العنوان مصر حذرت تركيا.. وأبلغت تأييدها لدمشق
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1321
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
على الرغم من تأكيد خبراء عسكريين واستراتيجيين مصريين صعوبة اندلاع حرب بين تركيا وسورية على خلفية النزاع المستمر بينهما، حول إيواء دمشق لأكراد يخوضون حرب عصابات ضد الجيش التركي، فقد تحركت القاهرة بنشاط وجدية بالغين لرأب الصدع بين أنقرة ودمشق وإطفاء فتيل الاشتعال عبر جولات مكوكية واتصالات مع البلدين، كما حذرت مصر القيادة التركية بصراحة وأبلغتها رفضها للتهديدات التركية لسورية، مستغربة هذا الموقف التركي في وقت تموج فيه المنطقة بالتوتر، ومجيء هذه التهديدات بعد وقت قصير من إبرام تركيا وإسرائيل اتفاقية للتحالف العسكري.
واعتبر دبلوماسيون مصريون أن سرعة التحرك المصري على أعلى مستوي نبعت من استشعار القاهرة أن هناك جديدًا في الموقف التركي، وتهديدات عسكرية حقيقية ارتبطت بتحرك على حدود البلدين (۸۷۷كم) من جانب القوات التركية التي تستعد لإجراء أول مناورات عسكرية ضخمة على تلك الحدود، عقب انتهاء مناورات حلف الأطلنطي في تركيا، وحصول القاهرة على معلومات تفيد نشر تركيا صواريخ على حدودها مع سورية وإيران مؤخرًا، بلغ عددها ۷۲ صاروخًا، فضلًا عن الدبابات.
وفي تطور آخر ألغى الجيش التركي إجازات ضباطه وجنوده العاملين في مناطق الحدود مع سورية، ووسط هذه الأجواء أطلق رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ تحذيرًا جديدًا لدمشق، في إشارة إلى استمرار تركيا في التصعيد، رغم دعوات التهدئة الصادرة من عدة أطراف عربية وإسلامية، وقد جاء هذا التطور الجديد قبيل ساعات من وصول الرئيس مبارك إلى أنقرة واجتماعه طويلًا مع الرئيس التركي.
المصادر استبعدت في الوقت نفسه دخول مصر مع سورية في حرب ضد تركيا في حالة اندلاعها في نهاية الأمر، مشيرة إلى أن هناك صعوبات لوجستية، فضلًا عن حساسية المسألة الكردية التي تعتبرها تركيا إرهابًا وتطالب مصر بمساعدتها في وقفه، وخصوصًا أن القاهرة تدعو لمحاربة الإرهاب بكل الوسائل وتطالب بمؤتمر دولي لمحاربته.
لم تكن الوساطة التي بدأتها مصر مؤخرًا بين سورية وتركيا لتخفيف حالة التوتر بينهما الأولى في هذا الصدد، بل سبقتها عدة محاولات، ونوقش هذا الأمر باستفاضة مع الرئيس التركي دميريل عندما زار مصر قبل بضعة أشهر، كما نقلت القاهرة الشكاوى التركية إلى سورية، وسعت لعقد لقاءات بين مسؤولي البلدين، بيد أن تداعيات الحلف العسكري التركي - الإسرائيلي، وتصاعد الانتقادات المصرية والسورية ضد هذا الحلف أدى إلى الإبطاء وعقد بعض هذه الاجتماعات ثم إلغائها.
وفي يوليو الماضي، اتفق على أن يسافر عدنان عمران نائب وزير الخارجية السورية ليناقش مع الأتراك شكواهم ضد سورية، وفوجئ عمران بلائحة من المطالب التركية تحت عنوان رسالة النوايا الحسنة تضمنت (۱۲) نقطة تتلخص في مطالبة أنقرة لدمشق باحترام الحدود القائمة بين البلدين، رغم عدم ثبوت أي تسلل من ناحيتها، والمساعدة في مكافحة الإرهاب الدولي مع تحديد عدة أسس ترتكز عليها علاقة البلدين مثل عدم التدخل في شؤون البلد الآخر، وعدم اللجوء لاستخدام القوة، ووقف حملات الدعاية ضد تركيا، والتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية وغيرها.
ومنذ قرابة ثلاثة أسابيع أبلغت تركيا القاهرة أن سورية لم ترد على مبادرتها لحسن الجوار والنوايا الحسنة، رغم مرور شهرين على تسلم نائب وزير الخارجية السوري لها، وأنها لا تزال ماضية في إيواء عناصر حزب العمال، وأن الصبر التركي بدأ ينفد.
الرسالة التركية أثيرت خلال لقاءات وزيري خارجية مصر وسورية الأخيرة، وطلبت الخارجية المصرية من سورية أن ترد على الرسالة التركية وأن تعلن كل ما لديها في هذا الأمر، وتطر رؤيتها لحل المشكلة سلميًا، بيد أن سورية لم تكن قد ردت حتى بدء توالي تصريحات كبار المسؤولين الأتراك وتهديداتهم بأن الجيش التركي في انتظار أوامر بضرب سورية، إذ أعلن الرئيس التركي دميريل أن تركيا تحتفظ لنفسها بحق الرد، وألمح وزير الدفاع عصمت سيزغين إلى حل عسكري إذا فشلت المساعي الدبلوماسية، قائلًا: «إن تركيا ستلعب اللعبة وفقًا لقواعدها»، ونقلت الصحف التركية عن رئيس الوزراء يلماظ أن صبر تركي نقد، وأن الجيش في انتظار الأوامر لعمل عسكري على الحدود مع سورية.
وقد سارعت القاهرة - كخطوة أولى بالاتصالات اللازمة مع عدة دول عربية على رأسها السعودية، وسورية، وتركيا لطلب منع التصعيد، وتم استدعاء السفير التركي في القاهرة لمقر الخارجية المصرية، حيث أبلغه الوزير عمر موسى رفض مصر للتهديدات ضد سورية ومطالبتها القيادة التركية إعطاء فرصة للحلول السياسية والدبلوماسية، وسلمه رسالة من الرئيس مبارك للرئيس دميريل يؤكد فيها أن المشكلات بين سورية وتركيا يمكن حلها بالطرق السلمية، لا عن طريق التهديدات العسكرية، وأن منطقة الشرق الأوسط لا تحتمل أي حروب جديدة أو حتى صدا عسكري قد يزيد التوتر، وأن حل المشكلة سلمية ممكن، خصوصًا أن المشكلة التي أثيرت ليست مستعصية على الحل.
وقد سافر الرئيس مبارك بالفعل إلى السعودية أولًا لحشد نوع من التأييد العربي السورية، ثم سافر إلى دمشق لتأكيد وقوف مصر بجوارها، ولدعوة القيادة السورية من ناحية أخرى للرد على المبادرة التركية الخاصة بالنوايا الحسنة، وأعقب ذلك سفر الرئيس مبارك إلى أنقرة.
وكانت مصر قد رفضت دعوة تركية قبل أسبوعين للمشاركة في المناورات العسكري التركية - الإسرائيلية معتبرة أنها دليل على أن ... بين تركيا وإسرائيل هو حلف عسكري حقيقي.
من ناحية أخرى أبلغت القاهرة سورية أهمية ضبط النفس إزاء التهديدات التركية، وألا تنساق مع تهديدات المسؤولين الأتراك، خصوصًا بعدما رد السوريون على التهديدات التركية بتأكيد جاهزية سورية للرد على أي عدوان، وأنها عصي على الاقتحام، ومتصدرة لكل المخاطر.
ميزان القوى | |
تركيا | سوريا |
القوات المسلحة 639.000 قوات نظامية 378.700 الاحتياط | القوات المسلحة 320.000 قوات نظامية 500.000 الاحتياط |
المشاه 525.000 قوة بشرية 4.205 دبابات (أمريكية الصنع من طراز ام 48 وإم 60، وألمانية من طراز ليوبارد) 4.724 وحدات المدفعية | المشاة 215.000 قوي بشرية 4.600 دبابات (سوفييتيه الصنع من طرازتي 54 وتي 62 وتي 72) 2.500 وحجات المدفعية |
القوات البحرية 15 غواصات 16 فرقاطات 5 مدمرات 13 طائرات هليكوبترا مقاتلة | القوات البحرية 3 غواصات 4 فرقاطات مدمرات 24 طائرات هليكوبترا مقاتلة |
القوات الجوية 501 طائرات مقاتلة (أمريكية الصنع من طراز إف 16 وإف 5 وإف 4) 38 طائرات هليكوبترا هجومية | القوات الجوية 589 طائرات مقاتلة (سوفيتية الصنع من طراز سيخوي 22،24 وميغ 21،23،25) 72 وفرنسية الصنع من طراز غازيليس إس إيه -342) |
قوات أخرى 182.200 قوات شرطة شبه عسكرية - قوات دفاع جوي | قوات أخرى 8.000 قوات شرطة شبه عسكرية 60.000 قوات دفاع جوي |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل