; مصر: الحزب الحاكم يؤمم الانتخابات البرلمانية بقـوات الأمن والبلطجية! | مجلة المجتمع

العنوان مصر: الحزب الحاكم يؤمم الانتخابات البرلمانية بقـوات الأمن والبلطجية!

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010

مشاهدات 58

نشر في العدد 1928

نشر في الصفحة 12

السبت 27-نوفمبر-2010

مواجهة أمنية شرسة ضد مرشحي الإخوان

إلقاء القبض على أكثر من ألف شخص من أعضاء الجماعة ومؤيديها منذ أعلنت خوض الانتخابات البرلمانية

عدة أحكام للقضاء الإدارية - لو تم تنفيذها – في مسيرة الإصلاح السياسي

وتغل يد السلطة التأييد الشعبي الكبير للإخوان زاد من شراسة الاعتداءات الأمنية ورفع حرارة الحملة الانتخابية

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشعب  »البرلمان« المصري المقرر إجراؤها يوم ٢٨ نوفمبر الجاري اشتدت المواجهة الأمنية ضد مرشحي الإخوان المسلمين، بعد أن ظهر التأييد الشعبي الكبير لهم، وبلغت المواجهة يوم الجمعة ٢٠ نوفمبر مستوى عاليًا من الشراسة والعنف حيث إحتجزت الأجهزة الأمنية أكثر من ٢٥٠ شخصًا من أنصار مرشحي الإخوان معظمهم من محافظتي الشرقية والإسكندرية إضافة إلى محافظات أخرى، خلال فض ومنع الجولات الإنتخابية للمرشحين!

ففي الشرقية، اختطف نحو ١٣٠ من انصار مرشح دائرة أبو كبير عقب محاصرة مسيرة إنتخابية بالسيارات، وحطمت الشرطة ١٢ سيارة خاصة.. وفي الإسكندرية إختطف نحو ۱۰۰ من أنصار مرشحي الإخوان وإقتحمت الشرطة مقر نائبين حاليين أحدهما مرشح أيضًا، واستولت على محتويات المقر أو حطمتها .

ممارسات عديدة

المواجهة الأمنية الشاملة - التي تستهدف إرهاب الناخبين وصرفهم عن المشاركة السياسية بشكل عام، وعن تأييد الإخوان بشكل خاص - اتخذت أشكالًا عديدة، منها : - مطاردة المواطنين في الشوارع واختطاف مجموعة من كل مسيرة انتخابية بحيث لا يأمن أي شخص يخرج في مسيرة أن يكون قد حان دوره في الاختطاف، بل إنه قد تم اختطاف مرشحة الإخوان بالقليوبية ... هدى غنية وزوجها والعشرات من الأنصار أثناء جولة لهم، وتقرر لاحقًا حبس الزوج و ١٦من الأنصار مدة ١٥ يومًا! 

تفريق المسيرات وفض المؤتمرات الإنتخابية بالقوة، وإجبار الجمهور على المغادرة والتعدي عليهم بالضرب والشتم وسحل بعضهم في الشوارع، وإيقاع إصابات بينهم بالعشرات بعضها إصابات خطرة. 

التعدي على المرشحين أنفسهم، وبعضهم من النواب الحاليين، مثلما حدث مع النائب محمود عطية حيث تعرض وأنصاره للاعتداء خلال مسيرة انتخابية بمحافظة الإسكندرية، مما أدى إلى كسر ذراعه، وتحطيم المحال التي وقف أصحابها للدفاع عنه، كما احتجزت قوات الأمن النائب محمد عبد الباقي من محافظة الدقهلية، بعد اختطافه من مسيرة لمرشحي الإخوان. 

اقتحام المقار الانتخابية والاستيلاء على وسائل الدعاية، وتمزيق وطمس ما يظهر منها في الشوارع، وهدم مقار الإستقبال التي يقيمها المرشحون أمام منازلهم للالتقاء بالناخبين، وتحذير أصحاب المحلات التي تجهز هذه المقارات من التعامل مع مرشحي الإخوان، واحتجاز من لا يذعن للتهديد. 

الاستعانة بالبلطجية والمجرمين المسلحين بالسيوف والسنج والسلاسل الحديدية، وإخراج بعضهم من أماكن الحجز الأمني لمساندة الحشود الكثيفة من الشرطة المدنية والأمن المركزي والمباحث الجنائية وقوات مكافحة الشغب وفرق الكاراتيه، مع استخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والعصي الكهربية وفرض حظر التجوال في الشوارع، ومنع حركة المواطنين. 

قطع الكهرباء عن الأماكن التي تتم بها الجولات الانتخابية بل قطع الكهرباء عن قرى بأكملها . 

تكون المواجهات أكثر شراسة في الدوائر التي بها مرشحات من الأخوات، الأمر الذي يؤكد إصرار النظام على إقصاء المرأة الملتزمة عن هذا الميدان.. وتتذكر أنه في انتخابات عام ۲۰۰۰م، تم إلغاء الانتخابات في الدائرة التي كانت بها مرشحة للإخوان في الإسكندرية وفي عام ۲۰۰5م مورست شتى أشكال التزوير المنع فوز مرشحة الإخوان في القاهرة.

ولأن الجولات الانتخابية للمرشحات تشهد حضورًا من النساء والأطفال، فإن هؤلاء لم يسلموا أيضًا من اعتداءات الأمن... ففي السويس اختطفت الأجهزة الأمنية أربعة من الأخوات من أنصار مرشحة الإخوان ... سوزان سعده من المصلى يوم عيد الأضحى بعد اقتحام المصلى، ثم أفرج عنهن لاحقًا .

تزویر مبكر

ومنذ أعلن الإخوان عزمهم خوض الانتخابات تم إلقاء القبض على أكثر من ألف شخص من الإخوان ومؤيديهم، يتعرضون المعاملة سيئة في أقسام الشرطة، ويوضعون مع المجرمين الجنائيين، ويتجاوب بعض النيابات مع الأمن فيحكم بحبس من يتم احتجازه المدد تتجاوز موعد إجراء الانتخابات، وقد تم حبس المئات بالفعل، فيما تخلي نيابات أخرى سبيل من يعرض عليها.

وقد وصف بيان الجماعة الإخوان المسلمين ما يحدث من مواجهات أمنية شرسة بأنه تزوير مبكر للإنتخابات محذرًا بشدة من التداعيات الخطيرة لهذا الموقف وهذه الأعمال غير المسؤولة، خشية إراقة دماء في الشارع مثلما حدث في المرحلة الثالثة من انتخابات ٢٠٠٥م. حيث قتل  »١٤« مصريًا، ولم تحرك النيابة العامة دعوى واحدة!!

وطالب الإخوان اللجنة العليا للانتخابات بالإعلان عن استقلالها الحقيقي من خلال التصدي لتجاوزات وزارة الداخلية، وأن تضمن للمرشحين ممارسة حقهم في الدعاية الإنتخابية، كما طالبوها بعدم التفرقة في تنفيذ قرارها الخاص بضم المستبعدين من الترشح الحاصلين على أحكام قضائية واجبة النفاذ دون قيد أو شرط حتى تؤكد أنها تتمتع فعلًا بالحياد والموضوعية، وأنها تدير الإنتخابات بحق، لا وزارة الداخلية.

وجدد الإخوان دعوتهم لمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الفضح الممارسات الأمنية ضد مرشحي الإخوان وغيرهم من المرشحين الذين يتعرضون الظلم وإضطهاد من قبل أجهزة الأمن الصالح مرشحي الحزب الحاكم.

ولا تقتصر المواجهة الأمنية لمرشحي الإخوان على ما سبق أن ذكرناه فهناك جبهات أخرى تعمل عليها الجهات الأمنية، منها نقل اللجان الانتخابية من مقارها المعروفة إلى مناطق آخرى نائية، حتى يصعب على الناخبين الوصول إليها مع سهولة السيطرة الأمنية عليها، حتى أن بعض اللجان تم نقلها إلى جوار المقابر.

القضاء ومواجهة البطش

وهناك مسألة شطب المرشحين ومنهم ستة من النواب الحاليين، وعدم تمكين بعض المرشحين من التقدم بأوراق الترشح، وقد حصل هؤلاء على أحكام قضائية واجبة النفاذ وصدر قرار من اللجنة العليا للانتخابات بإعادتهم إلى جداول المرشحين، إلا أن مديريات الأمن ترفض تنفيذ الأحكام ويظل القضاء المصري - بعد الله سبحانه – ملاذًا لإظهار العدل وفضح الظلم، حتى وإن قصرت يده عن إنفاذ العدالة وكف الظالم عن ظلمه، فقد أصدر مؤخرًا عدة أحكام تساهم حال تنفيذها في مسيرة الإصلاح السياسي وتغل يد السلطة. فقد قضت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار كمال اللمعي بعودة الإشراف القضائي الكامل، ووقف القرار السلبي للجنة العليا للإنتخابات بعدم إنشاء مجمع إنتخابي بكل دائرة يُشرف عليه عدد لا متناه من القضاة دون التقيد بالعدد المنصوص عليه في قانون مباشرة الحقوق السياسية.

وكان النائبان عصام مختار وأشرف بدر الدين  »إخوان« قد أقاما طعنين أمام القضاء الإداري يطالبان بعودة الإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية.

وأحال الحكم المادة  »٢٤« من قانون مباشرة الحقوق السياسية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريتها، كما أوقفتها تعليقًا لحين فصل المحكمة الدستورية فيها. 

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الإشراف القضائي بالشكل الذي يحدده القانون يعد إشرافًا شكليًا ولذا يجب زيادة عدد القضاة بشكل كافٍ ليكون الإشراف حقيقيًا، خاصة أن بعض الدوائر يقع في نطاقها ما يقرب من ١٥٠ لجنة فرعية، ولا يستطيع 9 قضاة أن يقوموا بإشرافهم الكامل على هذه اللجان دون أن تتعرض لعمليات تلاعب أو تزوير كما قضت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار اللمعي أيضًا - بإلزام وزارة الداخلية بوقف تنفيذ قرار وزيرها بالامتناع عن قبول أوراق ترشح ۲۲ مواطنًا تقدموا بأوراق ترشحهم، مع ما يترتب على ذلك من أثار أخصها قبول أوراق ترشحهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأكدت المحكمة أن حق المواطن في الترشح من الحقوق التي كفلها الدستور، وناط بالقانون تنظيمها على نحو يحقق الغرض من تقريرها، وذلك تعزيزًا للديمقراطية التي هي نظام الدولة، وإعلاء لنظام القانون الذي هو أساس الحكم فيها، وهو ما يوجب على كل سلطات الدولة العمل على تحقيق ذلك باستخدام كل الوسائل والآليات التي تمكن المواطنين الراغبين في الترشح من مباشرة حقهم الدستوري، والتقدم بأوراق ترشحهم على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص فيما بينهم. 

فلا تضع سلطات الدولة القيود أو العراقيل أو المعوقات أمام المواطنين عند التقدم بأوراق ترشحهم لعضوية المجالس النيابية .

الرابط المختصر :