; مصر: مخطط عزل القضاة.. (سقط) | مجلة المجتمع

العنوان مصر: مخطط عزل القضاة.. (سقط)

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006

مشاهدات 109

نشر في العدد 1700

نشر في الصفحة 24

السبت 06-مايو-2006

▪ تأجيل سياسيِّ للمحاكمة ومحاولات تسوية وسط أوضاع ملتهبة

▪ أوَّلُ اعتصامٍ من نوعه لقضاة مصر يطالب بقانون يضمن استقلال القضاء وإلغاء محاكمة القضاة

▪ شرط القضاة لإنهاء الاعتصام يتمثل في إلغاء قرار إحالة المستشارين مكي وبسطاويسي للتحقيق

▪ المستشار الخضيري: الأزمة مستمرة.. وسنواصل الاعتصام لحين تحقيق مطالب القـضاة

▪ ۱۰۲ نائباً من الكتلة البرلمانية للإخوان والمستقلين تقدموا بطلب لمجلس الشعب لسحب الثقة من وزيري العدل والداخلية

▪ المستشار زكريا عبد العزيز: محاولات لرأب الصدع بيننا وبين شيوخنا في المجلس الأعلى

▪ ما يجري هو مذبحة سرية للقضاء بهدف تصفية الإصلاحيين وابعادهم عن السلك القضائي رغم نفي المسؤولين

▪ المستشار البسطويسي: لو كنا تنظيمًا إرهابيًا ما كانوا فعلوا هذا بنا

▪ المستشار مكي: لن يتحقق أمن أو استقرار بدون قضاء حر

على مدار النصف قرن الماضي، لم تمر على مصر مشاهد مثل تلك التي شهدتها العاصمة القاهرة خلال الأيام الماضية وحتى موعد المحاكمة التأديبية (محكمة الصلاحية الخميس 27 أبريل 2006م) لقاضيين من القضاة الإصلاحيين ممن رفضوا تزوير الانتخابات وأعلنوا رأيهم علناً أمام وسائل الإعلام، فتمت محاكمتهما كي يكونا عبرة لغيرهم ورادعاً لباقي القضاة المطالبين بالإصلاح!

لقد كان المشهد غريباً ومخيفاً حتى قبل أن تبدأ المحاكمة، عصبية زائدة وحشود غير عادية من جانب قوات الأمن، وفرق الكاراتيه، وقوات أخرى خاصة بملابس مدنية تخصصت في خطف المعتصمين ونقلهم لمعسكرات قوات الأمن، كأنها معركة حربية، وحصار محكم بآلاف الجنود للمنطقة حول نادي القضاة ونقابتي الصحفيين والمحامين ودار القضاء العالي التي سيحاكم فيها القضاة، لمنع الدخول أو الخروج حتى تحولت منطقة وسط القاهرة إلى ثكنة عسكرية مغلقة ضربت عمق المدينة وشلت حركة السير في كافة أنحاء القاهرة!

كسر الكرامة!: العصبية والشراسة الأمنية في التعامل مع المعتصمين من الصحفيين والمحامين وقوى المجتمع المدني المتضامنين مع القضاة، نتج عنها ضرب وسحل الكثير من هؤلاء على الأرض، بل ومطاردتهم على سلالم نقابة الصحفيين وحتى أبواب نادي القضاة، واعتقال من يخرج منهم، وبالفعل اعتقل خمسة صحفيين، و14 من المواطنين المعتصمين مع القضاة، بل واعتقل قاضٍ (المستشار ممدوح حمزة) معهم وتم سحله على الأرض، رغم أنه أظهر لهم بطاقة تؤكد أنه رئيس محكمة شمال القاهرة، ليرقد في المستشفى في نهاية الأمر وهو مصاب- وفق التشخيص الطبي- بكسر في ثلاث فقرات في الظهر والعنق وإصابات أخرى، ويسأل نفسه: كيف يجرؤ بعد ذلك على الجلوس على مقعد القاضي وهو مكسور الكرامة!

ولم يسلم من هذا العنف نواب في البرلمان، منهم الشيخ سيد عسكر وأشرف بدر الدين وصابر أبو الفتوح، وذلك إثر محاولتهم دخول قاعة المحكمة بعد أن وقفوا خارج دار القضاء العالي، تضامناً مع القضاة، فيما كان أخف شيء تعرض له نواب آخرون هو سبهم ودفعهم بعيداً عن مقر المحاكمة!

هذا العنف والعصبية الأمنية في التعامل مع أول اعتصام من نوعه لقضاة مصر- للمطالبة بقانون يضمن الاستقلال المالي والإداري لهم عن الدولة وإلغاء محاكمة قضاة- دفع البعض منهم مثل المستشار محمود الخضيري، رئيس نادي قضاة الإسكندرية، للقول لـ: المجتمع: "لا أعرف لماذا هم- الحكومة والأمن- مرعوبون، ولماذا كل هذا الحشد الأمني. نحن أناس كل سلاحنا هو الحق وطلب العدل"!

واستغرب المستشار هشام البسطويسي (المحال للمحاكمة) من هذه الحشود الأمنية قائلاً: "حتى إذا كنا تنظيماً إرهابياً ما كانوا ليفعلوا هذا بناء، واصفاً المحاكمة بأنها أمنية وليست تأديبية لمجرد قولنا الحق"!

▪ القضاء الحر!

كما حرص المستشار محمود مكي- المحال الثاني للمحاكمة بعدما خرج من المحكمة وهو يشير بيده علامة النصر- على القول إن الاتهامات الموجهة إلينا هي محاولة لإسكاتنا عن مطالبنا، وإن صمام الأمن والاستقرار الحقيقي هو "القضاء الحر".

بل إن عدداً من القضاة تدخلوا واشتبكوا بالاحتجاج على بعض الضباط، مطالبين إياهم بإطلاق سراح بعض من اعتقلوهم أو احتجزوهم، ووصل الأمر بالمستشار محمود مكي للانفعال عندما رأى هذا العنف الأمني والكثيف في مواجهة مناصري القضاة يوم محاكمتهم- التي تأجلت- فاندفع نحو اللواء إسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة، قائلاً- وفق رواية شهود لصحيفة (المصري اليوم): "بلاش اللي بتعملوه في الشباب المعتصمين أمام النادي واللي سحلتوهم وضربتوهم، وتذكر يا إسماعيل بيه أنهم في عمر ابنك الله يرحمه."، وجاء هذا بسبب التعامل القاسي مع المتظاهرين والمعتصمين أمام نادي القضاة ونقابتي الصحفيين والمحامين ومطاردتهم والقبض عليهم.

وكان السيناريو المتوقع حكومياً هو أن تسير قضية محاكمة القاضيين المستشارين (مكي) و(البسطويسي) بشكل روتيني ويتم عزلهما عن مقعد القضاة وتحويلهما لوظائف أخرى، أو على الأقل توقيع عقوبات ضدهما باعتبار أن المحاكمة جنائية لا إدارية مثل محاكمة قضاة آخرين محالين للتحقيق الإداري فقط- حوالي 12- والهدف هو ردع احتجاجات القضاة، بيد أن حالة التضامن التي قام بها شبان ونقابيون وسياسيون مصريون أجهضت هذا السيناريو!

ويؤكد قضاة وسياسيون أن المحاكمة تم تأجيلها بسبب أجواء التوتر المشحونة وخشية اندلاع أعمال عنف في حالة عزل القضاة، خصوصاً أن حديث "مذبحة القضاة" على غرار مذبحة 1969 أصبح حديثاً عادياً في الشارع المصري، كما أن القضاة كانوا يستعدون- من خلال جمعيتهم العمومية التي انعقدت عقب المحاكمة- بتصعيد جديد تردد أنه قد يصل إلى العصيان المدني، فيما علق آخرون جلسات بعض المحاكم بالفعل احتجاجاً.

