; مطالعات في الأخبار - العدد 587 | مجلة المجتمع

العنوان مطالعات في الأخبار - العدد 587

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

مشاهدات 59

نشر في العدد 587

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

خالد الحسن:
•من يعجز عن اتخاذ قرار.. فقد شرعية القيادة
•علينا أن نبتعد عن الأنظمة.. لنستعيد محبة الجماهير 
• خالد حسن القيادة قرار

•التزام أميركا بأمن إسرائيل حديدي مدرع 
•أدعو الدول العربية إلى أن تقبل بحقيقة إسرائيل 
•ريغان والخطاب اللعبة 
خالد الحسن، عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية، قال لجريدة «الأنباء»: «إن فشل قمة فاس بالنسبة لي ليس فشلًا فلسطينيًا، إنما فشل «فاس» هو فقدان القيادة العربية للأمة العربية شرعية الوجود وشرعية العمل، لأن الذي يعجز عن اتخاذ قرار- مهما كان نوعه- فقد شرعية القيادة، لأن القيادة قرار. لقد آن الأوان لكي لا يتحدث العرب بأكثر من لغة، ولا يضعوا أكثر من وجه»!
ويقول «إذا تكررت مأساة فاس، فهي في الحقيقة تكرار لسقوط شرعية القيادة العربية الجماعية، وبالتالي نداء إلى كل من يهمه مستقبل هذه الأمة لأن يعمل باتجاه شرعية قيادة جديدة».
ثم يقول: «إن واجبنا الآن أن نبتعد قليلًا عن الأنظمة العربية، لنستعيد محبة الجماهير بشكل منظم وليس بشكل عفوي».
ويضيف «ثم إن قدرة القيادة الفلسطينية في هذه المرحلة على التمسك باستقلاليتها لم تكن كما هي الآن، فلا يوجد هناك أي نظام عربي له الحق أو القدرة أو المبرر، أمام العجز الذي رأيناه، أن يزايد على الموقف الفلسطيني من قريب أو بعيد، وأولئك الذين دعوا الثورة الفلسطينية إلى الانتحار ليكونوا شهداء.. نقول لهم بأن شعارنا هو ثورة حتى الانتصار وليس ثورة حتى الانتحار».
ويقول أخيرًا «على الأنظمة العربية أن تعيد النظر في ذاتها وفي واقعها، وأن تعلم أن ما جرى في لبنان ليس بعيدًا عنها، ولا أقصد بذلك الخطر الصهيوني والخارجي فقط، وإنما أقصد بذلك التفاعلات الفكرية والحضارية التي بدأت تفعل في الإنسان العربي إزاء الألم الذي واجهه من خلال العجز الذي مارسته الأنظمة العربية بسبب تمزقها وعدم وحدتها في مواجهة ما جرى في لبنان، وبالتالي فإنها على مفترق طرق».
هذا بعض ما قاله خالد الحسن لمراسل جريدة «الأنباء» في لندن، ونشر في عددها الصادر في ١٣/ ذو القعدة/ ١٤٠٢-1/9/1982.
ولقد جاء هذا الكلام من أحد القادة الفلسطينيين، تأكيدًا واضحًا لما سبق أن أشرنا إليه في مقالنا «هوامش على رحيل المقاومة»، مبشرًا بأن قيادة منظمة التحرير قررت أن تستفيد من تجربتها السابقة، وتكون أكثر وضوحًا في علاقاتها مع الآخرين، وبخاصة مع الأنظمة العربية.
أشار خالد الحسن صراحة إلى أنه يجب الآن «أن نبتعد قليلًا عن الأنظمة العربية لنستعيد محبة الجماهير»، مؤكدًا بهذا أن المنظمة لم تكن تظفر بمحبة الجماهير كلها حين كان كثير من أتباعها، أو أتباع المنظمات الفلسطينية الأخرى أدوات في أيدي ذلك النظام أو ذاك، ينفذ بها مخططاته التخريبية في هذه الدولة أو تلك، وحين كان إعلام المنظمة، في كثير من المنابر وكثير من الأحيان، موافقًا لذاك النظام وساكتًا على نظام آخر يفعل في شعبه  يشاء، خشية أن ينقلب النظام على المنظمة!!
وكان في عبارة عضو اللجنة المركزية التي أشار فيها إلى أنه لم يعد هناك أي نظام عربي يحق له أن يزايد على الموقف الفلسطيني، بعدما أبدوه من عجز، دلالة طيبة على أن المنظمة لم تعد تخدعها مزايدات الأنظمة، والثورية منها بصورة خاصة، ولكننا مع هذا نخشى أن تخدع المنظمة من جديد، فعلى الرغم من أن بعض الأنظمة ضربت المقاومة، عادت المنظمة ووضعت يدها في أيديهم. 
وتبقى الإشارة ضرورية إلى الحقيقة الواقعة التي تحدث عنها القائد الفلسطيني بجرأة، وهي أن قيادة الأمة العربية أصبحت تفتقد شرعية الوجود وشرعية العمل، «لأن الذي يعجز عن اتخاذ قرار- مهما كان نوعه- يفقد شرعية القيادة، لأن القيادة قرار» ولهذا فإن الأنظمة باتت كما قال «على مفترق طرق»، وإذا لم تصحح مواقفها من شعوبها، فإن البركان يوشك أن ينفجر بسبب التململ المتصاعد في نفوسها وصفوفها، التململ الذي عبر عنه خالد الحسن بـ «التفاعلات الفكرية والحضارية التي بدأت تفعل في الإنسان العربي إزاء الألم الذي واجهه من هلال العجز الذي مارسته الأنظمة العربية»
ماذا في خطاب ريغان؟
في قراءة لخطاب الرئيس الأميركي الذي أعلن فيه ما سمي بمبادرة جديدة، وردت عبارات وألفاظ يحسن الوقوف عندها، فهي ترسم بمجملها صورة التفكيرالأميركي التي لم توضحها وكالات الأنباء التي تناقلت خبر «المبادرة الجديدة» مجردة عن الخطاب الذي وردت فيه.
لقد وصف ريغان، في بداية خطابه، رحيل المقاومة عن لبنان بأنه «عملية إجلاء ناجحة» و«خطوة سليمة»، ووصف عمل مبعوثه «حبيب» بأنه «عمل بطولي حقيقي للدبلوماسي الأميركي العظيم»! ويتحدث عن الجنود الأميركيين الذين أشرفوا على عملية الرحيل فيقول: «ولقد خدموا هم أيضًا قضية السلام بشكل ممتاز وبإمكاننا جميعًا أن نفخر بهم»! 
وهكذا تجدون أن استبسال المقاومة طوال ٧٧ يومًا ليس هو البطولة، إنما هو عمل الدبلوماسي الأميركي، وإن الذين يمكن الفخر بهم هم الجنود الأمريكيون، وليسوا رجال المقاومة الذين ثبتوا أمام ترسانة الأسلحة الأميركية!
ويعترف ريغان في خطابه أن الدافع الأول إلى مبادرته هو مصالح أميركا في المنطقة: «إن الأهمية الإستراتيجية للمنطقة بالنسبة إلى الولايات المتحدة معروفة تمامًا»، «كما لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن جزءًا كبيرًا من الاقتصاد العالمي يرتبط بالاستقرار في الشرق الأوسط الممزق»، «يجب أن ننتهز الفرصة الآن ونحقق السلام لهذه المنطقة المضطربة الحيوية لاستقرار العالم»، «في عصر التحدي النووي والاقتصاد المتداخل فإن مثل هذه المشاكل هي تهديد لكل شعوب العالم لا الشرق الأوسط بحد ذاته».
ويجب ألا يغيب عن بالنا أن من أولى الأهداف التي ترمي إليها أميركا من محاولة حل ما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط ومشكلة الفلسطينيين، امتصاص نقمة المقاومة التي خرجت من لبنان ومعها تحديات فاصلة، وتهديدات قوية للأنظمة التي تحرص أميركا على بقائها، ولعل هذا ظهر واضحًا في عبارة ريغان: «لقد أظهرت الحرب في لبنان أشياء كثيرة، لكن نتيجتين هما مفتاح المسيرة السلام. الأولى أن الخسائر العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية لم تقلل من تطلع الشعب الفلسطيني إلى حل عادل لمطالبه».
وماذا يبقى من خطاب ريغان الذي حسبه العرب انعطافًا إليهم ما بعده انعطاف؟ ماذا يبقى غير تأكيده المتكرر، عقب كل فقرة من فقرات خطابه، على تأييد أميركا لعدونا المحتل لفلسطين، وإصرارها على أمنه، وأن هذا هو المقدم على كل شيء.. اقراؤا معنا عبارات ريغان كما وردت في خطابه: «أدعو الدول العربية إلى أن تقبل بحقيقة إسرائيل» «لقد حان الوقت لإدراك جديد من قبل كل شعوب الشرق الأوسط، أن دولة إسرائيل حقيقة قائمة، وتستحق شرعية غير قابلة للتحدي ضمن المجتمع الدولي». «إن إسرائيل موجودة ولها الحق في أن تطلب من جيرانها أن يعترفوا بهذه الحقائق». «إن الولايات المتحدة ستعارض أي اقتراح، من أي طرف، وفي أية مرحلة من مراحل المفاوضات، يهدد أمن «إسرائيل». إن التزام أميركا بأمن إسرائيل حديدي مدرع».
الخطر في باكستان يلوح في الأفق
قال وزير الداخلية الباكستاني محمد هارون: إن الموقف في باكستان وحولها خطير جدًا، وإن أي شيء يمكن أن يحدث في أي وقت، وحذر في اجتماع جماهيري عقد في لاهور السياسيين الباكستانيين من الخطر الذي يلوح في الأفق، وحثهم على عدم التآمر للاستيلاء على السلطة، كما دعا إلى دراسة جديدة للظروف التي تمر بها باكستان حاليًا، وطالب الشعب الباكستاني ببذل جهود حقيقية لحماية سلامة أراضيه.
وعلى الرغم من عدم اتفاقنا مع النظام الباكستاني في كثير من المواقف التي يتخذها، فإننا لابد من أن نذكر بعض الآثار الإيجابية للحكومة هناك، ولعل هذه الآثار هي التي تقلق أعداء باكستان، الذين هم أعداء المسلمين عامة، وهي مبعث الخطر الذي حذر منه وزير الداخلية الباكستاني، فما هي هذه الآثار الإيجابية للوضع هناك:
أولًا: تميز الوضع في باكستان، منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم، بالاستقرار السياسي الذي ساعد بدوره على الاستقرار الاقتصادي.
ثانيًا: بدأت الحكومة، منذ تسلمها السلطة بتطبيق بعض مبادئ الشريعة الإسلامية، وعملت وزارة التربية فيها بتعليم اللغة العربية في مدارسها ومعاهدها، وعلى الرغم من أن تطبيق الشريعة اقتصرعلى مجالات ضيقة مثل الأحوال الشخصية، وأن هذا التطبيق اتسم بالشكلية، فإنه يبقى اتجاهًا نحو الإسلام وشريعته، ويبقى مقلقًا لخصومها.
ثالثًا: سدت معظم المنافذ على الاتجاهات السياسية اليسارية، وحاربت بعض الحركات الهدامة مثل القاديانية والأحمدية، وهذه كلها تضع ثقلها لتفجير الوضع في باكستان لتعود إليها حرية العمل.
رابعًا: استمرار باكستان في العمل في مفاعلها النووي، الذي يخيف أكثر ما يخيف، دولة العدو في فلسطين المحتلةـ حتى أن أكثر من تصريح صدر عن مسؤولين يهود في فلسطين بأن النية مبيتة على تدمير المفاعل النووي الباكستاني.
إذا عرفنا هذا كله وأدركنا أبعاده، عرفنا وأدركنا ماذا يعني وزير الداخلية الباكستاني في دعوته الفئات المختلفة في باكستان إلى دراسة جدية للظروف التي تمر بها باكستان، وتحذيره لها من التآمر للاستيلاء على السلطة.

الرابط المختصر :