; مظاهر البذخ في عرس علية القوم | مجلة المجتمع

العنوان مظاهر البذخ في عرس علية القوم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1974

مشاهدات 401

نشر في العدد 227

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 26-نوفمبر-1974

مظاهر البذخ في عرس علية القوم ●مضارها الدينية والاجتماعية والسياسية ●نسبة العنوسة ارتفعت 850% بسبب المظاهر الفارغة زادت العنوسة في الكويت بنسبة 850% خلال فترة تعتبر قصيرة جدًّا في أعمار المجتمعات. جاء ذلك في تقرير رسمي وحديث لمجلس التخطيط بالكويت - أبريل 1974 - ما سبب ذلك؟ يقول التقرير نفسه: إن السبب الأول والرئيسي في مشكلة العنوسة هو: «غلاء المهور بالإضافة إلى أعباء الزواج في إعداد المنزل والأثاث وخلافه» ما العلاج؟ يقترح التقرير ذاته علاجًا لهذه المشكلة فيقول: ●«تشجيع الشباب على التخلص من صراعات العنوسة بإعطائهم أولويات وامتيازات عينية وأدبية». ●«توجيه الآباء إلى عدم المغالاة في مهور بناتهم ما دام المتقدم ممن يرضون سلوكه ودينه». نحن إذن أمام مشكلة اجتماعية حادة ذات مضاعفات نفسية وأسرية بالغة. ودومًا يكون حل المشكلات الاجتماعية بالقدوة الطيبة والأسوة الحسنة. فإن القرارات أو التوصيات تظل حروفًا جامدة ما لم تقترن بقدوة عملية حية ومثل تطبيقي يضرب للناس. من هنا، كانت مظاهر البذخ والإسراف في أحد أعراس علية القوم في الكويت في الأسبوع الماضي نموذجًا لا يساعد على علاج مشكلة العنوسة ولا يعين على التخفيف من مظاهر الإسراف والتبذير في الأعراس الكويتية. هذه المظاهر التي تجعل الشباب يهرب من الزواج!! إننا نتمنى للعروسين حياة طيبة مباركًا فيها، ونسأل الله أن يجعلهما مسلمين له ومن ذريتهما أمة مسلمة له. فمن اللحظات التي يسر فيهــــا المؤمن أن يرى فتى وفتاة اقترنا على سنة الله ورسوله.. رضا وبركة. لكن ليس من مقومات الحياة الزوجية ولا من دعائم الأسرة السعيدة أن تبدأ رحلة الزواج بمظاهر اجتماعية مغرقة في البذخ والإسراف. فقد أسهبت بعض الصحف في وصف الزينات والملابس والحلي.. وشتى أنواع المظاهر الاجتماعية الشكلية التي تمت في ذلك العرس. وكان الوصف- كالواقع الموصوف- مترفًا جدًّا. فأين القدوة الاجتماعية التي تضرب مثلًا بأعراسها المتواضعة للمساعدة في حل مشاكل العنوسة؟؟ وأين الاقتداء بأولي الفضل.. والمكارم؟ اتباع سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم- ليس في عقد الزواج فحسب. ولكن هذا الاتباع ينبغي أن يكون في «طريقة» الزواج أيضًا. ●قال رسول الله: «خيرهن أيسرهن صداقًا» ●خطب عمر بن الخطاب في الناس فقال: «ألا لا تغالوا في مهور النساء فإنها لو كانت مكرمة أو تقوى عند الله كان أولاكم النبي صلى الله عليه وسلم». ●قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله اللواتي من خير خلق الله في كل فضيلة، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة، فهو جاهل أحمق». وكذلك صداق أمهات المؤمنين وهذه مع القدرة واليسار. فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة والنهي عن المغالاة في المهور قاعدة لمنع الإسراف والتبذير في الأعراس، فمن بذر في نفقات عرس بنته کان كمن غالى في مهرها والسلوكان مخالفان