; معاداة الغرب النصراني للمهاجرين المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان معاداة الغرب النصراني للمهاجرين المسلمين

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1986

مشاهدات 73

نشر في العدد 774

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 08-يوليو-1986

يعيش في كثير من الدول الأوروبية جاليات إسلامية ذات تعداد كثيف. ففي فرنسا يزيد عدد أفراد الجالية المسلمة على ثلاثة ملايين نسمة وأغلبهم من دول المغرب العربي وأفريقيا وبعضهم من تركيا وباكستان والهند، وأكثرهم من العمال. وفي ألمانيا الغربية يعيش عدد كبير من المسلمين الأتراك والعرب الباكستانيين والهنود الذين يعملون في مجالات مختلفة هنالك ويبلغ عددهم حوالي خمسة ملايين نسمة. وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الأوروبية يوجد عدد كبير من هؤلاء المهاجرين المسلمين الذين يواجهون الكثير من المعاناة والمشاكل الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، بسبب نظرة تلك المجتمعات الغربية إليهم كمسلمين لا يسمح لهم دينهم بالاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها بالغرب رغم أنواع الإغراءات وألوان التسهيلات المختلفة.

في فرنسا:

منذ سنوات عديدة والمهاجرون المسلمون في فرنسا يتعرضون لممارسات عنصرية مكثفة ضدهم، تغذيها وسائل الإعلام المختلفة التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني، والتي تكرس معظم برامجها من أجل تشويه صورة الإسلام والمسلمين في فرنسا، وتحريض الشعب الفرنسي على معاداتهم باعتبارهم مصدر كل المتاعب الاقتصادية التي تعانيها فرنسا. 

وقد استغل حزب اليمين المتطرف الذي يرأسه جان ماري لوبان قضية المهاجرين، وجعلها محورًا لحملته الانتخابية خلال الانتخابات النيابية في فرنسا، واستطاع حزبه بذلك أن يحصل على عدد من المقاعد في البرلمان لم يكن متوقعًا لهذا الحزب الجديد لو ضربه على الوتر الحساس لدى الشعب الفرنسي الذي أشبعته وسائل الإعلام الصهيونية كرهًا وعداء للعرب والمسلمين، ويطالب الآن كثير من الفرنسيين بعودة المهاجرين إلى بلادهم، وخاصة بعد موجة الانفجارات التي شهدتها فرنسا في السنوات الأخيرة.

قانون جديد للهجرة:

وفي غضون الإصلاحات الجديدة التي تقوم بها الحكومة الفرنسية الجديدة في هذا المجال قدمت الحكومة مؤخرًا مشروع قانون جديد لتنظيم الهجرة. والغاية من هذا القانون هو التشدد مع المهاجرين والتحديد من نسبة الهجرة التي تراها الحكومة مرتفعة. وإذا حصل القانون الجديد على موافقة الجمعية العامة «البرلمان» فسوف يتم تقييد حركة الهجرة إلى فرنسا بشكل ملحوظ، وقد تطالب جاليات المستعمرات الفرنسية القديمة بتأشيرات دخول كغيرها من الجاليات الأخرى لتقييد دخولها إلى الأراضي الفرنسية بطريقة لا يمكن السيطرة عليها. كما يشمل القانون الجديد بنودًا تتعلق بإمكانية نقل المساجين من رعايا بعض بلاد المغرب العربي لقضاء مدد عقوباتهم في سجون بلادهم.

وفي ألمانيا الغربية:

المهاجرون المسلمون في ألمانيا الغربية والذين يشكل الأتراك غالبيتهم يعانون منذ سنوات من القرارات الحكومية التعسفية ضدهم بهدف إبعادهم عن البلاد بأي ثمن، وقد بلغ الأمر بالسلطات الألمانية الغربية لحد تحديد مبلغ معين كمكافأة لأي مقيم يرغب في مغادرة الأراضي الألمانية بشكل نهائي. من ناحية أخرى من المتوقع أن يرى في 1/12/1986 مفعول اتفاقية أنقرة التي أبرمت منذ عام ١٩٦٤ بين تركيا ودول السوق المشتركة، ويحق للأتراك بموجب هذا البروتوكول أن يسافروا إلى جميع دول السوق وخاصة ألمانيا الغربية بدون قيد أو شرط، وقد سافر المستشار الألماني هيلموت كول خصيصًا إلى تركيا لأقناع أنقرة بالتنازل عن هذا الحق بالنسبة لألمانيا الغربية نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة وانتشار البطالة، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 2.5 مليون عاطل، مما يجعل ألمانيا الغربية غير قادرة على استيعاب المزيد من العمال الأتراك الذين قد يقصدونها بموجب قرار السوق المشتركة. أضف إلى كل ذلك المعاناة التي يتعرض لها المهاجرون من مضايقات من طرف الشعب الألماني الذي ينظر إلى الأجانب نظرة اتهام بأنهم السبب في كل ما يجري له من أزمة اقتصادية وبطالة متفشية.

وفي الولايات المتحدة:

المسلمون في الولايات المتحدة يكونون طبقات اجتماعية عديدة فمنهم المهاجرون للعمل والإقامة الدائمة في الولايات المتحدة ومنهم الطلبة الذين يتواجدون فيها من أجل الدراسة والتعليم. ويعاني هؤلاء المسلمون وخاصة العرب منهم الكثير من الممارسات العنصرية من الشعب الأمريكي الذي تتكون مشاعره مما تغذیه به أجهزة الإعلام الصهيونية والجماعات الصهيونية المتطرفة المعادية للعرب والمسلمين. وقد لجأت تلك الفئات المتطرفة في الآونة الأخيرة إلى عمليات التصفية الجسدية ضد بعض الشخصيات الإسلامية والعربية دون أن تقوم سلطات الأمن الأمريكية بواجبها في الكشف عن الجناة وعقوبتهم لقاء ما جنته أيديهم. وآخر ضحايا هذه الفئات اليهودية المتطرفة كان الدكتور إسماعيل فاروقي أستاذ الدراسات الإسلامية بإحدى الجامعات الأمريكية، وقد اغتيلت معه زوجته في نفس الوقت وذلك في أواخر شهر رمضان الماضي، وكانت رابطة الدفاع اليهودية قد أعلنت مؤخرًا أنها ستقوم بملاحقة المفكرين العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، وها هي تنفذ ما أعلنت عنه دون أن تردعها شرطة مركزية أو غيرها من أجهزة المطاردة البوليسية التي تعج بها الولايات المتحدة، لكنها لا تحرك ساكنًا عندما يتعلق الأمر بمسلم أو عربي. 

كلمة أخيرة:

إن المتتبع لكل هذه الأحداث والمضايقات التي تحدث للمسلمين في بلاد الغرب المسيحي ليدرك تمام الإدراك أن شيئًا ما يربط بين خيوطها الخفية، وهذا الشيء بدون شك هو العداء للإسلام والمسلمين ذلك العداء الممتد من جذور الحروب الصليبية.. هذا ما يجب على المسلمين دقة الإلمام به. وعلى المهاجرين أن يدركوا أن بلاد الغربة وخاصة في ربوع الغرب ليست مكانًا أمينًا لهم على الدوام، فعليهم أن يعملوا حساباتهم على أنهم عائدون مهما طال الزمن إلى بلادهم في العالم الإسلامي. وعلى حكومات الدول الإسلامية العمل على توفير الأيدي العاملة لهؤلاء المهاجرين من مواطني بلدانها، وأن تهیئ لهم أجواء الحرية والديمقراطية ليعودوا مطمئنين آمنين إلى بلادهم وأهلهم ويتركوا الغرب الحاقد عليهم ومشاكله دون رجعة.

 

الرابط المختصر :