العنوان مصادر موثوقة: ارتباط الشباب بالحركة الإسلامية في مصر بنسبة 30%
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1998
مشاهدات 57
نشر في العدد 1323
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 27-أكتوبر-1998
- الحركة استفادت من الضغوط السياسية بتوجيه طاقاتها نحو الشارع والمجتمع
- عوامل داخلية وخارجية تجعل من الإسلاميين الخيار الوحيد حاضرًا ومستقبلًا
أكدت مصادر موثوقة لــ المجتمع أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة إقبال الشباب على الارتباط بالحركة الإسلامية المعتدلة بلغت خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 30%·
وأكدت المصادر أن هذه النسبة مرتفعة بالنظر إلى أن الفترة المذكورة تمثل قمة المحاولات الأمنية والإعلامية التضييق على الحركة الإسلامية وتشويهها، فقد حوكم ٥٥ من القيادات الإخوانية أمام محاكم عسكرية، وتراوحت أحكام السجن بين ثلاث وخمس سنوات، ومارست جهات سيادية مختلفة ما عرف بسياسة تجفيف المنابع في التعليم والإعلام والمساجد.
ولاحظ بعض المراقبين أن نسبة الـ 30% لم تختلف في الريف عن المدن، إلا أن بعض المناطق التي زادت فيها نسبة المساكن العشوائية شهدت حالة من الجمود أو عدم الزيادة في الإقبال الشبابي على الارتباط بالحركة.
وفي تفسيرها لهذا الاتجاه الإيجابي العام قالت المصادر لــ المجتمع: إن هذا المؤشر يعكس قدرًا كبيرًا من الثقة في صواب الخط الفكري للحركة وقوة ارتباطها المباشر بالقرآن الكريم والسُنة المُشرفة.
وأضافت المصادر أنه لا صلة لهذه الزيادة المصرية بضعف الحياة الحزبية، ولكن الحركة الإسلامية استفادت من تقليص السُلطة للعمل السياسي النقابي، بل وإلغائه تمامًا في عدد كبير من النقابات، إذ أسهم ذلك في توجيه طاقة الحركة نحو الشارع والمجتمع فيما يُعرف بالاتصال المباشر من جانب جميع الأفراد.
وحول نسبة التساقط أو الابتعاد عن الصف خلال الفترة نفسها، قالت المصادر: إنها تحدث بنسبة لا تزيد على 1% فقط في شريحة الشباب الصغير السن ممن ارتبطوا بالحركة حديثًا أي 1% من الــ 30% التي التحقت في السنوات القليلة الماضية، ويعزى السبب في هذه النسبة إلى ما عمدت إليه جهات أمنية من الاعتقال، والضرب المبرح، والتعذيب باستخدام الصدمات الكهربائية ضد شريحة الشباب الجُدد في الحركة.
وتتوقع المصادر عمومًا أن يستمر التنامي الكمي والكيفي للحركة الإسلامية المعتدلة خلال السنوات السِت المقبلة وحتى عام ٢٠٠٥م، وهو العام الذي يتوقع البعض أن يشهد طفرة في اتساع الهامش الديمقراطي في مصر.
وكان الدكتور أسامة الباز -المستشار السياسي للرئيس مبارك، ومدير مكتبه- قد ذَكر في دراسة أخيرة أن الإصلاح السياسي في مصر مؤجل حتى هذ التاريخ لصالح الإصلاح الاقتصادي.
ويبدو أن الحركة الإسلامية قد بَنَت استراتيجيتها خلال المدة ذاتها على ضرورة الاتساع الكمي والكيفي، وذلك باستغلال سنوات توقف أو إيقاف أو محاصرة العمل السياسي على الساحة الداخلية.
وأفادت مصادر مطلعة المجلة بأن الحركة الإسلامية تقوم حاليًا بتقويم تجربة الانخراط في العمل العام، وبالذات النقابي والطلابي في سنوات الثمانينيات والتسعينيات، وثمة إشارات صريحة إلى الاعتراف بأخطاء داخلية في آليات الارتباط والمتابعة والتقويم المستمر للأعضاء.
ومن جهة أخرى يبدو أن عوامل سياسية داخلية وأخرى خارجية، تعمل معًا لصالح دفع الثقة في الحركة الإسلامية المعتدلة بمصر.
فقد أسفرت عملية إستبعاد الإسلاميين من البرلمان والمجالس المحلية عن سلبيات واضحة، إذ أثبت القضاء المصري «محكمة النقض» عدم أحقية ثلثي أعضاء البرلمان في مقاعدهم، وأسهمت ممارسات صغيرة أو فاسدة لبعض أعضاء البرلمان الذين جاءوا بالتزوير في في تشويه صورته، وقد تعرضت الصحافة المصرية الحزبية والرسمية لعدد غير قليل من تلك الممارسات التي منها حصول بعض الأعضاء على قروض كبيرة من البنوك بلا ضمانات «وتجري محاكماتهم حاليًا»، ونزول بعض الأعضاء في فنادق كبيرة ثم رفضهم دفع فواتير الإقامة أو استخدام الهاتف أو إطلاق أحدهم النار في مركز الشرطة لإرهاب ضباطه، كي يفرجوا عن ممتلكات تخص شقيقه، هذا بخلاف ارتفاع نسبة غياب معظم الأعضاء عن حضور عدد كبير من جلسات ولجان البرلمان.
أما في المحليات: فقد اكتشفت السُلطة المركزية أن غياب الرقابة الشعبية الحقيقية أدى إلى فساد الإدارة التنفيذية، واستشراء الرشاوى، والتقصير والإهمال لدرجة تهدد حياة المواطنين، وبصفة خاصة في إدارات تصاريح البناء، ورُخص المحلات والنظافة، والرصف، وإشغالات الطرق.. إلخ.
وفي المجال الطلابي، فشلت سُلطات الأمن وبقايا التنظيم الطليعي الاشتراكي في زرع أو خلق منظمات طلابية أو اتحادات قوية بديلة للاتحادات الطلابية التي كان الإسلاميون يفوزون بأغلبية مقاعدها، وقد جربت السُلطة ما سمي بتنظيم «حورس» والأُسر الطلابية العلمانية، إلا أن خلافات شخصية بين الرئيس السابق للمجلس الأعلى للشباب والرياضة عبد المنعم عمارة، ووزير التعليم حسين كامل بهاء الدين أسهمت في فشل «حورس» كما أسهمت في تحطيم سمعة الأخيرة ما كشفه بعض صحف المعارضة من ممارسات غير أخلاقية من جراء اختلاط الطلاب بالطالبات في رحلات وحفلات جامعية.
وفي المجال النقابي، أدى فرض الحراسات وما استتبعه من ممارسات بعض الحراس إلى انهيار أو تدهور أو توقف معظم الخدمات التي كان الإسلاميون قد بدأوها وأداروها بنجاح لصالح أعضاء المهن المختلفة، كما فشل الفرقاء الحزبيون في الاتفاق على حد أدنى من توحيد صفوفهم في مواجهة وحدة التيار الإسلامي، وهو الأمر الذي مازال يدفع السُلطة إلى الحذر الشديد من مجرد التفكير في السماح بإجراء الانتخابات في نقابتي المحامين، والمهندسين.
أما العامل الخارجي فيأتي على قمته تنامي الغطرسة الصهيونية من جانب الليكود بزعامة نتنياهو، والإصرار على الاستثمار التاريخي لاختلال توازن القوى المحلي والإقليمي والدولي لصالح إسرائيل.
ولهذا كله فإنّ أسهم الحركة الإسلامية في مصر تزيد بسرعة من حيث إدراك المجتمع والشارع لصحة وصدق الموقف العقيدي الإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، وكلما زادت الغطرسة الإسرائيلية شَعَر الجميع بأن خيار السلام غير مُجدِ، وقد لا تجد السُلطة المصرية أمامها في لحظة مستقبلية سوى إعطاء ضوء أخضر للتيار الإسلامي المعتدل في العمل السياسي، ولو كورقة ضغط تلوح بها لفترة في وجه إسرائيل، والولايات المتحدة.
وفي الجانب الإقليمي يأتي التقارب العربي - الإيراني ضد التعاون الإسرائيلي - التركي كخيار لابد منه ليس من جانب سورية وحزب الله في لبنان فقط بل ومن جانب العراق التي حاربت إيران ثماني سنوات، ومن جانب مصر أيضًا.
ويبدو أن الحركة الإسلامية المصرية المعتدلة ستكون -والحال كذلك- أكثر نشاطًا، وانتعاشًا. واستعدادًا لتناسي قسوة السُلطة في السنوات الماضية، والتنامي في الاتجاه الصحيح خلال السنوات المقبلة.