; مصر.. في رحاب البيت الحرام | مجلة المجتمع

العنوان مصر.. في رحاب البيت الحرام

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 08-يونيو-2013

مشاهدات 106

نشر في العدد 2056

نشر في الصفحة 21

السبت 08-يونيو-2013

في أواخر الأسبوع الأول من شهر مايو تلقيت دعوة كريمة من رابطة العالم الإسلامي الحضور الجمعية العمومية للهيئة الإسلامية العالمية للمحامين التي نشأت في رعاية الرابطة ولكن الأهم هي الدعوة الكريمة من رب البيت العتيق حيث نزلنا في فندق يبعد عنه ،خطوات، فكانت تلك إشارة إلى أن نمضي معظم الوقت في رحاب الله، وكانت تلك مناسبة نجمع فيها بين هموم الدنيا وآمال الآخرة، فقد طاف حول الكعبة الملايين خاصة بعد الإسلام، ورحلوا، وبقيت في الكعبة شاهداً على أنها البيت الحرام.

ورغم أن الإنسان لا يكاد يذكر شيئًا أو شخصًا بينما يتأمل الكعبة، ويستجير بالله في رحابها سوى الدعوات الصالحات لكل سائل وخير ما في الدنيا والآخرة، فإن هموم مصر ظلت تلاحقني حتى قبل التوجه إلى بيت الله الحرام، فقد كانت وصية كل من قابلني في مصر قبل السفر هي أن أدعو المصر حتى تنهض من كبوتها، وحتى تعود إليها البسمة وحتى يرتد عنها سهام المتآمرين والحاقدين، وبالفعل كانت هذه أول دعوة لله في بيته لمصر أن يحفظها من كل سوء، وقد التقيت بعشرات من المصريين والعرب والسعوديين يلاحقونني بأسئلة القلق على مصر، وكنت أقول لهم: إن مصر لن تهان بعد ذلك، وإن صورة مصر في الإعلام ليست تماما هي صورة مصر الحقيقية وهذا لا يعني أن مصر لا تعاني، ولكنهم أصروا على أن أشرح لهم ما المشكلة في مصر؟ 

أوجه المشكلة

قلت لهم: إن المشكلة لها خمسة أوجه: 

الوجه الأول: هو الشعب المصري الذي عانى طويلا من الحرمان، ومن حقه بعد الثورة أن يبني مصر الجديدة، كما يريد بعد أن أزاح الغمة وتهدم النظام الفاسد الذي لا تزال تراوده أوهام العودة ولكن الشعب لا يرى بوضوح صورة المستقبل أمامه كما أنه يستعجل الثمار؛ لأنه لا يظن أن الأشجار المزروعة يمكن أن تثمر الثمر الذي حلم به، ومع ذلك فإنه يقوم بالفرز بين الأرقام المتعددة في الساحة المصرية، ولكنه يئن من قسوة الظروف وغموض الموقف وعدم التواصل معه والمصارحة بالأوضاع، فلازمه القلق، وطال ليل الانتظار. 

الوجه الثاني: هو المعارضة التي لا تحسن التمييز بين المناهضة والمعارضة؛ لأنها لا تثق بعملية تداول السلطة في مجتمع، وإن غلب فيه الجهل إلا أنه فقد المصداقية في الجميع.

الوجه الثالث: هو ضغوط الحياة اليومية والمعيشية على المصريين مما أدى إلى ضياع الطريق الذي قامت من أجله الثورة، وترتب على ذلك اختلاط الذئب بالحمل في مرحلة يراها البعض شفقًا، نا ويراها غيرهم غسقا

الوجه الرابع: هو حالة عدم اليقين في علاقة الشعب بالسلطة، والتي ساهم الإعلام بشكل وافر في صنعها، ولم تبذل الحكومة جهدا في تبديدها، وقد شعر الكثيرون بالضيق من هذه الحالة خاصة الاستعانة في جميع المواقع بأبناء حزب الحرية والعدالة.

الوجه الخامس: هو الأزمة الطاحنة بين السلطة وكل من الإعلام والقضاء، وتصريحات بعض السياسيين التي تظهر ضعف الطبقة السياسية.

القلق إذن في بيت الله الحرام كان على حاضر مصر ومستقبلها، تماما كما كان قلقنا على مصر قبل الثورة عندما كنا نقضي العشر الأواخر من رمضان نبتهل إلى الله ليلة ختم القرآن أمام الكعبة أن يزيل عن مصر ما ألم بها من كرب في عهد «مبارك»، وعندما ضاقت الدنيا بنا بما رحبت وتأكدنا ألا مرجع إلا إليه صرفنا عن أذهاننا فكرة الهجرة إلى حيث يتسع لنا المقام، ونستثمر قدراتنا ، فذهبت إلى بيت الله الحرام وإلى الروضة المشرفة حيث قبر سيد الأنام، واستجرت بالله في بيته أن يرعى مصر، كما ألححت على رسوله بالشفاعة، وقلت: إنني أرجو أن تمتد رحمة الله إلى المصريين حتى تظل ألسنتهم تلهج بالشكر بعد أن جفت حلوقهم من كثرة الدعاء.. قبل الثورة كنا ندعو لمصر بالخلاص، وبعد الثورة دعونا المصربان تمضي في طريق النور، وأن تسير سفينتها في أمان إلى مستقبل موعود بإذن الله.

[1] أستاذ القانون الدولي – مصر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل