العنوان وراءها أهداف تنصيرية- معارضة نصارى إندونيسيا لتعديلات قانون بناء دور العبادة
الكاتب أحمد دمياطي بصاري
تاريخ النشر السبت 27-مايو-2006
مشاهدات 57
نشر في العدد 1703
نشر في الصفحة 34
السبت 27-مايو-2006
- المسلمون والهندوس يوافقون على التعديلات لتنظيم حملات بناء الكنائس
- خلال ٢٧ عامًا ارتفعت أعداد الكنائس بنسبة ١٣١٪ مقابل ٦٤٪ لعدد المساجد
- الأوساط الإسلامية تتخوف من تعديلات القانون لجهل نسبة كبيرة من المسلمين وفقرهم.. ما يسهل تنصيرهم
يقود نصارى إندونيسيا وبعض القوى العلمانية حملة معارضة قوية لما يعرف برسالة القرار المشترك بين وزيري الشؤون الدينية والداخلية, الخاصة بتعديل القانون رقم 1 لسنة ١٩٦٩م المنظم لشروط بناء دور العبادة للأديان الرسمية في إندونيسيا (الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية والبروتستانتية) متذرعين بأن تلك التعديلات تحد من حرية الاعتقاد.
وتأتي التعديلات المقترحة من الحكومة للحد من مظاهر الاحتقان الطائفي التي تعم الشارع الإندونيسي؛ بسبب قيام بعض أصحاب الديانات والمعتقدات المختلفة -ممن يملكون أموالًا- ببناء دور عبادة في مناطق غالب سكانها من أصحاب الديانات الأخرى، وخاصة في مناطق المسلمين الذين يضربهم الفقر والجهل، ويستغله النصارى في الغالب لإغرائهم على الموافقة على البناء، ومن ثم تنصيرهم لاحقًا بسلاح المساعدات الاقتصادية.. مما يلهب قلوب أصحاب الديانات الأخرى فيقومون بحرق دور العبادة المنشأة، وتندلع أعمال العنف الطائفي.
وتشترط التعديلات الجديدة -التي يناقشها البرلمان الإندونيسي منذ مارس الماضي- ألا يقل عدد من يتقدمون بطلب بناء دار عبادة (مسجد أو كنيسة أو معبد) عن ٩٠ شخصًا، وموافقة نحو ٦٠ شخصًا من أفراد المجتمع المحيط بموقع البناء كشرط لإعطاء رخصة للبناء، وتخويل «هيئة تعايش الأمة المتدينة» التي ستضم ممثلين عن كل الديانات المحلية بإصدار تصريح البناء، وفي حالة رفضها يرفع طلب الترخيص إلى الهيئة الأعلى في الولاية، بخلاف ما ينص عليه الفصل الرابع من القانون الأساسي رقم 1 لسنة ١٩٦٩م، الذي يلزم كل راغب في إقامة دار عبادة أن يتقدم بطلب الرخصة من رئيس فرع وزارة الشؤون الدينية المحلية الذي يقوم بدراسة الأوضاع الاجتماعية المجاورة لمكان البناء مسترشدًا برأي المنظمات الدينية أو العلماء في المنطقة.
قبول إسلامي رغم المخاوف
وحول التعديلات التي أقرها البرلمان يقول النائب «جازولي جويني» من حزب العدالة والرفاهية الإسلامي: إن هذا التعديل جاء من أجل تنظيم بناء دور العبادة, التي قد تسبب مشاكل في المجتمع يصعب حلها في وقت يسير، مشيرًا إلى وقوع الكثير من حوادث العنف الطائفي، بسبب وجود معتنق لدين معين يمتلك الأموال ويقوم ببناء دور للعبادة في المناطق التي يعتنق فيها السكان دينًا آخر، مما يستفز السكان.
وأضاف: «إن هذا حدث من النصارى الذين يأتون إلى الأماكن التي يقطنها مسلمون ويقومون ببناء كنيسة، وبعد ذلك تبدأ هذه الكنيسة في عمليات التنصير لهم عن طريق المساعدات المالية ودعوتهم لحضور المراسم الدينية كل أسبوع.
وعلى الرغم من أهمية تلك التعديلات التي قد تقلل من حوادث العنف الطائفي داخل المجتمع الإندونيسي، إلا أن بعض الأوساط الإسلامية الأخرى تتخوف من ضعف ثقافة أغلبية المسلمين في القرى وعدم قدرتهم على النقاش ومجادلة معتقدي الديانات الأخرى، وخاصة النصارى الناشطين في عمليات التنصير, علاوة على فقرهم الحاد، الذي يضطرهم لقبول رشاوى من جهات نصرانية أو هندوسية -حسبما يقول رئيس المجلس الإندونيسي للعلماء خليل رضوان-.
معارضة نصرانية
وعلى صعيد آخر تقود الأوساط النصرانية حملة مضادة لتلك التعديلات, التي تصفها بأنها مخالفة للدستور الإندونيسي الذي يؤكد حرية المعتقدات وبناء دور العبادة. وبلورت تلك الأصوات المعارضة موقفها الرافض للتعديلات عبر كتلة الفئات والديانات في البرلمان، والتي تضم حزب السلام الرفاهي (حزب النصارى)، وحزب الديمقراطية للكفاح وحزب نهضة الشعب الوطنية، وحزب جولكار. وطالب هؤلاء النواب الحكومة بإلغاء الذي أقرته الحكومة يوم الثلاثاء ٢١ مارس ٢٠٠٦م.
من جهته أكد وزير الشؤون الدينية في الحكومة الإندونيسية «مفتوح باسوني» أن وزارته ستقوم بتعميم تلك التعديلات على كل أرجاء البلاد، بالرغم من اعتراض أعضاء البرلمان؛ لكون الأمر قد تمت مناقشته مع ممثلي كل الديانات الموجودة في البلاد في جو ديمقراطي خلال أكثر من ١٠ لقاءات متتالية قبل إقرار هذه التعديلات.
وأضاف الوزير أن المعترضين في البرلمان يعتبرون أقلية تصل إلى حوالي ٧.٦٪ من مجموع أعضاء البرلمان مناشدًا هؤلاء النواب الـ ٤٢ إعادة قراءة تلك التعديلات بهدوء حتى تتبين لهم حقيقة أهداف التعديلات, التي تسعى للحفاظ على السلم والاستقرار الاجتماعي والعقائدي في المجتمع.
بناء آلاف الكنائس يهدد هوية المسلمين
هذا ويتعلل المسيحيون بأن رسالة الوزيرين (التعديلات) ستصبح حجر عثرة أمام أولئك الذين عزموا على إقامة الكنائس, وأن ذلك قد يحد من عددها، إلا أن سكرتير هيئة البحث والتنمية لوزارة الشؤون الدينية الدكتور «إمام طهاري» فنّد حججهم قائلًا: إن تلك التعليلات ليس لها أساس من الصحة بل إن نمو الكنائس أسرع من نمو المساجد!
وأشار إلى أن الكنائس تنمو نموًّا بارزًا، حيث تشير إحصائيات وزارة الشؤون الدينية إلى أن عدد الكنائس عام ١٩٧٧م كان ۱۸۹۷۷ كنيسة، وفي عام ٢٠٠٤م تضاعف هذا الرقم إلى ٤٣,٩۰۹ كنائس أي بنسبة نمو ۱۳1,38٪، وعلى الجانب الآخر فإن المساجد كان عددها في عام ١٩٧٧م حوالي ٣٩٤,٠٤٤، وصل عددها في عام ۲۰۰٤ إلى حوالي ٦٤٣٨٣٤ مسجدًا أي بنسبة ٦٤,٢٢٪.. وهذا دليل قاطع وحاسم بأن نمو المساجد أقل بكثير من الكنائس التي قيل: إنها محددة عمدًا.
وهذا يعني أن نسبة المسلمين المصلين في المساجد أكثر كثافة من النصارى، فلكل ٤٠٥٠ مسلمًا، مسجد واحد، وفق تقرير وزارة الشؤون الدينية التي قالت: إن عدد المسلمين في إندونيسيا وصل إلى نحوه ١٧٧ مليونًا، وعدد المساجد نحو ٦٤٣٨٣٤ مسجدًا، وعدد النصارى ۱۱.۸ مليونًا؛ أي أن لكل ٢٦٩ نصرانيًّا كنيسة.. وهو ما يؤكد التوسع في عمليات التنصير التي تقوم بها الكنيسة في إندونيسيا، بما يهدد الهوية الثقافية لأكبر بلد به مسلمون في العالم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل