العنوان مصلحون رحلوا في سبتمبر.. عبدالخالق والبنا والحجاجي
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الأربعاء 01-سبتمبر-2021
مشاهدات 72
نشر في العدد 2159
نشر في الصفحة 52
الأربعاء 01-سبتمبر-2021
- عبدالخالق: منحه سمو الأمير الجنسية الكويتية لجهوده بنشر الدعوة وكانت له آراؤه في التطبيع و»صفقة القرن»
- البنا: التحق بالبوليس ثم استقال منه واتجه إلى الدعوة الإسلامية وكانت له جهوده بالفن الإسلامي والرواية
- الحجاجي: كان موضع ثقة البنا والمؤتمن على أسراره الخاصة وأوكل إليه العناية بابنه أحمد سيف الإسلام
زخرت الأمة الإسلامية بمن أرشدها إلى حسن طاعة ربها، والدفاع عن شريعتها، والحفاظ على ثوابتها، إلا أنه بين الفينة والأخرى يرحل العلماء والمصلحون، لكنهم يكونون قد رحلوا بعد ما تركوا آثاراً وبصمات في نفوس أبناء هذه الأمة، وتركوا مواقف وتاريخاً يضيء ظلمات الدجى أمام الحيارى.
ومن الشخصيات المؤثرة التي رحلت في سبتمبر، بالإضافة إلى سمو أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، الذي سنفرد له موضوعاً خاصاً به في قسم «الكويت»:
عبدالرحمن عبدالخالق.. الكويت في القلب
في 31 أكتوبر 2011م، أصدر سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يرحمه الله، مرسوماً أميرياً بمنح الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق الجنسية الكويتية؛ وذلك تقديراً لدور الشيخ في نشره الدعوة والعقيدة الصحيحة في الكويت، فمن هو عبدالرحمن عبدالخالق؟
تعود أصوله إلى اليمن وتحديداً إلى قبيلة آل زهير، ثم انتقلت عائلته إلى قرية عرب الرمل بمركز قويسنا في محافظة المنوفية بمصر؛ حيث استقرت بها، قبل أن ينتقل والده للمدينة المنورة بعد أحداث الإخوان بمصر عام 1954م لصلة بهم (كما يذكر الشيخ).
في 23 رمضان 1358هـ/ 5 نوفمبر 1939م، ولد عبدالرحمن عبدالخالق اليوسف؛ حيث حرص والده على تعليمه القرآن، وظل ينهل من علومه، حتى هاجر للمدينة المنورة وحصل على الثانوية من ثانوية طيبة بالمدينة، ثم تخرج في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1965م، وقد تتلمذ على عدد من علماء السلفية كالشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ عبدالرزاق عفيفي، قبل أن ينتقل إلى دولة الكويت عام 1965م للعمل في مجال التدريس، الذي ظل فيه حتى عام 1990م، ثم تفرغ للعمل بالبحث العلمي بجمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت.
اشتهر بمناظرة شيوخ الطرق الصوفية والرد عليهم من خلال اللقاءات التلفزيونية والمؤلفات والمقالات، وكانت له صولات وجولات في الرد على الداعين لأفكار العلمانية والليبرالية والإلحاد.
وكانت له آراؤه في التطبيع مع الصهاينة و»صفقة القرن»، كما كان له موقف من الأحداث التي جرت في مصر عام 2013م.
له الكثير من المؤلفات التي زخرت بها المكتبة الإسلامية، التي كان لها دور كبير في حماية شباب الأمة من الفكر المنحرف، مثل: «الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي»، «أضواء على أوضاعنا السياسية»، «الإلحاد.. أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها»، «مشكلاتنا التربوية في ضوء الإسلام»، «الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسُّنة».. وغيرها من المؤلفات.
ظل مدافعاً عن الإسلام حتى أصيب بأزمة قلبية دخل على إثرها مستشفى الصباح، ثم توفي يوم الثلاثاء 12 صفر 1442هـ/ 29 سبتمبر 2020م(1).
عبدالباسط البنا.. شقيق الإمام الشهيد
في بيت علم وصلاح ولد عبدالباسط البنا (شقيق الشيخ حسن البنا الأصغر) في مدينة المحمودية التابعة لمحافظة البحيرة بمصر، في 16 شوال 1334هـ/ 16 أغسطس 1915م.
حرص والده على تعليمه (كبقية إخوته)؛ فحفظ القرآن الكريم في الكتَّاب قبل أن ينتقل مع بقية أسرته إلى القاهرة، في أغسطس 1924م، وحينما تسلم الشيخ حسن البنا عمله بالإسماعيلية عمد إلى أن يخفف عبء التربية عن كاهل والده، فطلب منه أن يرسل له إخوته عبدالباسط، وجمالاً، وفاطمة، ليعيشوا معه في الإسماعيلية، وحرص على حسن تربيتهم وتعليمهم؛ كما ذكر ذلك في خطاب لوالده.
حصل عبدالباسط على الثانوية، والتحق بكلية البوليس؛ ليتخرج فيها ويعمل في العديد من أقسام الشرطة (ويقال: إنه تخرج في الحقوق وعمل مؤلف أغان بوزارة الداخلية قبل أن يلتحق بها)، قبل أن يستقيل منها لما رآه فيها، وبعد استشهاد شقيقه الأكبر حسن، في فبراير 1949م، اتجه إلى الدعوة الإسلامية؛ حيث أسس فريق الإنشاد الإسلامي مع بعض نظرائه، خاصة أنه كان متعلقاً بالفن وكتابة الرواية والشعر منذ صغره.
صدرت له رواية باسم «ضياء»، وقد مال إلى تأليف الأغاني في سن مُبكرة، والتقى العديد من الفنانين وصاحبهم، كما شكَّل فرقة إسلامية، وأسس مجلة بعنوان «راية الحق» عام 1950م.
عرف دعوة الإخوان من أخيه حسن، وإن لم ينتظم بها كعضو، لكنه ألَّف نشيداً ظل أشبال معهد «حراء الإسلامي» يتغنون به، وكان بعنوان «نحن أبناء الرسول»، ومطلعه:
نحن أشبال حراء
نحن أبناء الرسول
بالتواصي والإخاء
ننشد المجد الأثيل
ظل مرافقاً لشقيقه حسن، حينما استشعر الخطر الذي يحيط به، قبل أن يعتقل ويزج به في سجن «الهايكستب» ويخرج بعد اغتيال شقيقه.
بعد أن استقال من الشرطة، سافر إلى السعودية واستقر بها؛ حيث عمل مستشاراً ثقافياً في مدينة الرياض إلى وقت رحيله في يوم 19 رجب 1391هـ/ 9 سبتمبر 1971م، ودُفن بالبقيع(2).
أحمد أنس الحجاجي.. مؤرخ الدعوة
كان أحمد أنس الحجاجي من أشد العاملين من أجل دينه ودعوته، وظل ملازماً للشيخ حسن البنا ومصاحباً له.
ولد في القاهرة أثناء ثورة 1919م؛ وتأثر بأجوائها التي صبغت شخصيته بالشخصية الثورية ضد الظلم والمحتل.
تعرف على دعوة الإخوان في وقت مبكر، حتى إنه صار سكرتيراً خاصاً لحسن البنا (مؤسس الإخوان) وهو في مقتبل العمر عام 1940م.
رافق الأستاذ البنا فترة طويلة، وكان موضع ثقته والمؤتمن على الكثير من أسراره الخاصة، وقد وكل إليه العناية بابنه أحمد سيف الإسلام؛ لكثرة غيابه عنه.
يصف شخصيته المستشار عبدالله العقيل بقوله: «شخصية الأستاذ الحجاجي محبوبة؛ لأنه ودود خلوق متواضع، يألف ويُؤلف، ويحب الخير للناس جميعاً، ويسعى لخدمة الجميع بطيب نفس ورضا».
كان الحجاجي ينتقد كل ما يراه مخالفاً للشرع، ولا يخشى في الله لومة لائم، كما كان جريئاً في الحق؛ حيث عُرف بمواقفه العلمية الصارمة تجاه كل ما يكتب أو يُقال، فلا محاباة عنده لأحد مهما سطع نجمه.
زخرت المكتبة الإسلامية بالكثير من مؤلفاته، مثل: «روح وريحان»، «صوت من الجنة»، «مذكرات الأخ المسلم»، «مع الإمام الغزالي»، «قضية المرأة»، «مذكرات معلم»، «رسالة من المريخ»، «سيد الشهداء حمزة»، «الرجل الذي أشعل الثورة».
ظل يحمل همَّ دينه حتى اعتقل مع أحمد سيف الإسلام عام 1969م في قضية قلب نظام الحكم، وحُكِمَ عليه بالسجن 10 سنوات قضاها في سجن مزرعة طرة السياسي، وبقي في السجن حتى أغسطس عام 1974م؛ حيث أُصيب بالمرض، ونُقل إلى مستشفى قصر العيني؛ حيث وافته المنية.
الهوامش
(1) محمد بن محمود الصالح السلاوي: صفحات من حياة داعية، طـ1، 2007م.
(2) عبدالباسط البنا: إخوان ويكي.
(3) عبدالله العقيل: الرجل الصالح أحمد أنس الحجاجي، من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، طـ7، دار البشير، طنطا مصر، 2008، صـ70.