; مصر.. تجميد سابع حزب سياسي من بين ١٦ حزبًًا! | مجلة المجتمع

العنوان مصر.. تجميد سابع حزب سياسي من بين ١٦ حزبًًا!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1476

نشر في الصفحة 46

السبت 10-نوفمبر-2001

حذر خبراء حقوقيون من أن الحملة العسكرية الأمريكية ستكون لها آثار سيئة على الحريات في العالم، كما حذر سياسيون من صفقات قد تعفي بعض الحكومات العربية من النقد الغربي الخاص بحقوق الإنسان.

ومع أن تجميد نشاط قرابة نصف الأحزاب السياسية المصرية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية لم يرتبط بالحرب الأمريكية، فقد أثار قرار تجميد نشاط حزب مصر العربي الاشتراكي بدعوى الخلاف بين قياداته، ومن ثم عدم الاعتداد بأي منهم لرئاسة الحزب، أثار المخاوف من أن تكون الأوضاع الدولية عنصرًا مساعدًا على تجميد أنشطة بعض الأحزاب، حتى إن البعض بات يصف الأمر على أنه تجميد للحياة السياسية المصرية.

 المشكلة أن هناك أحزاباً قائمة ليس لها نشاط تكاد تكون معروضة للبيع بسبب الفقر المالي وفقر الكوادر، وبالمقابل هناك تيارات لا تجد حزبا يعبر عنها نظراً لرفض لجنة شؤون الأحزاب تأسيس أحزاب جديدة، ولذلك يلجأ البعض للانضمام بصفقات محددة - إلى أحزاب قائمة ومنها حزب مصر العربي الاشتراكي الذي كان حزب الحكومة في عهد الرئيس السادات، ثم توارى خلف الستار بعدما شكل السادات الحزب الوطني الذي آل إليه النفوذ والسلطة، ثم نجح جمال ربيع في استصدار حكم قضائي باستمرار وجود حزب مصر، بيد أن نشاطه ظل ضعيفًا خصوصًا أن الحكومة رفضت إعادة أملاكه التي آلت إلى الحزب الوطني الطرف المشتري، فكان ثلاثة من نواب البرلمان من حزب الوفد الليبرالي واختلفوا معه، وسعوا -ضمن سعيهم مع أحزاب أخرى التوفير غطاء حزبي لهم - للتفاوض مع حزب مصر لتشكيل هيئة برلمانية باسم الحزب وتقديم دعم مالي مقابل تعيين النائب الصحفي أيمن نور نائبًا لرئيس الحزب ورئيساً لتحرير صحيفته، ولأن مصر تعرف لعبة تسمى التنازع على رئاسة الأحزاب تم بموجبها تجميد ستة أحزاب من أصل ١٦ حزباً من خلال إعلان أعضاء أي حزب الانقلاب على قيادته، ومن ثم تصدر لجنة الأحزاب قرارًا بتجميد الحزب لحين تصالح المتنازعين، فقد شرب حزب مصر من الكأس ذاتها، إذ قام عضو في حزب مصر (سبق أن رفع دعوى قضائية قبل عامين ضد الحكام العرب يطالبهم فيها بالوحدة العربية) بقيادة الانقلاب، وأرسل للجنة الأحزاب ببيان الانقلاب فردت بتجميد نشاط الحزب قبل أن ينعم الأعضاء الثلاثة الجدد بعضويتهم فيه. وقد أشاعت صحف حكومية ومعارضو رئيس الحزب أن أيمن نور سعى لشراء حزب مصر بمليون و ٢٦٠ ألف جنيه (۳۰۰ ألف دولار) وقالت إنه كان يسعى لتشكيل هيئة برلمانية كبيرة ربما ضمت نواب الإخوان المسلمين، بيد أن نور نفى ذلك، وإن لم ينف سعيه هو وغيره للتفاوض مع أحزاب صغيرة للحصول على غطاء سياسي تحت البرلمان أما جمال ربيع رئيس حزب مصر فقد أبدى غضبه على قرار لجنة الأحزاب، وقرر الطعن عليه قضائيا كما فعلت بقية الأحزاب المجمدة.

لجنة رفض الأحزاب

قبل تجميد حزب مصر جرى تجميد ستة أحزاب أخرى أخرها حزب (الوفاق القومي) رغم أنه لم يكن قد مضى على إنشائه سوى ۱۷ شهرا، ورغم أنه الحزب الوحيد الذي وافقت لجنة شؤون الأحزاب على إنشائه منذ نشأتها قبل ٢٠ عامًا .

قرارات لجنة شؤون لجنة الأحزاب المتوالية بتجميد الأحزاب أحدثت صدمة لمسؤولي الأحزاب من جهة، وصدمة أكبر للمطالبين برفع الحصار عن إنشاء الأحزاب وإلغاء هذه اللجنة التي يطلق عليها اسم لجنة رفض الأحزاب، لأنها رفضت أكثر من ٥٠ طلبًا على مدار ۲۰ عامًا. وفتح قرار تجميد سابع حزب - وبقرار إداري من لجنة حكومية - الباب أمام تجدد النقاش حول التطور الديمقراطي، وضرورة رفع القيود عن تشكيل الأحزاب كانت اللجنة قد جمدت عمل خمسة أحزاب على مدار الأعوام الثلاثة الماضية هي الأحرار . العمل - مصر الفتاة - الشعب الديمقراطي . العدالة الاجتماعية، بعدما تنازع الرئاسة في كل منها قياديان في الحزب أو أكثر حيث دأبت اللجنة على إصدار بيان ينص على عدم الاعتداد بأي من المتنازعين على رئاسة الحزب وتجميده، لحين تراضي المتنازعين قضاء أو عرفًا، مع ما يترتب على ذلك من غلق الجريدة الحزب.

عمل اللجنة المشكلة من ثلاثة وزراء وثلاثة قضاة ورئيس مجلس الشورى لا يخلو من عدم الحياد، فقد جمدت حزب العمل منذ ۱۷ شهرًا دون أن يكون هناك صراع حقيقي على رئاسة الحزب، وكان من الواضح أن الهدف هو رأس صحيفة الحزب الشعب التي دخلت في عشرات المعارك الصاخبة مع أكثر من وزير، ومهدت الخروج مظاهرات طلابية في الجامعات للاحتجاج على رواية  وليمة لأعشاب البحر التي تتعرض للذات الإلهية. 

أعضاء الأحزاب المجمدة يتهمون المسؤولين في الحكومة بتفجير أحزابهم من الداخل بسبب الضيق من النقد الذي توجهه الأحزاب لهم، وذلك بالإيعاز لأفراد من خارج الحزب أو منشقين عليه بإثارة نزاع حول أحقيتهم في رئاسة الحزب، ورفع الأمر للجنة شؤون الأحزاب التي سرعان ما تأمر بتجميد الحزب.

الرابط المختصر :