; مصر تتحول.. الإخوان و البرلمان و المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان مصر تتحول.. الإخوان و البرلمان و المستقبل

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2005

مشاهدات 76

نشر في العدد 1679

نشر في الصفحة 24

السبت 03-ديسمبر-2005

اقتطعت هذه الدقائق بصعوبة بالغة كي أتواصل من جديد مع أحبائي القراء الذين انقطعت عنهم قسرًا 5 أشهر، ثم شغلني عنهم متابعة الانتخابات البرلمانية، ورغم كثرة ما ألقيه من أحاديث وحوارات أو لقاءات، إلا أن الكتابة تبقى هي الأصل، حيث يتفرغ الذهن بعد التمحيص والتدقيق ليفرغ حصيلة تأملاته على الورق لتكون محلاً للحوار والنقاش ولعل البعض يستفيد منها.

مصر اليوم تتحول.. وفي خضم الانتخابات التشريعية التي فاز فيها حتى لحظة كتابة هذا المقال «47» من الإخوان ويقفزون إلى «75» عند قراءة المقال، ويترقب بعض المراقبين أن يصل العدد في نهاية الانتخابات إذا سارت على نفس المنوال أو تحسنت إلى مائة مقعد! لكن ما جرى في انتخابات الإعادة في الجولة الثانية من حملة واسعة ضد الإخوان ينذر بتقهقر كبير في العملية الانتخابية.

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى الإخوان وإلى البرلمان وإلى مستقبل مصر؟

  • الإخوان ومرحلة جديدة

كل من انتسب بصدق إلى جماعة الإخوان المسلمين أو قرأ أدبياتهم بصدق وتجرد، يعرف أنهم يؤمنون بالتدرج في الخطوات وعدم مصادمة نواميس الكون لأنها غلابة، وأنهم يؤمنون بشمول الإسلام كنظام حياة للبشر ووسيلة لسعادة البشرية، وأن خطتهم في العمل تبدأ بإصلاح النفس وتمر بإصلاح الحكم وتنتهي بسيادة العالم.

  • أين نحن الآن؟

لقد عشنا طوال الربع قرن الماضي كإخوان مسلمين في مصر -ولعله في بقية دول العالم- مرحلة تطور وانفتاح على المجتمع بعد مراحل المحن المتتالية منذ عام 1948م إلى 1975م، ونجح الإخوان في اجتياز تلك المرحلة بتوريث جيل جديد هو الآن في محل القيادة مع إخوانه الكبار ونشر الفكرة وتوضيحها ودرء الشبهات عنها وكسب ثقة الشعب وتأييده والانتشار في مؤسسات المجتمع كاتحادات الطلاب والنقابات والجمعيات الأهلية ثم البرلمانات.

نحن الآن ندخل مرحلة جديدة يجب أن نتهيأ لها نفسيًّا وعمليًّا وتطبيقيًّا، مرحلة إصلاح الحكم في البلاد العربية بعد أن تعرض خلال النصف قرن الماضي لعملية إفساد وتدمير متعمد عبر الاستبداد والفساد والتخلف في كافة المجالات.

خطتنا في ذلك أعلنها المرشد العام في 2/3/2004م في مبادرته للإصلاح بنقابة الصحفيين بمصر، وكان من أهم ما يجب أن يتدارسه الإخوان ليدخلوا في تفاصيله، مقدمة المبادرة أكدت أمورًا أربعة ضرورية للانطلاق لكي نبني عليها خطواتنا العملية بعد ذلك:

أولاً: الإصلاح المطلوب، إصلاح شامل لا يترك مجالاً إلا وتطرق إليه، ويجب أن يكون على أساس الإسلام العظيم؛ لأنه باعث النهضة ومحرك الشعوب، والتزامنا به واجبنا الشرعي.

ثانيًا: رفض التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية، وعدم الاعتماد على الدعم الخارجي لتحقيق هذا الإصلاح.

ثالثًا: المدخل للإصلاح الشامل هو الإصلاح الدستوري والسياسي وإطلاق الحريات العامة لكل القوى السياسية والفكرية والثقافية.

رابعًا: تضامن كل الأطراف ضروري لتحقيق الإصلاح حكومات وشعوبًا ومعارضة، فلا يمكن أن يعمل الإخوان منفردين كأي قوة انتهازية سياسية تريد أن تقفز إلى الحكم بليل أو بنهار؛ فالإصلاح يعني في النهاية تحمل أعباء وتبعات وتضحيات قد تكون كبيرة فلا بد من إعداد الشعب لذلك.

  • ولذلك كانت الخطوات هي:

1- عدم الصدام مع الحكومات بل إقناعها بكل الطرق بأهمية وضرورة الإصلاح، والضغط عليها عبر الوسائل السلمية والقانونية لبدء خطوات جادة للإصلاح وأهمها إطلاق الحريات.

2- التنسيق والتحالف مع كل القوى السياسية على الحد الأدنى من الاتفاق وهو الإصلاح الدستوري والسياسي في كل صور التحالف والتنسيق والحرص على بقاء الجميع في الصورة العامة وعدم إلغاء طرف من الأطراف حتى ولو كانوا معارضين للإخوان فكرة أو جماعة؛ فالمعارضة ضرورية لحفز الهمم وكشف الأخطاء.

3- استمرار العمل وسط الشعب لحثه على الإيجابية والمشاركة وتحمل الأعباء وتقبل التضحيات والقبول بدرجات متفاوتة من المشاركة مع العمل على طلب المزيد والتشجيع على ذلك.

  • كلمة عن المستقبل والبرلمان

سيكون دور البرلمان مختلفًا في المرحلة الجديدة لأنه قد يقود عملية الإصلاح، بوصفه مؤسسة دستورية؛ لذلك كان إعداد المرشحين لخوض الانتخابات وتأهيل النواب الناجحين ووضع الخطط للعمل البرلماني من أوجب الواجبات، وهذا ما يحاوله الإخوان عبر القسم السياسي وغيره من الأقسام وتقوده هيئات الجماعة بحرص واهتمام. وسيكون لكل فرد من الإخوان دوره في مجال تخصصه وفي مجال اهتمامه العام وعلينا أن نتحرك بنفسية جديدة تتحول من المعارضة الناقدة إلى المعارضة المسؤولة إلى المشاركة الإيجابية إلى تحمل أعباء الإصلاح.

ومن هنا يأتي السؤال الافتراضي الذي يطرحه البعض إما تخويفًا وتفزيعًا وإما تشككًا وريبة وإما حرصًا وإخلاصًا. والسؤال الافتراضي الذي يتردد اليوم بقوة هو: ماذا لو حكم الإخوان المسلمون مصر؟

ولعلمائنا القدامى مذهبان في تناول الأسئلة الافتراضية رفض البعض الخوض فيها وانتقد طرحها وسماهم «الأرأيتين»، وهم أهل الأثر، بينما تطرق الآخرون للبحث حول الافتراضات ملتمسًا تغيرات المستقبل، ونحن نقتفي أثرهم.

سبب السؤال ما شهدته مصر من حراك سياسي وصيف ساخن، ثم انتخابات مختلفة.

أسفرت عن فوز عشرات الإخوان بعضوية البرلمان القادم، فأصبحوا مع جبهة المعارضة قوة المعارضة الرئيسة، في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية ضاغطة.

  • وتتوقف الإجابة على عدة عوامل أساسية

أولاً: مدى جدية طرح السؤال وقبول الإخوان له، حيث إن القضية غير مطروحة في مصر. لأننا ما زلنا في بداية الطريق للتحول الديمقراطي وقد ندخل إلى فترة انتقالية معقولة قبل أن يتم تداول السلطة بضمانات تكفل دورانها باستمرار بين القوى السياسية بحيث لا تنفرد قوة ما بالسلطة وتستبد بها، فنحن ما زلنا في مربع المعارضة وليس مربع الحكم.

ثانيًا: الطريقة التي يصل بها الإخوان إلى الحكم -إن حدث ذلك- لأن النضج السياسي والتطور الديمقراطي سيفرض على الإخوان أو غيرهم التصرف بمسؤولية كبيرة تجاه الملفات الشائكة والحساسة، وهنا لا يفيد بحال من الأحوال الاستشهاد بتجارب أخرى للحركات الإسلامية التي وصلت إلى الحكم بطرق ثورية أو انقلابية أو بعد حروب أهلية مثل إيران والسودان وأفغانستان؛ لأن النموذج المصري سيكون مختلفًا تمامًا، خاصة إذا أضفنا رصيد الخبرة المصرية خبرة الشعب السياسية الطويلة وخبرة الإخوان المسلمين ذات الثلاثة أرباع القرن عمرًا، وذات الامتداد الشعبي الواسع، والمحضن الكبير للعقول المتميزة من المهنيين وأساتذة الجامعات والمثقفين والطبقة الوسطى.

ثالثًا: الحال الذي ستكون عليه مصر اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا عندما يتحقق دوران السلطة ويصبح السؤال واقعيًّا وليس افتراضيًّا لأن ظروف مصر تتغير باستمرار، مصر اليوم ليست كما كانت منذ ربع قرن من الزمان مثلاً، فلا داعي للقلق ولا مبرر للخوف.

سيواجه الإخوان ملفات صعبة، وسيكون الأفضل اشتراك الجميع في عبء الحكم ومسؤولية الإصلاح حتى يتحمل الجميع، المعارضة والحكم والشعب، حجم التضحيات المطلوبة للخروج بمصر من أزماتها ومشكلاتها الصعبة التي تسبب فيها ثالوث الاستبداد والفساد والتخلف.

  • ستكون أهم الملفات

أولاً: تعزيز الحريات العامة بمختلف أشكالها، حيث يؤمن الإخوان بأن الحرية هي أهم وسيلة لتحقيق الأمن والاستقرار الضروريين لتحقيق التنمية الاقتصادية والرخاء؛ فالإسلام دين الحرية.

ثانيًا: تحقيق أكبر قدر من التماسك والتضامن الاجتماعي ورفع الظلم الواقع على الطبقات الدنيا والوسطى اقتصاديًّا، مع الحرص على تقوية الوحدة الوطنية ونزع فتيل التوترات الطبقية والحفاظ على المساواة الكاملة وتكافؤ الفرص بين الجميع على قاعدة المواطنة الكاملة والوقوف بكل قوة ضد الليبرالية المتوحشة التي لا يهمها إلا الكسب فقط على حساب أي معنى اجتماعي.

ثالثًا: حماية الضعفاء اجتماعيًّا خاصة المرأة والأقباط والأطفال وغيرهم على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات أمام الدستور والقانون.

رابعًا: تعزيز الروح الإيمانية إسلامية أو مسيحية، فالإيمان هو الذي يزرع الأمل، والأمل يدفع إلى العمل والإنتاج، وهذا يقود إلى التنمية والرخاء، وإرساء قيم الشريعة الإسلامية في العدل والمساواة والتنمية والشورى، وهذا معنى «الإسلام هو الحل». وللحديث تفصيل يحتاج إلى مقالات في أعداد أخرى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية