العنوان مصلحون رحلوا في مايو.. مولوي وجمال وحسب الله وأم السعد
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2021
مشاهدات 64
نشر في العدد 2155
نشر في الصفحة 60
السبت 01-مايو-2021
وفاء لذكراهم
مولوي بدأ حياته قاضياً وساهم بتأسيس المجلس الأوروبي للإفتاء ببريطانيا وأحد مؤسسي الجماعة الإسلامية بلبنان
جمال نمت عنده عاطفة حب الدين والدفاع عنه فاهتم بالفكر الإسلامي وعمل على تنقيته وتقديمه خالصاً من كل شائبة
حسب الله أحد العمال الستة المؤسسين لـ»الإخوان» وكان له نشاط بالتصدي للحملات التنصيرية التي اجتاحت مصر
أم السعد والدة البنا وكان لها دور مهم في تنشئته تنشئة إسلامية وغرست فيه حب الدين والدفاع عنه
العلم سراج يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلالة إلى الهداية، ومن الحيرة إلى الرشد، والعلماء الملتزمون بكتاب الله تعالى، وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لهم مكانة كبيرة في الإسلام؛ ولذا نحرص على الاحتفاء بهم وتذكّر سيرهم لنسير على نهجهم ونحذو حذوهم، وممن توفاهم الله تعالى في مايو:
فيصل مولوي.. ربانية عالم
على أرض مدينة طرابلس بشمالي لبنان، ولد فيصل مولوي عام 1941م، والتحق بمراحل التعليم المختلفة، حتى أنهى دراسة الحقوق في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية، كما حصل على إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق عام 1968م، وعلى شهادة الدراسات المعمقة من جامعة السوربون بباريس.
بدأ حياته قاضياً شرعياً بمحاكم لبنان المختلفة عام 1968م، وفي عام 1988م عُيّن مستشاراً في المحكمة الشرعية العليا في بيروت، وبقي في هذا المركز حتى استقالته عام 1996م، وحاز على مرتبة «قاضي شرف برتبة مستشار» بموجب مرسوم جمهوري رقم (5537)، في 23 مايو 2001م.
أمضى في أوروبا 5 سنوات (1980 - 1985م)، استطاع خلالها أن يؤسس في فرنسا الاتحاد الإسلامي والكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية، وأصبح مرشداً دينياً لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، ثم في أوروبا، منذ عام 1986م وحتى وفاته.
ساهم في تأسيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في المملكة المتحدة، في مارس 1997م، تحت رئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، واختير نائب الرئيس.
وفي عام 1956م ساهم في تأسيس «جمعية عباد الرحمن» بطرابلس، كما كان أحد المؤسسين للجماعة الإسلامية بلبنان عام 1964م، بصحبة فتحي يكن، وإبراهيم المصري، وغيرهما، وهي الجماعة التي سارت على فكر حسن البنا، وظل كذلك حتى اختير أميناً عاماً لها خلفاً لفتحي يكن مذ عام 1992 حتى عام 2009م.
ترك الكثير من المؤلفات، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الإسلامية، وأصبح علامة وشامة في الدفاع عن الإسلام، وظل كذلك حتى رحل عنا يوم 5 جمادى الآخرة 1432 هـ/ 8 مايو 2011م بعد صراع مع المرض ودفن في طرابلس بلبنان.
أحمد محمد جمال.. بين الدعوة والأدب
على أرض مكة المكرمة، ولد أحمد بن محمد بن صالح بن عبدالقادر، المعروف بأحمد محمد جمال عام 1343هـ/ 1924م.
نشأ في رعاية والده التاجر المعروف بشارع المسعى؛ حيث يسكنون أمام بيت الله الحرام، والتحق بالمدرسة التحضيرية، ثم العزيزية الابتدائية، ثم التحق بالمعهد العلمي السعودي عام 1359هـ/ 1940م، إلا أنه لم يستطع إكمال تعليمه فيه بسبب تعرض والده لخسارة كبيرة في تجارته فاضطر إلى ترك الدراسة والاتجاه إلى العمل.
ومع عمله بالتجارة ظل شغوفاً بالقراءة، وكانت مكتبة أخيه صالح الملاذ له، فنمت عنده عاطفة حب الدين والدفاع عنه، فاهتم بالفكر الإسلامي وعمل على تنقيته وتقديمه خالصاً من كل شائبة، واستمر كذلك حتى آخر حياته، ويظهر ذلك جلياً في مؤلفاته وأعماله، وبالإضافة لذلك كان شاعراً موهوباً بليغ العبارة، سلس الأسلوب.
تأثر هو وأخوه صالح بكتابات حسن البنا، واهتما بفكره، فتعرف عليه خلال رحلات الحج التي كان يذهب فيها البنا؛ حيث كان مطوّف البنا ومن معه هو صالح، وأحمد جمال.
عرفته صحافة الإخوان؛ حيث كان يكتب رسالة الحجاز فيها ويوقّعها باسمه، بالإضافة إلى العديد من المقالات المدافعة عن الإسلام.
عمل في العديد من الوظائف سواء في القضاء أو «الداخلية» قبل أن يُختار مدرساً لمادة الثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة وبمكة عام 1987م، كما اختير عضواً في مجلس الشورى عام 1975م، كما كان عضواً في رابطة العالم الإسلامي وغيرها من المجامع الفقهية، وقد عمل بـ»الإذاعة السعودية» عام 1949م، وعمل أيضاً مديراً لتحرير صحيفتي «حراء» و»الندوة» عام 1956م.
وقد اختاره الملك فيصل ليكون عضواً في لجنة وضع النظام الأساسي للحكم عام 1382هـ/ 1962م، وله الكثير من المؤلفات التي زخرت بها المكتبة الإسلامية.
ظل عاملاً ومدافعاً عن الإسلام بصورته الشاملة الصحيحة حتى توفاه الله أثناء زيارته لمدينة الإسكندرية بمصر ليلة 9 ذي الحجة 1413هـ/ 30 مايو 1993م، ونقل جثمانه ليصلى عليه في المسجد الحرام فجر يوم عيد الأضحى، بعدما أمر الملك فهد بن عبدالعزيز بنقل جثمانه بطائرة خاصة.
عبدالرحمن حسب الله.. أول سكرتير لـ"الإخوان"
عبدالرحمن حسب الله هو أحد العمال الستة المؤسسين لجماعة الإخوان المسلمين، كما اختير ليكون أول سكرتير لها.
ولد عام 1326هـ/ 1908م، في قرية العزازي بمركز فاقوس في محافظة الشرقية، التحق بكتَّاب القرية، غير أنه لم يكمل تعليمه وخرج من المدرسة والتحق بالعمل سائقاً بشركة القنال بالإسماعيلية.
كان واحداً من ستة تعرفوا على حسن البنا وكوَّنوا جماعة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية، واختير سكرتيراً لها، حتى بعد انتقالها للقاهرة ظل كذلك في الإسماعيلية.
كان له نشاط في التصدي للحملات التنصيرية التي اجتاحت مصر في تلك الفترة، وحينما تكوَّن أول مجلس شورى للإخوان اختير فيه، وحينما تأسست الهيئة التأسيسية عام 1945م تم اختياره ليكون أحد أعضائها.
شارك في حرب فلسطين بجمع المال، قبل أن يزج به في السجن عام 1948م، ليخرج وينشط وسط إخوانه في المرحلة الجديدة ثم محنة عام 1954م.
حينما نشأت شركة المقاولون العرب عمل بها حتى سن المعاش، وقد أصابه الشلل عام 1988م، وظل يحضر مع إخوانه أعمالهم حتى توفاه الله في أوائل ذي القعدة 1412هـ/ 7 مايو 1992م.
أم السعد صقر.. والدة حسن البنا
أم السعد إبراهيم صقر قورة، ولدت عام 1889م بقرية شمشيرة التابعة لمركز فوة التابع لمديرية الغربية آنذاك (كفر الشيخ حالياً) بدلتا مصر، وهي نفس قرية زوجها.
كان والدها يعمل تاجراً للمواشي وكان ميسور الحال، وبحكم الوضع الموجود آنذاك في ريف مصر لم تنل حظها من التعليم، لكنها اتصفت بالذكاء وحسن التدبير والفطنة.
تزوجت الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا (الساعاتي)، في 25 أبريل 1904م، وانتقلت معه للمحمودية بالبحيرة، حيث أنجبت منه حسن، وعبدالرحمن، ومحمد، وعبدالباسط، وجمال، وفاطمة، وفوزية.
عملت منذ البداية على رعاية أولادها رعاية إسلامية، فسعت إلى تحفيظهم القرآن منذ الصغر وإلزامهم بذلك، والعناية بدراستهم للعلوم الشرعية، حتى إنها باعت قلادتها الذهبية ليستكمل أبناؤها التعليم.
وكان لها موقفها القوي مع زوجها بالانتقال للقاهرة حينما تعرض ابنها حسن لحادث لشدة حبها له، وكانت نعم الزوجة المدبرة والمعاونة لزوجها على صعاب الحياة خاصة بعد انتقالهم للقاهرة، حتى إنها كانت صاحبة اختيار زوجة ابنها حسن من ابنة عبدالله الصولي الحافظة للقرآن حينما كانت تزوره بالإسماعيلية.
وحينما اعتقل ابنها حسن عام 1941م فجعت لذلك، لكنها كانت الصابرة والمعين لزوجها على عبور هذه المحنة حتى خرج، وكانت تدرك بغريزة الأم وحبها الشديد لابنها حسن أنه ستنتهي حياته بين لحظة وضحاها شهيداً لعظم الأحداث منذ كوَّن جماعة الإخوان.
وبالفعل جاءها خبر استشهاده في شارع الملكة نازلي بالقاهرة، ولم تستطع الحركة، ووهن جسدها ومرض بعد موته، وظلت على هذه الحال تتذكر مشهد استشهاد ابنها البكر، وزاد الأمر عليها اعتقال أبنائها وتعرض أسرتها للمحن، حتى فجعت بموت زوجها في جمادى الأولى 1378هـ/ نوفمبر 1958م، وتجمعت عليها الأحزان حتى رحلت في 6 ربيع الأول 1391هـ/ 1 مايو 1971م.
المصادر
1- الشيخ فيصل مولوي.. المجاهد الفقيه: إخوان ويكي، https://bit.ly/31Azd3J
2- مريم السيد: عمالقة في زمن النسيان، منارات للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، 2008م.
3- مجلة لواء الإسلام، السنة 42، العدد 12، غرة شعبان 1408هـ/ 19 مارس 1988م.
4- موقع أحمد محمد جمال (رجل قضيته الإسلام)، https://bit.ly/3sKKz10