; مصر ..وعادت المحاكمات العسكرية من جديد | مجلة المجتمع

العنوان مصر ..وعادت المحاكمات العسكرية من جديد

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007

مشاهدات 59

نشر في العدد 1750

نشر في الصفحة 18

السبت 05-مايو-2007

  • علاقة النظام بالإخوان بين الليمان والبرلمان

بعد توقف دام أكثر من ٥ سنوات عادت المحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين تطل برأسها من جديد، ومثل نائب المرشد العام المهندس خيرت الشاطر، والدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد، ومعهما ثلة من الشرفاء المخلصين من قيادات الإخوان- يزيد عددهم على ٣٣ من مهنيين وأساتذة جامعات ورجال أعمال- أمام مجلس عسكري يوم الخميس 26/4/ ٢٠٠٧م

 وهذه هي المحاكمة العسكرية السابعة للإخوان منذ عام ۱٩٩٥ والتي بدأت بالقضية 8 جنايات عسكرية ومعها القضية ١١ جنايات عسكرية لعام ١٩٩٥، والتي مثُل فيها أكثر من ٨٠ قياديًّا منهم 4 أعضاء من مكتب الإرشاد، وأكثر من ٢٠ عضوًا بمجلس الشورى، وصدرت أحكام وقتها من 3-5 سنوات على أكثر من ٦٠ منهم، ضاق بهم سجن ملحق مزرعة طرة المكون من ۲۰ زنزانة انفرادية فقط. وتبع ذلك محاكمات «حزب الوسط، والنقابيين» و عبد الوهاب شرف الدين، وحده في قضية عجيبة، وكان آخرها قضية «أساتذة الجامعات» في ۲۰۰۱ بعد أحداث سبتمبر الشهيرة، وكان سببها عجيبًا أيضًا، وهو ترديد المصلين في مؤتمر بالجامع الأزهر قول «حسبنا الله ونعم الوكيل» بصوت عال عندما كان الإمام يثني على رئيس الجمهورية!

 قرار الإحالة للقضاء العسكري منذ شهور كان القرار الخطأ والاختيار السيئ من بين عدة بدائل أمام الرئيس، كما أن قرار بدء المحاكمة " ٢٦ أبريل " في ذكرى عيد تحرير سيناء كان الاختيار الأسوأ والقرار الخطأ في التوقيت الخطأ في رسالة لن تصل إلى عنوانها أبدًا، وستضل الطريق إلى متلقفيها كما تبددت الرسائل السابقة، وستأتي كل هذه الاختيارات بعكس ما يدبر أصحابها، فلن يتوقف الإخوان عن العمل والنشاط وفق منهجهم السلمي الإصلاحي في إطار الدستور والقانون، بعيدًا عن العنف والإرهاب، ولن يستفزهم أحد للخروج عن طريقهم، كما أنه لن تفلح المحاكمات ولا العقوبات مهما كانت في القضاء على الإخوان أو اجتثاث جذورهم وإنهاء وجودهم أو حتى إضعاف قوتهم وتحجيم انتشارهم وإيقاف خططهم الرامية إلى بعث صحوة إسلامية راشدة ومتجددة، وتحقيق نهضة إسلامية شاملة تستنهض الإيمان وتشعل جذوته في نفوس المصريين مسلمين ومسيحيين ليشاركوا في إرساء إصلاح شامل على أسس ومبادئ وقيم الإسلام لتجديد حضارة العرب والمسلمين.

 لقد جاء قرار الإحالة سابقًا في أعقاب حكم لمحكمة جنايات القاهرة بإخلاء سبيل خيرت الشاطر ومعه نصف المجموعة تقريبًا، بعد طعنهم على قرار نيابة أمن الدولة العليا بحبسهم على ذمة القضية، فكان يمثل تحديًّا للقضاء المدني الطبيعي وضربًا بأحكامه عرض الحائط، ثم صدر قرار اعتقال لإبقاء الشاطر وإخوانه محبوسين بأي وسيلة وتحت أي ذريعة.

 ثم جاء القرار الأخير ببدء المحاكمة العسكرية بطريقة متعجلة أيضًا من بين اختيارات عديدة كلها سيئة، لكنه كان الأسوأ قطعًا، فقد جاء بعد الحكم الثاني القاضي بالإفراج للمرة الثالثة عن خيرت الشاطر أيضًا من محكمة جنايات ثالثة، بعد نظر تظلمه من قرار الاعتقال الصادر من وزير الداخلية. وكان قرار إفراج وجوبيًّا لأنه الثاني بعد اعتراض الوزير، وذلك وفق القانون الذي من المفترض أن يحترمه ويطبقه الحاكم ولوكان عسكريًّا؛ بموجب قانون الطوارئ المعمول به أثناء فرض حالة الطوارئ التي تعيش مصر في ظلها منذ بداية حكم الرئيس مبارك.

 تحد جديد للقضاء المدني الطبيعي الدستوري، وبالأحرى انتهاك قوي جدًّا للدستور والقانون، ولا أريد أن أستخدم الكلمة الدارجة التي تعود عليها المصريون للتعبير عن هذا الموقف، ولكنها عملية وليست قولية، تهدر الحقوق والواجبات وترسخ الظلم البين الواضح الذي لا يحتاج إلى دليل.

 كان أمام الحكم أن يعيد اعتقال الشاطر أو يعرضه بأدلة جديدة على النيابة العسكرية أو المدعي العام العسكري الذي لم يقابله حتى هذه اللحظة، في خروج صريح على المبادئ القانونية المستقرة وسيراه للمرة الأولى أمام المجلس العسكري، ليطالب بتوقيع أشد العقوبات عليه دون أن يستجوبه أو يتعرف على أقواله أو يستمع إلى دفاع محاميه! إذا كان يريد استمرار حبس الشاطر والإخوان. القرار الصريح والسليم الوحيد في مثل هذه الحالة كان «الإفراج الفوري» عنهم امتثالًا لحكم القضاء ٣ مرات، وإعمالًا للقانون، واحترامًا للدستور، ولكن متى تعودنا من النظام ذلك، ولو على سبيل التجمل والظهور بمظهر مشرف أمام الناس والعالم والرأي العام؟

 هذه هي بشائر التعديلات الدستورية، وهذا هو التطبيق الذي ينتظره الجميع حتى قبل وضع قانون الإرهاب للمادة الخطيئة الكبرى ۱۷۹، وهي رسالة إلى كل المعارضين ومن يرتفع صوتهم ضد السياسات المدمرة الظالمة ظلمًا بعد ظلم، لم يكتفوا بتقييد حرية الإخوان وحرمانهم من أولادهم وزوجاتهم وأهلهم، فصادروا أموالهم وتحفظوا على ممتلكاتهم، ثم حرموهم من حقهم الطبيعي في التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي المدني"في الدولة المدنية التي صدعونا بها طوال شهور التعديلات فإذا بنا نكتشف أنها عسكرية جدًّا ".

 وبدلًا من أن يتم تفعيل المواطنة التي زينوا بها المادة الأولى والتي انتهكوا حقوقها المقررة أصلًا في المواد الـ ٤٠ الباقية، إذا بهذه المواطنة تميز بين المصريين وفق معتقداتهم السياسية والفكرية وموقفهم من النظام!!

 إن القضاء العسكري لن يتحول إلى قضاء طبيعي بحال من الأحوال، ومهما أدخلوا على قانون الأحكام العسكرية من تعديلات شكلية، فسيبقى المضمون كما هو: القضاء العسكري إدارة من إدارات القوات المسلحة، تتبع القائد الأعلى للقوات المسلحة، أي يتبع السلطة التنفيذية في أشد تجلياتها وضوحًا.

 كما أن الضباط العظام الذين يجلسون على منصة الحكم ليسوا قضاة محصنين ضد العزل وليسوا متخصصين أو تمرسوا على بحث القضايا ولا يمتلكون حنكة القاضي وضميره الذي يتكون طوال سنوات عمله، بدءًا من بداية تعيينه كمعاون نيابة إلى أن يصبح مستشارًا قادرًا على الفصل في القضايا التي تهدر فيها الدماء وتستباح بها الأموال، ولن يجدي نفعًا أن يقال: إنه أصبح على درجتين، فالاستئناف لن يغني شيئًا مادام القضاء كله استثنائيًّا، ويجب على العقلاء ألا يدمروا صرح القضاء المصري بهذا التوسع في المحاكم العسكرية. 

ويظن البعض في النظام أنه بهذا القرار وتوقيته قبيل الانتخابات القادمة لمجلس الشوري سيؤثر على قرارات الإخوان، وهذا وهم كبير، فالإخوان يستمدون قوتهم- بعد إيمانهم بالله- من تضحياتهم التي يلمسها الشعب ويراها حقيقة واقعة بسبب الظلم الواقع عليهم.

 

  • الحجاب بين مصر وتركيا

 منذ بضع سنوات طردوا النائبة المنتخبة عن حزب الرفاه في تركيا «مروة قاوقجى» من البرلمان بسبب ارتدائها الحجاب، وها هي السيدة «خير النساء» زوجة السيد عبدالله جول وزير الخارجية الذي سينتخبه البرلمان التركي رئيسًا لتركيا العلمانية الإسلامية «بالضبط مثل المحظورة المشروعة»... ها هي بحجابها ستدخل قصر الرئاسة خلال أيام، ولو انتخب البرلمان زوجها بعد جولات ثلاث.

فمتى نرى المذيعات المحجبات المصريات يتمتعن بحقوق المواطنة؟ ومتى يحترم وزير الإعلام أحكام القضاء؟.

  • صحافة وإعلام

 عناوين الصحافة العالمية والعربية والفضائيات هي عن لقاء خالد مشعل ومحمود عباس الزعيمين الفلسطينيين بالقاهرة لمراجعة الأوضاع على الساحة الفلسطينية. فقط الإعلام المصري: تلفزيون وإذاعة وصحافة قومية يتحدث عن لقاء مبارك وعباس!

  • خبر سعيد: نادي هيئة تدريس جامعة القاهرة

مع تباشير فجر يوم جديد "السبت الماضي" حينما كنت أكتب المقال.. أخبرني عقب الصلاة أستاذ بطب القاهرة بخبرسعيد: استجابة لدعاء ألتزم به وأواظب عليه اللهم أسمعنا خيرًا.. اللهم أرنا خيرًا... وهو فوز قائمة المعارضة "الإخوان وحركة ٩ مارس والمستقلون" في انتخابات النادي بالكامل، حتى مقاعد المعيدين لم يفز بها أحد من قائمة الحزب الوطني أو بالأحرى لجنة السياسات التي تزعمها عميد كلية الطب.

  • ..وخبر سيّئ «لا بواكي لهم»

كنت في زيارة لإخوتي بقريتي صلة لرحمي، وسمعت من أرملة أخي-يرحمه الله بخبر وفاة ٣ مساجين في سجن وادي النطرون.. سارعت بالاتصال بمكتب الجزيرة لمعرفة التفاصيل والأسماء، فأخبرني الأستاذ سمير عمر-مطمئنًا-بأنهم جنائيون وليسوا سياسيين وليسوا من الإخوان المسلمين.

 وتحسرت نفسي وأنا أقول: وكأن الجنائيين ومساجين الحق العام لا بواكي لهم! وتذكرت من لقيتهم طوال سنوات حبس ومن عزلونا عنهم قصدًا، ولكننا كنا بالضرورة نلتقيهم في ممرات السجون أو في الزيارات أو في الترحيلات وهم يوصوننا بالاهتمام بهم وبأحوالهم المعيشية وأحوالهم الصحية.

 أين منظمات المجتمع الأهلي والمدني؟

 أين منظمات حقوق الإنسان؟

 وأين وزارة الداخلية؟

 رحم الله المتوفين الثلاثة، وألهم آلهم الصبر وشفى الله المصابين، وقلبي ينفطر على أحوال سجون مصر، فليست المشكلة هي التعذيب فقط أو إساءة المعاملة.. إن سبب المشكلة أعمق وأعقد بكثير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية