العنوان معارضة وزير التربية ليست موقفًا شخصيًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1985
مشاهدات 60
نشر في العدد 746
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 17-ديسمبر-1985
دأبت الصحافة المحلية في الفترة الأخيرة على التعليق على رفض الإسلاميين لوزير التربية بإعطاء الصفة الشخصية لهذا الخلاف محاولة الدفاع عن الوزير بصورة «جماعية» ومستميتة كما لو كان هذا الوزير أهم شخصيات الوزارة الحالية.
وحتى وسائل الإعلام الرسمية وجدت نفسها مجندة لخدمة الوزير وفاسحة المجال له لتحسين صورته أمام الجمهور وهو ما لا يتسنى لباقي الوزراء وقد أشار إلى هذه الظاهرة بعض الكتاب في الزميلة «القبس» الذين تساءلوا عن سبب التفرقة الرسمية بين وزير ووزير حيث لم يجد وزير الشؤون من يدافع عنه أمام هجوم الأقلام عليه وعلى قراراته، على سبيل المثال:
إن معارضة الإسلاميين لوزير التربية بعيدة تمامًا عن الصفة الشخصية وهي تقوم على مرتكزات وأسباب أساسية:
أولًا: وزير التربية ذو ميول غربية واضحة ومثل هذا لا يصلح للتصدي لمهمة التربية في المجتمع الكويتي ذو الخصوصية العربية والإسلامية.
ثانيًا: الوزير حسن الإبراهيم يحتفظ بعلاقات وثيقة مع المؤسسات الأمريكية وقد عمل خلال سيطرته على الجامعة في السبعينيات على صبغ الجامعة بالصبغة الأمريكية. وهذا الأمر قابل للتكرار.
ثالثًا: خلال إدارته للجامعة في أواخر السبعينيات قام بتعيين قيادات سيئة للغاية فانتشرت الاختلاسات وجمدت الحركة الطلابية وتم فصل عدد من الدكاترة من الجامعة لأسباب فكرية بحتة.
رابعًا: يفاخر حسن الإبراهيم بأنه فرض الاختلاط في جامعة الكويت، رغم أنف الكويتيين... ماذا سيفعل هذا بمدارس الكويت لو أتيح له الوقت والفسحة السيطرة على التربية.
خامسًا: تحالفه الواضح مع الأحزاب اليسارية واللادينية مما يشكل خطرًا أكيدًا على المجتمع الكويتي وعقيدته وتقاليده.
ورغم أن الإسلاميين ذكروا مبرراتهم لرفض وزير التربية إلا أن الأقلام في بعض الصحف المحلية شددت على أسطوانة الخلاف الشخصي بين التيار الإسلامي ووزير التربية.
أما مسألة القبول في الجامعة فقد عارضها الإسلاميون لسبب واضح وهو أن هذا الوزير قد أطلق قرارًا ارتجاليًا سيئًا قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة لآلاف من الطلبة لمجرد أنه يريد الظهور بمظهر الإداري الحازم ذو القرارات الإصلاحية الجريئة!!
ولم يكن الإسلاميون هنا ينطلقون من دافع شخصي فهذا مجلس الأمة يبادر معظم أعضائه لانتقاد الوزير وانتقاد قراراته، ففي جلسة الأسبوع الماضي أجمع معظم المتكلمين على توجيه اللوم للوزير ووصف بعضهم التخطيط لدى مؤسسات التربية بأنه سيئ أو منعدم، وأشاروا إلى أن الجامعة تعاني من خلل أكيد لا سيما وأن الاستقالات أصبحت ظاهرة فيها، بينما تساءل نواب آخرون عن البدائل التي وفرها وزير التربية للطلبة الذين لن تقبلهم الجامعة، ودحضوا مبررات الوزير بشأن البطالة المقنعة قاتلين بأن نسبة الخريجين الكويتيين في وزارات ومؤسسات الدولة لا تزال ضئيلة.
وجاءت جلسة يوم السبت الماضي لتكشف الحقيقة واضحة فمجلس الأمة الذي يمثل الشعب الكويتي يعلن رفضه لقرار الوزير وذلك بأغلبية 27 صوتًا ومعارضة 13 «بينهم 5 وزراء» وامتناع ثلاثة عن التصويت.
ويلاحظ أن المجموعة التي عارضت رغبة عموم المجلس التي تمثل توجهات الشعب الكويتي كانت تضم التكتلات الثلاثة الصغيرة وهم:
· التجمع الديمقراطي: أحمد الخطيب وسامي المنيس وأحمد الربعي.
· التجمع القومي: جاسم القطامي وفيصل الصانع.
· التجمع الشيعي: د. ناصر صرخوه وعبد اللطيف الخضاري.
بالإضافة إلى العضو حمد الجوعان.
ويتضح من ذلك أن الحملة الصاخبة للدفاع عن وزير التربية ذهبت هباء حين قرر الشعب الكويتي عبر ممثليه رفضه الوزير والقرارة الارتجالي المذكور.
وبعد هذا... هل بقيت المعارضة لوزير التربية موقفًا شخصيًا؟!!