للسنة. ●ولا ينبغي أن تتخذ الأعراس مجالًا للاختلاط ومزاحمة النساء للرجال.. والرجال للنساء. فالفرحة بالعرس لا تبيح- أبدًا- تجاوز القيم أو تخطي الأعراف الحصيفة المرعية. والعمل الحلال ينبغي أن يخصب بالحلال من كل جانب فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. ومما يضاعف الألم ويزيد الاندهاش اصطحاب بعض المسؤولين لزوجاتهم معهم في ذلك العرس.. وهن متبرجات. إن القرآن الكريم حاسم في ضرورة التزام المسلمين- خاصة المسؤولين- بالآداب العامة. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ ﴾ (الأحزاب:59) والتبرج إلى جانب أنه معصية في حد ذاته.. هو كذلك مدمر لفضيلة آخرى هي غض البصر. ●﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ الآية (النور: 30) ●﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية (النور: 31) إذ كيف تتحقق هذه الفضيلة في جو تحول إلى مباراة أزياء- غير شرعية- بين النساء؟ ●والبذخ والتبذير قرين التـرف دائما بل هو تعبير مباشر عنه، والترف مهلكة الأمم بالتأكيد.. ومادة الفساد في كل مجتمع ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء:16). ●ومن أخطر نتائج هذه المظاهر الاجتماعية الشكلية استغلالها في الدعاية السيئة ضدنا- كدولة نفطية– في الخارج. فمن المتوقع أن يتحول الحفل .. وكلام الصحف المترف عن الأزياء والحلي .. والزينات الأخرى .. أن يتحول ذلك كله إلى مادة حية يستغلها إعلام الدول الطامعة في عوائد نفطنا ويقول: انظروا .. العالم يعاني مجاعة قاتلة . وفقر دم بينما العرب يبددون أموالهم في كذا وكذا .!! ●ومن الحق أن يقال إن الجائعين والمرضى في اليمن.. وباكستان. وإندونيسيا ومصـر والـســودان وأفغانستان.. بل المحتاجين هنا من أبناء فلسطين والجاليات الأخرى. هؤلاء أحق بكل فلس ينفق- تبذيرًا- في مظاهر شكلية ومباراة اجتماعية حول الأزياء والبهارج. ولعل الناس يعتبرون بهذا في المستقبل حتى يجعل الله ما يستقبلونه من أيامهم خيرًا مما استدبروه. ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الزمر:53-55). حول إعادة كتاب تاريخ العرب والإسلام الفكرة جيدة تحتاج إلى ثقات افتتح صباح أمس في جامعة الكويت حلقة لدراسة مشروع كتابة تاريخ العرب والإسلام وذكرت أسماء بعض المدعوين لهذه الحلقة والمشاركين فيها. والمشروع من حيث هو فكرة جيد وعمل صائب إذا نهض به الثقات المشهود لهم بالكفاءة والأمانة العلمية وتحري الحق فيما يكتبون، وهي فكرة سبق أن تشكلت لها لجنة من العلماء المختصين أمثال الدكتور محمد يوسف موسى والسيد محب الدين الخطيب والأستاذ سيد قطب والشيخ صادق عرجون والسيد أبو الحسن الندوي وآخرین تداعوا فيما بينهم لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي على طريقة تدوين السنة بحيث ينظر في حال المتن ورجال السند، وبالفعل صدر أول كتاب في هذا المنهج هو كتاب «خالد بن الوليد» للشيخ صادق عرجون وكتب مقدمته الأستاذ سيد قطب أوضح فيها الخطة التي سار عليها المؤلف في كتابه وكذلك فعل المؤلف نفسه في كتابه «عثمان بن عفان». كما كتب الأستاذ سيد قطب بحثًا بعنوان «التاريخ فكرة ومنهاج» نشره في مجلة (المسلمون) التي كانت تصدر.. بالقاهرة.
الرابط المختصر :