كما جاء التأجيل بسبب حالة الاحتقان والتفجيرات التي وقعت في سيناء، والرغبة في عدم تصعيد الصدام مع القضاة والقوى السياسية الإصلاحية بشكل يربك قوات الأمن التي تم نقل أعداد إضافية منها إلى سيناء لمحاصرة أماكن الجناة المشتبه بهم، فضلاً عن الرغبة في إفساح المجال أمام محاولات الوساطة بين نادي القضاة (المنتخب) ومجلس القضاء الأعلى (المعين).

▪ تعزيز الموقف

وزاد الأزمة اشتعالاً واقعتان مهمتان عززتا موقف القضاة المعتصمين: الأولى هي تقدم 102 نائباً في البرلمان من نواب الكتلة البرلمانية للإخوان والمستقلين بطلب لمجلس الشعب لسحب الثقة من وزيري العدل والداخلية، وهو ما دعا رئيس البرلمان د. فتحي سرور لمحاولة إقناع النواب بقصر الأمر على استجواب دون سحب الثقة، ولكنهم رفضوا.

والأمر الثاني إعلان ۱۰۰۰ مستشار من (١٥٠٠) في مجلس الدولة تضامنهم مع اعتصام نادي القضاة، وإعلانهم دعم نادي القضاة في مواقفه الأخيرة بشأن استقلال القضاء واعتصامه المفتوح احتجاجًا على إحالة نائب رئيس محكمة النقض إلى المحاكمة التأديبية.

أيضًا زاد موقف القضاة قوة تفسير قانوني يقول إن رئاسة المستشار فتحي خليفة (رئيس المجلس الأعلى للقضاء) للمحاكمة لا تجوز قانونًا نظرًا لوجود خلاف سابق بينه وبين المتهمين، حيث اتهمهما في وسائل الإعلام بإهانة هيبة القضاء والاشتغال بالسياسة، فضلاً عن أن العديد من البيانات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى الذي يرأسه رئيس محكمة النقض رئيس مجلس الصلاحية قد تضمنت وصف القضاة المحالين إلى التحقيق بأنهم قلة مارقة، وهو ما اعتبره القضاة حكمًا مسبقًا صادرًا عن رئيس مجلس الصلاحية، ويفقده صلاحية رئاسة المجلس.

ولذلك عندما سألت المجتمع المستشار محمود الخضيري- عقب تأجيل المحاكمة إلى ١١ مايو المقبل، وقبل عقد الجمعية العمومية للقضاة- عن الخطوة الثانية للقضاة، قال: (إن الأزمة لم تنته وتأجيلها معناه أنها مستمرة.. وسنظل معتصمين داخل النادي لحين حل المشكلات)، فيما قال المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة إن التأجيل تم لأن المحاكمة مشكوك في قانونيتها، كما أن التأجيل فرصة لرأب الصدع بيننا وبين شيوخنا في المجلس الأعلى للقضاء.

وبمجرد انتهاء الجلسة عقد اجتماع طارئ للجمعية العمومية بنادي القضاة خرج بعدة توصيات تؤكد تماسك وثبات القضاة أبرزها التنديد بالمحاكمة وبالاعتداء على قاضٍ إصلاحي آخر منذ أيام، بجانب الدعوة إلى استمرار الاعتصام المفتوح الذي أعلنه النادي منذ نحو أسبوع، الأمر الذي اعتبره مراقبون إجهاضًا لمخطط محاكمة القضاة رغم استمرار الأزمة.

ويبدو أن هناك احتمالات بالتوصل لتسوية سلمية بعدما وصلت رسالة القضاة للحكم بأنهم لن يتراجعوا، خاصة أن هناك أنباء عن المستشار محمود صديق برهام رئيس الاستئناف وصاحب البلاغ ضد ما يسمى القائمة السوداء للقضاة المزورين والتي علق عليها البسطويسي ومكي في الصحف، سلم وزير العدل محمود أبو الليل مذكرة بالتنازل عن بلاغه لحل هذه الأزمة وتهدئة الخواطر بين مجلس القضاء ونادي القضاة.

▪ فض الاعتصام

ويؤكد المستشار أحمد صابر المتحدث باسم القضاة أن شروط القضاة لإنهاء الاعتصام تتمثل في:

١- إلغاء قرار إحالة الزميلين إلى لجنة الصلاحية، باعتبارها خطوة خطيرة تتجه بالأزمة نحو مذبحة جديدة لقضاة مصر، فإما أن نقبل ونبارك التنكيل بزملائنا أو نستخدم حقنا في حماية القضاة من البطش.

٢- إصدار قانون السلطة القضائية الذي قدمه نادي القضاة.

ولهذا انتهت الجمعية العمومية الأخيرة للقضاة يوم ٢٧ أبريل الماضي بالدعوة إلى استمرار الاعتصام بأعداد رمزية لحين سحب وزير العدل قراره بإحالة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض، وعقد لقاء مفتوح للسادة الزملاء أعضاء النادي في الساعة العاشرة صباح يوم ١١ مايو ٢٠٠٦ بمكتبة محكمة النقض.

ورغم نفي الرئيس مبارك- لصحف مصرية رسمية- أن تكون هناك مذبحة للقضاة على غرار مذبحة ١٩٦٩م، فهم يؤكدون أن ما يجري حاليًا هو مذبحة سرية لا علنية، حيث يعتبر بعض القضاة قرار المستشار محمود أبو الليل وزير العدل تحويل زملائهم للمحاكمة بمثابة مذبحة للقضاة بهدف تصفية القضاة الإصلاحيين وإبعادهم عن السلك القضائي.

ويشرح المستشار محمود مكي الفارق بين المذبحة القديمة والجديدة في حالة تمت فصولها قائلاً: في عام ١٩٦٩م لم تجرؤ السلطة التنفيذية على أن تتدخل في شؤون السلطة القضائية إلا من خلال قرار بقانون، أي استعملت الحق المخول إليها في الدستور كسلطة تشريعية، أما ما يحدث الآن فهو تدخل صريح وسافر من السلطة التنفيذية- ممثلة في وزير العدل- بإحالتنا إلى المحكمة التأديبية بالمخالفة حتى لقانون السلطة التنفيذية المعيب، لأنه يتعين معنا التحقيق سواء بتحقيق جنائي أو إداري قبل اتخاذ قرارات المحاكمة التأديبية، وهو الأمر الذي لم يحدث معنا، ولم نتمكن من الاطلاع حتى على التهمة المنسوبة إلينا!

وتضامن مع قضاة مصر في مطالبهم (الاتحاد الدولي للقضاة)، وهو منظمة دولية تضم ٦٩ جمعية وطنية وناديًا للقضاة حول العالم، حيث أعلن- عقب صدور قرار محاكمة المستشارين- أنه بصدد إجراء اتصالاته مع الجهات المسؤولة والمعنية بالقضاء في مصر، لضمان استقلال القضاء، ووقف التحقيق مع المستشارين المرفوع عنهما الحصانة، وقال- في بيان له- إنه سيتخذ أول إجراءاته للتضامن مع نادي قضاة مصر بوصفه عضوًا في الاتحاد الدولي للقضاة منذ عام ٢٠٠٢.

▪ سَدَنَةُ العدل

كما تحرك أساتذة الجامعات المصرية بمؤتمرات ووقفات احتجاجية أمام دار القضاء العالي أثناء عرض المستشارين على لجنة الصلاحية، وصدر بيان من فضيلة المرشد العام الأستاذ مهدي عاكف الذي وضَّح فيه أنَّ القضاةَ هم سَدَنَةُ العدلِ وصِمَامُ الأمنِ وضمانُ الاستقرار للوطن، وحيثُ يسودُ العدلُ تنتشرُ الطمأنينةُ ويعمُ السلامُ على مستوى الأفرادِ والجماعاتِ والمؤسساتِ والحكوماتِ، وقدْ كان القضاءُ في مصر دومًا ملاذ الخائفين وملجأ الضعفاء، وثقة الشعب المصريِّ على مرِّ الدهور والعصور.

كما وقفت حركات التغيير وقفة مشرفة لنصرة وتأييد القضاة في مطالبهم، منها الجبهة الوطنية للتغيير، وحركة كفاية، وشباب من أجل التغيير، ومركز هشام مبارك، ومركز سواسية، والنقابات المهنية من صحفيين ومحامين وأطباء ومهندسين وغيرهم.

ومع هذا نجد أن النظام المصري تعامل مع هذه الانتفاضة بطريقة همجية، حيث تم اعتقال العشرات من الناشطين السياسيين والصحفيين، ومعاملتهم معاملة غير آدمية، وتحويلهم لنيابة أمن الدولة بحجة تكدير الأمن العام.

ويصف المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية موقف القضاة حاليًا بأنهم في مرحلة دفاع عن النفس أمام الممارسات التي تسعى لقمع الحرية وتحجيم دور قضاة مصر، في محاولات إصلاح الأوضاع السياسية، مشيرًا إلى أن كل الاحتمالات واردة للرد على تلك الممارسات دون أن يستبعد احتمال اللجوء إلى العصيان المدني في حال إدانة القاضيين، محذرًا من أنه لو تم عزل القاضيين (فستشتعل المسألة أكثر وإذا تراجعوا (الحكومة) فسيتم فك الاعتصام والاستمرار في المساعي الإصلاحية التي يطالب بها القضاة.

▪ بيان نادي القضاة

حصلت المجتمع على نص بيان نادي القضاة الصادر يوم ٢٧ أبريل الماضي والذي قرر استمرار الاعتصام وفيما يلي نصه:

قضاة مصر المجتمعون في هيئة جمعية عمومية طارئة في ناديهم يوم 27 /4/ 2006م في ظل حوادث إرهابية هددت أمن الوطن واستقراره ومحنة تقديم شيخين من نواب رئيس محكمة النقض لأول مرة في تاريخ مصر للمحاكمة التأديبية، بإجراءات فاضحة تهز الثقة بكل الأحكام السابقة، لأنهما صرحا بضرورة أن تتولى النيابة العامة تحقيق الاتهامات التي نشرتها بعض الصحف، من أن النتائج التي أعلنها بعض رؤساء اللجان العامة تخالف الحقيقة الثابتة في محاضر فرز اللجان الفرعية، حتى تنكشف الحقيقة فإما أن يعاقب من نشر إن كان الخبر كاذبًا أو يطهر القضاء ممن باع ضميره وخان الأمانة، وفي ظل محنة الاعتداء على الزميل محمود محمد عبد اللطيف حمزة رئيس المحكمة من قبل حراس الأمن.. لأنه قام بتصوير بطش بعض ضباط أمن الدولة بالمواطنين، وكذلك الاعتداء على البيان المؤسف الصادر من النائب العام، كما تدارسوا البيانات المتوالية الصادرة من مجلس القضاة الأعلى التي تنازعهم حقهم المنصوص عليه في الدستور في التعبير عن رأيهم في وسائل الإعلام وواجبهم في الانشغال بهموم وطنهم والتعبير عن شكاواه، وكذلك البيانات الصادرة عن ما يطلق على نفسه اسم مجلس رؤساء الاستئناف وتأييد مجلس الوزراء له وحملة بعض الصحف القومية للنيل من مكانة القضاة وتشويه صورتهم أمام مواطنيهم، كما استحضروا احتفال أمتهم بقضائها، وأملها في رجاله، وظمأها إلى العدل والمعاملة اللائقة بكرامة الإنسان والتخلص من الفساد، ومحاسبة المفسدين وشوقها إلى حياة ديمقراطية حقيقية تجرى فيها انتخابات نزيهة، ويتم تداول حقيقي للسلطة.. قد تدارسوا كل ذلك، وانتهت مداولاتهم إلى ما يلي:

١- توجيه التحية إلى الزميل محمود محمد حمزة الذي شارك في اعتصام القضاة رغم أنه سبق له إجراء ٤ جراحات كبرى، والذي دفعه حرصه على كرامة أبناء وطنه إلى تصوير من امتهنوها فاعتدى عليه رجال الأمن ثم اعتدى عليه- وللأسف- النائب العام نفسه وتهيب الجمعية بالزملاء كافة أن يثبتوا في محاضر جلساتهم تقديرهم له.. وطلبهم عقاب كل من تعدى عليه وكذلك من تعدى على القضاة أثناء إشرافهم على الانتخابات، ومطالبة النيابة العامة إعلان نتيجة تحقيقاتها في هذه الوقائع التي طال إهمالها.

