العنوان مصلحون رحلوا في يناير.. الرويشد والعويد وعبدالغني وعطية
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر السبت 01-يناير-2022
مشاهدات 72
نشر في عدد 2163
نشر في الصفحة 42
السبت 01-يناير-2022
وفاء لذكراهم
- الرويشد.. عمل ملحقاً ثقافياً بالسفارة الكويتية في أمريكا وبعد عودته نشط بالعمل الخيري وأسس جمعية لرعاية الفقراء.
- العويد.. رسم لنفسه مكانة وسط المجتمع الكويتي بأسلوبه في الدعوة وكان له حضور بالميدان الاجتماعي.
- عبدالغني.. حينما اندلعت ثورة 23 يوليو شارك في تأمينها وتعرض للاعتقال مرات عديدة.
- عطية.. أشرف على المعهد العالمي للفكر الإسلامي وعمل أميناً عاماً للموسوعة الفقهية الكويتية ورئيس تحرير «المسلم المعاصر».
موت العلماء خطب جلل ورزية عظيمة وبلاء كبير؛ إذ الأشخاص كلما كان دورهم عظيماً وأثرهم كبيراً كانت المصيبة بفقدهم أشد، وفي مثل هذا الشهر (يناير) من الأعوام السابقة، رحل عنا أناس سطروا بأعمالهم صحائف من ضياء تقتدي بها الأجيال القادمة، ومنهم:
عبداللطيف الرويشد.. بصمات في العمل الخيري:
من هؤلاء الأعلام الذين حفل بهم تاريخ الكويت العم عبداللطيف أحمد الرويشد الذي كانت له بصمات في العمل الخيري، وكان أحد قادة ومؤسسي جمعية الإرشاد الإسلامي مع صحبة من أخيار الكويت، في أول رمضان 1371هـ/ 24 مايو 1952م بالكويت، لتكون جمعية دينية هدفها تجديد الفكرة الإسلامية في نفوس الأجيال.
عمل ملحقاً ثقافياً للكويت في سفارتها بالولايات المتحدة الأمريكية أواخر الستينيات، حيث اعتنى بالطلاب ومشكلاتهم وأوضاعهم التعليمية والمادية.
وحينما استقر به المقام في الكويت نشط في العمل الخيري؛ فأسس جمعية خيرية تحمل اسمه لرعاية الفقراء والمحتاجين، وظل كذلك حتى توفاه الله يوم الجمعة 6 ربيع الأول 1434هـ/ 18 يناير 2013م(1).
محمد رشيد العويد.. تربية الأسرة:
ولد محمد رشيد العويد في مدينة حلب بسورية عام 1947م، وحصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها من جامعة حلب 1971م، ثم دبلوم التربية من جامعة دمشق 1972م، ودبلوم الدراسات العليا من جامعة عين شمس في القاهرة عام 1974م، وكان عنوان رسالة الماجستير «أسلوب الحوار في القرآن الكريم»، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الدولية في القاهرة عام 2014م، وهو والد المنشد السوري براء العويد.
رحل إلى الكويت في السبعينيات؛ وعمل في الصحافة الكويتية؛ فكتب في مجلة «المجتمع»، و»الوعي الإسلامي»، و»النور» التي أصبح رئيساً لتحريرها عام 1983م، وكانت تصدر عن بيت التمويل الكويتي.
رسم لنفسه مكانة وسط المجتمع الكويتي بعلمه وأسلوبه في الدعوة إلى الله تعالى، وكان له حضور في الميدان الاجتماعي المحلي الكويتي وغيره من المجتمعات الإسلامية من خلال برامجه التلفزيونية والإذاعية وكتاباته الصحفية، حتى صار ممن يُقصد في حل المشكلات الاجتماعية والحياة الأسرية، فأقام العديد من الدورات التثقيفية للشباب والشابات، وبرز ضيفاً في عدد من البرامج استشارياً تربوياً، حتى إنه جمع ما نشره خلال مسيرة حياته في 85 كتاباً.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كان للفقيد حساباته الشخصية، التي كان يكتب ويرسل فيها توجيهاته التربوية واستشاراته الأسرية.
كان يتصف بحسن الخلق والتواضع والابتسامة وسماحة النفس، ولين الجانب، وبذل الوقت والجهد في سبيل نفع الآخرين.
ظل العويد مجاهداً بالكلمة والعمل والتربية حتى توفاه الله تعالى يوم 2 جمادى الآخرة 1442هـ/ 15 يناير 2021م، ودفن في مقبرة الصليبيخات بالكويت(2).
حسن فؤاد عبدالغني.. على أرض النار في فلسطين:
في إحدى القرى التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية بمصر، ولد حسن فؤاد عبدالغني، ودرس في مدرسة الزقازيق الثانوية، وأكمل الدراسة الجامعية بكلية الحقوق بجامعة إبراهيم باشا الكبير (عين شمس حالياً).
تعرف إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1945م، ووقتها قاد المظاهرات في الشرقية ضد اتفاقيات صدقي بيفن، وتولى مسؤولية اللجنة التنفيذية لطلاب الشرقية.
اعتقل عام 1946م بسبب المظاهرات، وظل رهن الاعتقال عدة شهور، وبعد خروجه كانت أحداث فلسطين قد اشتعلت وفتح «الإخوان» مراكز التطوع، فالتحق بها، ثم سافر للمشاركة في حرب فلسطين، ولصفاته القيادية تولى قيادة فصيلة من مجاهدي الإخوان المسلمين المصريين في معسكر «البريج» بغزة، وأبلى بلاء حسناً، لكن تم اعتقاله ضمن مجاهدي «الإخوان»، وزج به في السجن لأكثر من عامين حتى تم الإفراج عنه، وقتها اشتعلت الحرب في القنال عام 1951م فسارع ليقود إخوانه في هذه الحرب، وقام مع أ. مهدي عاكف بتنظيم كتائب المجاهدين من الطلاب الجامعيين في معسكر جامعة إبراهيم باشا، وقام بتدريبهم وتسليحهم.
وحينما اندلعت أحداث 23 يوليو شارك مع إخوانه في تأمين الثورة حتى تكللت بالنجاح، ويذكر عنه أنه قال لعبدالناصر: «لا نريد إلا حكاماً يحترمون الإسلام، فاحكم بالقرآن تجدنا جنداً نسدد خطاك».
لكن سرعان ما حدث شقاق بين «الإخوان» وعبدالناصر؛ فقام بحل الجماعة في يناير 1954م، واعتقل مرشدها المستشار الهضيبي وما يزيد على مائتين من قادتها، ثم تطورت الأحداث حتى وقعت حادثة المنشية في 26 أكتوبر 1954م، فتم اعتقال آلاف من «الإخوان»، كان حسن فؤاد عبدالغني واحداً منهم، لكنه خرج أواخر عام 1956م.
كما أعيد اعتقاله عام 1965م وبقي في السجن 5 سنوات حتى أفرج عنه أوائل السبعينيات، وبعدها بفترة غادر مصر عام 1972م إلى الكويت.
في الكويت عمل بالشؤون القانونية، ونشط في مجال الدعوة، لكنه لم يبق كثيراً حيث أجريت له عملية جراحية في المستشفى الأميري انتكست حالته على إثرها، وتوفاه الله عصر يوم الجمعة 8 ربيع الأول 1400هـ/ 25 يناير 1980م، وعاد ودفن في مسقط رأسه بمصر(3).
جمال الدين عطية.. أسلمة المعرفة:
ولد جمال الدين عطية محمد في قرية كوم النور بمركز ميت غمر التابع لمحافظة الدقهلية بمصر، في 22 ذي القعدة 1346هـ/ 12 مايو 1928م، وانتقل مع أبويه إلى القاهرة لعمل والده بوزارة الدفاع، والتحق بمراحل التعليم حتى تخرج في كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) عام 1948م، وحصل على دبلوم الشريعة، وبعد تخرجه عمل في بداية حياته كاتباً بنيابة الاستئناف.
حينما وقعت الأزمة بين «الإخوان» وعبدالناصر عام 1954م استطاع أن يهرب إلى دولة الكويت عن طريق لبنان، وعمل في إدارة الشرطة كمحقق، ثم سافر إلى سويسرا وحصل على درجة الدكتوراه عام 1960م، ثم عاد إلى الكويت وظل بها سنوات طويلة، حتى عاد لمصر عام 1992م، وأشرف على المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ثم التحق بهيئة التدريس في كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وكان رئيس قسم القانون فيها حتى عام 1998م.
كما عمل أميناً عاماً للموسوعة الفقهية في وزارة الأوقاف بالكويت، ورئيساً لتحرير مجلة «المسلم المعاصر» منذ عام 1974م، وأيضاً رئيساً تنفيذياً للمصرف الإسلامي الدولي في لوكسمبورج.
تعرف إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1942م، واختير مسؤولاً عن الطلاب في شعبة السكاكيني حتى اعتقل عام 1949م، وظل في السجن حتى عام 1952م فيما عرف بقضية «الأوكار».
اختير سكرتيراً خاصاً للمرشد العام المستشار الهضيبي، وعمل بمكتب المستشار عبدالقادر عودة قبل سفره للكويت.
ترك الكثير من المؤلفات التي أثْرت المكتبة الإسلامية، وظل مجاهداً منافحاً عن دينه حتى رحل صباح يوم الخميس 15 ربيع الآخر 1438هـ/ 12 يناير 2017م(4).
الهوامش:
(1) محمد عبدالحميد الجاسم الصقر: لمسة وفاء للراحل الغالي عبداللطيف الرويشد، 24 يناير 2012م.
(2) «المجتمع» تنعى الداعية والخبير الأسري د. محمد رشيد العويد: 16 يناير 2021م.
(3) علي صديق: في رثاء المجاهد حسن عبدالغني، مجلة المجتمع، العدد 469، السنة العاشرة، 25 ربيع الأول 1400هـ، 12 فبراير 1980، صـ30- 31.
(4) شهادات على طريق الدعوة: د. جمال الدين عطية، من الجزء الأول حتى الخامس، موقع إخوان ويكي.