العنوان مصطفى كمال سادي - مذكرات رضا نور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1982
مشاهدات 76
نشر في العدد 563
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 02-مارس-1982
قادة الثورة الشيوعية يشربون الشمبانيا وشعبهم جائع:
أثار انتباهي شيء وهو وجود بيانوا في كل مكان، كما توجد زجاجات الشمبانيا الخالية ملقاة في النوافذ والذي يقيم في هذا القصر هم القومييرات وأعضاء اللجنة المركزية للشيوعية والحاصل أن قادة البلشفيين يقيمون في هذا القصر، ومعنى هذا أنهم يأكلون ويشربون ويتناولون الخمور ويشربون الشمبانيا ويعزفون أي شيوعية هذه؟ أهذا مبدؤهم؟ الشعب جائع حقيقة جائع بكل معنى الكلمة، وفي ذات الوقت يعيشون هؤلاء القادة في عالمهم هذا، وأي عالم يعيشونه؟! ولكن كم كان جيدًا إني منعت مصطفى كمال من إعلان البلشفية في تركيا، عندما رأيت هذا تذكرت ذلك ألف شكر الله، ألف شكر.
مصطفى كمال مفرط في ملذات الفحش عاجز عن المعاشرة الزوجية:
كنا نتحدث أنا وعلى فؤاد ذات مساء، كنا نتحدث عن الفحش الذي يرتكبه مصطفى كمال فقال: «ليس فيه ذكورة، عندما كنا في سلانيك كنا نذهب لممارسة هذه الأمور، وكان يحاول مع النساء، لكنه لم يكن يستطيع عمل شيء، استدعى هذا الكلام حيرتي؟؟ لم أكن أعرف هذا ولم يسمع أحد هذا في أنقرة، ولم أرغب في تصديقه ذلك لأنه مفرط في ملذات الفحش هذا الكلام سمعته من بعد من زوجة أحد البكباشية، كان مصطفى كمال كون علاقة معها واستمر فيها، وكانت حكايتها معه على كل لسان مرضت هذه المرأة فراجعتني سيدة جميلة جدا، جعلتها تحكي مغامرتها مع مصطفى كمال. فقالت: «إنه كان مغرمًا إلى أقصى حد بها، لكنه لا يستطيع فعل شيء، لا ينتصب، يحاول ويدلك ولا فائدة وأخيرًا ينزل في الخارج، كل ما يستطيعه هو هذا» هذا الكلام يؤيد علي فؤاد، ثم وبينما الأمر هكذا تزوج مصطفى كمال من لطيفة هانم وكانت لطيفة صديقة لزوجتي.
شكت لها أن مصطفى كمال لا يستطيع أن يعاشرها كزوج، وقالت لي زوجتي بالتالي هذا الكلام، اشتكت لطيفة هانم نفس الشكوى لزوجة فتحي بك وهي غالية هائم، سمعت هذا من فتحي، ومعنى ذلك أن كلام علي فؤاد صحيح، معنى هذا أن الرجل مأبون، وحاله هذه ملازمة له منذ شبابه وممكن إيضاح انهماكه في الفحش بصورة طبيعية.
مصطفی کمال سادي:
إن الذين لا ينتصب عضوهم منذ المولد إما أن يكونوا مولودين حمقى أو إنهم أشخاص متردون عقليًّا، والذين لا يستطيعون عمل شيء مع النساء، يتهورون طالما أنهم لا يفعلون، وعلى الأكثر يجرون وراء هذا العمل، ويصبحون مجانين به يعتدون على كل امرأة، وتلتاث عقولهم، وهذا ما فعله هذا الرجل طوال الست سنوات الأخيرة لا يفرق بين الشريفة من غيرها ولا يعرف الظرف المناسب من غير المناسب، كم من مرة أسقط نساء شريفات إما بالرضاء أو بخداعهن واعتدى عليهن، هذا النوع من الرجال لا يكتفي بهذا فقط وإنما دائمًا يقعون في الأقسام المرضية من الشهوة فمثلًا يعتدون على عفاف الفتيات الصغيرات في عمر الثامنة والعاشرة من عمرهن وربما أقل من هذا، وهذا ما يسمى في علم الأمراض باسم «السادية» والمصاب به يسمى «سادي». لا يكتفون بهذا، بل يهتمون بالأطفال الذكور، وعندما لا يستطيعون عمل شيء، يجعلون الأولاد هم الفاعلين فيهم ومصطفى كمال في السنوات الأخيرة الثلاثة أو الأربع فيها يفعل كل أنواع هذا البلاء.
معاهدة مع أفغانستان:
نعود إلى المعاهدة، ما زلنا بصددها، وفي هذه الأثناء كان في موسكو شخصية أفغانية تحوز على صلاحيات واسعة يسمى «محمد ولي خان» كان يقوم بعقد معاهدة مع الروس والتقينا نحن به فقلنا له: «تعال نعقد بيننا معاهدة». قال: «اكتبوا أنتم المسودة ونحن نوقع عليها» ناس أصفياء يجلُّوننا ويحترموننا ويخاطبوننا برجال الخليفة، لم يوافق يوسف كمال على توقيع معاهدة مع الأفغان، لكني أقنعته، لكنه لم يتدخل في هذا إطلاقًا. كتبت أنا المعاهدة باللغة التركية، ولا بد أن يكون وجهًا بالتركية والآخر بالفارسية ولو أن للأفغان لغتهم إلا أن لغة الحكومة الرسمية هي الفارسية، ونحن لا نستطيع الترجمة إلى الفارسية وكان واحد من الوفد الأفغان سوريًّا، يعرف قليلًا من التركية، لكنها معرفة غير كافية زوجة الملك أمان الله سوريَّة معنى هذا أن المرأة أحضرت أقاربها هناك حاولت أن أشرح لهذا السوري المسألة باللغة التركية، وحاول هذا الكتابة بالفارسية قرأت ما كتبه، أكثر من النصف غير مطابق لا أستطيع الكتابة والتحدث معه بالفارسية، لكني أفهم ثمانين بالمائة من الفارسية أسعفتني اللغة العربية في هذا الموقف، شرحت الفقرات المترجمة خطأ شرحها لي باللغة العربية، فهم وكتب بالفارسية، انتهت المسالة على خير، ووقعت المعاهدة، وهذه أول معاهدة أعقدها في حياتي، وثاني معاهدة في حياة تركيا الجديدة وكانت الأولى معاهدة كومرو وعقدها قرابكير.
أوْلَم الأفغان لنا وليمة كبيرة مائدة تتسع لخمسين شخصًا كان أنور باشا مدعوًّا أيضًا أتى وعلى رأسه قلباق، جلس على السفرة دون أن يخلع هذا القلباق من على رأسه، كان الأفغان أنفسهم جالسين على المائدة حاسري الرؤوس سألت بعض الجالسين: «لماذا لم يخلع القلباق؟ قالوا إنه شديد التدين لا يخلعه، كما أن في ذراعه تعويذة، وهذه لماذا؟ قالوا لأنه يعتقد أن الرصاص لا ينفذ بها إلى جسده، وهم أيضًا يضعون تعويذات في أذرعهم
حتى لا يؤثر فيها السكين والرصاص».