٢- إدانة الإجراءات التي اتبعت في شأن محاكمة الزميلين هشام البسطويسي، ومحمود مكي، بندب مستشار بقرار من رئيس محكمة الاستئناف، بدلاً من الجمعية العامة للمحكمة، وحرمانهما من حقهما في الحصول على نسخة من الأوراق ثم كارثة تخلي السيد المستشار المحقق عن واجبه في التصرف في الأوراق بإحالة الزميلين إلى المحاكمة الجنائية.

إن نادي قضاة مصر هو الممثل الشرعي الوحيد للقضاة، والوعاء الجامع لرأيهم الحقيقي من خلال احترازه لحق كل قاض في أن يعبر عن رأيه المستقل فبات النادي رمز توحدهم والحارس الأمين على استقلالهم، وبالتالي فلا يجوز أن يخضع لرقابة أي جهة غير الجمعية العامة له، وإلا كان ذلك عصفًا باستقلال القضاء.

إن تقدير القضاة لمجلس القضاء الأعلى وكرامة مناصب أعضائه من شيوخهم قد دفعهم لدعم اختصاصاته وتشكيله، ولكن يبقى أن شأنه شأن نظيره العظيم في مجلس الدولة مجرد مجلس خاصة بالشئون الإدارية لرجال القضاء مهمته مراقبة السلطة التنفيذية فيما يتعلق بتعيين وترقية وندب وإعارة رجال القضاء فليس له أن يتجاوز ذلك إلى ممارسة الوصاية على القضاة أو ينتقص من حقهم في التعبير عن آرائهم: لأن ذلك يمس باستقلالهم المنصوص عليه في الدستور.

إن ما يطلق على نفسه اسم مجلس رؤساء مجالس الاستئناف كيان غير شرعي لا يجوز أن يبقى له وجود، ولا مكان في رحاب القضاء، حارس الشريعة.

وأخيراً فإن قضاة مصر.. وهم يمثلون إحدى سلطات الدولة يدركون أن الأمة هي مصدر السلطات جميعًا، وأن تحقيق الأمن والاستقرار مصدره رخاء الأمة وقبولها لحكامه، وأن عزة الحكام هي في الاستجابة لرغبات المواطنين، لا الاستعلاء عليهم وعنادهم، وأنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد بمجرد قمع القوة وسطوة السلطة، بل لا بد من المحافظة على أمل الناس في العدل، وحفظ كرامتهم وعزتهم، وإحياء أملهم في الإصلاح، وإقامة حياة ديمقراطية حقيقية، من خلال انتخابات نزيهة وتداول حقيقي للسلطة، وإلغاء كافة التشريعات الاستثنائية بما في ذلك إنهاء حالة الطوارئ، وإطلاق حرية التعبير وحرية تكوين الأحزاب والنقابات والجماعات دون أدنى قيود لتستعيد مصر مكانتها بين الأمم.

▪ انتهت الجمعية إلى القرارات التالية:

1- استمرار الاعتصام بأعداد رمزية لحين سحب وزير العدل لقراره بإحالة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض.

2- الاعتصام عقب انتهاء الجمعية العامة لمدة ساعة.

3- عقد لقاء مفتوح للسادة الزملاء أعضاء النادي في الساعة العاشرة صباح يوم 11 /5/ 2006م بمكتبة محكمة النقض.. حفظ الله مصر.. وشعبها ... وقضاءها.

▪ بحثًا عن حريتهم وسعيًا لتحرير النقابة من سيطرة الحكومة.. مهندسو مصر يعقدون جمعيتهم العمومية على الرصيف!

في تطور آخر، وبعد أن رفضت لجنة الحراسة القضائية المعينة من قبل السلطات المصرية عقد الجمعية العمومية لنقابة المهندسين داخل مقر النقابة، قررت قيادات نقابة المهندسين عقد جمعية عمومية غير عادية يوم ١٩ مايو ٢٠٠٦م على رصيف الشارع سعيًا لتحرير النقابة من سيطرة الحكومة.

ويأتي تحرك المهندسين في إطار تصاعد المطالب الإصلاحية لقطاعات سياسية ونقابية عديدة في مصر منذ أكثر من عام.

وقال مجدي قرقر، المقرر الإعلامي للجنة المتابعة المنبثقة عن انعقاد الجمعية العمومية الأخيرة التي انعقدت في ١٣ فبراير الماضي: (قررنا مضطرين عقد الجمعية العمومية غير العادية لنقابة المهندسين يوم ١٩ مايو المقبل على رصيف شارع رمسيس بوسط القاهرة أمام النقابة، ونتوقع أن يحضرها نحو ٦ آلاف مهندس).

وأوضح في تصريحات خاصة لموقع إسلام أون لاين على الإنترنت، قائلاً: رفضت الحراسة القضائية عقد جمعيتنا داخل مقر النقابة، كما رفض قصر المؤتمرات (التابع للدولة) في القاهرة كذلك طلبًا تقدمت به لجنة المتابعة بالنقابة لحجز قاعات القصر.

وتتولى لجنة الحراسة القضائية المعينة من قبل السلطات منذ أكثر من ١٠ سنوات إدارة شؤون النقابة.

وشدد قرقر على أن الجمعية العمومية المقبلة ستسعى لانتزاع مطلبين أساسيين هما: تحرير النقابة من قبضة الدولة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء الحراسة القضائية المفروضة على النقابة منذ نحو ١٠ سنوات، وكذلك انتخاب مجلس جديد للنقابة طبقًا للإجراءات التي يحددها القانون بحيث يعبر عن إرادة المهندسين).

وبشأن مبررات فرض الحراسة القضائية الحكومية على النقابة، بيّن قرقر أن الدولة أرادت بعد عام ١٩٩٥م وقف نفوذ جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تشكل الأغلبية في مقاعد مجلس النقابة، لذا عمدت في حينها إلى فرض الحراسة القضائية وتعيين ١٠ أعضاء بمجلس النقابة.

ولفت المقرر الإعلامي للجنة المتابعة إلى أن المناخ السياسي المحتقن حاليًا سيلقي بظلاله على اجتماع الجمعية غير العادية في ١٩ مايو المقبل عبر رفع سقف مطالب المهندسين في الإصلاح والاستقلال.

وكشف (قرقر) عن عزم المهندسين القيام بوقفة احتجاجية ضد التعنت الأمني والحكومي، وذلك بعد انتهاء فعاليات الجمعية.

▪ والصحفيون يعتصمون احتجاجًا على الممارسات القمعية للسلطات

دعت نقابة الصحفيين بمصر إلى بدء اعتصام يوم الأحد ٣٠ أبريل الماضي احتجاجًا على اعتقال عدد من الصحفيين والاعتداء عليهم أمام مقر النقابة بوسط العاصمة القاهرة يوم الخميس ٢٧ أبريل الماضي أثناء تضامنهم مع القضاة.

وطالبت لجنة الحريات بالنقابة بإقالة القيادات الأمنية التي تعمدت استفزاز الصحفيين بالسب والقذف والاعتداء البدني بالضرب والسحل وغيرها من وسائل وأساليب التنكيل طبقًا للجنة.

وكانت السلطات قد فرضت حصارًا مشددًا على نطاق واسع حول مقر دار القضاء العالي، شمل كذلك نقابة الصحفيين والمحامين ونادي القضاة، وذلك في مواجهة مئات المتظاهرين الذين تجمعوا هناك تضامنًا مع المستشارين الإصلاحيين محمود مكي وهشام البسطويسي اللذين كانا يعرضان وقتها على هيئة المحكمة التأديبية.

الرابط المختصر :