنياً على عدد سنوات العمل، لكن معارضيهم يقولون: إن نظام المعاش الخاص بالبرلمانيين مبني على إعادة التوزيع، ذلك أن المشترك يؤدي لفائدة المتقاعد، والدراسة التي أنجزت وحددت مبالغ الاقتطاع ومبالغ التعويض تمت على أساس تحديد نسبة الاشتراك إلى عام 2019م؛ مما يعني أن إعادة النظر في النظام ككل قادمة لا محالة.

حملة ممنهجة

يذهب عدد من الآراء إلى القول: إن الحملة المنظمة تستهدف حزب العدالة والتنمية على الخصوص، لا سيما أننا في سنة انتخابية بامتياز؛ وبالتالي إرباك مساره السياسي المتصاعد، بعدما حقق فوزاً غير متوقع في الانتخابات البلدية، وسار إلى تسيير كل المدن الكبرى، وهو ما اعتبر مؤشراً على إمكانية اكتساحه للانتخابات التشريعية.

وتتعزز هذه الآراء ذاتها بعدما أعلن عدد من برلمانيي العدالة والتنمية وفي مقدمتهم البرلماني المثير للجدل عبدالعزيز أفتاتي وبعده آخرون عن تنازلهم عن هذا المعاش على اعتباره ريعاً اقتصادياً يجب محاربته، كما يجب محاربة جميع أنواع الريع والفساد، لكن هذا الموقف الذي اعتبره البعض مبادرة ذكية ينم عن أصالة حزب العدالة والتنمية في الدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين ضد لوبيات الفساد والتحكم، وحتى لا يتم حشر الحكومة المغربية التي يقودها العدالة والتنمية ونوابه البرلمانيون في الزاوية، ويتم التضييق عليهم في الانتخابات القادمة.

جدل بين الإسلاميين

وفي الأوساط الإسلامية المحسوبة على العدالة والتنمية اختلفت الآراء حول الموضوع؛ بل وأثرته من جوانب عدة، إذ عبر عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن آرائهم بكل حرية وموضوعية، واعتبر الناشط السياسي المعروف أحمد الشقيري المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية أن إلغاء تقاعد الوزراء أو البرلمانيين، أو تقليص رواتبهم كلام للاستهلاك السياسي لا قيمة له عملياً، وأن تجريد نواب من الأمة من امتيازات مستحقة عن أعمال جليلة سيجعل الكثيرين من الكفاءات والنزهاء يزهدون في هذه المسؤولية، ويفتح الباب للصوص المال العام للانقضاض على هذه المناصب خدمة لمصالحهم الشخصية.

وأكد أن البرلمان المغربي ضم لمدة خمسة عقود أصنافاً من الناس والمرجعيات، من ليبراليين واشتراكيين وشيوعيين ورجال قانون وإسلاميين، ولم يكن المغاربة يولونه أدنى اهتمام، ولم ترفع الأصوات تطالب بخصم أو إلغاء معاش النواب، لكن بعد "الربيع العربي" أمسى صوت المواطن ذا قيمة، وأمسى معه البرلمان مؤسسة ذات قيمة تنبثق عنها حكومة منتخبة، يلزم الدستور الجديد ملك البلاد اختيار رئيسها من الحزب الأول؛ أي من الحزب الذي حاز ثقة أغلبية أصوات الناخبين.

وتساءل الحاج علال العمراني، سكرتير التحرير بجريدة "التجديد" التابعة لحركة التوحيد والإصلاح المقربة من العدالة والتنمية: لماذا ينزعج البعض من بعض الدعوات لفتح نقاش عمومي في قضية من قضايا الشأن العام رغم اتفاقه معها كقضية تقاعد البرلمانيين والوزراء؛ بدعوى أن وقتها لم يحن بعد أو لأن القائمين خلفها جهات سياسية معارضة للحكومة الحالية؟ مشيراً إلى أن فتح النقاش وإثارته لمختلف القضايا أمر صحي، ولا حق لأي كان أن يستبد بتحديد موضوعه ووقته والجهات المخول لها بإثارته.

وقال خالد الرحموني، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية: إن النضال من أجل إلغاء معاشات تقاعد الوزراء والبرلمانيين، والمطالبة بذلك، حركة واعية وراقية، هي مشروعة بل مطلوبة في سياقنا المغربي، والمسؤولون في مختلف مواقعهم وجب أن يقدموا النموذج والمثال في التضحية والبذل، ذلك أن حركة المطالبة تلك نبيلة، وليست شعبوية؛ لأن المواطن المغربي في حاجة إلى خطوات رمزية ومواقف دالة على الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أن إلغاء تلك المعاشات - من بين إجراءات أخرى كثيرة - سييسر الطريق ويجعله سالكاً أمام عدد من الإصلاحات الكبرى، وفي مقدمتها إصلاح صناديق التقاعد؛ لأن المطلوب اقتسام التضحيات، وإعطاء إشارات قوية في اتجاه تكريس العدالة الاجتماعية وإقرار التضامن، ولأن الموقف بذل وعطاء، وليس امتيازاً ريعياً.

الرابط المختصر :