الأفغان يحترمون أنور باشا لأنه صهر الخليفة:
قدم الأفغانيون أنور علينا مع إنه ليس له أي صفة رسمية، ونحن وفدٌ يحمل صفة الوكالة عن تركيا رسميًّا، ثار يوسف كمال فاحتد وقال: «ماذا هذا الرجل؟ هؤلاء الناس لا يعرفون؟» أمسكت به من ذراعه وهدأت من روعه إن الأفغان يحترمون أنور احترامًا عظيمًا، فهو صهر الخليفة وقام ببطولات عديدة حقيقة إن أنور من أسعد الناس حظًا وصلت شهرته
إلى كل العالم خاصة العالم الإسلامي، وقد رأيت ذلك أثناء مقامي بمصر صورة أنور باشا موجودة في كل مكان في كل بيوت الفلاحين وأهل الحضر أيضًا، وسمى كثير من الناس هناك في مصر أبناءهم باسم أنور وصل إلى مؤتمر في «باكو» قبل وصولنا واستقبل استقبالًا عظيمًا، وكان الناس هناك يقبِّلون الأرض التي وقف عليها، ويحدث هذا أيضًا بعد أن ارتكب أخطاء كثيرة في الحرب العالمية «الأولي» وهو أيضًا مثله في ذلك مثل العسكريين الغرور والكبر والعظمة، لم يتنزل أنور ليحيينا مع أنه يعرف يوسف كمال شخصيًّا.
هذه هي الروح التي أعطيتها للمعاهدة الأفغانية: نقول للإنكليز أننا وقَّعنا مع الأفغان اتفاق عدم اعتداء الأفغان تابعون للخلافة، وبواسطة الأفغان نوجه ضربة للهند، وإلا فكونوا معنا وجمال باشا في أفغانستان يعمل وكون هناك جيشًا والروس يساعدونه والإنكليز حساسون جدًا من هذه الحركة التي في أفغانستان معنى هذا أن الجزء العقلي من المسالة موجود.
الأوروبيون لا يفهمون غير لغة القوة:
الإنكليز وكل الأوروبيين لا يفهمون غير هذا المنطق، يعطون أهمية للقوة
والتهديد، ويقيسون الإنسان ثم يكونون ليِّنين مع الإنسان فيعطونه شيئًا. وإذا وجدوا الإنسان لطيفًا معهم يطلب الإنصاف والرحمة ويتوسل وما إلى ذلك يسرون بذلك ويقولون: إذا إنه عاجز! وسريعًا ما يركبونه ويأكلونه، وضعت في هذه المعاهدة جملة يعترف الأفغانيون للأتراك أصحاب الخلافة بـ.. بالمثل والاقتداء، إلا أن الملك وجد أن هذه الجملة منافية لاستقلاله فطلب من أنقرة تعديلها فعدلت.
أنور يريد العودة إلى تركيا:
وفي روسيا قال لي أنور، رغم عدائي له «إن الوطن يحتاج اليوم كثيرًا أريد أن أعود لأقدم خدماتي، إلا أن مصطفى كمال لا يريد السماح بدخول البلاد، كيف يكون هذا الأمر؟ لا أستطيع دخول وطني أريد أن أخدم بلدي كجندي.
هذا الرجل أحمق حقيقة انظر كيف يقول لي هذا، لم أستطع منع نفسي من محاولة الانتقام منه، بلطف ورتابة قلت له: «لا تفزع يا باشا هذه هي الدنيا تحدُث فيها أشياء مثل هذا ثم تزول، إنكم أيام حكم الاتحاد والترقي» نفيتموني من الوطن ولم أستطع دخول وطني مدة ثمان سنوات وعشت أجتر آلام الغربة والشوق للوطن، وقالت جمعيتكم إني خائن للوطن، ومع ذلك مضى كل هذا وانتهى، وعدت للبلاد، إنكم وأنا هنا تعملون على تحرير الوطن الذي تركتم في حالة انقراض واحتضار وذهبتم بعيدا عنه وأنا هنا لكي أعقد لهذا الوطن معاهدة هامة، وستمر فترة اغترابكم أيضًا، وتدخلون الوطن ذات يوم، أما داخل نفسي فكنت أقول: أنت الذي يرضى بأن يخدم بلاده كجندي عادي، إنه سرعان ما يقوم بمؤامرة ويطيح بمصطفى كمال ويحتل مكانه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل