; مصر: صراعات رجال الأعمال تنعكس قيودًا على حرية الصحافة | مجلة المجتمع

العنوان مصر: صراعات رجال الأعمال تنعكس قيودًا على حرية الصحافة

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1998

مشاهدات 57

نشر في العدد 1292

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 17-مارس-1998

يبدو أن الصحافة في مصر على موعد جديد مع قيود أخرى عليها بسبب الصراع بين رجال الأعمال والذي كشف بدوره العديد من التجاوزات التي تورطت فيها عدة صحف متخصصة في الإثارة وأخبار الفضائح.

الأسبوع الماضي اجتمع الرئيس مبارك –على غير العادة– مع أعضاء المجلس الأعلى للصحافة محذرًا من أن «حرية الصحافة المصرية في خطر بسبب ممارسات بعض القلة»، داعيًا لسرعة التحرك لتدارك الأمر قبل أن تدفع التجاوزات لاتخاذ قرارات مقيدة، ولم يكد يمر يوم واحد على الاجتماع حتى بادر المجلس برئاسة الدكتور كمال حلمي رئيس مجلس الشورى لاتخاذ قرارات سريعة بالإغلاق الفوري لـ (۱۱) صحيفة، أخذت تصريحًا بالصدور ولكنها لم تصدر بالفعل، وقال الدكتور عصام فرح-المدير العام بالمجلس الأعلى للصحافة- المجتمع إنه يجري حاليًا حصر شامل للصحف الأخرى التي أخذت تراخيص وأصدرت بعض أعداد ولكنها لم تنتظم تمهيدًا لتحديد موقفها في ضوء القانون. 

أيضًا اتخذ المجلس عدة قرارات سريعة تتضمن قيام لجان المجلس الثلاث بإعداد مشروع اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة تمهيدًا لعرضها خلال شهر على المجلس والتي سوف تتضمن تفاصيل دقيقة عن الصحافة والصحفيين وكذلك عرض ميثاق الشرف أعدته نقابة الصحفيين على المجلس تمهيدًا لإصداره، والأهم متابعة وتقييم ما تنشره الصحف وإصدار تقارير دورية عن مدى التزامها بآداب المهنة وميثاق الشرف مع التزام الصحف بنشر هذه التقارير، الأمر الذي يعني أن المجلس بصدد تشديد رقابته على ما ينشر في الصحف المصرية التي يقدر عددها بحوالي (٥٧٢) وفقًا لإحصاءات المجلس الأعلى للصحافة ۷۰% منها تصدرها المؤسسات الصحفية الكبرى والباقي حزبية أو مستقلة أو نقابية. 

كما سارعت وزارة الإعلام بمنع طبع وتوزيع قرابة (٤٥) صحيفة مصرية تصدر برخص اجنبية من الخارج سبق إعطاؤها تصاريح بالطبع والتوزيع في مصر ليصل بذلك عدد الصحف الممنوعة التي تصدر برخص خارجية حوالي ۱۹۰ مطبوعة، إذ أوقفت خلال الأشهر الثلاثة الماضية طبع وتوزيع (٤١) صحيفة من هذه الفئة ثم تلتها 31 مجموعة أخرى تقدر بـ ١١٦ صحيفة. 

وكان الرئيس مبارك قد لفت نظر صفوت الشريف وزير الإعلام لهذا الأمر وتلا عليه فقرة من مقال نشرته جريدة الوفد يقول: إن وزارة الإعلام تجاهلت ما تنشره الصحف الصادرة بتراخيص أجنبية مادامت تمجد وتسبح بحمد السياسة الإعلامية الرشيدة في البلاد ودور السيد الوزير في وضع الخطط العبقرية حتى تسود سماء الإعلام في العالم». 

وبذلك لم يتبق من الصحف التي تصدر في الخارج ويسمح بطبعها وتوزيعها في مصر سوى عدد محدود من الصحف مثل: الحياة اللندنية والعالم اليوم، كما أن الصحف الجديدة التي أنشئت برخص من الخارج قوبلت طلباتها بالطبع والتوزيع في مصر بالرفض حتى الآن بما فيها جريدة اسمها مليونير قبطي ويرأس تحريرها صحفي مسلم. 

وقد بدأت الموجة الأخيرة من الأزمات إثر نشر جريدة الدستور -وهي تحمل ترخيصًا أجنبيًا- بيانًا منسوبًا إلى الجماعة الإسلامية يهدد بقتل ثلاثة من رجال الأعمال الأقباط الذين يستثمرون مئات الملايين في قطاعات صناعة السيارات والأدوية، والإلكترونيات والسياحة وغيرها.

 وكشفت الأزمة جانبًا من صراعات رجال الأعمال وتدخلهم بأموالهم في استقلال بعض الصحف لنشر الشائعات والأخبار، واستخدام سلاح الصحافة والإعلانات ضد البعض الآخر، كما كشفت كذلك عن ممارسات لا أخلاقية لبعض الصحفيين ضد رجال أعمال وابتزازهم بطلب إعلانات لصحفهم مقابل وقف الحملات الصحفية ضدهم، والأهم أن هذه الواقعة كشفت حساسية القيادة السياسية تجاه قضية الاضطهاد المزعوم الاقباط مصر وسعي أمريكا والكونجرس لاستغلالها لتحقيق ضغوط أكبر على السياسة المصرية، إذ كشف الرئيس مبارك عن أنه اتخذ إجراءات وقف طبع وتوزيع الدستور، وعزل عادل حمودة بسبب تأثير ما نشرته الصحيفتان عن الأمن القومي المصري وشرح ذلك قائلًا: إنه كان يستعد لتلبية دعوة لزيارة واشنطن إلا أنه ألغاها يسبب ما نشر في الدستور وروز اليوسف بسبب قيام الكونجرس - كما قال- بتلقف هذه الأشياء وادعائه سعيه لحماية الأقباط. 

وهو ما يعني أن الرئيس مبارك أراد تفویت فرصة استغلال أمريكا للحادث لممارسة مزيد من الضغوط على مصر. 

كما جاء التدخل الرسمي بشكل عنيف بعدما أشارت التقارير الأولية لتأثر الأسواق المالية بمثل هذه الشائعات والحروب المستمرة بين رجال الأعمال وتأكيد الرئيس مبارك أن بعض رجال الأعمال العرب توقفوا عن الاستثمار في مصر عندما سمعوا أن هناك هجومًا على رجال الأعمال المصريين. 

تتوقع المصادر الصحفية أن يتم تشديد الرقابة والمتابعة من جانب المجلس الأعلى للصحافة ومجلس الوزراء على الصحف التي يشارك في إدارتها رجال أعمال عرب بعدما انتقد الرئيس مبارك ما أسماه تسلل بعض الشخصيات غير المصرية للصحافة المصرية بهدف مهاجمة حكام بلادها. 

وكانت الحكومة قد وضعت مادة اعترضت عليها نقابة الصحفيين في قانون الشركات الجديد تنص على موافقة مجلس الوزراء على قيام شركات الصحافة والأقمار الصناعية ووافق البرلمان على هذه المادة، الأمر الذي يعطي لمجلس الوزراء حق الاعتراض على تأسيس أي شركة صحفية مستقلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

155

الثلاثاء 19-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 10

نشر في العدد 251

129

الثلاثاء 27-مايو-1975

الإعلام ..في دعوة الرسول