; مظاهرات النفط | مجلة المجتمع

العنوان مظاهرات النفط

الكاتب د. مجاهد محمد الصواف

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1419

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مجال الحرية في أيام الانتخابات الأمريكية مجال واسع.. وباستطاعة المراقب أن يسمع كلامًا وهجومًا قد لا يسمعه بعد الانتخابات أو قبلها. 

عندما بدأت أسعار النفط بالارتفاع... لم يتأثر المواطن الأمريكي وذلك للنمو الاقتصادي الهائل وكانت البداية سفر وزير الطاقة ريتشارد سون البلدان نفطية صديقة طالبًا بحياء زيادة الإنتاج كي تتراجع الأسعار وجاءت الزيادة الثانية صيف هذا العام.

وخرج الرئيس كلينتون على المواطن الأمريكي واعدًا بعمل ما يستطيع لخفض الأسعار وهاجم المحللون الاقتصاديون والسياسيون كلينتون؛ لأنه تكلم عن أسعار النفط وهاجمه البعض قائلين إن الرئيس يهرب من الإصلاح الداخلي لمعركة خارجية. 

ونعود إلى الساحة العالمية وماذا حصل فيها بعد ارتفاع أسعار النفط هذا الارتفاع الهائل من ثار لقد ثار الصيادون وسائقو الشاحنات وعمال فرنسا على حكومتهم... ولأول مرة في تاريخنا السياسي لم يكن الهجوم على العرب والمسلمين، ولا على أوبك بل المطالبة بأن تخفض الحكومة الفرنسية سعر الضريبة على المنتجات البترولية، وهذا وعي أوروبي جديد.. سبقته مطالبات شعبية في الولايات المتحدة بخفض سعر الضريبة على المنتجات البترولية واستطاع المتظاهرون في فرنسا أخذ وعود من الحكومة بتخفيض الضريبة. ولا حاجة لتذكير القارئ بالمعركة الفرانكفونية الأنجلوسكسونية، ففرنسا جريحة لتراجع لغتها وثقافتها في العالم.

ولتراجع تأثيرها السياسي، وربما رأينا وضوح المعركة على أرض إفريقيا لتذكرنا بفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والمعركة بين النفوذ الإنجليزي والأمريكي في الشرق الأوسط، وتصفية الوجود العسكري والإنجليزي في المنطقة في الخمسينيات وقيام الثورات العسكرية والثورات المضادة.

 وبعدها وبعد أن قوي نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط جاء الصراع الأمريكي السوفييتي.. ونحن هنا لا نتكلم عن الشرق الأوسط... بل عن النفوذ الفرانكفوني والأنجلوسكسوني أو الفرنسي الإنجليزي الأمريكي في إفريقيَا وغيرها من بلاد العالم. 

ولا شك أن زيادة أسعار المحروقات ستؤثر في الأوروبيين واليابانيين أكثر من تأثيرها في المواطن الأمريكي، وذلك لأن المواطن الأمريكي يعيش فترة ازدهار اقتصادي خاصة لا مثيل لها خاصة خلال العقد الأخير، أما أوروبا واليابان فإن التباطؤ الافتصادي فيها ظاهر وأكبر دليل ترنح اليورو وانخفاضه هذا الانخفاض الحاد.. وارتفاع الدولار.

 إن الذي سعد له وفرح كل محلل جيد هو هذا التحرك الشعبي وهذه المظاهرات التي بدأت تتحول من بلد إلى بلد في أوروبا حتى وصلت إسكتلندا نفسها في المملكة المتحدة. 

المراقب الصادق يفرح لأن الهجوم هو على ضريبة المحروقات وليس ضد منتجي المحروقات، وأن تحرك بعض قادة دول أوبك ووعدهم بزيادة الإنتاج طمأن المواطن الأمريكي والأوروبي.. ولكن أسعار النفط لم تتراجع، بل إن التلميح الأمريكي بضرب العراق زاد حمى الأسعار اشتعالاً.

وعند أي ملاحظة لأسعار النفط العالمية نرى أن أسعار النفط العربي تأتي في المؤخرة، لست خبيرًا نفطيًّا.. وكل ما أريد أن أقوله: إن على صحفنا وسياسيينا إدراك هذا الفرق في مظاهرات الأوروبيين ضد ضرائب النفط، لأن من مصلحة الدول المنتجة أن تخفض الضريبة الأوروبية الأمريكية على منتجات النفط كي تكون الربحية بالنسبة للدولة المنتجة أكبر.

هذه المظاهرات هبة سماوية لا بد من استغلالها وأطلب من المستشارين السياسيين والمحللين الأكاديميين أن يأخذوا في الاعتبار أن الشعوب بما فيها الشعب الأمريكي بدأت تشعر بازدياد الهوة بين الأغنياء والفقراء وبدأ الفقراء بالتحرك المدروس

وما مظاهرات سياتل، وواشنطن، في سويسرا، وأستراليا إلا دليل على هذا التحرك ضد العولمة وضد الهيمنة الأمريكية الحالية.. شعر بها حتى المواطن الأمريكي نفسه، فالمتظاهر في واشنطن وسياتل كان مواطنًا أمريكيًا.

وعلى حكوماتنا مراقبة الأمر.. والتعمق والتحقق من أي اتفاقية توقعها وأن تقتلها بحثًا ودراسة وتمحيصًا قبل التوقيع عليها لأن الأيام القادمة حبلى وستأتي بكل عجيب.

[1] - محامي المملكة العربية السعودية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان