; مطالب بإقامة إقليم مسيحي في شمال العراق | مجلة المجتمع

العنوان مطالب بإقامة إقليم مسيحي في شمال العراق

الكاتب محمد صادق أمين

تاريخ النشر الأربعاء 01-أكتوبر-2014

مشاهدات 100

نشر في العدد 2076

نشر في الصفحة 39

الأربعاء 01-أكتوبر-2014

مستغلة ما أثير حول تطهير عرقي وتهجير للمسيحيين في شمال العراق يقوم به تنظيم "داعش"، طالبت الحركة الديمقراطية الآشورية المسيحية، بإقامة منطقة آمنة للمسيحيين وبقية الأقليات في منطقة سهل نينوى، فيما أعلن المسيحيون الكلدان رفضهم للفكرة على لسان رئيس أساقفة كركوك والسليمانية.

جاء ذلك في بيان صادر عن قيادة الحركة قالت فيه:

 إن "إقامة منطقة آمنة في سهل نينوى أمر لابد منه وضرورة ملحة للحفاظ على أبناء شعبنا وباقي مكونات المنطقة، بعد تكفيرنا وطردنا من بيوتنا وسرقة ممتلكاتنا".

ونقل البيان عن القيادي في الحركة نينب يوسف قوله إن "الكلدان السريان والآشوريين المسيحيين يتعرضون لتهجير ممنهج من خلال سلسلة اعتداءات استهدفتهم، بهدف اقتلاع شعب أصيل من جذوره أمام مرأى ومسمع العالم".

ودعا القيادي يوسف نينب بحسب البيان إلى إقامة منطقة آمنة للمسيحيين مؤكداً أن "مشروع المنطقة الآمنة الخالية من القوى التي تمتلكها الأطراف المتصارعة لا يقسم البلاد وإنما سيحيّد المنطقة عن النزاعات ويهدئها، ومن بعدها سيتم تحديد إرادة الشعب وفق اختياراته ورغبته بالانتماء، ووضعها في إطار إداري بحسب دستور العراق الفيدرالي".

وهي إشارة إلى الجدل الداخلي المسيحي حول المسألة، إذ يرى الآشوريون ضرورة إقامة إقليم مستقل في منطقة سهل نينوى للأقليات على غرار إقليم كردستان، ويرى الكلدان ضرورة الحفاظ على وحدة العراق، أو الانضمام لإقليم كردستان، والحصول على حكم ذاتي ضمن الإقليم، وهو ما يسعى إليه الأكراد في إطار محاولاتهم الحثيثة لتوسيع حدود إقليمهم الجغرافية.

وفي هذا السياق أعرب رئيس أساقفة كركوك والسليمانية للكلدان المطران يوسف توما في تصريحات صحفية عن رفضه بشدة لفكرة إقامة مناطق آمنة للمسيحيين في سهل نينوى، معتبرا ذلك توجها سيئاً وخطيراً على الجميع.

وقال توما إن "الدعوة لخلق مناطق آمنة للمسيحيين في سهل نينوى لا داعي لها وهي خطر على الجميع، فالمسيحيين في الموصل مواطنون عراقيون أصلاء، ولا يجب استغلال حادثة تهجيرهم لإقامة مناطق خاصة بهم".

وحمل الأسقف مسؤولية ما يجري في العراق للنظام السياسي الحالي القائم على المحاصصة الطائفية، قائلاً: "المحاصصة والتقسيم الطائفي طريق مسدود وسيء ولا ينبغي المضي فيه، كون المسيحيون يريدون العيش متآخين مع جميع العراقيين مثل الماضي"، متابعاً: "الديمقراطية اليوم، هي ديمقراطية المواطنة وكل إنسان لديه الحق أن يكون مواطناً 100% ولا ينبغي أن يكون في العراق مواطن درجة أولى وآخر درجة ثانية".

ودعا توما المسيحيين والمسلمين إلى التكاتف للحفاظ على وحدة العراق مبينا "ضرورة الوقوف صفاً واحداً ضد حملة التقسيم، لأن المسيحي يجب أن يدافع عن المسلم، والمسلم يجب يدافع عن المسيحي ".

على صعيد ذي صلة قال المنسق العام لرابطة التآخي والتضامن الايزيدية غسان سالم في تصريح صحفي:"إن الرابطة تعرب عن بالغ قلقها من تنامي حالات اختطاف الكرد الايزيديين من قبل المليشيات في بغداد وتزايد عمليات القتل والخطف التي ينفذها "داعش" في نينوى بحقهم" .

وأضاف "بعد أن تكشفت نوايا وممارسات "داعش" بحق الأقليات في محافظة نينوى، يزداد قلق الايزيديين كأقلية دينية على وجودهم ومستقبلهم نتيجة الإرهاب المنظم الذي يتعرضون له من قبل جماعات داعش التي تعددت أوجه ممارساتها الانتقامية ضد كل من يختلف معها في المعتقد".

وأوضح سالم أنه "في ظل هذا الواقع أضحى الايزيديون في وضع أمني مقلق يدعو إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة أوضاعهم، وضرورة الإسراع في تدعيم أمن واستقرار مناطق الايزيدية" .        

جدير بالذكر أن التعايش بين الأقليات ومنهم المسيحيون الذين يعتبرون أكبر كتلة ضمن الأقليات التي يضمها المجتمع العراقي، والأكثرية المسلمة لم يشهد أي مشاكل على مدار تاريخ العراق، حيث يعتبر التعايش، والتجاور، واحترام الآخر، من مميزات هذه العلاقة، إلا أن احتلال العراق عام 2003م جلب معه مشكلة الاختلافات بين المذاهب، والأديان، والقوميات، والعرقيات، وهو ما أدى إلى أعمال عنف طائفي ومذهبي بين (السنة والشيعة)، وإلى خلافات عرقية بين (العرب، والكرد، والتركمان).

وفي هذا الإطار تأتي توجسات ومخاوف المسيحيين على تعدد انتماءاتهم العرقية، فمع بروز ظاهرة العنف والتهجير ضدهم جاءت المطالبات بمنطقة آمنة لهم، وقد أجمعت معظم الأحزاب والحركات والمؤسسات الآشورية والسريانية والكلدانية المسيحية على أن يقام الملاذ في منطقة سهل نينوى، الذي يعيش فيه نحو 200 ألف نسمة يشكل المسيحيون غالبية السكان إلى جانب أقليات أخرى، وقد ازداد عدد سكان المنطقة بعد عام 2003 بسبب نزوح آلاف العائلات المسيحية من المناطق الساخنة في جنوب العراق ووسطه، إلى جانب العاصمة بغداد، بعد عمليات خطف وقتل يقوم بها مجهولون ضدهم.

يذكر أن إقامة إقليم في منطقة سهل نينوى، على غرار إقليم كردستان، فكرة تحظى بدعم سياسي أمريكي، ففي يوم 21/12/2006م قدمت عضو الكونجرس الأمريكي ونائب رئيس مفوضية الولايات المتحدة لحرية الأديان الدولية (نينا شيا) تقريراً إلى لجنة العلاقات الدولية والحملة العالمية لحقوق الإنسان في الكونجرس الأمريكي، دعت فيه الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات حازمة تمس حاضر ومستقبل الأقليات العرقية والدينية العراقية، من خلال تأمين مقاطعة إدارية يديرها أبناء هذه الأقليات في منطقة سهل نينوى طبقاً للمادة 125 من الدستور العراقي.

الرابط المختصر :