; دعوى قضائية ضد شيخ الأزهر بسبب فتواه في الختان | مجلة المجتمع

العنوان دعوى قضائية ضد شيخ الأزهر بسبب فتواه في الختان

الكاتب د. محمود خليل

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1995

مشاهدات 96

نشر في العدد 1149

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 09-مايو-1995

  • الشيخ محمد الغزالي: إذا كانت حرية الرأي ممنوعة على شيخ الأزهر.. فهل بالنسبة لغيره تعتبر جريمة.
  • الدكتور عبدالحي الفرماوي: لا يزال لمؤتمر السكان الذي عقد توابع وعملاء.
  • العلماء ورجال القانون: هذه سابقة تحدث لأول مرة وليست فتوى «الختان» هي السبب.. إنما الدافع هو المواقف القوية لشيخ الأزهر.
  • الدكتور عبدالحليم عويس: هذه الدعوى ليست ضد شيخ الأزهر ولكنها ضد الإسلام نفسه.
  • المستشار عبدالحليم الجندي: هذا حجر على أهل الاجتهاد وتشهير برمز من رموز المسلمين.
  • المفكر الإسلامي أنور الجندي: أولى بهؤلاء أن ينظروا إلى حقوق الإنسان من بابها الصحيح.
  • الدكتور عبدالصبور مرزوق: نرفض الإرهاب «العلماني» و«ضوضاء المرجفين».

القاهرة: محمود خليل

في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ مشيخة الأزهر الشريف يتم مقاضاة «شيخ الأزهر» بسبب فتوى في إحدى مسائل الشرع، حيث قام نفر ممن ينتمون إلى المنظمة المصرية لحقوق الإنسان برفع دعوى قضائية على شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق تطالبه بدفع مبلغ خمسمائة ألف جنيه مصري على سبيل التعويض للمدعين؛ نتيجة للأضرار الأدبية المترتبة على الفتوى التي أفتاها بشأن ختان الإناث، والتي قال فيها: «إن الختان واجب على الرجال.. وهو بالنسبة للإناث يتراوح ما بين الفرض والسنة، وأنه لو اجتمع أهل بلدة على تركه لحاربهم الإمام كما لو تركوا الأذان».

وقد استند رافعو الدعوى إلى أن شيخ الأزهر قد أخطأ في نشر عادة اجتماعية سيئة يرجح أنها عادة وثنية إفريقية، وبث آراء دينية غير صحيحة، واستندوا في دعواهم إلى فتاوى بعض العلماء ومنهم الدكتور محمد سيد طنطاوي- مفتي الجمهورية- الذي أفتى بأن «الختان» ليس فيه خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع!

واعتبروا أن شيخ الأزهر بذلك قد خالف سنة النبي e وخالف الأمانة العلمية، وأن فتواه بخصوص الختان تعد دعوة صريحة للجماعات الإرهابية للاعتداء على معارضي عملية الختان، وتعد تحريضًا على الخروج على الحاكم الذي تقول وجهة نظره الرسمية بمنع الختان.

وقد أثارت هذه الدعوى عددًا من ردود الفعل الغاضبة بين الدعاة وعلماء الأزهر والأطباء والمفكرين الإسلاميين، حيث أبدى الدكتور عبدالصبور مرزوق- الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- اعتراضه الشديد على هذه الدعوى قائلًا: "هذه ضوضاء إعلامية يريد العلمانيون من ورائها تحقيق أي شيء ولو من باب المثل المصري القائل: العيار الذي لا يصيب يدوش".

وهؤلاء أولًا: ليسوا من أهل الاختصاص. وثانيًا: لأن شيخ الأزهر منوط به الفتوى وإبداء وجهة نظر الشرع في كل المسائل التي تعرض للأمة الإسلامية دون حرج، وله أجر إذا أخطأ وأجران إذا أصاب. وثالثًا: لأن الختان تراوحت آراء الفقهاء فيه ما بين فرضيته للذكور والإناث عند مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي والشعبي، وبين كونه سنة، أو مكرمة للنساء عند أبي حنيفة، ورغم ذلك فقد تشدد أبو حنيفة فيه، فقال: «لو اجتمع أهل مصر على ترك الختان لقاتلهم الإمام لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه».. فكيف بعد ذلك يأتي أناس من المدعين والمتشدقين والمرجفين في المدينة لمقاضاة شيخ الأزهر الجليل أعزه الله وأبقاه وأيده بنصرته؟!

توابع مؤتمر السكان

ويرى المفكر الإسلامي الدكتور عبدالحليم عويس أن شيخ الأزهر لا تتم مقاضاته الآن بسبب فتواه في الختان، وإنما بسبب مواقفه الجريئة الشجاعة التي جعلت منه واحدًا من الرجال القلائل الذين احتلوا هذا المكان عن جدارة وثقة واقتدار.

أما هذه الدعوى فهي من توابع مؤتمر السكان الذي عقد بمصر في (1994م)، شأنها شأن ما يزعمونه بوثيقة الزواج الجديدة، وهذه شنشنة إعلامية، حيث إن ختان الإناث على أقل الأمور هو من باب الاستحباب، وكنت أحسن الظن بالدكتور أحمد شوقي الفنجري أن يتورط في مثل هذا الادعاء على شيخ الأزهر، ولا أدري كيف جره هؤلاء العلمانيون إلى شركهم، وهم بذلك لا يرفعون هذه الدعوى على شيخ الأزهر، وإنما يرفعونها على الإسلام نفسه.. فحقوق الإنسان التي يدعون نصرتها تداس بالأقدام في العالم أجمع، ولكن أيتها الحرية، كم من الجرائم ترتكب باسمك!

دعوى لا محل لها!

وحول الغرض الأساسي من رفع هذه الدعوى وهو النيل من الأزهر ودوره الكبير في خدمة الإسلام والمسلمين في المشارق والمغارب يقول المستشار عبدالحليم الجندي- رئيس لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: هذه دعوى حسبة ودعاوى الحسبة لا يعمل بها أمام القضاء المصري، وهي دعوى تشهير برمز من رموز الإسلام، وهي دعوى لتحقيق بعض الشهرة لهؤلاء المغمورين، وهي مصادرة لحرية الفتوى لدى أهل الاختصاص، وهي مقاضاة لشيخ الأزهر على أقوال ليست من عندياته، إنما هي أقوال فقهاء معتبرين وتلقت الأمة وعلماؤها علمهم بالقبول والحسن.

ويرى المفكر الإسلامي الكبير أنور الجندي نفس الرأي ويضيف: إن شيخ الأزهر رجل لا يستحق منا إلا كل الخير.. ونسأل الله أن يهدي هؤلاء.. وأن ينظروا لحقوق الإنسان من بابها الصحيح الذي يحفظ على الإنسان حقوقه التائهة.

شريعتنا ليست محلًا للمساومة

أما الدكتور عبدالحي الفرماوي- أستاذ التفسير بجامعة الأزهر- فيقول: أولًا إن رافعي هذه الدعوى منهم من يجاهر «بماركسيته»، ومنهم من يتشدق «بعلمانيته»، ثم إن وزير الصحة المصري د. علي عبدالفتاح قد تراجع عن آرائه التي أبداها بخصوص الختان، رغم أنه طبيب مختص، وذلك بعد مقابلته لشيخ الأزهر وتعرفه على وجهة نظر الشارع الحكيم في الختان بالنسبة للإناث، وبالقطع لا تخفى مثل هذه الأمور الطبية عليه، وهناك عشرات البحوث التي قام بها علماء طب غير مسلمين تثبت ضرورة الختان بالنسبة للأنثى لتهذيب الإثارة، والمحافظة على هذه المنطقة من افتراس الجراثيم الدبوسية، وكراهة الرائحة والتلوث مما يهدد بالعقم.

ووجهة نظر الشرع ليست محلًا للمساومة من أحد ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65).

وعلينا أن نعلم أن مؤتمر السكان في (سبتمبر 1994م) مازال له عملاء بيننا، وسوف يعملون إلى أمد غير مقيد في تحقيق أهدافه وبكل الوسائل ولكن.. نحن لهم بالمرصاد إن شاء الله.

تطاول مرفوض

ويرى الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي أنه لا يجوز لبعض العلمانيين أن يتطاولوا على شيخ الأزهر.. فهذه فتوى.. وقمة الفتوى هو شيخ الأزهر.. وأحب أن ألفت النظر إلى أن كل بضاعة هؤلاء هي حرية الرأي.. فإذا كانت حرية الرأي ممنوعة على شيخ الأزهر.. فهي بالنسبة لغيره تعتبر جريمة، وهذه قضية غير مفهومة أصلًا.. من حيث الشكل على الأقل.. من حق شيخ الأزهر، ومن في منزلته من أهل النظر الفتيا في كل ما يجد على الأمة من قضايا وما يطرأ عليها من أحداث وعوارض لتتبين الأمة معالم الحق وسبل الرشاد والهدى.. ونحن بانتظار كلمة القضاء في هذا الشأن، فقط كل ما يملكه من لا تعجبه فتوى ما أن يفزع إلى أهل النظر والاجتهاد الراسخين في العلم للرد بما لديه من أدلة، وما يتوصل إليه من أسانيد.

ونحن مع الدليل في كل شيء، وإذا كان هؤلاء من أهل النظر، وما هم كذلك! فأين أدلتهم؟!

وإذا كانوا من أهل المصلحة.. فأين المصالح التي ستتحقق من وراء هذا التطاول في مجتمع يعج بالمفاسد والرذائل، ويلح عليها آناء الليل وأطراف النهار؟

أولى بهؤلاء أن يثوبوا إلى رشدهم باسم التخصص- أولًا، وباسم حرية الرأي التي ينادون بها -ثانيًا، وباسم المصلحة العامة للمجتمع -ثالثًا، ومن قبل ومن بعد هذا رأي الدين لا رأي شيخ الأزهر.

جدير بالذكر أن من بين المشاركين في رفع هذه الدعوى: رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان نجيب فخري، والدكتور أحمد شوقي الفنجري الأستاذ بطب القاهرة، والدكتور محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بجريدة الأهرام، وبعض المحامين من أعضاء المنظمة.

وهذه الدعوى تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الأزهر الشريف، أن يتم مقاضاة شيخ الأزهر بسبب إحدى فتاواه، وهي محجوزة للنظر أمام محكمة جنوب القاهرة.

وأثناء لقاء «المجتمع» بالشيخ الغزالي أبدى تعجبه من هذه الدعوى قائلًا: "هذا تطاول علماني وقح".

وعلمت «المجتمع» أن وزير السكان المصري الدكتور ماهر مهران قد دفع بمشروع قانون أعده مجلس الأمومة والطفولة إلى مجلس الشعب المصري، والمشروع يحاول استصدار تشريع يجرم «عملية الختان» تحت مسمى «حماية الطفل»، وينص على العقوبات التدريجية المترتبة على هذا الفعل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل